إنحطاط بالجبن , و الجبن المنحط

في الفترة الأخيرة يتبارى الكتاب والصحفيون و المذيعون في الإنحطاط ، إنحطاط منغمس بالجبن , أو جبن منغمس بالإنحطاط .

لا أقصد بتلك التوصيفات صغار المنحطين مثل “دندراوي” لامؤاخذه “الهواري” , ولا “كريم عبد السلام” ولا “عبد المنعم عبد الفتاح” بتوع اليوم السابع ، ولا حتى “الكردوسي” و “حمدي رزق” .. دول أحقر من إن الواحد يجيب سيرتهم أساسا , دول طول عمرهم بيكتبوا اللي عايزه الضابط , و دايماً في صف الإستبداد طمعاً في كارنيه من ظابط يخلص المسائل أو مشاكل المرور .. دا آخرهم .. كتاب منافقين في منتهى الرخص والعهر من قبل ثورة 25 يناير .

أتحدث هنا عن من كنا نظنهم من المدافعين عن الحرية والديمقراطية , ومن خدعونا طوال سنوات بالحديث عن المبادئ والقيم والنضال .

لا يتجرأ أحد منهم الآن على قول الحقيقة خوفاً من البطش وضياع النعمة التي يغدقها الإستبداد عليهم !! حتى دفاعهم الخجول عن المبادئ تجده مغلف بالجبن والإنتقائية !!

باحث شهير مثل “عمرو الشوبكي” عندما إنتفض بعد جريمة التسريبات – التي تعتبر جريمة في حق الدولة والحقوق والحريات والقانون – تجده يقوم بالدفاع الإنتقائي !! ففي مقالة دافع فقط عن شخص “مصطفى النجار” و لم يدافع عن المبدأ !! بل حمل مقاله تلقيح كلام عن الخيانة والتمويل وكأنه يقول “مصطفى النجار” بس اللي يلزمني يا باشا , لكن الباقي خونة و عملاء و ولاد كلب معرفهمش , إتجسسوا عليهم براحتكم دول خونة و بيأخدوا تمويل !!!

وكأن المركز الذي يديره “عمرو الشوبكي” لا يتلقى تمويل خارجي !!! لا أقصد بكلامي الهجوم على “مصطفى النجار” فهو صديق عزيز وأحترم آراؤه , ولكني أنتقد فكرة أن ينتفض الكاتب دفاعاً عن صديقه فقط ويسب الباقين رغم علمه ببراءتهم من الإتهامات الملفقة , خصوصاً لو بيته من إزاز .

بالمثل فعل “إبراهيم عيسى” , الكاتب الكبير اللي قبل الثورة يحدثنا دائماً عن الحرية وحقوق الإنسان والعدالة ودولة القانون والمبادئ والقيم ، كتب مقالة مؤخراً يدافع فيها عن الصديق “أحمد دومة” الذي يمكث معنا في محبسه لنفس التهم الملفقة .

ليس عندي أي مشكلة في أن يتحدث “إبراهيم عيسى” عن صديقي “أحمد دومة” فقط .. فكلنا واحد ، و لكن “إبراهيم عيسى” حب يرزع إسفين بيننا و بين “دومة” , وكتب في مقالته أنا بدافع عن “دومة” فقط لكن بتوع ” 6 إبريل” يستاهلوا علشان مواقفهم الأخيرة مرتبكة وملتبسة !!!!

لا يا راجل !! علشان مواقفنا مش عاجباك و إنت شايفها ملتبسة , يبقى حلال فينا 3 سنين سجن ؟؟!!! هي دي عقوبة الأراء الملتبسة ؟؟!!!!

إحنا إتحبسنا، إحنا و “دومة” ، بسبب تهم ملفقة و رواية محصلتش اساساً ، زي تعطيل حركة المرور والتجمهر ، طب دافع عن المبدأ !! ده لو حاسبناك على إرتباك وتضاد مواقفك وتحولها للنقيض كل فترة طبقاً لمعاييرك , يبقى المفروض تأخد تأبيده .

أما “صلاح دياب” مؤسس جريدة المصري اليوم الذي كتب في المصري اليوم تحت إسم مستعار “نيوتن” , فقد عين نفسه قاضياً و أجرى تحقيقات أسرفت إنه تأكد أننا خونة و عملاء و بنأخد تمويل , و معانا أجندات أجنبية , و إن كل التسريبات صحيحة و مؤكدة وما إتعملش لها مونتاج !!! مع إننا لو جيبنا مكالماته هنلاقي فيها بلاوي .. شخصية ومهنية وأخلاقية ، و لو مفيهاش سهل إن يتعمل قص ولزق لإيصال معنى معين , أو لتثبيت إتهامات غير حقيقية .

الإنحطاط هو الدفاع عن الإستبداد , و تبرير الإنتهاكات , و التخلي عن المبادئ لمنافقة السلطة . و الإنحطاط الجبان إنك تعمل نفسك مع الثورة وتقول الثورة كويسة بس 6 إبريل وحشة ، طيب ما رأيك إن 6 إبريل هي أول من دعى للنزول يوم 25 يناير ، فيقولك 6 أبريل كويسة بس مؤسسها وحش وخاين وعميل وملوش علاقة بالثورة !!!!!!

زي “عمار علي حسن” اللي كننا مخدوعين فيه طول السنين اللي فاتت , و دلوقتي بيقولك “أحمد ماهر” خاين وعميل وخلايا إخوانية نائمة , ولما حد يسأله يقوله إتأكدت منين إنه خاين وعميل وخلايا نائمة ؟!! يقولك سمعت .. أصلهم بيقولوا !!!

الباحث الشهير “عمار علي حسن” الذي يكتب مقالات تحليل سياسي في كل الصحف المصرية , ويظهر يوميا في الفضائيات ليكب علينا تحليلاته اللوزعية بيقولك سمعت وأصلهم بيقولوا !!!! سيبت إيه للحشاشين والجهلة والسرسجية ؟!! كده أكيد كل تحليلاتك وكتاباتك قبل الثورة وبعدها كانت هجص وهري .. وكلها مبنيه على سماعك للكلام على القهوة , أو نتيجة لإشتراكك في جلسات النميمة ، والله خسارة الوقت اللي ضيعته في قراءة تحليلاتك ومقالاتك زمان .

الآن اصبح الجميع يتبارى ويتنافس في النفاق للسلطة , والجميع يبرز مواهبه في الإنحطاط والخسة .

بل أن كتاب الفلول الذين ظهروا وتشجعوا مؤخرا ويصفون ثورة 25 يناير أنها نكسة , هم أكثر شجاعة من الكتاب الجبناء الذين يسعون لنفاق السلطة العسكرية ونفاق أمن الدولة مع الحفاظ على لونهم الثوري , مثل ( إبراهيم عيسى ، عمار علي حسن ، ضياء رشوان ، عماد الدين حسين ، جمال فهمي ، صلاح دياب ) ,, وغيرهم وغيرهم من المتلونين الذي ينصب خطابهم على فكرة .. ثورة 25 يناير كويسة ولكن 6 إبريل كُخة , أو 6 ابريل حلوه بس “أحمد ماهر” وحش ، أو إن الثورة حلوة بس أحمد ماهر , أسماء محفوظ , وائل غنيم و علاء عبدالفتاح خونه وعملاء و خلايا نائمة !!!! أو أه دول ليهم دور في خروج الناس يوم 25 يناير , بس مش معنى إنهم خونه يبقى الثورة وحشة !!!!

للأسف بعض الكتاب نصبوا أنفسهم قضاة , و أصدروا أحكام بناء على حكاوي القهاوي و روايات جهاز أمن الدولة إما طمعا في منصب أو خوفا من التنكيل .

للأسف الفلول الكارهين للثورة أكثر تمسك بالمبدأ منكم على الأقل , الفلول واضحين إنهم كارهين للثورة منذ بدايتها لكنكم متلونين و جبناء ، يلعن أبو اليوم اللي صدقناكم فيه .

والأيام دول , ومسير أمن الدولة والعسكر يلفظوكم , ويطلعولكم البلاوي والفضايح والصفقات الحقيقية ..

وساعتها للأسف هنضطر ندافع عن المبدأ .

أحمد ماهر
سجن ليمان طرة
4-1-2014

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s