حد يقدر يقول لأ ؟!

أقترح على اللجنة العليا للانتخابات أن يقوموا بطباعة بطاقات الاستفتاء وبها خيار واحد فقط وهو علامة نعم بالأخضر، أو من الممكن أن تكون بطاقة الاقتراع أكثر ديمقراطية علشان خاطر الديكور برضة ويبقى الاختيار بين “نعم ونعمين”، مفيش “لا” في البطاقة، فكل وسائل الإعلام الآن تحشد لنعم فقط، لا توجد أدنى فرصة لأي رأي مخالف، فلا فارق بين إعلام مرسي وإعلام السيسي، “بالدستور العجلة تدور.. نعم من أجل الاستقرار.

في عهد مرسي كان من يروج للتصويت بـ”لا” يعتبره الإعلام علمانيا ومخربا ويرغب في تدمير المشروع الإسلامي ويريد تعطيل أفضل دستور في تاريخ البشرية، ولكن هناك فارقا كبيرا بين عهد مرسي وعهد السيسي والعسكر، فنحن الآن في أزهى عصور الحرية والديمقراطية حيث لا يستطيع أحد أن يقول “لا” من الأساس، فالإعلام الحكومي والخاص يروج دائما أن كل من يفكر مجرد التفكير في التصويت بـ”لا” فهو خائن وعميل ولا يستحق الجنسية المصرية، ليس من حق أحد أن يقول “لا” وإن أراد فلن يجد وسيلة إعلام يستطيع فيها الدفاع عن وجهة نظره.

كله اتجاه واحد، طيب ما نلغي الاستفتاء أحسن طالما اللي هيقول “لا” هو الخاين العميل، إيه لازمتها التكاليف والمنظرة؟
أيام مرسي كان الإخوان بيقولوا بالدستور العجلة تدور، ونعم للاستقرار، نعم لشرع الله، وحتى لو فيه أخطاء معلش ممكن تتعدل بعدين.. فاكرين السفالة دي؟، استغلال الدين في السياسة واستغلال حاجة الناس للاستقرار؟.

الآن في عهد العسكر الموقف تغير تمامًا.. تغير تام وكبير وجوهري طبعا، فالإخوان استخدموا أساليب منحطة للحشد ولعبوا بالدين في السياسة ولكن ماذا عن الآن؟، الآن أصبحت نعم من أجل الاستقرار وحتى لو الدستور فيه أخطاء “نعديها وبعدين نعدل فيه”، والتصويت بنعم هو واجب ديني كما قال على جمعة المفتي السابق، الفارق الوحيد بين الإخوان والعسكر أن العسكر أكثر بجاحة (وتبجح وقمع).

من يصوت بـ”لا” فهو خائن ويريد تدمير وطنه، حتى منظمات المجتمع المدني التي سوف تراقب الاستفتاء والتي يفترض بها الحيادية أعلنت موافقتها أنها تدعم التصويت بـ”نعم” وبالتالي سيكون الاستفتاء نزيهًا وشفافًا وكله زي الفل، أما النخبة الليبرالية ومن يطلق عليهم قوى مدنية تمارس نفس أخطاء وخطاب الإخوان بشكل أكثر استبدادا وفاشية، نخبة تبرر القمع والقتل ولا عزاء للديمقراطية وحقوق الإنسان.

دستور يعطي لرئيس الجمهورية سلطات أكبر من دستور 2012 ويقلل من سلطات البرلمان ويرسخ الحكم العسكري والمحاكمات العسكرية للمدنيين، ويجعل من المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة لا أحد يستطيع محاسبتهم ولا يعلم أحد عن اقتصادهم السري وصفقاتهم، والأجهزة الرقابية في يد رئيس الجمهورية.

دستور يرسخ لنظام سلطوي قمعي ودولة عسكرية مستبدة وحتى مواد الحريات مشروطة بالقوانين سيئة السمعة أو متضادة مع ترسانة القوانين التي تم تشريعها منذ أيام الاحتلال البريطاني، ومطلوب التصويت بـ”نعم” “عمياني” من أجل الاستقرار والرخاء وغير مسموح بالمناقشة والنقد، فمن يناقش أو يفكر في الرفض أو الاعتراض فهو خائن وعميل.

دستور غير مكتمل به نواقص جوهرية تم تركها لرغبات واجتهادات الرئيس أو العسكر أو النخبة ومواءماتها وصفقاتها القذرة من أجل السلطة والمناصب.

الدستور لا يلزم الدولة والسلطة التنفيذية باحترامه ولا يضمن عقوبة من ينتهكه ويخالفه خصوصا في أبواب الحريات ولا يحدد كيف نحاسب الداخلية التي دائما تكسر القوانين والدساتير بدون محاسبة، ومطلوب مني أصوت بـ”نعم” وأغلق فمي وأكتم أنفاسي ولا أناقش ولا أجادل ولا أفكر ولا أعترض حتى لا أكون خائنا أو مخربا حسب تصنيف النخبة وتحالف 30 يونيو وتصنيف العسكر والفلول، وحتى لا أكون كافرا حسب تصنيف على جمعة، حاربتم الإخوان وأنتم أسوأ، وعندما أصبحتم في السلطة استخدمتم ما هو أقذر منهم.

للأسف نحن نتجه نحو الهاوية، نفس المسار وكأن ثورة لم تقم، للأسف هذا الدستور سوف يكون مصيره كمصير سابقيه حتى لو طال الوقت، والإفراط في القمع والحبس والتخوين والتكفير ونفاق النخبة لن يجدي ولن ينفعكم شيئًا.

أحمد ماهر
سجن ليمان طره
19-12-2013

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s