ما أشبه الليلة بالبارحة، عن نظام يوليو و نتائجه

تتزامن  هذه الأيام مع جرائم الكيان الصهيونى فى حق الشعب الفلسطينى وها نحن كل يوم نسمع أخبار الهجوم الصهيونى الوحشى وقتل الأطفال والنساء الشيوخ . و لا نملك أن نفعل شيئا  , ولكن الجديد هذه المره والمختلف عن كل هجوم صهيونى سابق أنك ستجد فى مصر من يقول …أحسن ….. خلى اسرائيل تربى حماس .

هذه العبارة يعتبرها البعض كارثية و تدل على تغير كبير فى العقلية المصريه  قيادة وشعبا , فبعد أن كانت  اسرائيل هى العدو أصبحت حماس هى العدو الذى يجب أن نتعاون مع  اسرائيل للإجهاز عليه أو على الأقل نترك اسرئيل تجهز عليه.

ولكن هناك عباره هامه أود التوقف أمامها خصوصا انها  عباره هامه تترتب عليها أحداث كبرى فى تاريخ المنطقة  وهى عبارة تحرير فلسطين يبدأمن تحرير مصر . هكذا قالوا قبل حركة الضباط فى 23 يوليو بعد هزيمة الجيوش العربيه  التى ذهبت لتحرير فلسطين يبشكل استعراضي بدون خطه أو استعداد أو تدريب .

لتحرير فلسطين يجب تحرير مصر أولا , هكذا قالوا ضباط يوليو و هكذا  أيضا قال سيد قطب  وبن لادن و الظواهرى و كل التنظيمات الجهاديه التى تكفر  الجيوش العربيه  . عبارة استخدمها الدكتاتور الذى حبس و أعدم معارضين  أو الإرهابى الذى قتل وروع أبرياء .

و علشان نحرر فلسطين لازم نحرر مصر … هكذا توهمنا  عند خروجنا ضد مبارك  وبالفعل كانت اسرائيل متخوفه من الثورات العربية وكانت  حريصه على عدم اغضاب المصريين بعد ثورة يناير  حتى لا تفلت اوضاع  كامب ديفيد التى استقرت ل 30 عاما . كنا نحلم أن ثورتنا ستؤدى إلى مزيد من الحرية والديموقراطية ثم التقدم والبناء ثم نستطيع تحرير فلسطين  بعد تحقيق أسباب الثورة  , ولكن  دولة عسكر كامب ديفيد  عادوا بكل شئ لما كان قبل  25 يناير بل أسوأ  فهل كان أحد يتخيل أن تتشجع مصر على قتل الفلسطينيين بسبب خلافات سياسية ؟

وبما أن  قتل الفلسطينين يتزامن مع ذكرى 23 يوليو لذلك وجب التذكير ببعض  المواقف و التحولات و الأخطاء التى وقعت فى بداية حركة الضباط لعلنا نتجنب الأخطاء , رغم أنها تكرر بحزافيرها  بعد 3 يوليو وبالتالى ستؤدى لنفس النتيجة رغم أننا الآن  لا نزال نعانى من أثار أخطاء حدثت منذ 60 عاما .

* تكييف القوانين  و النصوص الدستورية حسب رغبات وأهواء الحاكم كان هو الطابع المميز لتحركات ما بعد 23 يوليو  , واستمر ذلك حتى الآن , فمنذ تعديل وثيقة نظام توريث العرش  و تكييف الوضع القانونى  وتوالت بعد ذلك التكييفات  و المخلفات والحديث عن الشرعية الدستورية تارة و الحديث عن الشرعية الثورية تارة أخرى  عند الحاجة, و قد شارك القضاء في ذلك منذ البداية  و أعطوا للطغاة كل الحجج القانونية لمزيد من الطغيان إلى أن انقلب عليهم الطغاة في  54 و 56 فهل يتعظ  قضاة  اليوم من مصير قضاة الخمسينيات  الذين ساعدوا  قانونيا فى قيام ديكتاتورية  ثم كانوا أول من احترق بذلك؟

* كثيرا نسمع تنظيرات عن أننا في جمهورية جديدة تالتة أو رابعة أو خامسة حسب مزاج المتحدث  , ولكنى أزعم  أن كل هذه التصنيفات هى خدعة  , بل نحن لا نزال فى الجمهورية الأولى  منذ 1953 , جمهورية العسكر  , العسكر الذين يتوغلون في كل شئ منذ 23 يوليو , جميع المناصب و جميع  المراكز  ,  محافظون  ورؤساء أحياء ومديرو شركات و سفراء و وزراء ثم محتكريين لكل انواع الصناعة والتجاره . و الأن اصبح عندنا مهنة غامضة اسمها  الخبير الاستراتيجى , أنها ليست جمهورية جديدة , بل هى جمهورية  العسكر منذ 60 عاما تغير بعض الرؤساء و تغير بعض الرتوش ولكن استمر جوهر الحكم  العسكرى حتى الآن  , فلم يتوقف الحكم العسكرى لحظة واحدة منذ 23 يوليو حتى فى فترة حكم مرسى  , دعونا نتوقف عن خداع أنفسنا .

* كان شعارات العسكرفى 23يوليو هى القضاء على الإقطاع وإقامة حياة ديمقراطية سلمية والقضاء على الفساد؛ولم يتحقق أي شعار من شعارات 23يوليو حتى الآن فرغم اجراءاتالاشتراكية والإصلاح الزراعى إلا أن نظام يوليو العسكرى تعامل بمنتهى القسوة والدموية مع الإضرابات العمالية أو الاحتجاجات الفئوية؛ فقد تم إعدام عمال كفر الدوار عندما نظمو ا إضراب للمطالبة ببعض الحقوق فى أغسطس 52, ولم يقتصر الأمرعلى إعدام العمال فقط بل تم تعذيب وحبس العشرات من الضباط الأحرار الذين اعترضوا على فساد القيادات العسكرية أو الذين اعتراضوا على المسار الخاطئ منذ البداية , فبعد شهور قليله من 23يوليو تم الانتقام من ضباط المدفعية الذين طالبوا بالإصلاح, ثم ضباط سلاح الفرسان وتم اتهامهم  اتهامات ظالمة بمحاولة الانقلاب والتخابر مع جهات أجنبية رغم إنهم كانوا من الضباط الذين شاركوا فى تحركات 23يوليو وبعضهم كان فى قيادات  مجلس قيادة الثورة مثل  يوسف صديق و خالد محى الدين , كل من أبدى تخوفه من المسار الخاطئ أو اعترض على أى تفصيلة كان مصيره السجن أو النفى أو المحاكمة العسكرية حتى لو كان من قيادات الضباط الأحرار .

* ثم تواليت الإجراءات القمعيه التى نعانى من نتائجها حتى الآن , فقد تم إغلاق الصحف وإحكام الرقابه عليها وكذلك إلغاء الأحزاب واعتقال كل زعماء وكوادر  كل القوى السياسيه, ليبراليين  واشتركيين وإخوان وشوعيين  كان السجن أو الإعدام بعد محاكمات فورية هو مصير كل من يعترض , وتم إغلاق الحياه السياسية تماما وأصبحت مقتصره  على طبقة الضباط فقط  ثم المنافقين من أعضاء الاتحاد الاشتركى , فطبيعى أن نشكوا الآن من ضعف  الأحزاب , وطبيعى ألانجد كوادر جديدة لأى منصب أو أى شئ , طبيعى أن تحدت هزيمة 67  وها نحن نكرر نفس الأخطاء  , نفس الاستبداد , نفس الكذب , نفس الدوله العسكرية الفاشله , نفس النظام , نفس العقلية , كيف نتوقع أن يحدث تغير ؟

*  ما أشبه الليلة بالبارحة …كان نظام يوليو العسكري الذى يحكمنا حتى الآن يستغل و يجيش وسائل الإعلام للتمهيد لأي أمر  أو قبل حدوث أي شئ , فمثلا تم  استخدام الإعلام و التمهيد قبل إلغاء دستور23 , أو قبل إلغاء الأحزاب  , أو قبل اعتقال محمد نجيب أول رئيس جمهورية , أو لخداع الجماهير فى 67  وما قبلها وما بعدها  , الإعلام من أهم أسلحة الأنظمة المستبدة  و لذلك من الطبيعي أن نجد النظام الحالي ينزعج من حرية الإعلام , ونجد من يطارد مذيع أو كاتب قال شئ مختلف عما يقوله باقي القطيع .

* كيف لا يزال البعض يتوهم أن عودة الحكم العسكرى  الصريح وعودة القمع يمكن أن تؤدى لأى إصلاح أو تقدم ؟

كانت نتيجة الحكم العسكرى أن ظهرت طبقة حاكمة فاسده من الضباط بدلا من طبقة الإقطاع والسرايا ت .. كان مجرد استبدال وليس حرب على الفساد تكمم الأفواه وقتل الحياه الحزبية وكثرة المحاكمات الصورية  والاعتقالات و الإعدامات , وكذلك غياب التخطيط فى اتخاذ القرار وانتشار العشوائية  والمحسوبية , وإنهاك الجيش فى السياسة كان ذلك من أسباب هزيمة 67فلماذا نتوقع تقدم ورخاء وديمقراطية ونحن نكرر نفس التجربة مرةأخرى  ولكن بمسميات جديدة .

نظام حكم السيسي هو خليط أخذ أسوأ ما في تجربة عبد الناصر وهوالدكتاتورية و الاستبداد , وأخذ أسوأ ما في  تجربة السادات و هو المراوغة و سياسات الانفتاح , وأسوأ ما في مبارك وهو الأعتماد على الفاسدين وكذلك التبعية للخارج ,وأسوأ ما في فترة حكم مرسي وهو الإقصاء و عدم السماع نصائح الآخرين

فكيف نتوقع أى تقدم أو رخاء أو إصلاح سياسي أو اقتصادي ؟ 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s