مليشيات شرف البوليس بتاعة علي سالم

مليشيات شرف البوليس بتاعة علي سالم

(تم كتابة المقال في 18 يونيو 2014)

الكاتب المسرحي الكبير (في السن) “علي سالم” كتب مقالة منذ عدة أيام في جريدة الشرق الأوسط بعنوان “جماعة شرف البوليس”، وهي للأسف ليست عنوان مسرحية هزلية أو سياسية ساخرة أو حتى مأساوية، بل هي فكرة يطرحها بالفعل بشكل جاد ويحرض عليها.

الكاتب الكبير يدعوا بشكل جاد لإنشاء جماعة او كتائب أو مليشيات من رجال الشرطة الحاليين أو السابقين أو من المواطنين “الشرفاء” المتعاطفين معهم لتكون مهمتهم هو قتل كل من يظنون أنه إرهابيا أو مخربا، واحراق منزل كل من يعتدى على سيارة ضابط شرطة وذلك لمجرد الاشتباه، بحيث تكون جماعة أو مليشيات شرف البوليس مهمتهم هو الانتقام وتطبيق ما يظنونه “عدالة” بالمخالفة للقانون وخرقاً للدستور ولمجرد الاشتباه.

وكأن ذلك لا يحدث فعلاً، وكان الشرطة المصرية لا تقتل على أساس الهوية وكأنها لا تخالف القانون والدستور والأعراف الدولية، وكأنه لا يوجد بالفعل مليشيات البلطجية والمسجلين خطر الذين يطلق عليهم اعلامياً لقب “المواطنين الشرفاء” والذين يقومون بالفعل بمساعدة الشرطة في قتل المتظاهرين وفض المسيرات السلمية.
الكاتب الكبير يدعوا الشرطة وحلفاءها لمزيد من الإنتهاكات للدستور والقانون بحجة حماية كرامة البوليس.

لم اقابل هذا الكاتب الشهير من قبل ولا أعول كثيراً أن أي نقد لتحريضه قد يجعله يتراجع فهناك مقالات كثيره قرأتها أيضاً تنتقد مقاله الذي يقطر فاشية وكراهية، ولكن فعلاً الامر خطير.لا تكمن خطورته في أن علي سالم يكتب مقالات تحرض على العنف والفاشية والدموية، فهناك الكثير من الكتاب الذين تحولوا نحو الفاشية من قبله غير مأسوف عليهم، ولاتكمن الخطورة أيضا في أن مقالته تلك تخالف الكثير من الأفكار التي تتحدث عنها مسرحياته .. فهناك قبله صحفيين وكتاب كثر تخلوا عن مبادئهم التي طالما نادوا بها في شباباهم أو قبل أن يتقربوا للسلطة.
ولكن الخطورة تكمن في الفوضى التي يدعوا إليها “علي سالم” والتي إن سادت سوف تنقلب عليه.
فمقالته تنطلق من نفس الاساس الذي يبني عليه الجهاديون عملياتهم، نصرة الحق .. الانتقام والقتل لتطبيق شرع الله وعدالته في الأرض.

دعونا نتخيل أن هناك جماعة أخرى اطلقت على نفسها جماعة شرف ضحايا الشرطة، وكان هدفها هو تطبيق العدالة من وجهة نظرهم ومخالفة القانون الغير عادل والدستور الظالم.
وطبقوا بأيديهم ما يعتبرونه عدالة ضد كل من يعتبرونه موالي للنظام أو الشرطة أو مريد لعنف الدولة.
وبالتالي سنجد من يحاول تطبيق العدالة “من وجهة نظره” على الكاتب علي سالم نفسه بصفته موالي لرجال الشرطة القتلة، فهناك بالفعل من تم حبسهم ظلماً وهناك بالفعل شباب ليسوا اخوانولا بيحبوهم وتم قتلهم في مظاهرات سلمية، وهناك بالفعل شباب ليبرالي علماني تم قتله بيد الشرطة قبل بدء حتى المسيرة السلمية.
فهل من حق أهالي هؤلاء الشباب تطبيق ما يعتبرونه عداله بأيديهم وكسر القانون والدستور كما يحرض الكاتب علي سالم، هل من حق مليشيات تطبيق العدالة على رجال الشرطة أن يعاقبوا على سالم مثلاً لأنه يدافع عن الظلم والاستبداد؟

لم تكن يوماً الفاشية هي الحل، فالعنف والفاشية يؤدي للعنف المضاد والفوضى، وكان أولى بالكاتب المخضرم أن يدعوا الجميع بمن فيهم الشرطة إلى احترام الدستور والقانون لأنهم فعليا أول مخالفيه، ويلفقون القضايا ويتسببون في ظلم الآلاف كآلاف الشباب المظلوم في السجون.
الظلم يؤدي إلى التطرف .. والقمع والكبت يولدان الانفجار
والعنف لن يؤدي إلا لعنف مضاد، والتطرف سيؤدي لتطرف مضاد
ولو طبق كل فرد العدالة من وجهة نظره سنتحول لغابة وفوضى… هذا ما نادى به الكاتب “على سالم” في مسرحياته وكتاباته … زمان.

أحمد ماهر

ليمان طره

18 يونيو 2014

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s