للأسف جميعنا كان يعلم

للأسف جميعنا كان يعلم

تم كتابة هذه التدوينة فى 4 يونيو 2014

نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والاجهزة مشاركون في الحشد بشكل مباشر، ولعلنا قرأنا كتابات ومقالات تتحدث عن دور العسكريين المتقاعدين في تجميع بعض الشباب وإطلاقهم علينا، ولعلنا قرأنا اعترافات بعض الشباب على الانترنت بأن هناك من أقنعهم بأن العنف هو الحل، وأن هناك من كان يقوم بتدريبهم على إستخدام السلاح في مزرعة على الطريق الصحراوي أو فيلا على طريق الاسماعيلية، وجميعنا يعلم انه منذ فبراير 2012 وهناك من يروج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الإجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 ( عنف .. دم .. فوضى .. عسكر ) لنتخلص من حكم الإخوان.

كان من الطبيعي أن تجد أحد المبشرين بهذا السيناريو يتحدث إليك بمنتهى الثقة، عنف دم فوضى عسكر ثم ينجعص في مقعده وتتغير ملامحة ليقول لك لا بديل لهذا السيناريو إن كنا نريد إنقاذ مصر من الإخوان .. فهل أنت معنا أم علينا.

نعم الجميع كان يعلم بكل تلك الترتيبات المنظمة بما فيهم الاخوان ولكن أيضاُ لا يجب أن نتجاهل اللاعب الرئيسي الذي بدونه ما نجح هذا السيناريو .. انهم جماعة الاخوان المسلمين.

نعم جماعة الاخوان هي أحد اللاعبين الرئيسيين الذين قادوا لموجة 30 يونيو، فبدون أخطاء الأخوان ما إستطاع العسكر والأجهزة فعل ما فعلوه. جماعة تحمل مشروع بغض النظر هل هذا المشروع صحيح أم خطأ وهل مفيد للبشرية أم سبب جديد في تعاستها، ولكن الاخوان يعلمون جيداً التخويف منهم ومن مشروعهم الإسلامي عامة ومن فكرة الحاكمية منذ ما قبل 25 يناير، و يعلمون أن هناك بعض التوافقيون والسذج الذين يدافعون منذ ما قبل 25 يناير عن حق أي فصيل أو مجموعة في الوجود والتعبير عن رأيهم وأفكارهم، وهناك من يدافع بصدق عن فكرة التعايش والتنوع الفكري والثقافي وأن مصر تتسع لكل الأفكار والأيدلوجيات، ولكن الأخوان اثبتوا منذ قيام الثورة أن التخوفات معظمها صحيح إن لم يكن جميعها. ولا أريد أن أقوم بعد الأخطاء الكارثية منذ تحالف الاخوان مع العسكر في 2011 والاستخدام الفج للدين في الحشد السياسي في استفتاء مارس 2011، ثم مخالفة الوعود الانتخابية بالمشاركة لا المغالبة في برلمان 2011، ثم أخطاء تأسيسة الدستور الأولى والثانية، ثم الاستحواذ واحتقار الاخرين، ثم المزايده بين الاخوان والسلفيين حول الشريعة في 2012 و 2013 و و و…. ولكن عندمت وجدت الشامي يجلس مع المغربي والجميع أصبح يرفضك حتى دعاة التعايش والتسامح وقبول الاخر، لماذا لم تنتبه لذلك لتتجنب ذلك المصير؟

.. لماذا لم تتنازل وتعترف بالأخطاء طالما وجدت أن موازين القوى تتغير؟ .. عندما علمت بأن الجميع يحشد ضدك ماذا فعلت؟؟

نعم شارك الجميع في 30 يونيو رغم أن الجميع كان يعلم، ورغم وجود ترتيبات واتفاقات بين الاجهزة وبين بعض الأحزاب الكرتونية الفاشلة وبعض الشخصيات المتسلقة، وكانت أخطاء مرسي والاخوان خير معاون وخير ممهد لـ30 يونيو. وبالنسبة لي كنت اتمنى أن يستقيل مرسي ويدعوا لإنتخابات رئاسية مبكرة حتى يقطع الطريق أمام العسكر والإستيلاء على السلطة في 3 يوليو، ثم يبدأ الاخوان في مراجعة الاخطاء ودراسة أسباب الفشل والعودة بعد تصحيح الاخطاء وعلاج مشكلات النظرية. أتذكر مواقف كثيرة دفعتني للمشاركة في “30 يونيو” رغم رفضي لـ “3 يوليو” وما تلاها، سأسرد هنا موقفين.

الأول هو مشهد دخول طنطاوي وعنان و”السيسي” وباقي أعضاء المجلس العسكري لقاعة إحتفالات جامعة القاهرة، في حفل تنصيب محمد مرسي رئيساً للجمهورية، وهي اللحظة التي انفجر فيها شباب 6 ابريل وشباب الثورة المدعوين بالهتاف ضد حكم العسكر، فنحن لم ننسى زملائنا شهداء ومصابين أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ، ولم ننسى التخوين والكذب والادعاء وبيان 69 والعداء للثورة وشبابها. ولكن في لحظة هتافنا ضد العسكر كان الاخوان من كبيرهم لصغيرهن يهتفون “الجيش والشعب إيد واحده” للتغطية على الهتاف المعادي لحكم العسكر.

المشهد الثاني كان بعد إعلان 6 إبريل رفضها للإعلان الدستوري نوفمبر 2012، واعلانها المشاركة في كل الفعاليات المعارضة للاعلان الدستوري ومعارضة مرسي ابتداء من ذلك الوقت، ولكن وقتها وجدت أحد الأقارب الذي كان ينتمي لجماعة الأخوان يتحدث عن رسائل الاخوان الداخلية التي فجأة تتهم 6 إبريل بالخيانة والعمالة والتمويل وبحكم أنه قريب يعلم كذب هذا، وتعجب وتعجب الكثيرون في العائلة عن هذا الكلام الواضح في بيانات الإخوان الداخلية المضللة التي تتحدث عن سيارات وفيلات وتمويل أجنبي مثلها مثل نظام مبارك والعسكر لمجرد أننا بدأنا نعارضهم ونشارك في الاحتجاجات ضد مرسي 2012-2013.

انها آفة السلطة التي تجعل كل فصيل أو مجموعة في السلطة أو المجموعات الموالية لها تبدأ في تخوين وتخوين وشيطنة وتشويه معارضيها.

ولكن متى نستفيد من كل هذا وتكون هناك مراجعات حقيقية للنظرية والتطبيق؟ لقد سبقنا الغرب أيضاً في تلك التجارب وذلك الجدل منذ ما يزيد عن 300 عام، ولم يستقر الأمر عندهم إلا بعد تجارب مريرة وأخطاء وتعلم وتصحيح.. فمتى يراجع الجميع نفسه، ونتجنب تكرار التجارب المريرة، ومتى نخرج من ثنائية العسكر والاخوان؟

أحمد ماهر

ليمان طره

4يونيو 2014

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s