ميليشيات شرف البوليس بتاعة علي سالم

الكاتب المسرحي الكبير (في السن) “علي سالم” كتب مقالة منذ عدة أيام في جريدة الشرق الأوسط بعنوان “جماعة شرف البوليس”، وهي للأسف ليست عنوان مسرحية هزلية أو سياسية ساخرة أو حتى مأساوية، بل هي فكرة يطرحها بالفعل بشكل جاد ويحرض عليها.

الكاتب الكبير يدعو بشكل جاد لإنشاء جماعة أو كتائب أو ميليشيات من رجال الشرطة الحاليين أو السابقين أو من المواطنين “الشرفاء” المتعاطفين معهم لتكون مهمتهم هي قتل كل من يظنون أنه إرهابي أو مخرب، وإحراق منزل كل من يعتدي على سيارة ضابط شرطة وذلك لمجرد الاشتباه، بحيث تكون جماعة أو ميليشيات شرف البوليس مهمتهم هو الانتقام وتطبيق ما يظنونه “عدالة” بالمخالفة للقانون وخرقاً للدستور ولمجرد الاشتباه.

وكأن ذلك لا يحدث فعلاً، وكان الشرطة المصرية لا تقتل على أساس الهوية وكأنها لا تخالف القانون والدستور والأعراف الدولية، وكأنه لا يوجد بالفعل ميليشيات البلطجية والمسجلون خطر الذين يطلق عليهم إعلامياً لقب “المواطنين الشرفاء” والذين يقومون بالفعل بمساعدة الشرطة في قتل المتظاهرين وفض المسيرات السلمية.

الكاتب الكبير يدعو الشرطة وحلفاءها لمزيد من الانتهاكات للدستور والقانون بحجة حماية كرامة البوليس.

لم أقابل هذا الكاتب الشهير من قبل ولا أعول كثيرًا أن أي نقد لتحريضه قد يجعله يتراجع فهناك مقالات كثيرة قرأتها أيضًا تنتقد مقاله الذي يقطر فاشية وكراهية، ولكن فعلاً الأمر خطير، لا تكمن خطورته في أن علي سالم يكتب مقالات تحرض على العنف والفاشية والدموية، فهناك الكثير من الكتاب الذين تحولوا نحو الفاشية من قبله غير مأسوف عليهم، ولاتكمن الخطورة أيضا في أن مقالته تلك تخالف الكثير من الأفكار التي تتحدث عنها مسرحياته.. فهناك قبله صحفيون وكتاب كثر تخلوا عن مبادئهم التي طالما نادوا بها في شباباهم أو قبل أن يتقربوا للسلطة.

ولكن الخطورة تكمن في الفوضى التي يدعو إليها “علي سالم” والتي إن سادت سوف تنقلب عليه.

فمقالته تنطلق من نفس الأساس الذي يبني عليه الجهاديون عملياتهم، نصرة الحق.. الانتقام والقتل لتطبيق شرع الله وعدالته في الأرض.

دعونا نتخيل أن هناك جماعة أخرى أطلقت على نفسها جماعة شرف ضحايا الشرطة، وكان هدفها هو تطبيق العدالة من وجهة نظرهم ومخالفة القانون غير العادل والدستور الظالم.

وطبقوا بأيديهم ما يعتبرونه عدالة ضد كل من يعتبرونه مواليًا للنظام أو الشرطة أو مريدًا لعنف الدولة.

وبالتالي سنجد من يحاول تطبيق العدالة “من وجهة نظره” على الكاتب علي سالم نفسه بصفته مواليًا لرجال الشرطة القتلة، فهناك بالفعل من تم حبسهم ظلماً وهناك بالفعل شباب ليسوا “إخوان” ولا بيحبوهم وتم قتلهم في مظاهرات سلمية، وهناك بالفعل شباب ليبرالي علماني تم قتله بيد الشرطة قبل بدء حتى المسيرة السلمية.

فهل من حق أهالي هؤلاء الشباب تطبيق ما يعتبرونه عدالة بأيديهم وكسر القانون والدستور كما يحرض الكاتب علي سالم، هل من حق ميليشيات تطبيق العدالة على رجال الشرطة أن يعاقبوا على سالم مثلاً لأنه يدافع عن الظلم والاستبداد؟

لم تكن يومًا الفاشية هي الحل، فالعنف والفاشية يؤدي للعنف المضاد والفوضى، وكان أولى بالكاتب المخضرم أن يدعوالجميع بمن فيهم الشرطة إلى احترام الدستور والقانون لأنهم فعليًا أول مخالفيه، ويلفقون القضايا ويتسببون في ظلم الآلاف كآلاف الشباب المظلوم في السجون.

الظلم يؤدي إلى التطرف.. والقمع والكبت يولدان الانفجار

والعنف لن يؤدي إلا لعنف مضاد، والتطرف سيؤدي لتطرف مضاد

ولو طبق كل فرد العدالة من وجهة نظره سنتحول لغابة وفوضى… هذا ما نادى به الكاتب “علي سالم” في مسرحياته وكتاباته… زمان.

لماذا نرفض حكم العسكر؟

(1)
زعم بعض المتلونون و”كدابين الزفة” والراقصون حول السلطة، أن من يرفض حكم العسكر، خائن وعميل، أو أن هتاف 2011 الشهير “يسقط حكم العسكر”، هو هتاف أمريكي صربي إخواني مشترك، رغم أن بعض هؤلاء قد هتفوا معنا هذا الهتاف في 2011 و 2012، لكنهم ينكرون ذلك الآن أو يتناسونه، وبعضهم يتبرأ منه كأنه كان “مضحوك عليه” ومخدوع وقتها. الحقيقة أنهم متلونون وتتغير مواقفهم 180 درجة حسب موازين القوى، لكن المهم أن أشرح عموماً لماذا نرفض حكم العسكر؟، لمن يريد إعمال عقله والهروب من عملية غسيل المخ التي تقوم بها وسائل الإعلام باستخدام بعض العاطلين ممن يطلق عليهم “خبراء استراتيجين”.

(2)
مبدئياً: لا أحد يريد هدم الجيش وكل ما يُقال في الإعلام حول هذا الأمر، مجرد حواديت خيالية يروجها طبقة العسكر، بهدف المحافظة على امتيازاتهم والبيزنيس الذي يملكونه؛ فكلمة “عسكر” التي تغيظ العسكر هي كلمة صحيحة تعبر عن طبقة العسكريين الذين يحكمون ويمتلكون مشروعات خفية مجهولة لا تخضع للمحاسبة ولا سلطة الشعب.
ونحن نريد جيشنا العظيم يتفرغ لمهمته المقُدَّسة، وهي حماية مصر وحدودها وليس “الاسترزاق” عن طريق مصانع مكرونة وتجارة في أراضي الدولة وإقامة المنتجعات السياحية. نريد جيشاً يحمي مصر من الأخطار المحيطة، ولا يتفرغ للسياسة والحكم ومشاكله وصراعاته حتى لا تتكرر هزيمة 67. الجيش المصري به أصدقائنا وأقاربنا وأخوتنا وكل ما نريده؛ أن يتفرغ لحماية الوطن ليس لقتلنا أو حكمنا أو قمعنا.

(3)
لو استرجعنا تجارب الحكم العسكري في الوطن العربي ودرسنا نتائجه؛ فنجد أن الحكم العسكري بدأ في سوريا منذ 1949 حتى اليوم، وفي مصر منذ 1952 وحتى اليوم، وفي العراق منذ 1958، وفي اليمن منذ 1965، وفي ليبيا منذ عام 1969، وفي الجزائر حتى اليوم، وكذلك في السودان وتونس وموريتانيا لفترات متناوبة. وهذا يعني هيمنة العسكر على السلطة في أهم الدول العربية طوال الستة عقود الأخيرة والنتيجة كارثية في كل هذه الدول؛ فقد اندثرت وتأكلت السياسة والأحزاب في تلك الدول، كما مات الإبداع في كل المجالات وزاد القمع وشراء الولاء بالمناصب، فإما أن تخدم الجنرال العسكري أو تُعتقل أو تٌسجن أو تِهاجر.
وتجد الكفاءات العربية إما هاجرت لبيع خبراتها وكفائتها للغرب أو تم تهميشها في بلادها حتى ماتت حزناً وكمداً.
استولت طبقة العسكر على كل مفاصل الحكم في تلك الدول وكل المناصب والمؤسسات والشركات الهامة، وفتحوا الباب للانتهازيين والمنافقين ومعدومي الكفاءة، فانتشر الفساد وعم الاستبداد والقمع وانحدر الحال وتأخرنا وتخلفنا عن العالم. فالتعليم أسوأ والإدارة أكثر تخبطاً وفساداً، والخدمات في انهيار يوماً بعد يوم .. لهذا نرفض حكم العسكر .. كفانا استبداد وفساد وتخلف.

(4)
يزعم “العواطلية الاستراتيجيون” وأبواق العسكر في كل القنوات، وكذلك زعم كل مؤيدي الأفكار والمناهج الفاشية على مر العصور، أن الآخر هو المسئول عن التخلف، وأن هناك مؤامرات وأنهم يعطلوننا عن التقدم.
لا أنكر أن هناك من لا يريد للعرب والمصريين أن يتقدموا، لكن إلصاق كل فشلنا وتخلفنا بالآخر هو تضليل، واستدعاء نظرية المؤامرة طوال الوقت واستخدام العدو المجهول كشماعة لتبرير فشل الأنظمة العسكرية المستبدة هو قمة النصب والاحتيال. نعم هناك من لا يريد للعرب التقدم ولكن ليس فشلنا وتخلفنا نتيجة مؤامراتهم المزعومة، فخطاب التعبئة والحديث المستمر عن المؤامرات الكبرى لم يعد مجدي ولن يحقق أي تقدم حقيقي أو تصحيح للأخطاء الكارثية التي أرتكبها العسكر طوال عقود حكمهم، فهزيمة 1967 وضياع سيناء والقدس وغزة والجولان والضفة الغربية، كان سببه أن عبد الناصر عين صديقه على رأس الجيش المصري رغم فساده وشهواته المعروفه وتسببه كذلك في انفصال سوريا بعد الوحده التي لم تدم طويلاً. فساد الضباط في الخمسينيات والستينيات لم يكن مؤامرة خارجية، ومغامرات الجيش المصري في اليمن، التي أدت لإضعاف الجيش، لم تكن بدافع من الغرب. وإنجازات حكم العسكر في مصر في الخمسينيات والستينيات من إقامة المعتقلات وحفلات التعذيب والقتل والتفرغ لتسجيل مكالمات المواطنين والتنصت على حياتهم الشخصية لم يكن بوازع من الغرب، بل كان فساداً داخلياً، أدى لهزيمة 1967، وما صدام حسين والقذافي والنميري وعلى عبد الله صالح والسفاح بشار الأسد، إلاّ نسخاً مشوهة تم استنساخها من عبد الناصر.

(5)
يبرع المستبدون على مر العصور في استخدام الخطابة ودغدغة مشاعر الجماهير، “الديماجوجية” وتعني استخدام كلمات للسيطرة على مشاعر الناس، هي أحد أهم وسائل الأنظمة السلطوية أو الاستبدادية أو الفاشية. العودة للستينيات حيث الخطب الرنانة ودغدغة المشاعر والتخويف من العدو الخفي المتآمر ثم ظهور “المصفقاتية” و”الهتيفة”، الذين يتم توظيفهم بمهارة لإلهاب الحماسة، ثم يبدأ هتاف “بالروح والدم”، بهدف صناعة المستبد أو الفرعون الجديد. لا يحتاج هؤلاء لتعليم أو تخطيط أو دراسات أو استخدام للعلم أو الأخذ بالاسباب. فقط، يحتاجون الصوت العالي واستخدام الحنجرة وتخوين كل من يدعوا لاستخدام العقل وكل من يحذر من مخاطر الاستبداد.
يستخدمون الصوت العالي والتخوين من أجل تسويق تجربة فاشلة، أدت لتأخير مصر وفشلها طوال 60 عاماً، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ومن يفكر فهو خائن وعميل لأعداء الوطن ومن يحذر وينبه من أخطار حكم العسكر، فهو يريد هدم آخر عامود للخيمة! وهو في الحقيقة آخر عامود للخيبة .. الآن، يتزاحم حملة المباخر والراقصون حول الفرعون الجديد ويبرزون قدرتهم على الصياح والتخوين حتى لا يسمح أحد غير نفاقهم ولا يستطيع أحد أن يفكر.

(6)
يزعم العسكر وصبيانهم و”كدابين الزفة” وخبرائهم الاستراتيجين أن مصر في طريقها للاستقلال الوطني؛ فقد تم تقليل التسول من أمريكا وأوروبا، وبدأ تنويع مصادر “التسول” عن طريق الاعتماد على السعودية والإمارات وتسليم البلد لهم “على المفتاح”، ومتجاهلين بهدف التضليل أن الحلفاء الجدد أيضاً ليسوا أحرارا في قرارهم، فهم ايضاً لهم حلفاء يُعتبروا أصحاب القرار الحقيقيين، وهم ياللصدفة أمريكا وأوروبا أيضاً!
وهذا ما ينطبق عليه المثل القائل “ودنك منين يا جحا”

 

أحمد ماهر

ليمان طره

إنها السلطة

قبل ثورة 25 يناير كان الإخوان يكسبون التعاطف بسبب تعرضهم للظلم أكثر من أي فصيل معارض وكانوا يشاركون باقي القوى السياسية وحركات التغيير والشباب في مطالب الحرية والديمقراطية والعدل، ولكن بعد أن تولوا السلطة فعلوا عكس ما وعدوا به.. إنها السلطة.

في يوليو 1952 قام الضباط بخلع “فاروق” الفاسد المنحل الغارق في اللذات، لكنهم مع مرور الوقت تحولوا لعدة “فواريق” أكثر فسادًا وانحلالاً وانغماسًا في اللذات من فاروق الأصلي.

وعدوا بـ 6 مطالب على رأسها إقامة حياة ديمقراطية سليمة لم تتحقق إلى اليوم، نعم كانت هناك عدالة اجتماعية بصورة أو بأخرى لكن كان هناك أيضاً استبداد وفساد للطبقة الحاكمة التهم المكتسبات حتى هزيمة 67.. إنها السلطة المطلقة.

لم يلتزم السادات بالحفاظ على مكتسبات يوليو وفي عهده كان الانفتاح السداح مداح وعاد الإقطاع بشكل جديد، حتى ما أطلق عليه ثورة التصحيح كانت أكذوبة كبرى، ففي عهده لم ينته الاستبداد ولم تنته ظاهرة زوار الفجر ولم تقام حياة ديمقراطية سليمة بل كانت ديمقراطية شكلية لها أنياب.. إنها السلطة.

أما مبارك الذي بدأ فترة حكمه بعبارة الكفن مالوش جيوب كان مثالاً سيذكره التاريخ في تزاوج المال مع السلطة والفساد والاستبداد والظلم والقهر والكذب والخداع والتدخل الخارجي.. إنها السلطة المطلقة وغياب الشفافية والمحاسبة.

بالتأكيد مرت الديمقراطيات الغربية بتجارب فاشلة مشابهة منذ عشرات وربما مئات السنين إلى أن استقر الأمر في النهاية وأصبحت الأنظمة الحاكمة هناك ديمقراطيات راسخة وإن لم تكن تخلو من الشوائب لكن على الأقل حالياً هناك ثوابت تعبر عن الديمقراطية الحقيقية وليس الصورية مثل المشاركة وتداول السلطة واحترام الأقليات والتعايش والمواطنة وعدم الإقصاء واحترام الاختلاف واحترام دولة القانون.. وربما هذا هو الفارق بين الدول المتقدمة والمتخلفة.

لكن مجموعة الأسئلة التي تطرح نفسها الآن.. هل تَعلم الإسلاميون عمومًا والإخوان تحديدًا من تجربة حكم مرسي؟؟ وهل لو في يوم من الأيام.. في المستقبل البعيد.. البعيد جدًا.. إن حدث وعادوا للسلطة .هل سيكررون الأخطاء مرة أخرى.. وهل يعترفون بها من الأساس؟

وبما أننا حسبما يقول الناصريون حاليًا في عهد ناصري جديد.. وأن السيسي هو عبد الناصر الذي خرج من قبره.. هل سيتم تكرار نفس أخطاء التجربة الناصرية؟

والسؤال العجيب هو.. أليس من أسباب دعم الناصريين للسيسي هو أن يواجه أمريكا والغرب وإسرائيل والعالم كله؟ لكن السيسي نفسه اعتبر أمريكا والغرب أصدقاء ونفى نظرية المؤامرة، وكذلك نفى أي نوايا لخرق أو تعديل كامب ديفيد .ويبدوأن التنسيق مع إسرائيل سيظل كما كان في عهد مبارك أو أكثر عمقًا..فلم لا يزال الناصريون داعمين للسيسي رغم أنه ضد جوهر المشروع والخطاب الناصري.. فلا عدالة اجتماعية ولا ممانعة.. إنها السلطة التي أصبحوا مقربين منها.

وهل من يطلقون على أنفسهم ليبراليين أو قوى مدينة لهم علاقة بأي ليبرالية أو مدنية؟

كيف يكون ليبراليًا ويدعم الحكم السلطوي ويبرر للقمع والاعتقال العشوائي وغياب العدالة وغياب الحريات ويدافع عن تكميم الأفواه وإنهاك الحقوق، كيف يكون قوى مدنية ويدافع عن الدولة العسكرية أو يتغاضى عن استخدام الدولة للدين في السياسة وتكفير المعارضين أو المقاطعين للعملية السياسية، إنهم ليسوا ليبراليين أو لهم علاقة بالمدنية..إنها السلطة التي ينتظرون الفتات منها،ولو حكمنا هؤلاء يوماً ستكون فترة حكمهم أكثر فشلاًواستبدادًا من فترة الإخوان.

والسؤال الأصعب.. ماذا عن القوى الثورية إن وصلت للسلطة؟ هل لو وصلت القوى الثورية للسلطة ستتحقق فعلاً مطالب وأهداف والتغيرات التي تحتاجها الثورة؟

أشك في ذلك بصراحة.. إن كثيرًا منهم الآن أو سابقًا يعتمد منهجهم على التخوين والإقصاء وعدم احترام الاختلاف والجعجعة والصوت العالي في الخطاب.

هل نتفق جميعاً حول ما الحرية والديمقراطية والعدالة؟.. هل يمكن أن يصل أحد للسلطة بدون استبداد وإقصاء؟ هل يمكن أن نمارس السياسة بدون تخوين وتشويه وتصفيه واغتيال معنوي للآخر؟

كنت دائمًا إصلاحيًا أؤمن بالوسطية والحلول التوافقية وضرورة المشاركة والتجربة والخطأ والتعلم.. ولكن أليس الابتعاد عن السلطة غنيمة؟ أليس عدم اللعب من خلال قواعد اللعبة القذرة التي فرضها النظام هو عين العقل؟.. ألانحتاج جميعًا لإعادة تعريف الكثير من المفاهيم التي تم ابتذالها في مصر مؤخراً خصوصا حول الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة والدولة المدنية؟؟

حتى المسار السياسي والإصلاحي مسدود، والبدائل غائبة، وأحياناً أفكر.. هل اللاسلطوية هي الحل؟

What really happened to Egypt’s revolution

John Kerry’s widely quoted statement about Egypt’s Jan. 25, 2011, revolution — that it was sparked by the youth and “ stolen ” by the Muslim Brotherhood — is infuriating. Not because it’s not true but because it ignores the more recent fact that many of the young people who kindled the revolution are now jailed for defending democracy and human rights.

Yes, Mr. Kerry , we all know that the 2011 revolution was set in motion by the youth and stolen by the Brotherhood. And we agree with you that the Brotherhood ruled Egypt ineffectively, with stupidity, stubbornness and greed. No one disagrees with that. Many of those youths who rebelled against the Mubarak government in 2011 also protested the incompetence of the Brotherhood on June 30, 2013. But now they wallow in prisons and are being attacked every day in the Egyptian media.

Egypt is ruled by a military regime that does not tolerate criticism or even advice. It is not merely content to pass a law to ban protests — under which I have been sentenced to spend three years in prison and pay a fine of 50,000 Egyptian pounds. Now the authorities are using live ammunition against youth before they protest — for example, as they assembled for a peaceful demonstration on this year’s anniversary of the 2011 revolution.

No one can voice an opinion anymore, Mr. Kerry. When anyone speaks about the wrong direction the country is taking or the violations of human rights or the oppression that is increasing every day, the consequences are death or imprisonment or, at the very least, the tarnishing of one’s reputation in the media. Yes, there is a new constitution, but no one criticizes any of its articles because the authorities detained its critics before the constitution was passed.

And yes, there were presidential elections last week, but everyone knew the outcome before the vote occurred, Mr. Kerry. And everyone knows that the vote has nothing to do with proceeding along the path of democracy. There is no path of democracy to begin with — it is all a comical farce.

Unfortunately, your statements in November, along with the U.S. decision to resume aidlast month, are being interpreted in Egypt as support for this military regime, and they encourage it to further its oppression and tyranny.

Yes, the youth sparked the revolution and the Brotherhood hijacked it, but that is no reason for Egypt’s state security forces to murder both the Brotherhood and the youth. Yes, there are terrorists and extremists who take up arms and cause treacherous explosions, and we must all fight this terrorism.

However, it is unacceptable for the Egyptian authorities to generalize and to make accusations without evidence. Violations of human rights only encourage others to resort to violence and to despair of peaceful and democratic resistance.

The Egyptian authorities must respect freedoms, human rights, freedom of expression, dialogue and inclusion and must not encourage others to resort to extremism and violence. If your Apache helicopters are important in the fight against terrorism, I assure you that individual freedoms, democracy, respect for human rights, dialogue and inclusion are also important in the fight against terrorism.

Published in washington post : June 4 – 2014

جميعنا كان يعلم

نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والأجهزة مشاركون في الحشد بشكل مباشر، ولعلنا قرأنا كتابات ومقالات تتحدث عن دور العسكريين المتقاعدين في تجميع بعض الشباب وإطلاقهم علينا، ولعلنا قرأنا اعترافات بعض الشباب على الإنترنت بأن هناك من أقنعهم بأن العنف هو الحل، وأن هناك من كان يقوم بتدريبهم على استخدام السلاح في مزرعة على الطريق الصحراوي أو فيلا على طريق الإسماعيلية.

وجميعنا يعلم أنه منذ فبراير 2012 كان هناك من يروِّج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الاجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوّقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 (عنف.. دم.. فوضى.. عسكر)لنتخلص من حكم الإخوان.

كان من الطبيعي أن تجد أحد المبشرين بهذا السيناريو يتحدث إليك بمنتهى الثقة، عنف دم فوضى عسكر ثم “ينجعص” في مقعده وتتغير ملامحه ليقول لك: لا بديل لهذا السيناريو إن كنا نريد إنقاذ مصر من الإخوان.. فهل أنت معنا أم علينا… نعم الجميع كان يعلم بكل تلك الترتيبات المنظمة بما فيهم الإخوان.

ولكن أيضًا لا يجب أن نتجاهل اللاعب الرئيسي الذي بدونه ما نجح هذا السيناريو… إنهم جماعة الاخوان المسلمين، نعم جماعة الإخوان هي أحد اللاعبين الرئيسيين الذين قادوا لموجة 30 يونيو، فبدون أخطاء الإخوان ما استطاع العسكر والأجهزة فعل ما فعلوه… جماعة تحمل مشروعا، بغضّ النظر هل هذا المشروع؛ صحيح أم خطأ، وهل مفيد للبشرية أم سبب جديد في تعاستها.

ولكن الإخوان يعلمون جيدًا التخويف منهم ومن مشروعهم الإسلامي عامة، ومن فكرة الحاكمية منذ ما قبل 25 يناير، و يعلمون أن هناك بعض التوافقيين والسُّذَّج الذين يدافعون منذ ما قبل 25 يناير عن حق أي فصيل أو مجموعة في الوجود والتعبير عن رأيهم وأفكارهم، وهناك من يدافع بصدقٍ عن فكرة التعايش والتنوع الفكري والثقافي، وأن مصر تتسع لكل الأفكار والأيدولوجيات، ولكن الإخوان أثبتوا منذ قيام الثورة أن التخوفات معظمها صحيح إن لم يكن جميعها.

ولا أريد أن أقوّم بعد الأخطاء الكارثية منذ تحالف الإخوان مع العسكرفي 2011والاستخدام الفجّ للدين في الحشد السياسي في استفتاء مارس 2011، ثم مخالفة الوعود الانتخابية بالمشاركة لا المغالبة في برلمان 2011، ثم أخطاء تأسيسية الدستور الأولى والثانية، ثم الاستحواذ واحتقار الآخرين، ثم المزايدة بين الإخوان والسلفيين حول الشريعة في 2012 و2013 و… و…و….

ولكن عندما وجدتَ الشامي يجلس مع المغربي والجميع أصبح يرفضك حتى دعاة التعايش والتسامح وقبول الآخر، لماذا لم تنتبه لذلك لتتجنب ذلك المصير؟ .. لماذا لم تتنازل وتعترف بالأخطاء طالما وجدت أن موازين القوى تتغير؟ ..عندما علمت بأن الجميع يحشد ضدك ماذا فعلت؟؟ نعم شارك الجميع في 30 يونيو رغم أن الجميع كان يعلم، ورغم وجود ترتيبات واتفاقات بين الأجهزة وبين بعض الأحزاب الكرتونية الفاشلة وبعض الشخصيات المستقلة، وكانت أخطاء مرسي والإخوان خير معاون وخير ممهد لـ30 يونيو.

وبالنسبة لي كنت أتمنى أن يستقيل مرسي ويدعولانتخابات رئاسية مبكرة حتى يقطع الطريق أمام العسكر والاستيلاء على السلطة في 3 يوليو، ثم يبدأ الإخوان في مراجعة الأخطاء ودراسة أسباب الفشل والعودة بعد تصحيح الأخطاء وعلاج مشكلات النظرية…

أتذكر مواقف كثيرة دفعتني للمشاركة في “30 يونيو” رغم رفضي لـ “3 يوليو” وما تلاها، سأسرد هنا موقفين:

الأول: هو مشهد دخول طنطاوي وعنان و”السيسي” وباقي أعضاء المجلس العسكري لقاعة احتفالات جامعة القاهرة، في حفل تنصيب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية، وهي اللحظة التي انفجر فيها شباب 6 أبريل وشباب الثورة المدعوين بالهتاف ضد حكم العسكر؛ فنحن لم ننسَ زملاءنا شهداء، ومصابي أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ولم ننسَ التخوين والكذب والادعاء وبيان 69، والعداء للثورة وشبابها… ولكن في لحظة هتافنا ضد العسكر كان الإخوان من كبيرهم لصغيرهن يهتفون “الجيش والشعب إيد واحده” للتغطية على الهتاف المعادي لحكم العسكر.

المشهد الثاني: كان بعد إعلان 6 أبريل رفضها للإعلان الدستوري نوفمبر 2012، وإعلانها المشاركة في كل الفعاليات المعارضة للإعلان الدستوري ومعارضة مرسي ابتداء من ذلك الوقت، ولكن وقتها وجدت أحد الأقارب الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان يتحدث عن رسائل الإخوان الداخلية التي فجأةً تتهم 6 أبريل بالخيانة والعمالة والتمويل. وبحكم أنه قريب يعلم كذب هذا تعجب وتعجّب معه الكثيرون في العائلة عن هذا الكلام الواضح في بياناتالإخوان الداخلية المُضَلِّلة التي تتحدث عن سيارات وفيلات وتمويل أجنبي مثلها مثل نظام مبارك والعسكر، لمجرد أننا بدأنا نعارضهم ونشارك في الاحتجاجات ضد مرسي 2012-2013.

إنها آفة السلطة التي تجعل كل فصيل أو مجموعة في السلطة أو المجموعات الموالية لها تبدأ في تخوين وشيطنة وتشويه معارضيها. ولكن متى نستفيد من كل هذا وتكون هناك مراجعات حقيقية للنظرية والتطبيق؟ لقد سبقنا الغرب أيضًا في تلك التجارب وذلك الجدل منذ ما يزيد عن 300 عام. ولم يستقر الأمر عندهم إلا بعد تجارب مريرة وأخطاء وتعلم وتصحيح..

فمتى يراجع الجميع نفسه، ونتجنب تكرار التجارب المريرة، ومتى نخرج من ثنائية العسكر والإخوان؟

أحمد ماهر

ليمان طره

البداية – الجزء الرابع

كان صباح يوم الإضراب مختلفًا عن كل أيام السنة، كان يوم ٦ أبريل ٢٠٠٨ موافقا ليوم الأحد الذي يفترض فيه أن يكون أكثر زحامًا؛ لأنه بعد إجازتي الجمعة والسبت.. ولكن المفاجأة أن كل الشوارع كانت خالية من المارة هذا اليوم.. المحلات مغلقة.. مواقف الميكروباص خالية من الطلبة والموظفين الذين يتجمعون كل صباح يوم الأحد.. وذلك المترو خالٍ من الركاب..

إنه يوم الإضراب

كانت مفاجأة لي شخصيًا، لقد استجاب الناس لدعوة الإضراب، وبدأت الاتصالات بالمحافظات؛ للتأكُّد، وكانت هناك عدة مفاجآت؛ الأولى أن الحالة واحدة في معظم المدن الرئيسية في المحافظات سواء في وجه بحري أو الصعيد، وإن لم يكن هناك مظاهر للإضراب في القرى والريف .

الخبر الثاني هو بدء الاعتقالات في صفوف النشطاء قبل أو أثناء التجمع لبدء التظاهرات المعلن عنها في الميادين الرئيسية في المحافظات، ولم يكن ذلك الخبر مفاجأة بالنسبة لي .

ففي ليلة الإضراب، وبعد بيان وزارة الداخلية ٥ أبريل، بدأت بالفعل بعض الاعتقالات لبعض النشطاء المعروف عنهم قدرتهم على قيادة التظاهرات من “شباب من أجل التغيير” .

وبالنسبة لي اضطررت للمبيت خارج منزلي؛ حيث كانت هناك مراقبة لمنزلي ومنزل أسرتي، وكان لابد أن تذهب زوجتي لتُقِيم مع أهلها في ذلك اليوم؛ تحسبًا لأي مداهمات من أمن الدولة، وحيث كنت وقتها أبا جديدا وكانت ابنتي في الشهر الثاني، وكان لابد من حماية زوجتي وابنتي الرضيعة من موقف مداهمة أمن الدولة للمنازل والذي لا يتم فيه احترام حرمة المنازل ولا النساء ولا الأطفال ولا كبير السن، وحدث بالفعل ما توقعته من مطاردات لي ومداهمات لمنازل النشطاء المعروفين ومراقبة منازل المعارف والأصدقاء، ولكن ما كان يهمني أكثر هو  نجاح اليوم، ولذلك كان ليلة ٦ أبريل أشبه بليلة الامتحان، هل نستطيع أن ننجح فعلاً؟!

بعد إصدار وزاره الداخلية لبيان التحذير من المشاركة في الإضراب اتصلت بي إسراء لتعبر لي عن قلقها من اعتقالها ولكني طمأنتها… ما تخافيش مش بيعتقلوا بنات.. أنا اللى هتمسك مش انتي..

ولكن ما حدث هو العكس؛ فقد تم اعتقال إسراء ونادية مبروك أثناء جلوسهما على أحد مقاهي وسط البلد قبل بدء أي فعاليات؛ فقد كانت الشرطة في كل مكان في وسط القاهرة، وكل من هو  معروف وجهه من “شباب من أجل التغيير” يتم اعتقاله مباشرة، وكذلك كل من يرتدى تي شيرت أسود أو يحمل علم مصر، وفي هذا اليوم تم اعتقال عدد ضخم من الشباب الذي لم يشارك في أي حدث احتجاجي من قبل، شباب كانت أول مشاركة سياسية له هو إضراب ٦ أبريل.

كان عليَّ منذ الصباح متابعة التحركات التي تم ترتيبها مع الزملاء من “شباب من أجل  التغيير” وهي الحركة الشبابية الأولى التي كانت الأبرز في ٢٠٠٥ كجزءٍ من حركة «كفاية» والتي شرفت بأنني كنت أحد أعضاء اللجنة التنسيقية لـ«شباب من أجل التغيير» في أواخر ٢٠٠٥ وأوائل ٢٠٠٦.

ورغم أن حركه «شباب من أجل التغيير» قد تفككت في أواخر ٢٠٠٦ إلا أن شبكة النشطاء والمدونين استمرت في التواجد وفي معارضة نظام مبارك وفي فضح الفساد، وكذلك دعم الإضرابات العمالية والاحتجاجات الفئوية، وكان مخططًا أن تتم تحركات احتجاجية عديدة في يوم ٦ أبريل يقوم بها النشطاء ذوو الخبرة سواء في القاهرة أو المحافظات.

ولكن تم فض مسيرة شرق القاهرة والقبض على قيادتها مثل كريم الشاعر وضياء الصاوي، وكذلك تم اعتقال كل النشطاء المعروفين في وسط القاهرة، وكان أبرزهم: محمد عواد، وإسراء عبد الفتاح، ونادية مبروك. وتم اعتقال المهندس محمد الأشقر، مسئول حركة «كفاية» في محافظة الجيزة قبل بدء أي مسيرات.
وتم اعتقال كوادر وقيادات حركة «كفاية« و«شباب من أجل التغيير» وشباب حزبي الغد والعمل في القاهرة والمحافظات، وكان أبرزهم: أحمد نصار في الإسكندرية، وأحمد ميلاد في البحيرة، ومحمد مصطفى في بورسعيد، ومجدي قرقر، وأحمد بدوي في القاهرة، بالإضافة لعشرات في كل محافظة على مستوى الجمهورية .

وأصابني الإحباط بسبب الاعتقالات وإفشال المسيرات قبل البدء، وبدأت جبهة الدفاع عن متظاهري مصر في مركز هشام مبارك بمتابعة المعتقلين الذين كانت أغلبهم من الشباب الجديد الذي تم الإفراج عنهم آخر النهار مع ترحيل الشباب المعروف للسجون المختلفة، ولكن كان لمدينة المحلة رأي آخر.

في المحلة تم إفشال الإضراب العمالي، وتم إجبار العمال على العمل القهري، كما تم اعتقال قادة الإضراب مثل كمال الفيومي… وتجول التلفزيون المصري في
مصنع المحلة للغزل والنسيج وأجرى حوارًا مع العمال الذين يشكرون الرئيس مبارك ويرفضون الإضراب .

وكذلك فعلت كل الفضائيات التي تجاهلت أي اعتقالات أو إضرابات في الجامعات أو أحداث المحلة .

ولكن في مدينة المحلة الباسلة خرج أهالي المحلة للتظاهر مطالبين بخفض الأسعار وزيادة المرتبات، وعندما تجمعوا في ميدان الشون بدأ الأهالي في تكسير أصنام مبارك وإزالة صوره المنتشرة، وكانت هذه أول مرة يكون فيها خروج شعبي عفوي حقيقي ويدركون عفويًا أن مبارك الذي يحكم مصر منذ ٢٧ عامًا هو المسئول الرئيسي عن المعاناة وارتفاع الأسعار وانتشار الفساد والاحتكار والمحسوبية، وهو المسئول الرئيسي بصفته واضع السياسات ورأس السلطة التنفيذية .
وكانت قوات الأمن مستنفرة منذ البداية، وبدأت الاشتباكات، واستعمل الأمن هِوايته في القمع والضرب والسحل والقتل والاعتقال العشوائي، مما زاد غضب الأهالي بشكل أكبر واشتعلت الأحداث .

واستمرت الاشتباكات لثلاثة أيام تم اعتقال المئات وإصابة العشرات وقتل بعض المواطنين، وكان بعض الشهداء من الأطفال الذين كانوا في البلكونات .
وعلينا أيضا ألا نغفل دور حزب الجبهة الديموقراطية في المحلة وفتح مقر حزب الجبهة في ميدان الشون للدعم الإعلامي والحقوقي، ومن أبرز شباب حزب الجبهة الديموقراطية الذين ظهروا في هذا اليوم، شادي الغزالي وأحمد عيد وعمرو صلاح وناصر عبدالحميد .

وكادت الشرارة تنتقل من المحلة لباقي مدن الدلتا وتحدث الثورة لولا تحرك قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة من كل مدن الدلتا إلى مدينة المحلة الكبرى وتحولت المدينة لثكنة عسكرية وتم عزلها عن باقي المدن والمحافظات، وتحولت شوارعها لساحة حرب شوارع .

في هذه الأثناء كنت قد نجوت بأعجوبة من محاولات الاعتقال يومي ٥ أبريل و ٦ أبريل ، وبالطبع لم أعود لمنزلي أو منزل أهلي أو مقر عملي أو أي مكان معروف، وتابعت الاتصالات بالمحافظات والمحلة خصوصًا بالإضافة لعمل الإعاشة ومتابعة المعتقلين .

وكانت المهمة الأهم بالنسبة لي هو عدم إحباط أعضاء جروب الفيسبوك، خصوصًا بعد أخبار الاعتقالات، وكان من المهم استمرار بث روح الحماسة في “الجروب” وتشجيع الشباب ومحاربة الخوف والإحباط في أوساط الشباب الذي كان يشارك في حدث سياسي لأول مرة في حياته، وقد كانت هذه المهمة صعبة في ظل وجود ضبط وإحضار وتتبُّع لِي من أجل اعتقالي، ولم يكن من السهل إطلاقًا الدخول على الإنترنت في ظل تتبُّع أمن الدولة ومحاولاتهم لإغلاق جروب الفيسبوك الراعي لإضراب ٦ أبريل .

وبدأت اتصالات وسطاء وشخصيات سياسية تفاجأت بعلاقتهم الوثيقة بجهاز أمن الدولة وكان هناك عرضان: الأول: هو إغلاق جروب ٦ أبريل على الفيسبوك، ثم أسلِّم نفسي أو أن أسلِّم نفسي من أجل إغلاق جروب الفيسبوك، مع وعود بإمكانية الإفراج السريع بعد ذلك عنى وعن المعتقلين .

وبالطبع رفضت تلك العروض وأغلقت هاتفي المحمول لتفادي التتبع، فقد كان مشروع إنشاء حركة ٦ أبريل قد بدأ ومن المستحيل أن أسمح لهم بإغلاق الجروب وتشتيت تجمُّع هذا الشباب الذي صنع الحلم.. حلم حركه شبابية تقود نحو الثورة.

وللحديث بقية..

تدوينة (الكرنك 2008) ما ترتب على تجاهل المكالمة
http://ghosty1313.blogspot.com/2008/05/2008.html

يا محظورين!

حظرونا.. !! ايه الجديد؟ يعني قبل الثورة ماكناش محظورين؟ هو بس لإن النظام الحالي أكثر غباء من مبارك فحظرنا رسمي.. ايه الجديد؟ إيه عندنا نخاف عليه؟

وحتى بدون حكم المحكمة كان فيه حظر برضه علينا وعلى كل اللي بيعترض، مافرقتش كتير انهم عملوا حظر رسمي زيادة على الحظر الواقعي.

ولايهمكم .. بالعكس ده مفيد .. هايوضح للناس اكتر حقيقة النظام الحاكم دلوقتي وبعد كده، هايوضح اكتر قواعد اللعبة .. وهي اسمع الكلام أو ألعب في الحدود اللي رسماها السلطة أو هتلاقي تشويه وحظر وحبس وقضايا كل يوم، هو بصراحة الناس فاهمة بس فيه ناس كتير بتستعبط.

-شباب 6 ابريل .. أجدع شباب في مصر .. دلوقتي بقينا محظورين .. وايه المشكلة .. وايه الجديد.

احنا عارفين من زمان ان أي نظام مستبد أو معووج لازم يعادينا .. ده قدرنا ولازم نتقبله

نظام مبارك حبسنا وشوهنا ثم المجلس العسكري ثم مرسي ثم السيسي .. ايه الجديد.

الأهم أننا لا نيأس رغم كل اللي بيحصل ، ولازم نكون عارفين ان الطريق طويييل والمهمة صعبة، وطبيعي ان طيور الظلام ودعاة الفساد والتخلف يحاربونا ويشوهونا ويحظرونا.

اللي بنطالب بيه معناه فنائهم وإختفائهم .. احنا بنطالب بالعدالة والشفافية فإزاي يقدروا يعيشوا ويحكموا من غير ظلم وسرقة ونهب وصفقات مشبوهة وإحتكار ومميزات خاصة بيهم.

احنا بنطالب بكرامة انسانية وحقوق انسان .. فإزاي يقدروا يحكموننا من غير ظلم للناس ومن غير انتهاكات لحقوق الانسان ومن غير افترا على خلق الله.

احنا بنطالب بالحريات لكن ازاي يقدروا يحكمونا من غير إستبداد وقمع وتكميم للأفواه ورقابة على كل شئ .. طبيعي نكون مزعجين لدولة العسكر ودولة الفساد والاستبداد.

لا تيأسوا يا أبريليين .. لسه المشوار طويل .. الأهم أننا لا نحيد عن مبادئنا . وده مزعج ليهم أكتر .. وأكيد انتو شايفين الناس اللي باعتنا ودلوقتي بتبرر الظلم والفساد والانتهاكات .. وإحنا مش زيهم.

شباب 6 ابريل لن يتخلوا عن مبادئهم رغم الحبس والتشويه والحظر، مش هنوافق على دولة الظلم، ولا هانبرر إنتهاكات زي ما عمل ناس كتير، ولا هانرضى بحكم عسكري يرجعنا لورا عشرات السنين، وزي ما وقفنا ضد الظلم والفشل أيام مبارك ومرسي هانقف برضه ضد الظلم في عهد السيسي ودولة العسكر.

 

لا السجن ولا التشويه ولا تلفيق القضايا ولاالحظر هايخلونا نتخلى عن افكارنا ومبادئنا او يخلونا نبطل كشف للفساد أو مقاومة الظلم والاستبداد، ولا هايخلونا نبطل ننصر المظلوم ولا هايخلونا نبطل نقول الحق بحرية.

 

إنك تبقى حر هو إنك تقدر تقول رأيك بحرية رغم التهديدات والحظر .. ده الحر الحقيقي لكن لو هتخاف تقول رأيك تبقى مش حر .. تقدر تكون انت حر رغم انك في جو ضد الحرية .. الإبريلي الحر طول عمره بيقول رأيه وبيدافع عن الحرية والحقوق والديمقراطية بدون حساب وبدون خوف ولا غهتمام بالتهديدات والعقوبات.

والعقوبة جزء من النشاط المقاوم، والعقوبة ثمن بسيط في مقابل إنقاذ مصر من الفساد والإستبداد والظلم.

 

صحيح التشويه ضدنا بيتم بشكل غير مسبوق وأكثر كثافة وكذباً ووقاحة وفجاجة من أيام مبارك والمجلس العسكري ومرسي .. لكن فيه ناس بدأتت تفوق وتفهم اللعبة وتدرك الخدعة اللي حصلت.

صحيح إن الناس اللي بتفوق وتعرف الحقيقة مش كتير بسبب سلاح الإعلام، ولكن فيه ناس بتفوق كل يوم، صحيح المعدل بطئ ولكن صبراً.

في يوم من الايام أكيد الناس هاتعرف إن كل اللي بيتقال علينا كذب، وإن الحملة الشرسة علينا بسبب اننا رفضنا مخالفة مبادئنا واننا رفضنا السير في التيار ورفضنا التغريد في السرب.

 

وفيه ايجابيات برضه .. فيه ناس كتير ظلمونا وساهموا في تشويهنا لكن دلوقتي اعتذروا عن انجرافهم سابقاً في مخطط تشويهنا، صحيح برضه ان فيه ناس غرورهم بيمنعهم من الإعتذار عن تشويه الماضي لكن معلش .. الأهم إن كل يوم معسكر الثورة بيكبر

معسكر الثورة الحقيقة اللي بتنادي بحرية حقيقية و عدالةحقيقية و كرامة حقيقية.

 

لا تيأسوا وأوعوا تزعلوا من الحملات المنظمة للتشويه والكذب والظلم والقصص الملفقة حتى لو بكره اتأخر .. فبكره الناس تفوق .. ومعسكر الحق يكبر .. والثورة تنتصر، حتى لو مش في جيلنا .. الأهم هو الثبات على المبدأ .. والتمسك بالقيم

الاهم انك تبقى حر

 

أحمد ماهر

ليمان طره