We’ve had enough! – by #Ahmed_Maher @ghostymaher

One year has gone by and another has begun. A year of detention is the equivalent of 9 months, and I have been imprisoned for 10 months. The days have passed quickly. The verdict came quickly . Only 20 days after I had given in to authorities at the Abdeen Court in compliance with the order that I should be investigated for the charges of inciting the Shura protests came the mysterious decision to release me from this case. However, the decision was not carried out for even more mysterious reasons. A new charge was fabricated, and I was charged with protesting outside the Abdeen Court while I was giving in to the Prosecution Office!!

Swiftly and within a matter of days, the verdict came was announced to be 3 years of detention, a fine of 50,000 Egyptian pounds and 3 years of surveillance after the end of the detention period. The hearing for the appeal came swiftly only to confirm the verdict. The appeal procedures were set forth without setting a time for a hearing, and it was delayed so much that it seemed perhaps the date would be set only after the entire duration of the verdict had passed.

And so it seems that he who has the power to bring about a solution does not want a solution. If he had wanted a solution, it would have been resolved long ago. For there are thousands of ways they could resolve their problems with the youth…if only they wanted to. 

The regime does not care about the thousands languishing in prisons under the protest law. The military security regime does not care about those who lost their jobs and means of income after being detained, deprived of their children and families. Nor does the regime care that in the prisons are thousands of engineers, doctors, teachers, journalists, university professors, high-performing students and the best of this country’s citizens. Putting aside the fact that the country is now in dire need of qualified people in all fields, these people have families, loved ones, responsibilities, and a source of income that was lost ever since they were imprisoned, for political activism is not a job but an interest in politics.

But all of this does not matter to the ruling regime and the current authorities. What is of more importance to them is the stability of their power however much they lie, murder, and destroy homes and families. They fabricate charges, detain and lie while well aware that they are lying. They, their supposedly sovereign institutions, and their media lie, taint reputations and destroy morale every day in cold blood. They do not care about the numbers of the prisoners due to the protest law, nor do they care about their personal or family circumstances. Even the slogans of a war on terror are nothing but words and theatrical plays to justify more oppression and more acquisition of authority by the regime. For how does terrorism relate to peaceful protests of youth who have nothing in their power but peaceful self-expression?

And today, we have exhausted all our means to get rid of this oppression that has befallen on us, for the judiciary works under orders from the authorities who have no desire to reconcile with the youth. The circles of government have refused all advice to avoid a battle with the youth, for this authoritarian dictatorship of a security military mentality does not understand the rhetoric of dialogue, and does not accept any opposition or even any advice or means of reconciliation.

And today we have no choice but the “Battle of the Empty stomachs”, for we are left with nothing but our bodies with which to struggle and reveal the oppression to which we are subjected. For what is the use of a body if one is subjected to such humiliation, servitude and oppression? What is the meaning of life when I am isolated from my family, loved ones and children? What is the purpose of life if I am helpless while my family struggles with the trials of life outside the prison? Helpless to provide my children a good education or a decent life … helpless to stay by my mother’s bedside throughout her illness….or to share with my loved ones their moments of joy and their moments of sadness … there is no other alternative after all legal options have been exhausted and after all political, negotiation and advisory means have failed

That is why I. Ahmed Maher, detained in Lieman Torah prison have decided to go on a hunger strike and reject all food as of Monday 15 Septmeber,2014. I ask of all who have been detained under the protest law or who have been affected by its oppression to join us in the “Battle of the Empty stomachs”…..We’ve had enough!


بيان من أحمد ماهر <>

مر عام وبدأ الثاني، سنة السجن يتم حسابها بـ 9 أشهر وقد مر على حبسي 10 أشهر، مرت الأيام سريعاً، الحكم كان سريعاً.. بعد 20 يوم فقط بعد أن قمت بتسليم نفسي لنيابة عابدين امتثالا لأمر التحقيق معي بتهمة التحريض على تظاهرة مجلس الشورى، تم اخلاء سبيلي من هذه القضية بطريقة غامضة ولكن لم يتم تنفيذ القرار لسبب اكثر غموضا وتم تلفيق تهمة جديدة وهي التظاهر خارج محكمة عابدين اثناء تسليم نفسي للنيابة!!، وسريعا وخلال أيام صدر الحكم بالحبس 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه ومراقبة 3 سنوات بعد انقضاء مدة الحبس.. وتأتي جلسة استئناف الحكم سريعا لتاكد نفس الحكم مرة اخرى.. وتم تقديم اجراءات الطعن وتمر الشهور دون ان تحدد له جلسة و يبدوا انه سيتأخر كثيرا وربما يتم تحديد موعد للنقض بعد انتهاء المدة كاملة..
فمن الواضح ان من بيده الحل لا يريد الحل ، فاذا كان يريد فكانت حُلت منذ زمن فلاتزال توجد 1000 طريقة وطريقة للحل ووقف المعركة مع الشباب .. إن ارادوا ذلك.

لا تهتم السلطة بهؤلاء الالاف القابعين في السجون على خلفية قانون التظاهر، لا تهتم تلك السلطة العسكرية الامنية بمن فقد وظيفته ومصدر رزقه بعد حبسه، محروما من اسرته وابنائه لا يعنيهم ان في السجون الآلاف من الأطباء والمهندسين والمدرسين والصحفيين وأساتذة الجامعة والطلاب المتفوقين وخيرة أبناء الوطن.

بغض النظر عن انه يتم حبس هؤلاء في وقت تحتاج فيه لتلك الكفاءات وكافة المجالات لكن أيضا هؤلاء المحبوسين لديهم أسر وعائلات ومسئوليات و دخل انقطع من بعد دخولهم السجن، فالناشط السياسي ليس مهنة بل هو اهتمام بالشأن السياسي.

ولكن كل هذا أيضاً لا يهم النظام الحاكم والسلطة الحالية، فالاهم عندهم هو إستقرار الحكم لهم مهما كذبوا أو قتلوا وشردوا العائلات والاطفال، انهم يلفقون التهم ويحبسون ويكذبون وهم يعلمون انهم يكذبون، هم واجهزتهم التي تدعي السيادية وإعلامهم ومذيعيهم يقومون بالكذب والتشويه والاغتيال المعنوي كل يوم بدم بارد، لا يهمهم عدد المحبوسين على خلفية قانون التظاهر ولا يهمهم ظروفهم وظروف عائلاتهم، حتى شعارات الحرب على الارهاب المزعومة ما هي إلا شعارات وتمثيليات من أجل مزيد من القمع ومزيد من الاستحواذ على السلطة، فما علاقة الارهاب بالتظاهر السلمي لشباب لا يملك سوى التعبير عن وجهة نظره بسلميه.

واليوم استنفذنا كل وسائلنا لإزالة ذلك الظلم الواقع علينا، فالقضاء يعمل بتعليمات من السلطة التنفيذية، والسلطة لا ترغب في أي تهدئة مع الشباب ورفضت دوائر الحكم كل النصائح بعدم توسيع المعارك مع الشباب فذلك النظام السلطوي المستبد ذو العقلية الامنية العسكرية لا يفهم أي لغة للحوار ولا يقبل أي معارضه أو حتى النصح أو أي مساعي للتهدئة وتقليل الجبهات.

فاليوم ليس لنا إلا معركة الأمعاء الخاوية، فلا نملك إلا الجسد لنناضل به لكشف الظلم عنا، فما فائدة الجسد في ذلك الظلم والهوان والمهانة، وما فائدة الحياة وانا معزول عن الحياة بعيد عن اسرتي واهلي وابنائي، تتخبط اسرتي في مصاعب الحياة في عالم آخر خارج السجن. وما فائدة الحياة في ظل الاحساس بالعجز؟ العجز حتى في أن أوفر لأبنائي تعليم جيد أو حياة عادية، ان اجالس والدتي في مرضها، ان اعيش لحظات حزنهم وفرحهم.. لا خيار لي بعد أن ضاقت السبل واستنفذت كل المحاولات القانونية واستنفذ الغير كل سبل الحوار والسياسة والنصيحة.

لذلك قررت انا أحمد ماهر المحبوس بسجن ليمان طره الدخول في اضراب كلي عن الطعام ابتداء من اليوم الاثنين 15-9-2014 وادعو كل من تم حبسه على خلفية قانون التظاهر او وقع عليه ظلمه ان يشارك معنا في معركة الأمعاء الخاوية .. جبنا اخرنا

م/ أحمد ماهر

سجن ليمان طره

أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

سؤال دار في ذهنى الأيام الماضية وسمعته أيضا من أكثر من صديق: أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

بعد دوره الضخم فى دعم النظام العسكري بعد 3 يوليو وبعد مجهوده الذى لا يمكن تجاهله فى تبرير القمع والانتهاكات والظلم والاعتقالات والقتل، وبعد دوره فى التمهيد للسيسي لكى يكون رئيسا للجمهورية، أين اختفى د/مصطفى حجازى بعد كل ما فعله من أجل خدمة النظام القمعي؟

البعض يزعم أن أجنحة الدولة الأمنية وبقايا نظام مبارك التى عادت للحكم من داخل النظام الحالى لا ترغب في وجوده، فهو يعتبر وافدا عليهم مشكوكا في ولائه للمنظومة الحالية، ويعتبر مستجدا على تحالف العسكر-الفلول–رجال الأعمال، ومن الممكن أن يثير بعض المشكلات كما فعل البرادعي أو زياد بهاء الدين، فالأحسن أن يتم الاكتفاء بما قدمه من خدمات للنظام.

                                                                        آخر خدمة الغز علقة

والبعض الآخر ينفي إقصاء الحرس القديم له، بل إنه مختف بشكل مؤقت للتجهيز للظهور في ثوب جديد وأن له مكانه المحفوظ في المنظومة الحالية (القديمة المعدلة)، وأنهم لا يستطيعون التضحية بواجهة مثل د/حجازي الذي يستطيع صياغة أي تبريرات للقمع والاستبداد والفساد بمنتهى السهولة ويستطيع إضافة غلاف فلسفي مع بعض المصطلحات الأكاديمية والإنجليزية لتكون التبريرات أكثر جاذبية.

كثير من الزملاء داخل السجون وخارجها يرسلون يتساءلون كيف وثقنا يوما بمنتهى السذاجة في هذا الرجل؟

وكيف صدقنا نظرياته وساعدناه وعملنا معه في أفكاره وأطروحاته ومشروعاته؟

وما مشاعره الآن وهناك المئات من الشباب الذي كان جزءا من مشروعه (التيار الرئيسي) وهم الآن فى السجون بتهمة خرق قانون التظاهر؟

وما شعوره وهو يرى أن شخصيات كثيرة ممن وثقوا به فى يوم من الأيام وعملوا معه، يطلق عليهم الآن اتهامات العمالة والخيانة والتأمر مثل أحمد ماهر ووائل غنيم وأسماء محفوظ وغيرهم؟

ما شعوره وهو يسمع كل يوم نظريات المؤامرة التى تتهم ثورة يناير بأنها مؤامرة خارجية لتدمير مصر؟

وكيف دافع بمنتهى السهولة عن قانون التظاهر وقدم التبريرات لحبس النشطاء والصحفيين بتهمة خرق القانون الظالم الذى رفضه الجميع؟

وهل ضميره راض الآن وهو يشاهد بعينه هذا الارتداد عن ثورة يناير وأهدافها؟ وما مصير نظريته التى ساقها لنا بأن علينا أن ننتظر واحة الديمقراطيه بعد 30 يونيو، وما رأيه في عودة كل ما كان قبل 25 يناير وهدم كل ما له علاقة بالثورة؟

هل فعلا هو مقتنع بتبريراته التي ساقها لنا في يوم من الأيام؟ هل ما يحدث الآن له علاقة بأي تقدم أو ديمقراطية أو كرامة أو حريات أو حكم رشيد أو مشاركة في اتخاذ قرار؟

عموما أتوقع أن يظهر مجددا بتبريرات جديدة، فحسن نوايانا عندما صدقناه قديما لا يعفينا من الخطأ.

صنم القانون

كان عليهم أن يحترموا قانون التظاهر ولا يحاولوا الخروج عليه، كان لازم يلجئوا للقنوات الشرعية للتعبير عن رفضهم للقانون بدلاً من التظاهر ضد قانون التظاهر، كان لازم ينتظروا البرلمان القادم عشان يعدل قانون التظاهر بدلاً من تحدي القانون، لازم نبقى دولة قانون علشان كده قانون التظاهر هايتم تطبيقه بقسوة ضد كل من يحاول الخروج عليه.

كل ما سبق كان عينة من عبارات وأقوال بعض المدافعين عن صنم قانون التظاهر سواء كانوا رجال النظام القديم أو رجال النظام الجديد القديم فلولاً أو ثوارًا سابقين، سمعنا هذه التبريرات أيضًا ممن كانوا محسوبين على الثورة واختاروا دعم قانون التظاهر، سمعناها أيضًا من عمرو صلاح وأحمد عيد وحسام عيسى وخالد يوسف وكثيرين كانوا يستطيعون منع صدور القانون وقتها.
 عندما سئل مصطفى حجازي عن الشباب المعتقلين، قال إنهم خالفوا القانون وطبيعي أن يتم عقابهم طبقًا للقانون، فنحن في دولة قانون.

لست قانونيًا ولكن حسب ما قرأت أنه تم اختراع القوانين لضبط العلاقة بين الدولة والأفراد وضبط العلاقة بين الأفراد وبعضهم، وأن الهدف الرئيسي من القوانين هو الحق والعدل ومنع الجور والظلم.
لا يتم وضع القانون لتعذيب الناس ولكن  لراحة الناس والتسهيل عليهم والحفاظ على كرامتهم، القانون يتم إصداره بهدف مصلحه الناس وليس تكدير صفو حياتهم ولا بهدف ظلمهم وحبسهم، هذه هي  فكرة القانون، ولكن في مصر ستجد العكس، منذ بداية تطبيق القانون المدني في مصر، فمثلاً ستجد في مصر عشرات القوانين التي تبيح أي شيء، وستجد أيضًا عشرات القوانين التي تمنع وتحظر نفس الشيء، ترسانة القوانين المصرية بها الشيء وضده، يمكن أن تجد فيها ثغرات تمنحك شيئًا وثغرات أخرى تمنع غيرك من نفس الشيء، يمكنك أن تجد في تراثنا القانوني المترهل الإباحة والمنع  لنفس الشيء، ومنذ عشرات السنين ستجد أن السلطة والدولة تتشدد في تطبيق القانون أحيانًا وعند الحاجة، وتتجاهل القانون عند الحاجة.
القانون بالنسبة للدولة \ السلطة، هو صنم من عجوة، يعبدونه ويعظمونه عند الحاجة للتطبيق على المعارضين أو من ليس له ظهر، وستجد الدولة أيضًا تتجاهل القانون وتأكل وتخرب صنم العجوة عندما يجدون أنه من الممكن أن يعيقهم أو يطبق عليهم مثل الآخرين.

حتى الشرعية الثورية والشرعية الدستورية تم التلاعب بها من قبل السلطة العسكرية في أوقات كثيرة سواء في 1952 أو 2011 أو 2013 .

فعندما ترغب السلطة (ذات القوة والسلاح) تطبيق شيء تجدها تتشدق بالشرعية الثورية، وعندما ترغب في التلكؤ والمماطلة ستسمع وقتها عبارة أن الدستور والقانون لا يسمح.
وأن عدنا مرة أخرى لصنم قانون التظاهر ستجد أن هذا القانون الصنم تم تطبيقه فورًا وبقوة و بقسوة على الشباب الثوري الذي لديه بعض الملاحظات، ولم  يتم تطبيقه على أنصار السيسي الذين يستطيعون التظاهر في أي وقت ودون أي تصريح.
قانون التظاهر لقمع كل من له رأي مخالف و ليس لمنع الفوضى أو الارهاب، لأن الفوضى والشغب والإرهاب لهم عشرات القوانين الرادعة.
ومنذ البداية ونحن نعلم أن الغرض من قانون التظاهر هو القمع وليس التنظيم، لذلك اعتبر أن الزملاء السابقين الذين وجهوا اللوم لنا و ليس للسلطة هم شركاء للسلطة في إصدار القانون، ولذلك حديثهم عن انتظار برلمان الفلول ليغير قانون التظاهر ما هي إلا اشتغالة كبرى.
فبرلمان الفلول القادم لن يكون إلا مواليًا للسلطة وليس رقيبًا.
وبما أن قانون التظاهر هو قانون ظالم وليس عادلاً في ذاته، وأيضًا يتم تطبيقه بشكل ظالم وغير عادل، ويتم استخدامه للقمع وليس لمصلحة المواطنين، ولذلك فإني أعتبر قانون التظاهر قانونا غير عادل يجب إسقاطه، صنم يجب كسره، وغير نادم على محاولة تحدي القانون بهدف كشف زيف الادعاءات وبهدف إسقاط القانون، فتحمل العقوبة هو جزء من النشاط المقاوم للظلم، والقانون الظالم غير شرعي ولا يجب احترامه، وهناك فارق كبير بين المقاومة  للقوانين الظالمة وبين مجرد الاحتجاج عليها وبقاء الحال على ما هو عليه بعد الاحتجاج.
الاحتجاج هو مجرد التعبير عن موقف، ولكن المقاومة السلمية للظلم هى المحاولة لتغير القانون الظالم، وحين يكون النظام لا يسمع ولا يريد أن يسمع، وحيث يكون النظام الحاكم من الغرور الذي يجعله يفتح جبهة صراع مع الشباب ولا يركز فى الحرب على الإرهاب فقط، وحين يكون النظام الحاكم معتقدًا أن القمع هو ما يحقق له الهيبة والاحترام، وحين يكون النظام الحاكم مصرًا على السيطرة على الإعلام وتشويه المعارضين وشباب الثورة ويصر على أن يكون قواعد لعبة الانتخابات تؤدي فقط لبرلمان فلول موال للرئيس، فمن “الهزل” أن نتحدث عن التغيير من داخل البرلمان أو استخدام الوسائل الباردة أو القانونية للتغيير أو الاعتراض الهادئ دون خرق القانون.
فحين تتعارض القوانين وممارسات الجهات التنفيذية مع القيم والعدالة والحريات والحقوق، فيجب الحفاظ على القيم والحقوق ودعمها عن طريق تحدي تلك القوانين والممارسات ومحاولة إسقاطها.
عندما يتم استخدام القوانين للظلم وليس للعدل، فالعصيان هو الحل، والعصيان والرفض والتحدي ليس عيبًا ولا تخريبًا ولا يعتبر قيمًا دخيلة، فتاريخ مصر مليء بمبادرات التحدي للقوانين الظالمة، حتى يتم وقف العمل بها أو تعديلها.

كنت دائما من دعاة التوافق والحوار والحلول الوسط، و لا أرى الاتجاه «الإصلاحي» عيبًا، وكنت أحترم كل من يتحدث عن فكرة التغيير من الداخل واتباع الأساليب الباردة وضرورة دخول البرلمان، حتى لو كنت أختلف مع هذا الطرح ولكن كنت أحترم قائله، ولكن هذا النظام جعلنا نكفر بأي شيء، فلا سبيل لأي إصلاح من الداخل ولا أمل من البرلمان المشوه القادم ومن يروج لفكرة الهدوء والصبر هو شريك لهذا النظام المستبد، فهذا النظام وهذا السيسى لا يفهم ولا يرغب فى أى حوار، و هو ما جعل كثيرًا من الإصلاحيين يكفرون بإصلاحيتهم، وهو الذى يصر على زيادة عدد الأعداء حتى من الشباب.
ولا بديل عن وقف العمل بقانون التظاهر إن كنا نهدف لوطن يحترم مواطنيه..
ولا بديل عن الإفراج عن شباب الثورة المحبوسين بسبب القانون لو كانت الدولة ترغب حقًا في حرب شاملة على الإرهاب.
لا طريق لوقف العمل بالقانون عن طريق الوسائل الباردة والحوار والبرلمان..
 لا بديل عن المقاومة السلمية للقانون، ولا بديل عن مزيد من التحدي ولا بديل عن مزيد من العصيان ونزع شرعية القانون الظالم.

لو كانت مصر بها « كذا » آل سيف لكان الحال أفضل بكثير

للأسف لست شاعر ولا أديب ولا كاتب حتى أستطع أن اكتب ما يناسب هذه اللحظة ، وقد كنت أتمنى ان استطيع كتابة شعرا أو نثرا يليق .

ولكن سأحاول ان اكتب ما أشعر به بعد وفاة الأستاذ أحمد سيف الاسلام .

أنه ليس فقط أبو علاء و منى وسناء ، ولو كان كذلك فقط لكان يكفيه ذلك ولكن أحمد سيف الاسلام نموذج فريد لن يتكرر ولا يوجد مثله كثيرون للأسف .
يضنوا الزمان بمثله كما يقولون ، منذ سنوات طويله وبعد أن قابلته فى 2006 عندما كنت محبوسا على خلفية أزمة القضاه وأنا مقتنع أن مصر لو كان بها ٣ او ٤ مثل أحمد سيف الاسلام لكانت مصر أفضل بكثير بل لو كان العالم به أشخاص كثيرون مثل أحمد سيف الاسلام لكان العالم افضل بكثير، فليس في مصر كثيرون يستطيعون وهب حياتهم لقضية و للدفاع عن المظلومين ومساندتهم آي كانت افكارهم أو ايدلوجيتهم  وحتي إن كانوا من الأعداء، فاحمد سيف الاسلام سخر نفسه وحياته ومجهوده و قلبه للدفاع عن الحقوق و العدل لأى مظلوم آيا كان انتماؤه ولذلك اقول من الصعب ان تجد مثله في مصر خصوصا في وقتنا هذا الذى تنتشر فيه الفاشية والعنصرية والكراهية في مصر لم يكن سيف يفعل مثل التيار السائد في مصر الأن الذى يرضى بالظلم للآخرين طالما لم يمسه أذى أو كالذين يتغاضون عن الانتهاكات والظلم للأخرين طالما ينتمون لتيار أو افكار مختلفة معهم .لم يتأخر سيف وكل آل سيف عن نصرة أى مظلوم آيا كان إنتماؤه .

حياته المزدحمة بالاحداث يجب أن يدرسها جيلنا ليتعلم كيف تكون الانسانية، بالنسبة لي اعتبر أحمد سيف بنفس عظمة غاندى ومارتن لوثركنج وكل دعاة السلام والتعايش والدفاع عن الانسانية والعدالة والحقوق.واعتبر أيضا أن من اهم إنجازاته بمشاركة زوجته العظيمة د/ ليلي… تربية الأولاد ، فآل سيف « علاء _ منال _ منى _ سناء _ د/اهداف »  عائلة رائعة بمعنى الكلمة ،عائلة فريدة من نوعها كما كان أحمد سيف فريد من نوعه .تجدهم دائما ومنذ سنوات في ظهر آي مظلوم ومدافعين عن الحقوق و العدالة والكرامة بغض النظر عن انتماءات الشخص نفسه واتذكر جيدا شجاعة آل سيف في التعبير عن رأيهم و سباحتهم ضد التيار بعد موجات الفاشية والكراهية و الظلم والأستبداد التى تلت ٣ يوليو آل سيف كانوا أقوى وأشجع من الجميع في مساندة الحق والانسانية.قالوا رأيهم بمنتهى الشجاعة في حين آن الكثير من المناضلين السابقين نسوا معانى كلمات مثل الحق والعدالة والانسانية والحرية.

كانت لحظة صعبة بالتأكيد عندما علمنا بالخبر من الراديو …فجأه ، كان كل منا في زنزانته « الانفرادي» وحيدا حين سمعنا الخبر ، بالتأكد لحظة صعبة و مرعبة أن يسمع سجين محبوس انفرادى خبر وفاة أبيه من الراديو .

صاح علاء ثم خيم الصمت على العنبر ، صمت تام للحظات تتخللها أصوات همهمات وبكاء مكتوم ثم صمت تام ، لا أعلم هل كانت صادره من زنزانة علاء أم زنزانة آحد الرفاق أم زنزانتى ،  فجميعنا كان يبكي في صمت ، ظل علاء يصيح على الحرس حتى حضروا وفتحوا باب زنزانته ، وعزاه بعض الحرس و بعضنا وخرج دومه وجلس معه لفترة في زنزانته ، حتى عاد الحرس واغلقوا العنبر ، واستمر الصمت التام حتى الصباح .

أعرف علاء منذ 2005 ، قوى ومتماسك ، وهكذا علمه أبوه ان يتلقى الصدامات قوى و متماسك

في الصباح عندما جلسنا كلنا كدت أن ادخل في نوبة بكاء ولكن علاء نهرنى عن ذلك. عم احمد ليس فقط أبو علاء ومنى وسناء ولكنه أبينا جميعا ، و ليس فقط محامينا ولكنه أحد  أهم رموز الدفاع عن الحقوق والعدالة والحريات فى مصر والعالم العربي

رحم الله الأستاذ احمد سيف ، وصبر أهله و أبناؤه على ما هم فيه ، اللهم ارحمه و صبرنا جميعا على فراقه

من وحي ما بعد الانقلاب

مقتطفات من مذكرات اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر

مر اثنان وستون عاما على حركة ٢٣ يوليو ٥٢، ولا تزال الآراء متباينة حتى الآن، في البداية قالوا إنها انقلاب، ثم حركة مباركة، ثم ثورة خرجت لستة أهداف ومطالب واضحة لم يتحقق منها تقريبا سوى مطلب أو اثنين، ولكن رغم التكفير والهجوم الذي يتعرض له كل من يحاول تحليل ما حدث واستخلاص العبر لتجنب الأخطاء، فإن هناك من يستمر في محاولة ذلك، فأحيانا يمكن التسامح لو تم التشكيك في وجود الله، لكن هناك من لا يتسامح مع انتقاد بعض الانحرافات التي حدثت بعد ٢٣ يوليو، وما يلي ليس كلام أحد من النشطاء، بل جزءا من مذكرات أحد أهم الشهود، مذكرات اللواء محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية..
يقول: بعد أقل من أسبوع على رحيل الملك كنا نسير في طريق تكييف القوانين، الذي انتهى بنا إلى هاوية اللاقانون بعد ذلك، وأنا أعتبر أن هذا الخطأ الصغير بداية مشوار طويل من الأخطاء التى كان المسئول عنها هو الخوف من الضباط.

كان تعيين رشاد مهنا في منصب كبير خارج الجيش فاتحة لتعيين ١٨ من اللواءات وكبار الضباط في وظائف مدنية ودبلوماسية، وتولد داخلي إحساس أننا فتحنا بابا أمام باقي الضباط ليخرجوا منه إلى المناصب المدنية ذات النفوذ القوي والدخل الكبير، وحاولت قدر استطاعتي إغلاق هذا الباب وإبعاد الجيش عن الحياة المدنية وعودته إلى الثكنات وترك البلد للسياسيين، لكن الوقت كان قد فات، فقد اخترق العسكريون كل المجالات، وصبغوا كل المصالح المدنية باللون الكاكي.
وكانت وزارتي هي أول وزارة عسكرية في تاريخ مصر بعد وزارة سامي البارودي وأحمد عرابي في عهد الخديو توفيق، وكان هذا ما يفزعني ويثير قلقي، فقد كنت أخشى أن يكون حكم العسكريين هو نقطة تحول في تاريخ حكم مصر، لا نستطيع بعده أن نعود للحكم المدني الطبيعي، وكنت أخشى أن ينتقل النفوذ العسكري من الوزارة إلى كل شبر في الحياة المدنية.

وجدت على مكتبي أكواما من التقارير المخيفة التي تفرض علينا الخوف من الإضرابات العمالية، وتطالبنا بالضرب على يد كل من يتصور إمكانية قلب العمال علينا، وأحسست أنها تقارير كاذبة، وأنها كتبت بنفس الأسلوب الذي كان يكتب به البوليس السياسي تقاريره إلى الملك، لقد تغير العهد والرجال، ولكن أسلوب هذه التقارير لم يتغير.

ويستكمل نجيب سرده لأحداث وخبايا حركة الضباط (المباركة)، وكيف غدروا به وكيف قاموا بتصفية أو سجن أو إقصاء كل من اعترض على الخروج عن المسار أو لفت النظر إلى التخطيط أو إلى استخدام الضباط لنفس الآليات الفاسدة.

فقال: لقد خلصتهم من فاروق، وخلصهم سليمان حافظ من كبار السياسيين والأحزاب، وخلصهم يوسف صديق من نفسه، وخلصهم ضباط المدفعية من عبدالمنعم أمين، وخلصهم ضباط الفرسان من خالد محيي الدين، وتخلصوا مني، ثم تخلص عبدالناصر من أغلبهم، وبقي هو وعبدالحكيم عامر وأنور السادات وحسين الشافعي، أما هو وعامر فقد تخلص منهما اليهود في ١٩٦٧، ولم يبق من ضباط الثورة سوى أنور السادات الذي كان يعرف بدهاء الفلاحين كيف يتجنب العواصف والأهواء.

إن أول شيء فعله ضباط القيادة بعد أن استقرت الأمور هو أنهم غيروا سياراتهم الچيب، وركبوا سيارات الصالون الفاخرة للتمييز بينهم وبين باقي الضباط الأحرار، وكان لابد حتى يتخلص ضباط القيادة من أصوات المعارضين التي تواجههم أن يلفقوا لهم التهم المناسبة للقضاء عليهم، وتطور أسلوب التلفيق من تحضير شهود الزور، كما في قضية المدفعية، إلى العنف والقسوة في معاملة المعارضين داخل السجون حتى يعترفوا بجريمة لم يرتكبوها، كما حدث مع حسن الدمنهوري، وفي كل الحالات كان الضباط هم الخصم والحكم، وكلما كان أحد المعارضين يسقط أو يضيع أو يختفي خلف الشمس كان ضباط القيادة يزدادون قوة وعنفاً وديكتاتورية، وإذا زادت قوتهم زادت مخالبهم، وإذا زاد عنفهم زادت أنيابهم، وإذا زادت ديكتاتوريتهم زاد انحرافهم، وهكذا إلى أن أصبحوا أباطرة وجلادين.

ولم يتوقف الانحراف عند ضباط القيادة، إنما امتد لباقي الضباط من مساعديهم، ولم يتوقف تدخل الضباط في الحياة المدنية عند مستوى القمة، إنما امتد إلى المستويات الأخرى، فقد سرق بعض الضباط فلوس معونة الشتاء، وسرقوا فلوس التبرعات الخاصة بالشئون الاجتماعية، وسرقوا تحفا ومجوهرات وبعض أثاث القصور الملكية.

وكان عبدالناصر وشلته يسعون علناً للانفراد بالسلطة، كانوا يفعلون كل شيء لفرش الأرض وتمهيدها لذلك، بعد أن تخلصوا من الضباط الأحرار الذين لم يتبعوهم، سعوا للتخلص من الضباط الآخرين، وبعد أن كمموا الأفواه سعوا لتشريد العسكريين.

بعد أن أمر عبدالناصر باعتقال نجيب وقام بالانقلاب عليه وحبسه في فيلا زينب الوكيل أو معتقل المرج كما يطلق عليها الرئيس الراحل محمد نجيب.. يحكي كذلك عن دور الإخوان المسلمين في مساندة عبدالناصر والانقلاب عليه، فيقول: إن الإخوان لم يدركوا حقيقة أولية، وهي أنه إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتماً سيطيح بكل القوى السياسية المدنية ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد، وأنه لا يفرق بين وفدي وسعدي، ولا بين إخواني وشيوعي، ولكن لا الإخوان عرفوا هذا الدرس ولا غيرهم استوعبه، ودفع الجميع الثمن، ودفعته مصر أيضاً من حريتها وكرامتها ودماء أبنائها، فالسلطة العسكرية لا تطيق تنظيماً آخر ولا كلمة واحدة ولا نفس ولا حركة ولا تتسع الأرض لها ولأحد غيرها.

والإخوان وقفوا مع عبدالناصر وساندوه بعد أن اعتقدوا خطأ أنهم سيصبحون حزب الثورة، وأنهم سيضحكون على عبدالناصر ويطوونه تحتهم، فإذا بعبدالناصر يستغلهم في ضربي، في ضرب الديموقراطية وفي تحقيق شعبية له.

وعن معاناته بعد الانقلاب عليه والغدر به يحكي الرئيس الراحل محمد نجيب قائلا: صادروا أشياء لا يملكونها في بيت لا شأن لهم به، صادروا أوراقي وكتبي وتحفي وتذكاراتي ونياشيني وقلاداتي وسيوفي ونقودي، وكل شيء يخصني وكان في بيتي، وكل ما سمحوا به زوجتي وأولادي وثلاث حقائب والشغالة.. يا سبحان الله، ماذا فعلت ليفعلوا بي كل هذا!! إنني يوم ودعت الملك الذي انتهك الحرمات وأحل الفساد وجلب الخراب لم أفعل ذلك.. على العكس، كنت حريصاً على أن يكون وداعه وداعاً رسميا مشمولا ًبكل مظاهر التكريم.. سمحت له أن يأخد أشياءه الخاصة والشخصية، وتركت السفراء والوزراء والحاشية يودعونه، وأمرت أن تطلق المدفعية ٢١ طلقة، وأن تعزف الموسيقى.. حافظت على الأصول والتقاليد.. لكن لم يحافظ عبدالناصر لا على الأصول ولا على التقالي، أنا الذي فعلت كل هذا من أجله ومن أجل مصر ومن أجل الثورة، تعاملوا معي كأني لص أو مجرم أو شرير، لم يتصل بي عبدالناصر، لم يقل لي كلمة واحد،ة ولم يشرحوا لي ما حدث، لم يحترموا سني ولا رتبتي ولا دوري، وألقوا بي في النهاية في أيد لا ترحم وقلوب لا تحس، وبشر تتعفف الحيوانات عن الانتساب لهم.

ما أقسى المقارنة بيني وبين فاروق، ودعناه بالاحترام وودعوني بالإهانة، ودعناه بالسلام الملكي والموسيقى وودعوني بالصمت والاعتقال، ودعناه بالمصافحة وودعوني بإعطاء ظهورهم لي.

لقد قلبت الثورة كل معايير التعامل مع البشر الذين قاموا بها، طحنتهم، والذين نافقوها رفعتهم.

وذاق الذين ساندوا الديكتاتورية من نفس الشراب الذي سقوه للآخرين، ساندوا الخطأ ودافعوا عنه وبرروه، وعندما انتهى دورهم أطيح بهم.. مثلي.. وعليهم أن يخرجوا ليقولوا بصدق ما عاشوا.

وعن فلسطين قال: كانت إسرائيل وقتها مستعدة أن تعيش كدولة صغيرة وسط جيران كبار، لكننا لم نكن مستعدين لذلك، وأيضاً لم نكن نسعى جدياً لتحرير فلسطين، فقد كان شعار تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل شعارا رفعته الحكومات العربية للاستهلاك المحلي، ولاستمرار طرح قضية وطنية تلهي الناس عن الديموقراطية أو القضايا الاجتماعية، ولو كان هذا الشعار حقيقيا ما تحول إلى هزائم وكوارث واحتلال وقوة إضافية لإسرائيل.

العبارات السابقة ليست من كتابات أحد شباب ثورة ٢٥ يناير، ولا من أفكار النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان، بل هي كتابات أحد أهم قيادات الضباط الأحرار، وأول رئيس جمهورية لمصر، وأول من تحمل مسئولية انقلاب / حركة / ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢.

فمن قراءة التاريخ ومحاولة قراءة الواقع الحالي يتضح أن التاريخ يعيد نفسه، فالمواقف والأحداث تتكرر مع اختلاف الأبطال والوسائل، ولذلك قبل أن يختار أحدهم الانضمام لمعسكر ما فلابد أن يعيد قراءة التاريخ ليستوضح مكانه ومكانته التي سيكون عليها بعد أن يؤدي دوره المرسوم، الذي اختاره وارتضاه لنفسه.

مصلحة مصر أم مصلحة السيسي ونظامه؟

رحلة البحث عن الرضا الأمريكي

«مصلحة مصر» .. عبارة نسمعها كثيرًا هذه الأيام من أبواق السلطة والمقربين منها عند الحديث عن قصف غزة؛ صحفيين كانوا أو سياسيين أو نشطاء موالين للسلطة يخلطون متعمدين بين مصلحة مصر ومصلحة السيسي ونظامه في هذه الأزمة.

لا جديد في الخلط بين مصر ومن يتولى سلطتها؛ كذلك دافع أنصار مبارك قديمًا عن ولائه لأمريكا وإسرائيل واشتراكه في حماية أمن إسرائيل ومساهمته في حصار الشعب الفلسطيني، فكل الكتابات الأمريكية والإسرائيلية التي تتباكى على مبارك الآن تطلق عليه لقب “الكنز الاستراتيجي”.

ولا عجب أن يسلك السيسي نفس مسلك مبارك بالمسطرة؛ فالسيسي أحد أبناء مبارك ومدير مخابراته الحربية، كما أن السيسي لم يحارب إسرائيل من قبل ولا يعتبرها عدوًا، فهو من جيل عسكر كامب ديفيد الذين يقومون على خدمة وحماية إسرائيل؛ ولذلك لا عجب أن تجد اللوبي الصهيوني في أمريكا يدافع عن السيسي ويطالب الإدارة الأمريكية باستئناف المسارات وتوقف الحديث عن حقوق الإنسان، فالسيسي كنز استراتيجي جديد ومصلحته هي مصلحة إسرائيل.

الجديد والمضحك المبكي في هذه الأزمة أن تجد نسبة كبيرة من متخذي موقف السيسي المتخاذل هم من الناصريين والقوميين الذين ساندوا السيسي ويدعمونه باعتباره الصنم الناصري الجديد الذي سيعيد أمجاد الستينات والقومية و”مسافة السكة”.

الكثير من الناصريين الآن يبررون قصف غزة ويتهمون حماس ببدء الأزمة وبعضهم يكرر نغمة 2014 .. “أحسن علشان لازم حماس تتربى” وكأن فلسطين هي غزة فقط وكأن غزة هي حماس فقط !!

قبل الثورة كان بعض الناصريين يزايدون على الجميع بالقضية الفلسطينية؛ فقد كانوا يدعون أن لها الأولوية عندهم، وكنا نعتقد أن القضية الفلسطينية هي سبب معارضتهم لمبارك فقط قبل العدالة الاجتماعية، ولكن حتى هذا اتضح أنه وهم، فهاهم يدعمون ويساندون صنما جديدا ينسّق مع الصهاينة لقتل الفلسطينيين، صنما جديدا يميل للنيوليبراليزم أو الليبرالية الحديثة وليس العدالة الاجتماعية. أما الحديث عن فترة القومية والعدالة الاجتماعية في الستينات ليس إلا “عدة الشغل” لتسويق الديكتاتور الصنم الجديد؛ فالهدف عند البعض- كما ذكرت- هو صناعة ديكتاتور جديد والتسبيح بحمده، فلا استقلال وطن ولا عدالة اجتماعية ولا دعم للمقاومة ولا حرية وديموقراطية بالطبع في عهد السيسي.

والحجة الآن هي تأديب حماس التي قتلت المتظاهرين في موقعة الجمل واقتحمت السجون وأقسام الشرطة وقتلت الجنود في سيناء و و و و .

من الطبيعي أن تجد أنصار مبارك أو أتباع الجهات الأمنية يكررون الكلام الفارغ والأساطير عن مؤامرة 25 يناير، أو يتحدثون بمنتهى الثقة عن أسطورة الجيل الرابع من الحروب وحماس وحزب الله ونشر الفوضى واقتحام السجون ولكن الجديد أيضًا في عهد السيسي أن البعض يكرر روايات الأجهزة الأمنية وروايات فلول مبارك رغم أنهم شاركوا في الثورة ويعلمون أن كل ما يقال هو كذب صنعته أجهزة أمنية فاسدة عاشت في عهد مبارك تحمي الفساد وتدافع عنه.
قديماً كان يسهل تزوير التاريخ؛ لأن السلطة كانت تملك أدوات الإعلام وتقمع كل من يروي رواية مخالفة، ورغم ذلك ظهرت روايات أخرى لأحداث كثيرة في تاريخ البشرية، فمثلاً رغم المجهود الضخم الذي قام به الخديوي توفيق ومن جاء بعده لتشويه عرابي والثورة العرابية ووصمهم بالخيانة والتسبب في دخول الإنجليز لمصر إلا أن الحقيقة ظهرت بعد عشرات السنين وعرف الناس أن عرابي لم يكن خائنا وأنه ربما أخطأ أو جانبه التوفيق في بعض القرارات ولكنه لم يكن خائنا.

والآن يحاولون تزوير التاريخ ونحن أحياء، فيشيعون أن ثورة 25 يناير كانت مؤامرة ولم تكن ثورة شعبية مفاجئة نتجت عن عقود من الفساد والاستبداد والقمع والقهر، أشاعوا أن حماس هي من قتلت المتظاهرين في التحرير لتبرئة الداخلية التي أصبحت الآن شريكا رئيسيا في نظام حكم السيسي ! روّجوا أن حماس هي من اقتحمت الأقسام والسجون متجاهلين الغضب الشعبي غير المنظم الذي سيطر في 28 يناير، نعم كان هناك أهالٍ لبعض المتهمين المسجونين، نعم كانت هناك عصابات مخدرات ساهمت بشكل أو بآخر في اقتحام السجون محاولة منهم لاستغلال الفوضى، ولكن لا يمكن اختزال كل ما حدث في حماس وحزب الله لنجد بعد ذلك مبررا للتخاذل مع القضية الفلسطينية ولتبرير قتل الثورة من قبلها.

مصلحة مصر .. مصلحة السيسي الذي يريد تسويق نفسه أنه الكنز الاستراتيجي كما فعل مبارك لثلاثين عاماً، مصلحة السيسي تتقاطع الآن مع مصلحة إسرائيل والمعادلة بسيطة، تعاون مع إسرائيل وساعد في حماية أمنها وساهم في كسر حماس وقتل وحصار الفلسطينيين لتحصل على الأباتشي وتتدفق عليك المساعدات العسكرية وتحصل على اعتراف أمريكي ويتم تجاهل سجلك الدموي في حقوق الإنسان وعندها تتوقف الضغوط عليك بسبب حبس وقمع الجميع.

ليس دفاعا عن حماس ولكن ما يحدث ويقال في الإعلام المصري هو تزوير متعمد للوعي وللتاريخ، فالأجهزة الأمنية التي تحكم مصر وتتحكم في الخطاب الإعلامي تعلم جيداً الفارق بين حماس وأنصار بيت المقدس وتعلم جيداً الصراع الدموي الذي حدث بين حماس والسلفية الجهادية في غزة قبل ثورة 25 يناير بسنوات مما أدى لاستيطان بعض المجموعات الجهادية في سيناء منذ 2009 وقد أعلنوا عن ذلك.

فجماعة أنصار بيت المقدس تعيش وتعبث في سيناء من عهد مبارك وعمر سليمان، ليس دفاعا عن حماس كما سبق وأوضحت.. ولكن إلصاق كل التهم بحماس ونشر القصص الخيالية عن قتلهم الثوار ومهاجمتهم الأقسام والسجون أثناء الثورة أو قيامهم بأعمال إرهابية في سيناء فذلك هو عين التزوير والتدليس والكذب وذلك هو عين خيانة القضية وتبرير التخاذل، وكذلك تبرئة لضباط الداخلية الذين قاموا بقتل المتظاهرين، خصوصاً أن كل تلك الأساطير بدون دليل عملي واحد فهي نفس الأساطير التي كان يروجها نظام مبارك وامتداه الحالي لتشويه الثورة.

ومنذ متى ومصلحة مصر تتقاطع مع مصلحة إسرائيل لما يحدث الآن؟ وهل البحث عن الاعتراف الدولي والرضا الأمريكي عن نظام السيسي يبرر هذا التخاذل والحصار لغزة؟

أما آن لمصر أن تخرج من الدور الذي بدأه مبارك ويستكمله السيسي الآن بتقليص دورها العربي وجعلها مجرد حامٍ لحدود وأمن اسرائيل؟ وهل تبرر الخلافات السياسية بين العسكر والإخوان/ حماس أن تكون مصر مشاركا رئيسيا في حصار غزة وزيادة معاناة الشعب الفلسطيني؟