سنتذكركم جميعاً

أبو العز الحريري، أحمد بهاء شعبان، أسامة الغزالي حرب، بهاء طاهر، جمال فهمي، حمدي قنديل، خالد يوسف، سكينة فؤاد، شاهنده مقلد، عبد الجليل مصطفى، عبد الحليم قنديل، عبد الرحمن الأبنودي، عمار علي حسن، عمرو عز، فريده الشوباشي، كريمة الحفناوي، مجدي أحمد علي، محمد غنيم، محمد نور فرحات، مصطفى شوقي، ممدوح حمزة ونور الهدى زكي

 

شكراً على البيان الرائع الذي أصدرتموه، اسمائكم سأتذكرها كثيراً في زنزانتي، وكذلك سيتذكرها أولادي عندما يكبرون ويجدون انفسهم يعيشون في شقة 70 متر في اسكان الشباب وعندما يدركون أن كل ما يقال عن تمويل خارجي هو أكاذيب ناتجة عن خيال مريض ولسان أشخاص بدون ضمير يشوهون خصومهم بدون أخلاق.

 

ستتذكر زوجتي أسمائكم جميعاً وهي تلاطم الامواج لتوفير نفقات الحياة وأنا في السجن، ستتذكركم جميعاً وهي تبكي عندما لا تستطيع تدبر مصروفات المدارس أو دفع الأقساط والديون المتراكمة.

سيتذكركم أهلي وهم يدعون في الصلاة كل يوم على من ظلمني وكل من قام بتشويهي وعلى كل من أدعى كذباً اني تلقيت تمويل أجنبي.

 

معظمكم تم تشويهه من قبل سواء من خصومهم السياسيين او من الاجهزة الأمنية عندما كنتم معارضين للاستبداد .. ولم أصدق أي اشاعة أو قصة تم ترويجها عنكم، وكثيراً دخلت معاك للدفاع عنكم سواء في عهد مبارك أو المجلس العسكري أو مرسي.

من آيات المنافق انه اذا خاصم فجر، وإذا اختلف مع شخص ما استباح عرضه وسمعته.

 

رففضت تصديق حكايات وقصص عنكم طوال تلك السنوات، فبعضكم قابل صحفيين أجانب أو دبلوماسيين أجانب وأنا لا أرى حرج في ذلك ولا أعتبره خيانه أو عماله، وبعضكم سافر لدول الأعداء وبعضكم سافر كثيراً لأمريكا وأوروبا وهي الدول المعادية لمصر التي سافر إليها مؤخراً المسئولين من أجل التسول.

 

بعضكم له تسجيلات صوتيه، وتسجيلات فيديو شخصية (صوت وصورة) ورغم ذلك دافعنا عنكم ضد “سفالة” النظام عندما حاول استغلالها.

ربما حجب النظام تسجيلاتكم الآن لأنكم من المواليين للسلطة ولكنكم أدرى مني بخستهم ونذالتهم، لن يعصمكم النفاق.

 

وبعضكم عليه كلام، هري، اشاعات كاذبة، بعضكم حوله كلام حول ذمته الماليه، أو أخلاقيه، البعض قيل عنه انه شاذ او عميل، أو تلقى تمويل من القذافي وبشار الأسد وصدام حسين، وبعضكم ايضا قالوا عنه أنه عميل لأمريكا .. زمااان أيام ماكان مناضل ، ونعلم انها شائعات روجها النظام قديماً عنكم كما يروجها بعضكم عني الآن.

 

لن يعصمكم نفاقكم للفرعون الجديد من الكلام والشائعات وأول من يختلف منكم مع السيسي سيتم فتح كل ملفاته وتسجيلاته وتحويرها لإيصال نفس المعنى الذي ذكرتموه في بيانكم.

الكلام كثير على كل الناس، وللأسف محدش بيختلف بنضافة.

 

وأخيراً شكراً على البيان الذي أوضح مدى قلة الأصل والجبن والنذالة والخسة.

 

أحمد ماهر
ليمان طره
28-4-2014

فاتسلاف هافيل

 

أجد نفسي دائماً منجذباً لسيرة الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا 1989 وكذلك لسيرة “فاتسلاف هافيل” أحد أهم قادة الثورة المخملية وأول رئيس لتشيكوسلوفاكيا بعد الثورة.

إنجذابي للثورة التشيكية ليس فقط لأنها من أوائل ثورات أوروبا الشرقية التي فتحت الباب لموجات ثورية أخرى في شرق ووسط أوروبا، بل لما حدث بعد ثورة تشيكوسلوفاكيا من غنتصارات وانكسارات وتخبط وصعوبات في المرحلة الإنتقالية التي استمرت لسنوات طويلة، فعودة الفلول الذين تم إسقاطهم للحكم مرة اخرى “بالصندوق” ثم إعادة تنظيم القوى الثورية وخلع الفلول مرة أخرى حتى الوصول للإستقرار وبدءقطف ثمار الثورة من التقدم وارخاء بعد أكثر من 10 سنوات من الشد والجذب في التشيك أو سلوفاكيا.

 

وبالرغم من أن الرئيس الراحل “فاتسلاف هافيل” سياسي نتيجة نشاطة كمعارض قبل الثورة المخملية أو وضعة كأول رئيس للجمهورية بعد الثورة إلا أنه كان كاتب وفيلسوف ومفكر وأديب قبل أن يكون ناشط سياسي وكان له الكثير من الكتابات سواء مقالات أو مسرحيات لدعم فكرة التعايش والسلمية ونبذ العنف ونبذ التطرف، ويحسب له أنه رغم الصعوبات التي لاقاها كرئيس جمهورية في فترة إنتقالية مضطربة إلا أنه نجح في ترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية وإحترام حقوق الإنسان ورفض الإقصاء.

 

وفي هذه المقالة مقتطفات من أقوال للرئيس الراحل ” فاتسلاف هافيل” في كتاب التحول الديمقراطي في شرق ووسط أوروبا والذي تشرفت بكتابة مقدمة النسخة العربية في 2011 وكذلك مقتطفات من مقالة نشرت مؤخراً عن الرئيس الراحل فاتسلاف هافيل في جريدة لوموند دبلوماتيك – الأهرام.

 

من أقوال فاتسلاف هافيل ” لقد هزمنا بشكل واضح العدو المحدد المرئي، ولكن الأمر في إندفاعنا بغضبنا وحاجتنا لأن نجد مذنباً حياً جعلنا نبحث عن العدو في كلامنا بحيث أصبح كل فرد فينا يشعر أن الآخر قد تخلى عنه وخدعه”.

 

وهذه العبارة تنطبق على تماماً على حالنا بعد الثورة مباشرة، فقبل 25 يناير 2011 كان العدو واضح كنظام فاسد وقمعي، وبعد 11 فبراير أصبح هناك أعداء كثيرون، سقط مبارك وحدثت ضبابية في الرؤية .. هل العدو هو المجلس العسكري إمتداد مبارك أم الفلول أم اليمين الديني.
والبعض أعتبر صديقه عدو .. والبعض أعتبر شريكه عدو، ومن لم يجد عدواً خلق عدوه ، وهناك من طبق المثل .. “ما عدوك إلا ابن كارك”

 

“إن النظام القديم إنهار ولكن النظام الجديد لم يبن بعد، وتتصف حياتنا بشكل عام بعدم التأكد الكامن في اللاوعي حول أي نوع من النظام”.

 

العبارة السابقة قالها هافيل منذ 20 عاماً عن الفترة الانتقالية في تشيكوسلوفاكيا وبدء الاحتجاجات والاعتراضات على التغيرات الانتقالية بعد الثورة في 1989، وهي أيضاً تنطبق على حالنا في مصر بعد الثورة، فجميعنا قبل الثورة “من أقصى اليمين لأقصى اليسار” أجمعنا ان نظام مبارك لابد أن يسقط .. وجميعنا أثناء الثورة اتفقنا على ضرورة رحيل مبارك ولكن للأسف لم نبذل الجهد الكافي في الاتفاق على شكل النظام المطلوب بعد الثورة ولا شكل الدولة ولا مواد الدستور الرئيسية ولا خارطة الطريق وهذا ما ادى إلى استغلال العسكر هذا الفراغ وقادونا نحو استفاء 19 مارس ثم كل ما حدث من أخطاء حتى 30 يونيو.

 

رغم كل ما يقال من نصائح للحركات الشبابية بضرورة انشاء أحزاب سياسية وممارسة سياسية عن طريق الاحزاب فقط، وهي النصائح أو الانتقادات التي يوجهها محللون سياسيون مصريون أو اجانب .. ولكن هافيل أيضا كان من النافرين من السياسة التقليدية، وكان من المتعففين عن السلطة ومن مؤيدي فكرة أن يكون هناك فرد أو مجموعة يمارسون الضغط السياسي بدون التورط في التواجد في السلطة.

فكان يقول مثلا ” يوماً واحداً في المنصب أسوأ من 100 يوم في السجن”.
” في الوقت الراهن الرئاسة هي الطريقة الوحيدة التي أخدم بها بلادي ولكن قريباً ستكون هناك طريقة أفضل”
” كل نشاطي السياسي الآن يقع تحت الميكروسكوب الذي بنيته بنفسي قبل أن أصبح رئيس “

وكان هافيل يفضل ان تكون لديه حرية النقد والتعليق على الاحداث على ان يكون سياسي أو أن يلعب دور الوسيط بدل من ان يكون طرفاُ في الصراع، وهو ما عرضه أيضاً للكثير من النقد، ولكنه في الأساس مناضل وحقوقي قبل أن يكون رجل دولة ورئيس جمهورية، وقد تعرض للسجن عدة مرات، وكان يقول أيضا..
” رغم كل التعاسة السياسية التي أواجهها كل يوم مازالت عقيدتي العميقة ان جوهر السياسة ليس قذراً .. فالقذارة ياتي بها الرجال الأشرار وليس جوهر السياسة “

واعتبر أن اشهوة للسلطة هي دليل إنحراف، وقال ” السلطة أينما مورست هي في حاجة إلى إشراف ورقابة، وان هذه الرقابة يمكن ان تكون بشكل أفضل من خلال نظام ديمقراطي يتميز بعدم العنف وبالمشاركة في السلطة وترتيباتها ووضع الحدود على نطاق وإمكانية غطرسة المؤسسات الحكومية، فالديمقراطية لا تتحقق بدون رقابة وتذكير دائما”

 

وربما كان التكوين الأساسي لهافيل كحقوقي ومناضل وكاتب ومؤلف بأن يكون من العازفين عن السلطة رغم أن الأقدار وضعته كرئيس للجمهورية بعد ثورة سلمية عظيمة، بل اعتبر أن التطلع للسلطة هي من الصفات الرديئة التي يجب على الإنسان معالجتها.

وربما كانت فترات سجنه قبل الثورة هي الدافع وراء تمسكه بالبعد الأخلاقي في السياسة عندما أصبح رئيساً للجمهورية، وظل مقتنعاً ان الفكر والحرية والكرامة هي ما هزمت الإستبداد.

 

ما أحوجنا أن نتفق جميعاً عما نريد بعد الثورة – قادمة في يوم من الأيام لا محالة – وكيف نتجنب أخطاء الماضي ولا نكررها عند تكرار التجربة، وأن نتفق جميعاً على شكل النظام الجديد الذي يجب أن يجمعنا جميعاً كشركاء في نفس الوطن، وأن يكون هناك بعد أخلاقي في ممارستنا السياسية، وألا يكون الكذب والتخوين هي الوسائل.

بعد 25 يناير كان الطامع في السلطة هو من وعد وأكد أنه لا يرغب فيها فكان 30 يونيو .. وهانحن الآن تحت تأثير أحلام الساعات الأوميجا والرغبة في صناعة فرعون جديد واستخدام أحط أنواع التشويه اللاأخلاقي للخصوم وهو ما سيؤدي إلى ما سيؤدى له .. لا محاله.

 

ولكن ةبل “نوبة الصحيان” التي ربما تكون بعد شهور أو سنوات .. علينا ان نتعلم من اخطائنا وتجارب الآخرين.

 

أحمد ماهر
ليمان طره

البداية – الجزء الثالث

حوالي اسبوعين منذ انشاء جروب الفيسبوك الداعي للاضراب العام الى يوم الاضراب العام في 6 ابريل 2008، وقتها كان الله رزقني بطفلتي ميرال وكان عمرها شهر ونصف ولكن الجروب يزداد عدد اعضائه بشكل غير مسبوق في مصر ويمكن العالم كله.

وفي ايام معدودة اصبح اكبر جروب على الفيسبوك في مصر ومن ضمن اكبر جروبات للفيسبوك في العالم كله.

كان جروب الدعوة لاضراب 6 ابريل يشبه الطفل الصغير الذي يحتاج لرعاية ومتابعة طول الوقت، لم تكن إدارته سهلة اطلاقا، اضطررت لاخذ اجازة من العمل لمتابعة الجروب وكذلك اسراء، واستعنت باختي وزوجتي لعمل دوريات لمتابعة الجروب.

كان خطابنا يدعوا للحماس والأمل ويحرض على المشاركة في الاضراب ، وكان هناك الآلاف اللذين ينضمون للجروب يوميًا والمئات كل ساعة والعشرات كل دقيقة.

كان لابد من نشر الحماس والتحفيز للاعضاء على نشر الفكرة أكثر في أوساط الأسر والأصدقاء والمعارف، وكان لابد من صد هجمات أمن الدولة وأعضاء الحزب الوطني واللجان الاكترونية لجمال مبارك، فقد كانوا يشككون في الدعوة أو يهددون أعضاء الجروب بالإعتقال أو يحاولون إختراق أجهزة أعضاء الجروب، فكانت حرب إلكترونية مستمرة طوال اليوم بيننا وبين ضباط أمن الدولة ولجان جمال مبارك الالكترونية خصوصا أن في هذا الوقت لم يكن من السهل على الأمن التعرف على الشخصيات الحقيقية لأعضاء الفيسبوك.

وكان ما حدث مفاجأه للجميع، وكان هناك من يعترض على الفكرة من ضمن القوى السياسية.

لم يكن هناك نشطاء اعضاء في الجروب متحمسون لفكرته سوى عدد قليل من المدونين او النشطاء الشباب من كفاية او بعض شباب الاحزاب، واذكر هنا محمد عادل ادمن منتدى كفاية وكذلك احمد بدوي وهناك نشطاء كان لهم دور هام في المحافظات مثل احمد نصار في الاسكندرية واحمد جهاد في البحيرة وكريم البحيري ومحمد مرعي في المحلة.

كان بالطبع هناك عشرات النشطاء ولكنهم نسبة بسيطة ضمن عشرات الالف من شباب انضم لجروب الدعوة للاضراب ولم يكن لهم اي سابق خبرة في المشاركة في الاحداث السياسية او الانضمام لحزب او مجموعة سياسية من قبل.

وقد كان كل عضو من اعضاء الجروب اللذين تجاوزوا الـ 55 ألف عضو في ايام هو نشر للفكرة في وسط عائلته او اصدقائه او زملائه في العمل .

**خليك في البيت .. اضراب عام لكل مصر .. ماتروحش الشغل او الجامعة او المدرسة اعتراضا على الفساد والاحتكار وارتفاع الاسعار .. عايزين مرتبات احسن .. عايزين تعليم احسن .. عايزين معاملة كويسة في اقسام الشرطة .. عايزين عدالة .. عايزين شفافية .. عايزين نعيش في سكن ملائم.

مش عايزين احتكار، مش عايزين تعذيب في اقسام الشرطة، مش عايزين فساد.

-كان الخطاب بسيط وكان هناك تعمد منا بالابتعاد عن اي خطاب سياسي رغم ان هناك اصدقاء كثيرون من النشطاء القدامى غضبوا من ذلك ولكن كان لدينا اصرار شديد على الابتعاد عن اي خطاب سياسي مباشر او اي امور قد تؤدي لخوف الجمهور او نفورهم.

وقد لاحظ الامن ذلك ولاحظوا تعمد ابتعادنا عن الامور السياسية المباشرة في الخطاب وهذا اللذي ادى الى زيادة انتشار الدعوة اكثر واكثر، فحاول الامن وعناصرة ولجان الحزب الوطني ادخال الجروب في نقاش حول مبارك واللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش واصله حرامي وشبع ونعم لمبارك ولجمال مبارك اللي اتربى في قصر الرئاسة.

فكان لابد من اعادة ضبط الحوار والخروج من الجدال الحاد واعادة التركيز في خطابنا حول المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وكيف فشلت الحكومة في ضبط السوق ومنع احتكار السلع الرئيسية كالزيت والسكر والارز والسمن .

ولم تكن مهمة ادارة جروب الدعوة للاضراب العام مهمة سهلة بل تتطلب متابعة 24 ساعة يومياً للجروب ومجهود ضخم في فلترته وحمايته وتنظيم النقاش به والحث على نشر الفكرة .

الى ان كان مؤتمر القاهرة لمناهضة الامبرالية والصهيونية وكان يعقد في نقابة الصحفيين على مدار ثلاث ايام، وكان فرصه هامة لجذب مؤيدين آخرين لفكرة الدعوة للاضراب العام وضم مجموعات سياسية لنشر الدعوة.

لم ترحب القوى التقليدية والاحزاب بفكرة دعوة الاضراب العام عن طريق الفيسبوك “يعني ايه جروب على الفيسبوك يدعوا للاضراب .. ويعني ايه فيسبوك اصلا .. واحنا مش مستعدين للمخاطره .. وبلاش لعب عيال .. شوية عيال لاسعين .. قال اضراب عن طريق الفيسبوك قال“.

كانت الردود والاستجابه لفكرة الاضراب محبطة في مؤتمر القاهرة ، ولكن ايضا كان هناك من شجع الفكرة وهم حزب العمل بقياداته وشباب حزب الغد وشباب حزب الجبهة الديمقراطية ومن تبقى من شباب من اجل التغيير.

وكانت هناك مقابلة هامة أدت لتغيير شكل الدعوة مع شخصين لهم دور كبير في التشجيع في ذلك الوقت رغم بعض التحفظات التي ابداها عن شكل الدعوة.

خالد عبد الحميد ومالك مصطفى … تقابلنا في الدور الثالث بعيدا عن ضجيج وزحام المؤتمر وكان الحديث حول فكرة نقل الدعوة للاضراب العام من الفيسبوك للشارع حيث ان الاعتماد على الانترنت فقط لن يؤدي الى حدث احتجاجي حقيقي مؤثر في يوم 6 ابريل، وتناقشنا في كيفية الانتقال من العالم الافتراضي للعالم الواقعي وكيفية الدعوة للاضراب او الحدث الاحتجاجي في الشارع، وبدئنا في الاتصال بشبكات شباب من اجل التغيير في المحافظات للترتيب لنشر الدعوة قبل يوم 6 ابريل وكذلك ترتيب مظاهرات تخرج في ذلك اليوم في عدة اماكن في نفس الوقت.

وفي ذلك اليوم 29 مارس 2008 بدأت في تحويل الدعوة على الجروب من اضراب عام لاحتجاج عام .. شارك في الاضرار والاحتجاج بأي صورة .. خليك في البيت .. أو انزل للتظاهر في الميادين العامة في محافظتك يوم 6 ابريل .. شارك في الاحتجاج بأي شكل، ألبس تيشيرت اسود .. حط علم مصر في البلكونة .. ماتروحش الشغل او روح واعلن اضرابك.

اضراب يعني امتناع، ممكن نعمل اضراب عن شراء السلع الغالية.

ةتم على جروب الفيسبوك تحويل الدعوة من انترنت للشارع:-

ابعت رسايل لكل زمائلك وصحابك، ابعتوا الرسائل للقناوات والاذاعات، اطبع الدعوة على حسابك وانزل وزعها في الشارع، انزل انت واصحابك وارسم جرافيتي دعوة للاضراب على الحوائط.

في تلك الايام تم ابداع افكار عديدة مثل الكتابة على العملة ورسم جرافيتي في الشوارع بشكل غير مركزي وكذلك القاء المنشورات من البنايات العالية، بالاضافة للتجهيز للخروج في مظاهرات ومسيرات مفاجئه من عدة اماكن الى الميادين الرئيسية في كل المحافظات وهو نفس التكتيك الذي استخدمان ايضا في 25 يناير 2011.

وفي 3 او 4 ابريل كانت بالفعل الدعوة للاضراب العام منتشرة في كل شوارع مصر في كل المحافظات، وكانت المفاجأه ان الناس العاديين اللذين ليست لهم علاقة بالسياسة او الانترنت يعلمون ان هناك اضراب و حدث ضخم يوم الأحد الموافق 6 ابريل وكانت المفاجأة لي عندما سمعت هذا الكلام يتردد في اوساط البائعين او اوساط العمال اللذين اتعامل معهم في عملي ومعظمهم ليس لديه كمبيوتر ولا يعلم ماهو الانترنت ولا يعرف القراءه والكتابة من الاساس، بالاضافة لانتشار الدعوة بشكل اكبر في الاوساط الطلابية وشباب الجامعات .

وكان يوم 1 ابريل هناك اعلانات في غاية الاهمية … الاول هو التحذير الرسمي من وزارة الداخلية للمواطنين من المشاكرة في الاضراب وكذلك التهديد باعتقال كل من يحرض او يشارك في تلك الدعوة.

والاعلان الهام الاخر .. هو اعلان جماعة الاخوان رفضها للمشاركة في الاضراب العام بحجة عدم معرفتهم لمطلق الدعوة.

وكذلك اعلنت احزاب الوفد والتجمع والناصري رفضها المشاركة في الاضراب العام وادانتها لمن اطلق الدعوة.

وفي مساء 5 ابريل وصباح 6 ابريل تم اعتقال عدد من الشباب المعروف عنهم قدرتهم على قيادة المظاهرات في القاهرة والمحافظات .

وكانت الشوارع خالية في المدن الرئيسية والمحلات مغلقة.

وقام الامن بحبس عمال المحلة داخل المصنع واجبرهم على العمل واعلنوا رفض الاضراب ولكن لأهالي المحلة رأي آخر.

 

وللحديث بقية

أحمد ماهر
ليمان طره

 

دولة القوات المسلحة الشقيقة

تخرجت من كلية الهندسة في صيف 2004 وبدأت حياتي بعد أيام من التخرج كمهندس مدني في شركة مقاولات صغيرة، وكلفني مدير المشروعات بتولي عملية إنشاء فيلاتين في القاهرة الجديدة.

“خلاص نبدأ شغل من بكرة ونتقابل بكره في القاهرة الجديدة عند الجهاز” … هكذا أنهى مدير المشروعات الانترفيو بعد قبولي في الوظيفة.

“طيب أروح إزاي القاهرة الجديدة ماروحتهاش قبل كده” .. هكذا كانت إجابتي عليه.

إتصرف .. إنت مهندس مدني لازم تتصرف في أي مشكلة .. أشوفك بكرة 7 الصبح عند الجهاز.. هكذا كانت إجابة المهندس مدير المشروعات لي وأنهى المقابلة وتركني في حيرة شديدة.

 

سألت كيف سأذهب للقاهرة الجديدة ونجحت في ذلك وكنت بالفعل في تمام الساعة السابعة أمام مبنى جهاز المدينة أتسلم لوحات الفيلات التي سوفأقوم بتنفيذها.

 

أعجبتني مدينة القاهرة الجديدة بشدة من حيث تنظيمها واتساع الشوارع وإتساق المباني وقررت أن أسكن في هذا المكان وأخرجمن القاهرة القديمة المزدحمة العشوائية.

سألت عن أسعار الشقق وهالني الأسعارالمبالغ فيها (كان المتر بـ1000 جنيه.. وكاش) يعني شقة 100 متر بـ 100 ألف جنيه وكاش، طبعا السعر تضاعف حاليا 4 – 5 مرات ولكن هناك عمارات تبدوا مقبولة ومختلفة عن باقي الفيلات والعمارات .. اسمها ايه دي؟ اسكان الشباب واسكان المستقبل .. بكام دي؟ .. دي تدفع مقدم حوالي 10 آلاف والباقي اقساط على 20 سنة، ادفع فين ؟ في الجهاز.

 

وظللت أكثر من شهر أبدأ يومي بطوابير من 6 صباحاً لكي اتمكن من دفع مقدم لأحجز شقة 70 متر في آخر دفعة إسكان شباب في القاهرة الجديدة بمقدم حوالي 15 ألف وقسط شهري 350 جنية لمده 20 سنة.

طوابير وزحمة وموظفين مش طايقين نفسهم كأنك بتشحت منهم.

وطبعا كالعاده عند المصريين .. اللي عنده واسطه بيسلك أسرع .. دا غير إن آخر دفعة شقق زيه زي أي مشروع في مصر .. لازم 25% من الاماكن المتميزة بتتحجز لضباط الجيش والشرطة والمخابرات.

 

سألت .. مش ده إسكان شباب ..الشباب الخريجين ومحدودي الدخل؟؟ .. آه

طيب إيه علاقة الجيش والمخابرات والشرطة .. مش دول ليهم مشاريعهم ومساكنهم؟! هكذا سألت بسذاجة .. فرد الموظف بغلاسة .. “الجيش داخل في أي مشاريع في البلد، وأصلاً الأرض بتبقى أرضهم علشان كده هما بيستلموا شققهم الأول قبل الشباب .. البلد بلدهم”

لم أفهم ماذا يقصد الموظف بكلمة “البلد بلدهم”، وأيضاً لم أفهم رغم الشرح لماذا يأخذ ضباط الجيش نسبة من شقق إسكان الشباب رغم ان في كل مكان في مصر مساكن ضباط!

 

تذكرت هذه الذكريات وانا اقرأ اخبار ان دولة الجيش هاتتبرع للمصريين محدودي الدخل بمشروع مليون شقة، وإن دولة الجيش الشقيقة هاتتبرع بالأرض بتاعتهم وهاتديها لشركة اماراتيه .. وان دولة القوات المسلحة الشقيقة تمتلك تقريبا 87% من أجمالي مساحة جمهورية مصر العربية.

تذكرت أيضا كيف كان مبارك يفتتح مشاريع عادية وضرورية وكأنها إنجازات غير مسبوقة وذلك قبل انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب.

 

مبارك العظيم كان بيعمل كباري وأنفاق .. رغم ان الكباري والأنفاق هي مشاريع عادية يتم انشائها لحل مشكلة مرورية أو لتطوير المدن أو لاستيعاب الزيادة السكانية، كل دول العالم المتقدمة والمتخلفة لابد أن تقوم بإنشاء طرق وكباري وأنفاق ومترو، الكباري والانفاق لعلاج مشاكل التقاطعات المرورية طبقا للدراسات الهندسية وليست معجزات أو منحة من رئيس!

 

في عامي 2008 و 2009 عملت في مجال المياة وانشاءات محطات المياة ومعالجة الصرف الصحي في شركة اخرى، وشاركت في الاشراف على تنفيذ مشروعات كان مبارك يفتتحها قبل كل انتخابات أو استفتاءات … نفس المحطات ونفي المشروعات يتم افتتاحها هي هي كل سنة .. بعضها شغال بالفعل وبعضها لازال تحت الانشاء بس الريس هايفتتحها كده وكده.

كل فترة يحدث “كربجة” أو “سربعة” .. خلصوا الشغل علشان الريس جاي يفتتح المشروع، “هو مش فتح المشروع ده السنة اللي فاتت؟!” هكذا اسأل .. “بلاش كلام في السياسة يا أحمد يا ماهر خلص شغلك ومالكش دعوة” .. وهكذا كان الرد .. إلى ان تم رفدي والحمد لله في 2010.

 

** السيسي هايعمل زي مبارك ويستغل امكانيات الدولة قبل الانتخابات

**دولة القوات المسلحة هاتتبرع بالارض اللي هي أملاكها الخاصة للمشروع بتاع مصر الشقيقة

** كل أراضي الدولة هي ملك للقوات المسلحة وليس من حق أحد السؤال عن حصيلة بيع الأراضي كل عام .. دولة داخل الدولة ونحن رعايا ليس لنا حق السؤال

** دولة الامارات الشقيقة هاخد الارض من دولة القوات المسلحة الشقيقة علشان يعملوا مساكن للشعب المصري المسكين قبل الانتخابات

** الامارات “نفضت” لمشروع أحمد شفيق و”العطا” بقى على السيسي .. ومصر بقت مفتوحة على البحري للامارات وكل اللي يدفع لدعم أحلام الأوميجا.

ولا فيه حاجة إتغيرت .. ومحدودي الدخل لهم الله

 

أحمدماهر
ليمان طره

انت ناصري سيساوي ولا ناصري صباحي؟

“لا شك أن الوقوف في مواجهة العسكر الآن هو وقوف في وجه التاريخ، فمن كان وطنياً مخلصاً لهذا الوطن لا يقف في وجه التاريخ الذي أثبت العسكر أنهم القادرون وحدهم على السير به للأمام”.

“ألم يدرك هؤلاء المتناصرون أن دعوتهم بسقوط حكم العسكر هي دعوة لإسقاط دولة عبد الناصر من التاريخ واعتبارها استثناء ممقوتا”ً.

“كيف يكون المرء ناصرياً ويقر بخطأ عبد الناصر فيما فعله بالاخوان وغيرهم، بل ويقدم الاعتذار بصفته حامل أختام الناصرية؟”

“الفرق بين الناصريين والمتناصرين هوالفرق بين الحقيقة والإدعاء وهو نفسه الفرق بين الصدق والكذب، فلا أعرف كيف يكون المرء ناصرياً ويطالب الجيش بالعودة إلى ثكناته وعدم الانغماس في الأمور السياسية بحجة التفرغ للدفاع عن حدود الوطن”.

 

بالطبع الفقرات السابقة ليست كلامي .. بل هي مقتطفات من مقالة مهمة للكاتب “سليمان الحكيم” نشرها في جريدة الوطن يوم الخميس 27 مارس بعنوان “ناصريون أم متناصرون”.

وهذه المقالة عظيمة في وجهة نظري لأنها توضح حقائق عديدة وهي صريحة بشكل كبير.

فقد كان من الغريب والعجيب والمريب أن تجد ناصريين يهتفون في 2011 بسقوط حكم العسكر أو عودة العسكر للثكنات وأن يكون في مصر حكم مدني كأي دولة متقدمة.

 

ومقالة الكاتب سليمان الحكيم ليست مهمة لأنها توضح أن الحكم العسكري من أساسيات ومبادئ وجوهر الفكر الناصري فحسب ولكنها توضح أيضاً جوهر الفكر الناصري الحقيقي وليس المستتر.

ففعلاً كيف يكون هناك ناصري لا يوافق على حكم العسكر رغم أن التجربة الناصرية قائمة بالأساس على الحكم العسكري.

ولكن الاهم في المقالة هو الفكر التكفيري .. فالناصري الذي يعترض على حكم العسكر هو خارج عن الملة .. كافر بالناصرية، خائن لناصريته، ليس ناصري من الأساس.

أرى سليمان الحكيم ناصري حقيقي .. ومقالته رائعة كاشفة من وجهة نظري، ترى بها كيف يعتبر الناصري السيساوي أخيه الناصري الحمديني كافراً بالناصرية.

 

الناصري السيساوي هو الناصري الحقيقي الوطني، أما الناصري الحمديني فهو ناصري كده وكده من وجهة نظر السيساوية، متناصر وليس ناصري، خاين، عميل، كافر، غير وطني، خارج عن الملة.

 

انقسام جديد بين الناصريين تسببت فيه الانتخابات الرئاسية، الناصريين السيساوية هايقطعوا الناصريين الصباحيين، هانشوف هنا جوهر الناصرية والتكفير والتخوين والاتهام بالخروج من الملة الناصرية.

 

والناصريون الصباحيون لم بتذكروا أهمية الدولة المدنية وضرورة عودة العسكر للثكنات إلا عندما حنث السيسي بوعوده وقرر الترشح للرئاسة، لو ماكنش السيسي قرر الترشح كان هايفضل عند الصباحيون هو البطل القومي اللي زي الفل.

ولنعود عدة عقود للوراء لنكتشف جذور هذا الفكر .. لنعود مثلا مثلا إلى مارس 1954 بعد اتصال رئيس الجمهورية ببعض رؤساء الأحزاب والشخصيات السياسية وحديثه معهم عن أن الضباط فعلوا مهمتهم وهدموا النظام الفاسد وأنه يجب عودة العسكر للثكنات حتى ترى مصر حكماً “مدنياً” وحياة سياسية سليمة، وتتحقق اهداف ثورة 23 يوليو بتحقق حياة ديمقراطية سليمة، وانه حان الوقت لدستور لكل المصريين يكرس الديمقراطية والتعددية.

 

قام ضباط مجلس قيادة الثورة بعزل محمد نجيب بتهمة أن نجيب عايز ينفرد بالسلطة، وهو ما استفز خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة وكذلك يوسف صديق.

وقام بعدها ضباط سلاح الفرسان بتنظيم مظاهرات تطالب بعودة نجيب، وهو ما ادى لعودة نجيب وإصدار بيان من مجلس قيادة الثورة يطالب المصريين بنسيان ما حدث.

 

ولكن بعد شهور وعندما حاول نجيب المضي قدماً في الإصلاحات السياسية وعودة الاحزاب وعودة الحياة السياسية كما كان مكتوب في بيان الثورة “إقامة حياة ديمقراطية سليمة”

قام مجهولون بالتعدي على مظاهرات تأييد الديمقراطية وقتل بعض المتظاهرين ثم حدثت فوضى بعدها في كل مكان في مصر.

وبعد عدة شهور قام ضباط مجلس قيادة الثورة بتنظيم مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية ” تسقط الديمقراطية .. يسقط محمد نجيب”

وبعدها قام عبد الناصر بإعتقال عدد ضخم من المصريين من اليمين لليسار، ليبراليين وشيوعيين وأخوان، بالإضافة للتنكيل برموز قضائية مثل السنهوري الذي ضربه المتظاهرون ضد الديمقراطية، رغم أن السنهوري نفسه هو من ساعد مجلس قيادة الثورة في تقنين الإجراءات الإستثنائية من قبل.

وتم تجاهل دستور 54 الذي كان يدعم الحريات والحقوق.

وتم اعتقال الرئيس محمد نجيب وحبسه في نوفمبر 1954 في فيلا زينب الوكيل بالمرج حتى 1983، وعاش حياة مهينة تلك السنوات وتم اعتقال أحد أبناؤه وقتل الآخر وتم معاملة اللواء محمد نجيب معاملة مهينة طوال 29 عاماً فترة حبسه في فيلا المرج.

 

كل هذه الإجراءات، وإنداماج العسكر في السياسة .. وشيوع فساد الضابط بسبب السلطة المطلقة والإهتمام بالخطب الحماسية والحديث عن المؤامرات، وغياب الديمقراطية والحرية، وإنشغال الضباط بالسياسة ادى إلى الهزيمة النكراء في 1967 .. لأن الجيش اهتم بالسياسة وليس مهمته الأصلية.

 

اللهم أحفظ مصر .. واحفظ جيشها من العمل في السياسة.

 

أحمد ماهر

ليمان طره
30-3-2014

السيسي اللي هايفور كل المشاكل .. كله بالحب

 كيف يستطيع المشير حل مشاكل مصر المتلتلة؟!

الموضوع سهل وبسيط ..
أولاً: طبعاً هايكثف الخطب الحماسية والعاطفية والكلام عن شد الحزام وممارسة رياضة المشي وانتوا نِن عيني من جوه وانتوا روح قلبي. :* :*

ثانياً: هايكثف حديثه عن المؤامرات اللي جايه من كل الإتجاهات مش مهم يقول المؤامرات دي جاية منين أو مين بيعملها بالظبط لكن المهم انه يتكلم عن المؤامرات كل شوية.

ثالثاً: بما إنه مشير وكده فطبعاً الإدارة الهندسية وجهاز الخدمة الوطنية هايبقوا أهم أسلحته .. عندك ازمة إسكان يبقى الإدارة الهندسية تعمل إسكان شباب ..

 طيب ودور هيئة المجتمعات العمرانية ايه؟  -مش مهم، المهم دلوقتي يبقى السيسي المعجزة الي بيخلص.

طيب والعساكر الغلابة اللي بيشتغلوا هل هياخدوا رواتب عمال وفنيين؟  -أكيد لأ طبعا

طيب هل خطة السيسي للإسكان مرتبطة بخطة تعمير شاملة أو استبدال العشوائيات؟  -أكيد لأ .. المهم الناس تنتخبه الأول مش مهم اثار عشوائية اتخاذ القرار بعد 20 سنة.

عايز تعمل طرق جديدة وكباري وأنفاق؟ . -سهلة .. الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تخلص الموضوع .. الأراضي بتاعة الجيش وهانبيعها للدولة بسعر مخفض ومفيش أكتر من العساكر.

طيب والهيئة العامة للطرق والكباري؟ -ممكن تنضم للقوات المسلحة.

عايزين اكل؟ .. -عندنا جهاز الخدمة الوطنية ومزارعنا موجودة

عايزين علاج؟ .. -جهاز الكفته موجود.

وماذا عن الدولة؟ الوزارات؟ عن تطوير الجهاز الإداري للدولة؟ -مش مهم .. كل دي شكليات.

وماذا عن التصنيع؟  -المصانع الحربية تسد.

وماذا عن الاقتصاد؟  -المؤسسة العسكرية تقدر تعطي قرض لخزينة الدولة في أي وقت.

وماذا عن حقوق الانسان؟ ماذا عن الديمقراطية؟

-المزعجين هانحطهم في السجن، وعندنا الناس بتوعنا من الأكاديميين والشباب الطموح اللي جعان على السلطة اللي هانسرحهم على الفضائيات يتكلموا عن المؤامرات والطابور الخامس والسفريات وشوية تحابيش كده .. وشعبنا بيحب الكلام ده والتسريبات دي قوي.

وكده كل حاجة هاتبقى زي الفل.

 

طيب والدولة؟ -العسكر هو الدولة والدولة هي العسكر … الديمقراطية هي ما يريده العسكر ومايسوقه العسكر في الاعلام ومن يعترض فهو بالطبع خائن وعميل.

وماذا عن ثروات قادة الجيش، ثروات المشير واعضاء المجلس العسكري ونصيبهم من مشروعات وإقتصاد القوات المسلحة الخفي؟؟  -من يتحدث في هذا طبعاً خاين وعميل وعايز يثير بلبلة.

 

كله بالحب .. المشير هايحل مشاكل مصر بالحب، وبلاش الكلام بتاع الخونة والعملاء بتاع الشفافية والذمة المالية للمشير وقادة العسكر، أو بدعة الدولة المدنية .. أو الدولة أصلاُ.

وإزاي تفكر أصلاً في إنتقاد المشير .. اللي يشكك في السيسي وقدراته مش وطني .. كله هايتحل ومش مهم جيلين تلاتة نضحي بيهم علشان خاطر الجيل الرابع يعيش.

الجيل الرابع من المصريين مش الجيل الرابع من الحروب بتاع الخونة معارضين السيسي.

 

أحد ماهر
ليمان طره
29-3-2014

لن تخرج كلك من هذا العالم .. هناك ما سيتبقى منك

 يقولون أن الزمن يجبر الانسان على الألفة والتعايش مع ما يحب وما يكره وما يريده وما لا يريده، ما يرغبه وما يخشاه .. حتى السجن والمعتقل.

يمر الوقت فيصبح السجن هو العالم والدنيا والحياة، مهما طال الوقت … لا بل مهما قصر الوقت يترك السجن بصمته.

 

يقولون أن السجن تهذيب وإصلاح، ربما بعض هذا الكلام صحيح، ولكن ليس الإصلاح والتهذيب من وجهة نظر السلطة، بل أحيانا يعتبر السجن فرصة هامة لإصلاح النفس والتأمل والتدريب الطويل والبطئ والممتد على التحمل.

مثلما تترك أصابعك آثارها في العجين، أو مثلما يترك الجرح العميق آثاره في وجهك، وكما تترك خطواتك أثراً في الأرض الطينية . يترك السجن آثاره فيك.

 

ربما يترك ما هو أعمق من آثار مهما كان وضعه، سجن نظيف أو غير نظيف … حبس انفرادي او غير انفرادي … معاملة طيبة أو غير آدمية .. قضيت وقت طويل أو قصير .. سنوات أو شهور أو أسابيع … لا يترك السجن آثاره بنفسك فقط بل تترك أنت جزء من روحك بالسجن بعد الافراج عنك.

لا تخرج منه كليا بل يبقى جزء منك هناك.

يختلف مقدار هذا الجزء المتبقي منك بالسجن على حسب الفترة التي قضيتها وظروف الحبس والظروف المحيطة بقضيتك، ربما تترك جزء كبير منك بالسجن أو صغير ولكنك بالتأكيد لن تخرج كاملا من السجن، لابد أن تترك جزء منك هناك.

 

السجن عالم مختلف، عالم منعزل ومستقل، له لغة مختلفة، قواعد مختلفة وقوانين مختلفة، لا أقصد قواعد وقوانين مصلحة السجون .. فحتى هذه يستطيع ضابط السجن إحترامها عند الحاجة أو خرقها عند الحاجة، بل أقصد قواعد وقوانين وعُرف داخلي.

مهما كنت مستاء و”متكدر” وتعبان من السجن .. يمر عليك الوقت وتعتاد الأمر ويصبح هو كل حياتك، ويصبح السجن هو عالمك كله، وما يحدث في مصر يحدث في عالم آخر … بعيد … الإتصال به صعب إن لم يكن مستحيل.

حتى عائلتك بعيده .. الاتصال بها مستحيل .. الزيارات صعبة .. وتكون أصعب عندما تكون عدواً لنظام الحكم .. النيابة لا تعطي إذن للزيارة وعائلتك تعاني من الطوابير والإهانة لساعات قبل أن يستطيعون رؤستك لدقائق معدودة.

 

اللي داخل مش هايبقى هو اللي خارج، تجربة ستترك أثراً بالتأكيد مهما حاولت الصمود.

إحساس أكبر بالعجز عندما تجد الخسيس يستغل وجودك بالداخل ويكيل لك الإتهامات في كل وسائل الاعلام بشكل يومي وممنهج ولا تستطيع أن ترد أو تدحض الأكاذيب.

الخسيس يشوه صورتك ويحاول أن يقلل التعاطف معك، الخسيس يستغل غيابك ويعقد الصفقات مع العسكر، الخسيس يهاجمك ويسبك وأنت محبوس .. عاجز لا تستطيع الرد.

خسيس آخر يتحدث عن مؤامرات وأساطير عن تمويل وخيانة وعمالة وجيل رابع زطابور خامس، وأنت محبوس ومكبل حتى لا تمتلك حق الدفاع عن نفسك.

 

إحساس جسيم بالظلم المضاعف، ظلم لأنك محبوس بتهم ملفقة وشهود زور لمجرد رفضك لقانون التظاهر، ظلم لأنك حتى محروم من حقوقك داخل السجن.

وظلم أكبر لأنك يتم تشويهك وأنت محبوس ويتم مسح تاريخك وصناعة أساطير وقصص حولك ولا تستطيع الدفاع عن نفسك، يتم مسح هويتك وسيرتك في الخارج أو على الأقل تشويهها وأنت بالداخل تعيش في عالم موازي ليس له علاقة بما هو خارج أسواره.

 

تترك الأيام آثارها ويترك الظلم آثاره، وتترك التجربة بحلوها –إن كان بها حلو- ومرها آثارها، وتتراكم الآثار .. ولكن مهما كنت صامد وصلب فسوف يتبقى اثر ومهما حاولت التخفيف أو حاول غيرك التخفيف من الاثار .. فسيتبقى جزء منك هناك.

جزء سيظل مفقود من نفسك وعقلك وشخصيتك ومشاعرك.

 

المؤكد أن هناك جزء منك سيظل هناك وان تغيراً ما سوف يحدث لك، تغير للأحسن أو للأسوأ، تكون أكثر عقلانية أو تهور، أكثر احساساً أو أكثر تبلد للمشاعر، أكثر صموداً أو هشاشة، أكثر نضالاً أو خوفاً، أكثر دفاعاً عن الحقوق أو أكثر حرصاً على السلامة.

كل الاحتمالات تكون مفتوحة بنسب متفاونه على حسب ما سيحدث بعد خروجك وعلى حسب مدى رغبتك ومقدرتك على إستعادة نفسك من السجن.

 

أحمد ماهر – ليمان طره،