19 مارس الأسود

أعلن تحالف دعم الشرعية وكذلك جماعة الإخوان عن الاستعداد لتنظيم مظاهرات يوم 19 مارس الحالي … خبر سئ إن لم يكن صادم.

بالتأكيد من حق أي شخص التعبير عن رأيه والتظاهر مهما كانت مطالبه، سأظل أدافع عن ذلك الحق طالما يعبر عن رأيه بشكل “سلمي” .. وحط تحت كلمة سلمي ألف خط.

ولكن تاريخ 19 مارس يثير إشكاليات كبرى لا حصر لها.

فإن كان 19 مارس هو يوم مشهود بالنسبة لقوى اليمين الديني والإسلام السياسي وكذلك يعتبرونه إنتصار عظيم وغزوة الصناديق والإرادة الشعبية وكل هذه المصطلحات والعبارات التي أطلقوها في 2011.

ولكن هذا اليوم يعتبر هو أول إنتكاسة لثورة 25 يناير بالنسبة للقوى الثورية والشبابية، وهو أول يوم لشق الصف الثوري وكسر حالة الـ 18 يوم.

هو يوم غزوة الصناديق ابرز مثال واسوأ تطبيق لإستغلال الدين في السياسة، وتحالف العسكر و الإخوان، وتصويت الجنة والنار.

صوت بنعم علشان تدخل الجنة واللي هايصوت بلا هايبقى كافر “هكذا كانت البداية”

19 مارس 2011 كان بداية المسار الكارثي الذي قادنا لما نحن فيه الآن.

 

المشكلة الأكبر أن إصرار الأخوان وتحالف دعم الشرعية على إختيار ذلك التاريخ المأسوي وإحتفائهم واحتفالهم به دليل ينافي ويضاد كلما يقال من جماعة الاخوان وتحالف دعم الشرعية عن التوافق والمراجعات والعودة للصف الثوري .. وإيد واحده وإحنا خلاص عرفنا غلطتنا ومش هانعمل كده تاني.

 

طالما حتى الآن لا مراجعات حول أداء الاخوان والقوى الاسلامية بعد 25 يناير 2011 مروراً بـ 19 مارس وأداء الاخوان ومواقفهم وتصريحاتهم في 2011 و 2012 وأثناء فترة حكم مرسي، وطالما أنه لا إعتراف بأن الفكر الاقصائي هو الذي قاد لكل ما نحن فيه مروراً بـ 30 يونيو … فلا مجال لحديث عن جبهة واحده ضد العسكر وضد عودة نظام مبارك لأن السؤال الذي سيطرح نفسه هو وماذا بعد؟  هل سيعود التكفير مرة اخرى؟ هل ستعود مصطلحات نحن الأغلبية وهو كده .. كما كان يحدث فترة حكم مرسي؟

 

وإذا عدنا لتذكر الذكرى المأسوية والكارثية لـ 19 مارس سنلاحظ نقاط عديدة.

كانت كل القوى الشبابية والثورية التي أطلقت شرارة ثورة 25 يناير والتي تمثلت وقتها في إئتلاف شباب الثورة بالإضافة لجميع الأحزاب تطالب بالدستور أولاً ثم الإنتخابات … دستور توافقي … لكل المصريين، دستور يحدد قواعد اللعبة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

لا يمكن أن تقوم الأكثرية التي فازت في الانتخابات بكتابة دستور كل المصريين ولا يمكن أن يقوم فصيل واحد حتى لو كان الأكثرية التي فازت في الانتخابات الآن أن تصبغ دستور كل المصريين بصبغتها وحدها، نحن الأغلبية وهو كده وإذا كان عاجبك … هكذا كانت البداية.

 

ليس هذا فقط .. لم يكن فقط الاخوان والسلفيين والجهاديين والجماعة الاسلامية هم فقط من يرغبون في تمرير الاعلان الدستوري  19 مارس.

ربما كانت من الانتهازية والخوف من خسارة الفرصة التي ربما لا تتكرر هي المسيطرة وقتها على الاخوان وباقي قوى الاسلام السياسي

القوة التنظيمية … تعاطف شعبي مع الاسلاميين … شرع ربنا … تحالف قوي مع المجلس العسكري … قدرة على خوض انتخابات برلمانية وحصد الأصوات وخبرة في ذلك، فرصة قد لا تتعوض مرة أخرى لفرض دستور إسلامي والاحتفاظ بأغلبية البرلمان وتطبيق أفكار الاخوان ومشروعهم والاحتفاظ بالسيطرة للـ 100 سنة القادمة.

ربما كان هذا ما كان يسيطر على قوى الاسلام السياسي واليميني وقتها.

ولكنهم لم يكونوا لوحدهم.

كان هناك المجلس العسكري الذي يصر على تمرير ذلك الاعلان الدستوري المعيوب حتى تكون له شرعية أكبر وقوة أكبر وسلطة أقوى.

المجلس العسكري .. يعني السيسي وصدقي صبحي ومحمود حجازي وحمدي بدين وطنطاوي وعنان والعصار وكل الناس الحلوة دي.

 

وقتها كان الاخوان يستخدمون لعبة الجنة والنار للحشد للتصويت، وروجوا كذباً أن التصويت بـ لا معناه إلغاء الشريعة .. ولا أعرف من اين جائوا بتلك الأكذوبة.

ووقتها أيضاً كان المجلس العسكري يستخدم لعبة الاستقرار
المجلس العسكري يعني السيسي وصدقي صبحي وحمدي بدين ومحمود حجازي يعني المخابرات الحربية والشغل العالي.

صوت بنعم علشان ندعم القوات المسلحة .. آخر عمود في الخيمة
صوت بنعم علشان الاستقرار
مصر في أخطار كثيرة علشان كده لازم نصوت بـ نعم
صوت بـ نعم علشان نخلص والفوضى تنتهي وكل حاجة هتبقى زي الفل.

هذا ما كان يروجه أنصار المجلس العسكري “اللي هم بالمناسبة كانوا حزب الكنبة وكان برضه دواير الحزب الوطني وشبكاته .. والبيروقراطية الحكومية اللي بنسميها الدولة العميقة.

 

تعالوا نتذكر معسكر نعم و لا للإعلان الدستوري والاستفتاء الكارثي لكارثة 19 مارس 2011

معسكر “نعم” كان به طنطاوي وسامي عنان والسيسي والعصار .. ومحمد مرسي وخيرت الشاطر وياسر برهامي وطارق الزمر وبديع وحمدي بدين والرويني وصفوت حجازي.

معسكر  ” نعم ” كان به المشير طنطاوي والفريق سامي عنان ومحمد مرسي وبديع وخيرت الشاطر وكان به اللواء عبد الفتاح السيسي واللواء حمدي بدين وطارق الزمر وياسر برهامي وعبد المنعم الشحات، واللواء الرويني واللواء العصار وصفوت حجازي ومحمد الظواهري.

معسكر ” نعم ” كان به إتحاد المجلس العسكري والاخوان والقوى الاسلامية .. إتحاد مصالح.

معسكر ” نعم ” قال أن نعم هي الشريعة والاستقرار والرخاء والتقدم وشرعية المجلس .. الشرعية والشريعة .. شرعية العسكر وشريعة الاخوان والسلفيين واليمين الديني.

 

معسكر ” لا ” كان به عمرو موسى ومحمد البرادعي وعمرو حمزاوي وشباب 6 إبريل وإئتلاف شباب الثورة وكل القوى الثورية و الشبابية.

لم يطلبوا بإلغاء الشريعة ما إدعى الاخوان .. كل ما طالبوا به أن يكون الدستور أولاً، وأن تكون تأسيية الدستور ممثلة لكل أطياف المصريين .. قواعد اللعبة قبل اللعبة .. قواعد الانتخابات قبل الانتخابات .. من الذي حولها لمعركة جنة ونار أو استقرار و فوضى ؟؟

” العسكر و الإخوان “

 

نعم كان 19 مارس واستفتاؤه ودستوره يمثل تحالف المصالح القائم بين العسكر والإخوان …

 “يا مشير إنت الأمير ” .. “شباب 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين اللي بيقولوا يسقط حكم العسكر دول خونة .. خونة”

هكذا قال عبد المنعم الشحات وعاصم عبد الماجد والعديد من رموز تحالف دعم الشرعية في 2011

 

أختيار سئ وغبي وأحمق أن يعلن الاخوان نزولهم في تلك الذكرى السوداء، يذكرونا ببداية إنشقاق الثورة والقضاء على حالة الـ 18 يوم ، يذكروننا بتحالفهم مع العسكر وتقوية شوكتهم ضد الثورة وبدء البحث عن مصالح الجماعة، يذكروننا بما فعلوه في 2011..
ويسألون بإندهاش ” انتوا ليه مش بتشاركوا معانا” ؟!! .. ” ليه بتقولوا يسقط عسكر فلول إخوان مع بعض ” ؟!!

 

كيف تتحدثون عن مراجعات واعتراف بالاخطاء ووعود بعد تكرارها وتدعوننا للمشاركة معكم في انشطتكم وانتم لا تزالون تحتفون وتحتفلون بتلك الذكرى المهببة والسوداء والقذرة لإستفتاء 19 مارس 2011 الذي فتح باب الانشقاقات والتخوين والتكفير وشق الصف الثوري ورسخ حكم العسكر وساعد في هزيمة الثورة.

 

كل ما حدث من هزائم للثورة بدأ يوم 19 مارس 2011 وما تبعه من نتائج ومسار متخبط ومعووج وأدى في نهاية المطاف لعودة حكم العسكر وعودة الإستبداد.

إن كان يجب أن نفعل شئ يوم 19 مارس فيجب أن تكون مآتم وأماكن عزاء للثورة ومطالبها ومسارها ونذكر الجميع بمن بدأ التحالف مع العسكر ومن باع أهداف الثورة ومن شق الصف ومكن العسكر من السلطة أكثر وأكثر.

 

ليكن يوماً للتذكر والمراجعات والتفكر والتدبر، فتحن نحتاج للتذكر وتقليب المواجع حتى نتجنب تلك الكوارث في المستقبل وحتى لا تتكرر تلك الأخطاء مرة أخرى إن كان هناك نوايا لإعادة الثقة والمراجعات من الأساس.

 

أحمد ماهر
ليمان طره
9 مارس 2014

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s