دولة القوات المسلحة الشقيقة

تخرجت من كلية الهندسة في صيف 2004 وبدأت حياتي بعد أيام من التخرج كمهندس مدني في شركة مقاولات صغيرة، وكلفني مدير المشروعات بتولي عملية إنشاء فيلاتين في القاهرة الجديدة.

“خلاص نبدأ شغل من بكرة ونتقابل بكره في القاهرة الجديدة عند الجهاز” … هكذا أنهى مدير المشروعات الانترفيو بعد قبولي في الوظيفة.

“طيب أروح إزاي القاهرة الجديدة ماروحتهاش قبل كده” .. هكذا كانت إجابتي عليه.

إتصرف .. إنت مهندس مدني لازم تتصرف في أي مشكلة .. أشوفك بكرة 7 الصبح عند الجهاز.. هكذا كانت إجابة المهندس مدير المشروعات لي وأنهى المقابلة وتركني في حيرة شديدة.

 

سألت كيف سأذهب للقاهرة الجديدة ونجحت في ذلك وكنت بالفعل في تمام الساعة السابعة أمام مبنى جهاز المدينة أتسلم لوحات الفيلات التي سوفأقوم بتنفيذها.

 

أعجبتني مدينة القاهرة الجديدة بشدة من حيث تنظيمها واتساع الشوارع وإتساق المباني وقررت أن أسكن في هذا المكان وأخرجمن القاهرة القديمة المزدحمة العشوائية.

سألت عن أسعار الشقق وهالني الأسعارالمبالغ فيها (كان المتر بـ1000 جنيه.. وكاش) يعني شقة 100 متر بـ 100 ألف جنيه وكاش، طبعا السعر تضاعف حاليا 4 – 5 مرات ولكن هناك عمارات تبدوا مقبولة ومختلفة عن باقي الفيلات والعمارات .. اسمها ايه دي؟ اسكان الشباب واسكان المستقبل .. بكام دي؟ .. دي تدفع مقدم حوالي 10 آلاف والباقي اقساط على 20 سنة، ادفع فين ؟ في الجهاز.

 

وظللت أكثر من شهر أبدأ يومي بطوابير من 6 صباحاً لكي اتمكن من دفع مقدم لأحجز شقة 70 متر في آخر دفعة إسكان شباب في القاهرة الجديدة بمقدم حوالي 15 ألف وقسط شهري 350 جنية لمده 20 سنة.

طوابير وزحمة وموظفين مش طايقين نفسهم كأنك بتشحت منهم.

وطبعا كالعاده عند المصريين .. اللي عنده واسطه بيسلك أسرع .. دا غير إن آخر دفعة شقق زيه زي أي مشروع في مصر .. لازم 25% من الاماكن المتميزة بتتحجز لضباط الجيش والشرطة والمخابرات.

 

سألت .. مش ده إسكان شباب ..الشباب الخريجين ومحدودي الدخل؟؟ .. آه

طيب إيه علاقة الجيش والمخابرات والشرطة .. مش دول ليهم مشاريعهم ومساكنهم؟! هكذا سألت بسذاجة .. فرد الموظف بغلاسة .. “الجيش داخل في أي مشاريع في البلد، وأصلاً الأرض بتبقى أرضهم علشان كده هما بيستلموا شققهم الأول قبل الشباب .. البلد بلدهم”

لم أفهم ماذا يقصد الموظف بكلمة “البلد بلدهم”، وأيضاً لم أفهم رغم الشرح لماذا يأخذ ضباط الجيش نسبة من شقق إسكان الشباب رغم ان في كل مكان في مصر مساكن ضباط!

 

تذكرت هذه الذكريات وانا اقرأ اخبار ان دولة الجيش هاتتبرع للمصريين محدودي الدخل بمشروع مليون شقة، وإن دولة الجيش الشقيقة هاتتبرع بالأرض بتاعتهم وهاتديها لشركة اماراتيه .. وان دولة القوات المسلحة الشقيقة تمتلك تقريبا 87% من أجمالي مساحة جمهورية مصر العربية.

تذكرت أيضا كيف كان مبارك يفتتح مشاريع عادية وضرورية وكأنها إنجازات غير مسبوقة وذلك قبل انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب.

 

مبارك العظيم كان بيعمل كباري وأنفاق .. رغم ان الكباري والأنفاق هي مشاريع عادية يتم انشائها لحل مشكلة مرورية أو لتطوير المدن أو لاستيعاب الزيادة السكانية، كل دول العالم المتقدمة والمتخلفة لابد أن تقوم بإنشاء طرق وكباري وأنفاق ومترو، الكباري والانفاق لعلاج مشاكل التقاطعات المرورية طبقا للدراسات الهندسية وليست معجزات أو منحة من رئيس!

 

في عامي 2008 و 2009 عملت في مجال المياة وانشاءات محطات المياة ومعالجة الصرف الصحي في شركة اخرى، وشاركت في الاشراف على تنفيذ مشروعات كان مبارك يفتتحها قبل كل انتخابات أو استفتاءات … نفس المحطات ونفي المشروعات يتم افتتاحها هي هي كل سنة .. بعضها شغال بالفعل وبعضها لازال تحت الانشاء بس الريس هايفتتحها كده وكده.

كل فترة يحدث “كربجة” أو “سربعة” .. خلصوا الشغل علشان الريس جاي يفتتح المشروع، “هو مش فتح المشروع ده السنة اللي فاتت؟!” هكذا اسأل .. “بلاش كلام في السياسة يا أحمد يا ماهر خلص شغلك ومالكش دعوة” .. وهكذا كان الرد .. إلى ان تم رفدي والحمد لله في 2010.

 

** السيسي هايعمل زي مبارك ويستغل امكانيات الدولة قبل الانتخابات

**دولة القوات المسلحة هاتتبرع بالارض اللي هي أملاكها الخاصة للمشروع بتاع مصر الشقيقة

** كل أراضي الدولة هي ملك للقوات المسلحة وليس من حق أحد السؤال عن حصيلة بيع الأراضي كل عام .. دولة داخل الدولة ونحن رعايا ليس لنا حق السؤال

** دولة الامارات الشقيقة هاخد الارض من دولة القوات المسلحة الشقيقة علشان يعملوا مساكن للشعب المصري المسكين قبل الانتخابات

** الامارات “نفضت” لمشروع أحمد شفيق و”العطا” بقى على السيسي .. ومصر بقت مفتوحة على البحري للامارات وكل اللي يدفع لدعم أحلام الأوميجا.

ولا فيه حاجة إتغيرت .. ومحدودي الدخل لهم الله

 

أحمدماهر
ليمان طره

انت ناصري سيساوي ولا ناصري صباحي؟

“لا شك أن الوقوف في مواجهة العسكر الآن هو وقوف في وجه التاريخ، فمن كان وطنياً مخلصاً لهذا الوطن لا يقف في وجه التاريخ الذي أثبت العسكر أنهم القادرون وحدهم على السير به للأمام”.

“ألم يدرك هؤلاء المتناصرون أن دعوتهم بسقوط حكم العسكر هي دعوة لإسقاط دولة عبد الناصر من التاريخ واعتبارها استثناء ممقوتا”ً.

“كيف يكون المرء ناصرياً ويقر بخطأ عبد الناصر فيما فعله بالاخوان وغيرهم، بل ويقدم الاعتذار بصفته حامل أختام الناصرية؟”

“الفرق بين الناصريين والمتناصرين هوالفرق بين الحقيقة والإدعاء وهو نفسه الفرق بين الصدق والكذب، فلا أعرف كيف يكون المرء ناصرياً ويطالب الجيش بالعودة إلى ثكناته وعدم الانغماس في الأمور السياسية بحجة التفرغ للدفاع عن حدود الوطن”.

 

بالطبع الفقرات السابقة ليست كلامي .. بل هي مقتطفات من مقالة مهمة للكاتب “سليمان الحكيم” نشرها في جريدة الوطن يوم الخميس 27 مارس بعنوان “ناصريون أم متناصرون”.

وهذه المقالة عظيمة في وجهة نظري لأنها توضح حقائق عديدة وهي صريحة بشكل كبير.

فقد كان من الغريب والعجيب والمريب أن تجد ناصريين يهتفون في 2011 بسقوط حكم العسكر أو عودة العسكر للثكنات وأن يكون في مصر حكم مدني كأي دولة متقدمة.

 

ومقالة الكاتب سليمان الحكيم ليست مهمة لأنها توضح أن الحكم العسكري من أساسيات ومبادئ وجوهر الفكر الناصري فحسب ولكنها توضح أيضاً جوهر الفكر الناصري الحقيقي وليس المستتر.

ففعلاً كيف يكون هناك ناصري لا يوافق على حكم العسكر رغم أن التجربة الناصرية قائمة بالأساس على الحكم العسكري.

ولكن الاهم في المقالة هو الفكر التكفيري .. فالناصري الذي يعترض على حكم العسكر هو خارج عن الملة .. كافر بالناصرية، خائن لناصريته، ليس ناصري من الأساس.

أرى سليمان الحكيم ناصري حقيقي .. ومقالته رائعة كاشفة من وجهة نظري، ترى بها كيف يعتبر الناصري السيساوي أخيه الناصري الحمديني كافراً بالناصرية.

 

الناصري السيساوي هو الناصري الحقيقي الوطني، أما الناصري الحمديني فهو ناصري كده وكده من وجهة نظر السيساوية، متناصر وليس ناصري، خاين، عميل، كافر، غير وطني، خارج عن الملة.

 

انقسام جديد بين الناصريين تسببت فيه الانتخابات الرئاسية، الناصريين السيساوية هايقطعوا الناصريين الصباحيين، هانشوف هنا جوهر الناصرية والتكفير والتخوين والاتهام بالخروج من الملة الناصرية.

 

والناصريون الصباحيون لم بتذكروا أهمية الدولة المدنية وضرورة عودة العسكر للثكنات إلا عندما حنث السيسي بوعوده وقرر الترشح للرئاسة، لو ماكنش السيسي قرر الترشح كان هايفضل عند الصباحيون هو البطل القومي اللي زي الفل.

ولنعود عدة عقود للوراء لنكتشف جذور هذا الفكر .. لنعود مثلا مثلا إلى مارس 1954 بعد اتصال رئيس الجمهورية ببعض رؤساء الأحزاب والشخصيات السياسية وحديثه معهم عن أن الضباط فعلوا مهمتهم وهدموا النظام الفاسد وأنه يجب عودة العسكر للثكنات حتى ترى مصر حكماً “مدنياً” وحياة سياسية سليمة، وتتحقق اهداف ثورة 23 يوليو بتحقق حياة ديمقراطية سليمة، وانه حان الوقت لدستور لكل المصريين يكرس الديمقراطية والتعددية.

 

قام ضباط مجلس قيادة الثورة بعزل محمد نجيب بتهمة أن نجيب عايز ينفرد بالسلطة، وهو ما استفز خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة وكذلك يوسف صديق.

وقام بعدها ضباط سلاح الفرسان بتنظيم مظاهرات تطالب بعودة نجيب، وهو ما ادى لعودة نجيب وإصدار بيان من مجلس قيادة الثورة يطالب المصريين بنسيان ما حدث.

 

ولكن بعد شهور وعندما حاول نجيب المضي قدماً في الإصلاحات السياسية وعودة الاحزاب وعودة الحياة السياسية كما كان مكتوب في بيان الثورة “إقامة حياة ديمقراطية سليمة”

قام مجهولون بالتعدي على مظاهرات تأييد الديمقراطية وقتل بعض المتظاهرين ثم حدثت فوضى بعدها في كل مكان في مصر.

وبعد عدة شهور قام ضباط مجلس قيادة الثورة بتنظيم مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية ” تسقط الديمقراطية .. يسقط محمد نجيب”

وبعدها قام عبد الناصر بإعتقال عدد ضخم من المصريين من اليمين لليسار، ليبراليين وشيوعيين وأخوان، بالإضافة للتنكيل برموز قضائية مثل السنهوري الذي ضربه المتظاهرون ضد الديمقراطية، رغم أن السنهوري نفسه هو من ساعد مجلس قيادة الثورة في تقنين الإجراءات الإستثنائية من قبل.

وتم تجاهل دستور 54 الذي كان يدعم الحريات والحقوق.

وتم اعتقال الرئيس محمد نجيب وحبسه في نوفمبر 1954 في فيلا زينب الوكيل بالمرج حتى 1983، وعاش حياة مهينة تلك السنوات وتم اعتقال أحد أبناؤه وقتل الآخر وتم معاملة اللواء محمد نجيب معاملة مهينة طوال 29 عاماً فترة حبسه في فيلا المرج.

 

كل هذه الإجراءات، وإنداماج العسكر في السياسة .. وشيوع فساد الضابط بسبب السلطة المطلقة والإهتمام بالخطب الحماسية والحديث عن المؤامرات، وغياب الديمقراطية والحرية، وإنشغال الضباط بالسياسة ادى إلى الهزيمة النكراء في 1967 .. لأن الجيش اهتم بالسياسة وليس مهمته الأصلية.

 

اللهم أحفظ مصر .. واحفظ جيشها من العمل في السياسة.

 

أحمد ماهر

ليمان طره
30-3-2014

السيسي اللي هايفور كل المشاكل .. كله بالحب

 كيف يستطيع المشير حل مشاكل مصر المتلتلة؟!

الموضوع سهل وبسيط ..
أولاً: طبعاً هايكثف الخطب الحماسية والعاطفية والكلام عن شد الحزام وممارسة رياضة المشي وانتوا نِن عيني من جوه وانتوا روح قلبي. :* :*

ثانياً: هايكثف حديثه عن المؤامرات اللي جايه من كل الإتجاهات مش مهم يقول المؤامرات دي جاية منين أو مين بيعملها بالظبط لكن المهم انه يتكلم عن المؤامرات كل شوية.

ثالثاً: بما إنه مشير وكده فطبعاً الإدارة الهندسية وجهاز الخدمة الوطنية هايبقوا أهم أسلحته .. عندك ازمة إسكان يبقى الإدارة الهندسية تعمل إسكان شباب ..

 طيب ودور هيئة المجتمعات العمرانية ايه؟  -مش مهم، المهم دلوقتي يبقى السيسي المعجزة الي بيخلص.

طيب والعساكر الغلابة اللي بيشتغلوا هل هياخدوا رواتب عمال وفنيين؟  -أكيد لأ طبعا

طيب هل خطة السيسي للإسكان مرتبطة بخطة تعمير شاملة أو استبدال العشوائيات؟  -أكيد لأ .. المهم الناس تنتخبه الأول مش مهم اثار عشوائية اتخاذ القرار بعد 20 سنة.

عايز تعمل طرق جديدة وكباري وأنفاق؟ . -سهلة .. الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تخلص الموضوع .. الأراضي بتاعة الجيش وهانبيعها للدولة بسعر مخفض ومفيش أكتر من العساكر.

طيب والهيئة العامة للطرق والكباري؟ -ممكن تنضم للقوات المسلحة.

عايزين اكل؟ .. -عندنا جهاز الخدمة الوطنية ومزارعنا موجودة

عايزين علاج؟ .. -جهاز الكفته موجود.

وماذا عن الدولة؟ الوزارات؟ عن تطوير الجهاز الإداري للدولة؟ -مش مهم .. كل دي شكليات.

وماذا عن التصنيع؟  -المصانع الحربية تسد.

وماذا عن الاقتصاد؟  -المؤسسة العسكرية تقدر تعطي قرض لخزينة الدولة في أي وقت.

وماذا عن حقوق الانسان؟ ماذا عن الديمقراطية؟

-المزعجين هانحطهم في السجن، وعندنا الناس بتوعنا من الأكاديميين والشباب الطموح اللي جعان على السلطة اللي هانسرحهم على الفضائيات يتكلموا عن المؤامرات والطابور الخامس والسفريات وشوية تحابيش كده .. وشعبنا بيحب الكلام ده والتسريبات دي قوي.

وكده كل حاجة هاتبقى زي الفل.

 

طيب والدولة؟ -العسكر هو الدولة والدولة هي العسكر … الديمقراطية هي ما يريده العسكر ومايسوقه العسكر في الاعلام ومن يعترض فهو بالطبع خائن وعميل.

وماذا عن ثروات قادة الجيش، ثروات المشير واعضاء المجلس العسكري ونصيبهم من مشروعات وإقتصاد القوات المسلحة الخفي؟؟  -من يتحدث في هذا طبعاً خاين وعميل وعايز يثير بلبلة.

 

كله بالحب .. المشير هايحل مشاكل مصر بالحب، وبلاش الكلام بتاع الخونة والعملاء بتاع الشفافية والذمة المالية للمشير وقادة العسكر، أو بدعة الدولة المدنية .. أو الدولة أصلاُ.

وإزاي تفكر أصلاً في إنتقاد المشير .. اللي يشكك في السيسي وقدراته مش وطني .. كله هايتحل ومش مهم جيلين تلاتة نضحي بيهم علشان خاطر الجيل الرابع يعيش.

الجيل الرابع من المصريين مش الجيل الرابع من الحروب بتاع الخونة معارضين السيسي.

 

أحد ماهر
ليمان طره
29-3-2014

لن تخرج كلك من هذا العالم .. هناك ما سيتبقى منك

 يقولون أن الزمن يجبر الانسان على الألفة والتعايش مع ما يحب وما يكره وما يريده وما لا يريده، ما يرغبه وما يخشاه .. حتى السجن والمعتقل.

يمر الوقت فيصبح السجن هو العالم والدنيا والحياة، مهما طال الوقت … لا بل مهما قصر الوقت يترك السجن بصمته.

 

يقولون أن السجن تهذيب وإصلاح، ربما بعض هذا الكلام صحيح، ولكن ليس الإصلاح والتهذيب من وجهة نظر السلطة، بل أحيانا يعتبر السجن فرصة هامة لإصلاح النفس والتأمل والتدريب الطويل والبطئ والممتد على التحمل.

مثلما تترك أصابعك آثارها في العجين، أو مثلما يترك الجرح العميق آثاره في وجهك، وكما تترك خطواتك أثراً في الأرض الطينية . يترك السجن آثاره فيك.

 

ربما يترك ما هو أعمق من آثار مهما كان وضعه، سجن نظيف أو غير نظيف … حبس انفرادي او غير انفرادي … معاملة طيبة أو غير آدمية .. قضيت وقت طويل أو قصير .. سنوات أو شهور أو أسابيع … لا يترك السجن آثاره بنفسك فقط بل تترك أنت جزء من روحك بالسجن بعد الافراج عنك.

لا تخرج منه كليا بل يبقى جزء منك هناك.

يختلف مقدار هذا الجزء المتبقي منك بالسجن على حسب الفترة التي قضيتها وظروف الحبس والظروف المحيطة بقضيتك، ربما تترك جزء كبير منك بالسجن أو صغير ولكنك بالتأكيد لن تخرج كاملا من السجن، لابد أن تترك جزء منك هناك.

 

السجن عالم مختلف، عالم منعزل ومستقل، له لغة مختلفة، قواعد مختلفة وقوانين مختلفة، لا أقصد قواعد وقوانين مصلحة السجون .. فحتى هذه يستطيع ضابط السجن إحترامها عند الحاجة أو خرقها عند الحاجة، بل أقصد قواعد وقوانين وعُرف داخلي.

مهما كنت مستاء و”متكدر” وتعبان من السجن .. يمر عليك الوقت وتعتاد الأمر ويصبح هو كل حياتك، ويصبح السجن هو عالمك كله، وما يحدث في مصر يحدث في عالم آخر … بعيد … الإتصال به صعب إن لم يكن مستحيل.

حتى عائلتك بعيده .. الاتصال بها مستحيل .. الزيارات صعبة .. وتكون أصعب عندما تكون عدواً لنظام الحكم .. النيابة لا تعطي إذن للزيارة وعائلتك تعاني من الطوابير والإهانة لساعات قبل أن يستطيعون رؤستك لدقائق معدودة.

 

اللي داخل مش هايبقى هو اللي خارج، تجربة ستترك أثراً بالتأكيد مهما حاولت الصمود.

إحساس أكبر بالعجز عندما تجد الخسيس يستغل وجودك بالداخل ويكيل لك الإتهامات في كل وسائل الاعلام بشكل يومي وممنهج ولا تستطيع أن ترد أو تدحض الأكاذيب.

الخسيس يشوه صورتك ويحاول أن يقلل التعاطف معك، الخسيس يستغل غيابك ويعقد الصفقات مع العسكر، الخسيس يهاجمك ويسبك وأنت محبوس .. عاجز لا تستطيع الرد.

خسيس آخر يتحدث عن مؤامرات وأساطير عن تمويل وخيانة وعمالة وجيل رابع زطابور خامس، وأنت محبوس ومكبل حتى لا تمتلك حق الدفاع عن نفسك.

 

إحساس جسيم بالظلم المضاعف، ظلم لأنك محبوس بتهم ملفقة وشهود زور لمجرد رفضك لقانون التظاهر، ظلم لأنك حتى محروم من حقوقك داخل السجن.

وظلم أكبر لأنك يتم تشويهك وأنت محبوس ويتم مسح تاريخك وصناعة أساطير وقصص حولك ولا تستطيع الدفاع عن نفسك، يتم مسح هويتك وسيرتك في الخارج أو على الأقل تشويهها وأنت بالداخل تعيش في عالم موازي ليس له علاقة بما هو خارج أسواره.

 

تترك الأيام آثارها ويترك الظلم آثاره، وتترك التجربة بحلوها –إن كان بها حلو- ومرها آثارها، وتتراكم الآثار .. ولكن مهما كنت صامد وصلب فسوف يتبقى اثر ومهما حاولت التخفيف أو حاول غيرك التخفيف من الاثار .. فسيتبقى جزء منك هناك.

جزء سيظل مفقود من نفسك وعقلك وشخصيتك ومشاعرك.

 

المؤكد أن هناك جزء منك سيظل هناك وان تغيراً ما سوف يحدث لك، تغير للأحسن أو للأسوأ، تكون أكثر عقلانية أو تهور، أكثر احساساً أو أكثر تبلد للمشاعر، أكثر صموداً أو هشاشة، أكثر نضالاً أو خوفاً، أكثر دفاعاً عن الحقوق أو أكثر حرصاً على السلامة.

كل الاحتمالات تكون مفتوحة بنسب متفاونه على حسب ما سيحدث بعد خروجك وعلى حسب مدى رغبتك ومقدرتك على إستعادة نفسك من السجن.

 

أحمد ماهر – ليمان طره،

البحث عن استقلال القرار ليس معناه استبدال السيد

(1)

كانت الأسابيع الأخيرة هامة جداً في التوضيح العملي للأطماع الروسية وخططها بشكل عام، فقد كان من المضحك أن نجد بعض الكتاب والمذيعين يتحدثون عن روسيا بصفتها جمعية خيرية أو أنها هي الخلاص من تبعية الدولة المصرية بحكوماتها المتعاقبة للإدارة الأمريكية منذ معاهدة كامب ديفيد ١٩٧٩.

وربما يكون السلوك الإستعماري الروسي الذي وضح مؤخراً هو جرس إنذار لمن يتحدث عن اللجوء لروسيا وأنها الحل الوحيد على اعتبارها جمعية خيرية، وليست دولة لها أطماع ومصالحها التي لا تقل انتهازية ولا أخلاقية عن الإدراة الأمريكية وعدنا مرة أخرى للبحث عن الحلول السهلة والبحث عن سيد جديد بدلاً من التفكير في الاستقلال الوطني الحقيقي وتنمية مصر لتستطيع أن تكون صاحبة قرارها وليست تابعة.

والحقيقة أنه لن يحدث التقدم أو التنمية والاستقلال إلا بإحترام القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتطبيق العدالة والشفافية ومكافحة الفساد.. وهذا ما لن بفعله النظام العسكري الحاكم لأنه قائم على نفس شبكات المصالح والفساد التي تحكمنا منذ عقود.

(٢)

روسيا بوتين لم تتوانى عن دعم تقسيم أوكرانيا والاستيلاء على القرم، فإن لم يستطيع الاستيلاء على أوكرانيا كلها فعلى الأقل يسرق جزيرة القرم ليضمن استمرار المصالح الروسية ويستمر في تهديد أوروبا من أجل مزيد من الإبتزاز.

(٣)

إن كانت حجة بوتين هو الاستفتاء الهزلي الذي تم في القرم فهل يمكن لأي قرية أو مدينة في أي دولة أن تقوم بإستفتاء منفرداً لتقرير المصير؟ هل يمكن أن تدعم روسيا تلك الجهود الانفصالية في الوطن العربي أو مصر مثلاً إن شعر بوتين أن مصالحة لا تسير كما ينبغي أن تكون؟

(٤)

وماذا عن الشيشان؟

أليس قياساً على ما فعله بوتين في القرم؟ أليس من حق الشيشان الاستقلال وهي الرغبة الشعبية لدى الشيشانيين والتي بذلوا من أجلها الكثير من الدماء؟ أليس من حقهم تقرير المصير؟

(٥)

بوتين يعلن عن روسيا القيصرية الجديدة ويعيد السياسة الاستعمارية الروسية الجديدة التي لا اختلاف بينها وبين نظيرتها الأمريكية سوى الحديث عن حقوق الإنسان، فالأمريكان يتحدثون عن حقوق الانسان أحيانا ويغضون الطرف عن الانتهاكات أحيانا أخرى حسب درجة ولاء الأنظمة لها، فهم من دعموا العديد من الديكتاتوريين والعسكريين مثل بيونشيه مروراً بحسني مبارك، ولكن روسيا تعادي حقوق الإنسان وتدعم القمع علانية، بل إن انتهاكات حقوق الإنسان تتم داخل روسيا نفسها بشكل فج وصريح.

(٦)

لا أتوقع أن تمر تلك المغامرة الروسية مرور الكرام، وأتوقع أن تكون لها تبعات كبرى على شرق أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط أيضاً، وربما التبعيات والآثار السلبية سوف تؤثر على دول عديدة، لا أستبعد أن تكون مصر أحدهم، فالطمع الروسي والرغبات في بسط السيطرة واضح أنه لا حدود لها، ولن تتوقف إلا بكارثة كبرى في المنطقة كلها وازدياد نطاق الحرب بالوكالة في عدة دول بالمنطقة.

(٧)

بعض راكبي الموجة والتون الحكومي يبررون استيلاء روسيا على القرم بأن القرم كانت جزء من روسيا في العصور القديمة، وهذه المبررات أصبحت خيالية في الوقت الحالي، فهل من حق مصر احتلال السودان لأن السودان كانت جزء من مملكة مصر والسودان؟ أو هل من حق المناطق ذات الخصوصية الثقافية والتاريخية في مصر أن تطالب بالانفصال أو الانضمام لدولة أخرى بعد استفتاء ديمقراطي؟

وأخيراً، أليس التطبيل لروسيا هو استقواء بالخارج؟

وأليس استبدال الدولة المانحة وتغييرها هو مجرد تغيير للسيد ولكن التبعية لاتزال موجودة؟

وألا تعتبر تدخلات الدول الجديدة المانحة مثل الإمارات وروسيا والسعودية هي تدخلات خارجية؟ وإلى متى ستظل مصر دولة تعتمد على المعونات والتسول؟

المانحون الجدد للحكومة المصرية “السعودية والإمارات” عدوهم الرئيسي هو إيران وليس إسرائيل، وهذا سبب غضبهم من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما سيؤثر في خريطة تحالفات مصر في الفترة القادمة. فللأسف تتبع الحكومات المصرية سياسة مانحيها، ولعلنا نلاحظ الآن هذا العته الذي تروجه وسائل الإعلام المصرية من أن إيران وإسرائيل وأمريكا وحزب الله والأخوان وحماس وأوروبا كلهم حاجة واحده ويتآمرون علينا. صباح الفل.

أحمد ماهر
ليمان طره

٢٠ مارس ٢٠١٤

صديقي “السابق” اللي أصبح “هناك”..

أولاً كل سنة وأنت طيب بمناسبة حلول ذكرى إضراب 6 إبريل 2008 … فاكر؟

بلغني أنك مستاء من حديثي عن “الأصدقاء الذين تحالفوا مع السلطة القمعية بحثاً عن منصب”، يسعدني إبلاغك أنك تحديداً لم تكن المقصود بهذه العبارة، ولكي أكون دقيقاً … لم تكن أنت فقط المقصود.

بالتأكيد ورد اسمك في خاطري عندما تحدثت عن الأصدقاء القدامى الذين ساندوا القمع، أو الثوريين السابقين الباحثين عن منصب .. ولكن لست أقصدك أنت بالتحديد.

ولكن يبدوا أنك أحسست بأني أقصدك ضمنهم.

صديقي السابق .. ولا تغضب من كلمة “سابق” .. لأنك أصبحت “هناك” .. “عندهم” .. تبرر للقمع والاستبداد، انت في معسكر من يعادي الثورة ويرغب سراً وجهراً في القضاء على ثورة 25 يناير.

صديقي السابق.. أعلم أنك لا تبحث عن منصب أو شهرة .. وأعلم جيداً أنك من المبتعدين عن الأضواء .. ولكنك يا صديقي أيضاً جزء من “العصابة التي تحكم” .. ساعدتهم وبررت لهم والآن في القريب أنت تبرر لهم وتدافع عنهم وتنتقد على استحياء، وتروج لفكره الغاية تبرر الوسيلة .. والضرورات تُبيح المحظورات.

ربما يا صديقي يكون الباحث عن منصب أو شهرة له عذره “عذر أقبح من ذنب” ولكن ليس لك عذر فأنت قد كان بيدك الضغط في لحظة حاسمة، كان بإمكانك منع إصدار قانون التظاهر، كان بإمكانك وقف القمع لو انسحبت بشكل جاد، ولكنكم تركتوهم لينكلوا بنا وينكلوا بباقي الرفاق.

كانت البداية بي وأصبح القمع للجميع بعدها بمنتهى السهولة.

يا صديقي أنت الآن في معسكر أعداء ثورة 25 يناير، المعسكر الحاكم “بالفعل” منذ 3 يوليو، المعسكر الذي حبسني وحبس وعذب وقتل الكثير من الأصدقاء والرفاق.

مبرراتك أن 6 إبريل لم تتظاهر غضباً أثناء مرسي كما غضبنا عند قانون التظاهر .. هي مبررات قبيحة .. أنت تكذب يا صديقي .. فأنت لست “عبيط” أو “جاهل” يجهل ما فعلناه أيام الإعلان الدستوري والاستفتاء على دستور الإخوان ثم في 25 يناير 2013 ثم ثم ثم.

أنت تكذب يا صديقي .. كذب وقح .. وأنت تعلم أنك كاذب وأنك تحاول البحث عن مبرر لتخاذلك .. ومبرر لوجودك “عندهم”.

لن أدافع عن نفسي وأثبت أننا عملنا وعملنا وقلنا وتظاهرنا أيام مرسي وفي 30 يونيو، فأنت تعلم أنك تكذب لتبرر مالا تبرير له … انتبه فإنك أيضاً تكرر تبريرات وحجج النظام العسكري القمعي الحاكم وأجهزته الأمنية .. تكرر ححجهم الواهية “بوعي”.

وحتى إن افترضنا أنك لست “مبرر كاذب” وأني فعلاً لم أعترض على مرسي بالصورة التي تراها كافية أو بالشكل الذي يعجبك .. فهذا ليس مبرر لحبسي بموجب قانون التظاهر، وليس مبرر للتكدير والتضييق علي في السجن، وليس مبرر للتشويه الإعلامي والكذب وتشويه السمعة، وليس مبرر لحرماني من حريتي وحرماني من أولادي وأسرتي وتلفيق هذه القضايا!

صديقي السابق … أنت تكذب وتكرر “أكاذيبهم” .. أنت تبرر بحجج واهية للدفاع “عنهم” وأنت تعلم من “هم” وتعلم كرههم لثورة 25 يناير وقيمها، وتعلم أنهم يرغبون فقط في الانتقام.

كان بإمكانك أن تفعل الكثير وقتها ولكنك تخاذلت .. والآن تبرر تخاذلك.

ولا تتحدث عن فكرة الإصلاح من الداخل والاستعداد للمنافسة على البرلمان والمحليات .. هذا وهم .. وأنت تعلم أنه وهم .. فهم من يفرضون القواعد .. واللعبة معروف عدد لاعبيها مسبقاً.

اللاعبون والممثلون والكومبارس والجمهور .. الحكومة والمعارضة .. كل شئ تم إعداده مسبقاً، سواء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو المحليات .. وأنت تعلم هذا .. وما أنت وباقي الرفاق السابقون إلا محلل .. محلل أقل رتبة من الكومبارس.

وهم الإصلاح من الداخل وتحسين شروط اللعبة “قليلاً” واستجداء العسكر لالتقاء الفتات.

صديقي السابق .. لن أنصحك بمراجعة نفسك والكف عن التبرير والكلام الفارغ ولن أنصح باقي الرفاق الثوريين السابقين .. ولن أنصح الممثلين والكومبارس.

كل واحد عرف مكانه ومعسكره .. وعليه العوض ومنه العوض

أحمد ماهر
ليمان طره
5-4-2014

أخيراً ترشح … تصدق إني اتفاجئت!

(1)
مسلسل هزلي نعيش فيه منذ شهور، السيسي اترشح … لسه، السيسي خلاص هايترشح بكرة، ويمر إسبوع، بكره، ويمر شهر، بكره، ويمر شهران، مش هايجي .. مش هاروح .. مش هاتيجي .. مش هارووح.

أخيراً حن علينا سعادة جناب المشير وترشح للانتخابات الرئاسية، أراني اتفاجئت بعد مدة طويلة من المناشدة والتوسل من شبكات المصالح المباركية، وبعد فترة طويلة من النفاق والتفخيم ومقالات التطبيل طمعاً في منصب في النظام العسكري الجديد، بعد شهور من تطبيل النخبة الليبرالية العسكرية التي حذفت باب الحقوق والحريات من قاموس الليبرالية.

(2)
من داخل وزارة الدفاع وبالبدلة العسكرية أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة، استقال اليوم رغم أن فتح باب الترشح سيكون غداً ويزعمون أنه لن يستغل إمكانيات الدولة وموارد المؤسسة العسكرية.

طيب كنت اسبكها شوية، اشتغلنا شوية وخلينا نمثل إننا دولة وكده، وكنت استقيل من فترة كافية، قول خطابك ببدلة ملكي، قول خطابك من مكان محايد.

ولكن عموماً .. قلعت الميري ودخلت المعترك السياسي؟ … السياسة وحشة يا مارشال .. والناس بتقطع هدوم بعض .. البس .. علشان خارجين.

(3)
ثورة دي ولا انقلاب؟

شاركت في 30 يونيو .. وطالبت بإنتخابات رئاسية مبكرة، وأرى الاخوان ارتكبوا أخطاء فادحة أثناء فترة حكمهم وضيعوا نفسهم وضيعوا ناس كتير معاهم من الذين ظنوا بالإخوان ظناً حسناً.
ولكن لا أتقبل فكرة الحكم العسكري ولا تدخل العسكر في السياسة، وأرى أن الحكم العسكري وفساد ضباط من بعد 52 إلى الآن ما آخر مصر وادى إلى تخلفها وتأخرها.

شعرت بالقلق الشديد بعد تفويض مبارك للمجلس العسكري في 11 فبراير 2011

ولكني كنت من السذج الذين قالوا “لو المجلس العسكري عك الدنيا فهيكون مصيره مصير مبارك” وأثبتت 2011 و 2012 مدى فداحة غباء وصل في حكم المجلس العسكري الذي كان السيسي أحد وأبرز أعضائه، وبعد 3 يوليو عندما صرخنا .. دا تدخل عسكري صريح وحكم عسكري واضح .. وده في كتب العلوم السياسية اسمه انقلاب عسكري .. أكاديمياً اسمه انقلاب.

قالوا لنا “سيب الجيش يحمي الشعب، والانقلاب العسكري ده لما السيسي يمسك الحكم .. شوفت السيسي بقى رئيس جمهورية علشان تقول حكم عسكر؟؟

الآن سيصبح السيسي رئيس جمهورية … ثورة دي ولا انقلاب؟

بلاش كلمة انقلاب .. أليس ما حدث ويحدث هو حكم عسكري واضح صريح؟

(4)
أول ديكتاتور عسكري منتخب..

كان أكثر فقرات الخطاب كوميدية هو حديثة عن الديمقراطية.

وزير الدفاع الذي سيكون رئيس جمهورية ذو خلفية عسكرية يتحدث عن الديمقراطية.

فاقد الشئ لا يعطيه، والحداية مابتحدفش كتاكيت .. والعسكر لا يفهمون معنى الديمقراطية التي تعني احترام الآخر واحترام الاختلاف واحترام الحقوق واحترام الحرية… وما نراه الآن من السيسي قبل أن يكون الحاكم “رسميا” هو فاشية صريحة وتخوين وتنكيل بكل من يختلف أو يعترض.
وعن تجرية شخصية لمست ضيق السيسي بالمعارضة والانتقاد أثناء اجتماعات شباب الثورة مع المجلس العسكري بعد 11 فبراير عندما كان السيسي مدير المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري.

شخص لا يعترف بالديمقراطية أو لا يستوعب مفاهيمها ومكوناتها يتحدث عن الديمقراطية.

كل المستبدين على مدار التاريخ تحدثوا عن الديمقراطية حتى وهم يذبحون خصومهم، دلوقتي كلام طشاش عن الديمقراطية .. قريب هنلاقي المظاهرات اللي بتهتف يسقط الديمقراطية كما حدث في 1954، لنعود بعدها عدة عقود للوراء.
(5)
الشراكة..
السيسي قال الشراكة؟ أيون قال الشراكة.. ومتهيألي سمعت عقد بين الحاكم والمحكوم .. الكلام ده صحيح؟ أيون
شراكة وعقد بين حاكم ومحكوم .. هل تعتقد انه هايقدر يعمل الكلام الكبير ده وسط المرحلة الفاشية العسكرية الجديدة؟ لأ .. طيب وقال شركاء الوطن؟ آه قال شركاء الوطن … اللي هم مين يعني؟ حملته ومؤيدينه يعني .. طيب.
(6)
الديكتاتور اللي مش عادل…
كل المطبلاتية سواء فلول مبارك أو ثوريين سابقين باحثين عن منصب يتحدثون عن نظرية الديكتاتور العادل، وهي نفس النظرية التي أسهمت بقوة في تخلف مصر وهي التي كانت تروج بشكل مكثف في عهد عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك، وهي نفس النظرية التي تعتنقها كل الأنظمة السلطوية والشمولية وكل التيارات الفاشية.

آه قول ديكتاتور عادل أو سيد أو عبد الفتاح .. مش هاتفرق .. لكن بلاش اشتغالة من الأول وتقول ديمقراطية وشراكة وعقد اجتماعي، وعيب كمان يتقال انتخابات على المسخرة اللي هاتحصل، المصريين بهدلوا كل المفاهيم السياسية.

الديكتاتور اللي مش عادل ستكون النظرية المصرية الجديدة التي سنصدرها للعالم .. وأهو برضه نصدر أي حاجة، ديكتاتور متحكم في الإعلام والجيش والشرطة والقضاء ورأس المال وكل مؤسسات البيروقراطية وكل اجهزة الدولة … نفس خريطة الفشل والتخلف.

(7)
الاستقلال والتحرر في النيو ناصريزم…
تسقط أمريكا وعملاء أمريكا .. محدش يلوي دراعنا .. نرفض التدخل الخارجي إلا من السعودية والإمارات اللي معانا، نرفض التدخل الأمريكي والأوروبي في الشئون المصرية ولكن لا مانع من استمرار استجداء المعونات الأمريكية والأوروبية.
أمريكا دولة عدوة لكن مافيش مشكلة لما ضباطنا يتعلموا ويتدربوا هناك.

هذه هي القواعد الجديدة في برنامج السيسي الذي تعلم العسكرية وتدرب في أمريكا عدوتنا لامؤاخذة.

الاستقلال والتحرر من منظور السيسي هو استمرار الجعجعة في الإعلام والحديث عن المؤامرات والعدو الوهمي اللي في كل حته واحنا مش عارفين هو فين بالظبط.

لكن لا مشكلة في الشحاتة ممن نصفهم بالاعداء ولا مشكلة في أن يتعلم ضباطنا عقيدتهم العسكرية عندهم ونأخد سلاحنا منهم رغم جعجعتنا عن المؤامرات في الخطاب كل يوم.

ولو قفلت قوي يعني .. ننوع مصادر الشحاتة علشان نخفف الضغط وعلشان يبطلوا كلام عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، الاستقلال والتحرر هو شتيمتهم في الاعلام المصري بالنهار ثم الشحاته منهم بالليل.

الاستقلال والتحرر في النيو ناصريزم يختلف تماما عن مفهوم الاستقلال الوطني والتحرر في اتخاذ القرار عموماً، استقلال وتحرر مارشال كامب ديفيد.
(8)
مش الناس مبسوطة؟؟ خلاااااص…
وقف الدعم، لا ضرائب تصاعدية.. لا يجرؤ أصلاً على جمع ضرائب من حلفاؤه رجال الأعمال استمرار لمنظومة مبارك الفاسدة، استمرار للفشل الإداري، تغلغل أكبر للعسكر في المؤسسات، نفوذ أكبر للمؤسسة العسكرية، استخدام الجعجعة والهجص والكفته في علاج المواطنين، عودة القمع الذي لم يختفي من الأساس، تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة، قتل المتظاهرين، قمع الحريات، تكميم الأفواه، مكافأه رجال الاعمال المحتكرين، حبس المعارضين أو تشويههم واغتيالهم معنوياً على الأقل، استمرار فساد الأجهزة والمؤسسات، استمرار الجعجعة في الإعلام، غياب الشفافية، غياب المحاسبة، زيادة الفقراء فقراً والأغنياء غنى، استمرار لاهدار موارد الدولة، غياب التخطيط والمنهج العلمي، ارتفاع الأسعار وزيادة أعباء محدودي الدخل، استمرار الكذب والتدليس، استمرار الفهلوة والبلطجة والهفلطة كما كانت قواعد إدارة الدولة منذ عقود، واستمرار الكوسة والمحسوبية وخصوصاً اللي معاه كارنيه من ضابط .
بس مش الناس مبسوطة؟ خلاااص.