جميعنا كان يعلم

نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والأجهزة مشاركون في الحشد بشكل مباشر، ولعلنا قرأنا كتابات ومقالات تتحدث عن دور العسكريين المتقاعدين في تجميع بعض الشباب وإطلاقهم علينا، ولعلنا قرأنا اعترافات بعض الشباب على الإنترنت بأن هناك من أقنعهم بأن العنف هو الحل، وأن هناك من كان يقوم بتدريبهم على استخدام السلاح في مزرعة على الطريق الصحراوي أو فيلا على طريق الإسماعيلية.

وجميعنا يعلم أنه منذ فبراير 2012 كان هناك من يروِّج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الاجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوّقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 (عنف.. دم.. فوضى.. عسكر)لنتخلص من حكم الإخوان.

كان من الطبيعي أن تجد أحد المبشرين بهذا السيناريو يتحدث إليك بمنتهى الثقة، عنف دم فوضى عسكر ثم “ينجعص” في مقعده وتتغير ملامحه ليقول لك: لا بديل لهذا السيناريو إن كنا نريد إنقاذ مصر من الإخوان.. فهل أنت معنا أم علينا… نعم الجميع كان يعلم بكل تلك الترتيبات المنظمة بما فيهم الإخوان.

ولكن أيضًا لا يجب أن نتجاهل اللاعب الرئيسي الذي بدونه ما نجح هذا السيناريو… إنهم جماعة الاخوان المسلمين، نعم جماعة الإخوان هي أحد اللاعبين الرئيسيين الذين قادوا لموجة 30 يونيو، فبدون أخطاء الإخوان ما استطاع العسكر والأجهزة فعل ما فعلوه… جماعة تحمل مشروعا، بغضّ النظر هل هذا المشروع؛ صحيح أم خطأ، وهل مفيد للبشرية أم سبب جديد في تعاستها.

ولكن الإخوان يعلمون جيدًا التخويف منهم ومن مشروعهم الإسلامي عامة، ومن فكرة الحاكمية منذ ما قبل 25 يناير، و يعلمون أن هناك بعض التوافقيين والسُّذَّج الذين يدافعون منذ ما قبل 25 يناير عن حق أي فصيل أو مجموعة في الوجود والتعبير عن رأيهم وأفكارهم، وهناك من يدافع بصدقٍ عن فكرة التعايش والتنوع الفكري والثقافي، وأن مصر تتسع لكل الأفكار والأيدولوجيات، ولكن الإخوان أثبتوا منذ قيام الثورة أن التخوفات معظمها صحيح إن لم يكن جميعها.

ولا أريد أن أقوّم بعد الأخطاء الكارثية منذ تحالف الإخوان مع العسكرفي 2011والاستخدام الفجّ للدين في الحشد السياسي في استفتاء مارس 2011، ثم مخالفة الوعود الانتخابية بالمشاركة لا المغالبة في برلمان 2011، ثم أخطاء تأسيسية الدستور الأولى والثانية، ثم الاستحواذ واحتقار الآخرين، ثم المزايدة بين الإخوان والسلفيين حول الشريعة في 2012 و2013 و… و…و….

ولكن عندما وجدتَ الشامي يجلس مع المغربي والجميع أصبح يرفضك حتى دعاة التعايش والتسامح وقبول الآخر، لماذا لم تنتبه لذلك لتتجنب ذلك المصير؟ .. لماذا لم تتنازل وتعترف بالأخطاء طالما وجدت أن موازين القوى تتغير؟ ..عندما علمت بأن الجميع يحشد ضدك ماذا فعلت؟؟ نعم شارك الجميع في 30 يونيو رغم أن الجميع كان يعلم، ورغم وجود ترتيبات واتفاقات بين الأجهزة وبين بعض الأحزاب الكرتونية الفاشلة وبعض الشخصيات المستقلة، وكانت أخطاء مرسي والإخوان خير معاون وخير ممهد لـ30 يونيو.

وبالنسبة لي كنت أتمنى أن يستقيل مرسي ويدعولانتخابات رئاسية مبكرة حتى يقطع الطريق أمام العسكر والاستيلاء على السلطة في 3 يوليو، ثم يبدأ الإخوان في مراجعة الأخطاء ودراسة أسباب الفشل والعودة بعد تصحيح الأخطاء وعلاج مشكلات النظرية…

أتذكر مواقف كثيرة دفعتني للمشاركة في “30 يونيو” رغم رفضي لـ “3 يوليو” وما تلاها، سأسرد هنا موقفين:

الأول: هو مشهد دخول طنطاوي وعنان و”السيسي” وباقي أعضاء المجلس العسكري لقاعة احتفالات جامعة القاهرة، في حفل تنصيب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية، وهي اللحظة التي انفجر فيها شباب 6 أبريل وشباب الثورة المدعوين بالهتاف ضد حكم العسكر؛ فنحن لم ننسَ زملاءنا شهداء، ومصابي أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ولم ننسَ التخوين والكذب والادعاء وبيان 69، والعداء للثورة وشبابها… ولكن في لحظة هتافنا ضد العسكر كان الإخوان من كبيرهم لصغيرهن يهتفون “الجيش والشعب إيد واحده” للتغطية على الهتاف المعادي لحكم العسكر.

المشهد الثاني: كان بعد إعلان 6 أبريل رفضها للإعلان الدستوري نوفمبر 2012، وإعلانها المشاركة في كل الفعاليات المعارضة للإعلان الدستوري ومعارضة مرسي ابتداء من ذلك الوقت، ولكن وقتها وجدت أحد الأقارب الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان يتحدث عن رسائل الإخوان الداخلية التي فجأةً تتهم 6 أبريل بالخيانة والعمالة والتمويل. وبحكم أنه قريب يعلم كذب هذا تعجب وتعجّب معه الكثيرون في العائلة عن هذا الكلام الواضح في بياناتالإخوان الداخلية المُضَلِّلة التي تتحدث عن سيارات وفيلات وتمويل أجنبي مثلها مثل نظام مبارك والعسكر، لمجرد أننا بدأنا نعارضهم ونشارك في الاحتجاجات ضد مرسي 2012-2013.

إنها آفة السلطة التي تجعل كل فصيل أو مجموعة في السلطة أو المجموعات الموالية لها تبدأ في تخوين وشيطنة وتشويه معارضيها. ولكن متى نستفيد من كل هذا وتكون هناك مراجعات حقيقية للنظرية والتطبيق؟ لقد سبقنا الغرب أيضًا في تلك التجارب وذلك الجدل منذ ما يزيد عن 300 عام. ولم يستقر الأمر عندهم إلا بعد تجارب مريرة وأخطاء وتعلم وتصحيح..

فمتى يراجع الجميع نفسه، ونتجنب تكرار التجارب المريرة، ومتى نخرج من ثنائية العسكر والإخوان؟

أحمد ماهر

ليمان طره

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s