مصلحة مصر أم مصلحة السيسي ونظامه؟

رحلة البحث عن الرضا الأمريكي

«مصلحة مصر» .. عبارة نسمعها كثيرًا هذه الأيام من أبواق السلطة والمقربين منها عند الحديث عن قصف غزة؛ صحفيين كانوا أو سياسيين أو نشطاء موالين للسلطة يخلطون متعمدين بين مصلحة مصر ومصلحة السيسي ونظامه في هذه الأزمة.

لا جديد في الخلط بين مصر ومن يتولى سلطتها؛ كذلك دافع أنصار مبارك قديمًا عن ولائه لأمريكا وإسرائيل واشتراكه في حماية أمن إسرائيل ومساهمته في حصار الشعب الفلسطيني، فكل الكتابات الأمريكية والإسرائيلية التي تتباكى على مبارك الآن تطلق عليه لقب “الكنز الاستراتيجي”.

ولا عجب أن يسلك السيسي نفس مسلك مبارك بالمسطرة؛ فالسيسي أحد أبناء مبارك ومدير مخابراته الحربية، كما أن السيسي لم يحارب إسرائيل من قبل ولا يعتبرها عدوًا، فهو من جيل عسكر كامب ديفيد الذين يقومون على خدمة وحماية إسرائيل؛ ولذلك لا عجب أن تجد اللوبي الصهيوني في أمريكا يدافع عن السيسي ويطالب الإدارة الأمريكية باستئناف المسارات وتوقف الحديث عن حقوق الإنسان، فالسيسي كنز استراتيجي جديد ومصلحته هي مصلحة إسرائيل.

الجديد والمضحك المبكي في هذه الأزمة أن تجد نسبة كبيرة من متخذي موقف السيسي المتخاذل هم من الناصريين والقوميين الذين ساندوا السيسي ويدعمونه باعتباره الصنم الناصري الجديد الذي سيعيد أمجاد الستينات والقومية و”مسافة السكة”.

الكثير من الناصريين الآن يبررون قصف غزة ويتهمون حماس ببدء الأزمة وبعضهم يكرر نغمة 2014 .. “أحسن علشان لازم حماس تتربى” وكأن فلسطين هي غزة فقط وكأن غزة هي حماس فقط !!

قبل الثورة كان بعض الناصريين يزايدون على الجميع بالقضية الفلسطينية؛ فقد كانوا يدعون أن لها الأولوية عندهم، وكنا نعتقد أن القضية الفلسطينية هي سبب معارضتهم لمبارك فقط قبل العدالة الاجتماعية، ولكن حتى هذا اتضح أنه وهم، فهاهم يدعمون ويساندون صنما جديدا ينسّق مع الصهاينة لقتل الفلسطينيين، صنما جديدا يميل للنيوليبراليزم أو الليبرالية الحديثة وليس العدالة الاجتماعية. أما الحديث عن فترة القومية والعدالة الاجتماعية في الستينات ليس إلا “عدة الشغل” لتسويق الديكتاتور الصنم الجديد؛ فالهدف عند البعض- كما ذكرت- هو صناعة ديكتاتور جديد والتسبيح بحمده، فلا استقلال وطن ولا عدالة اجتماعية ولا دعم للمقاومة ولا حرية وديموقراطية بالطبع في عهد السيسي.

والحجة الآن هي تأديب حماس التي قتلت المتظاهرين في موقعة الجمل واقتحمت السجون وأقسام الشرطة وقتلت الجنود في سيناء و و و و .

من الطبيعي أن تجد أنصار مبارك أو أتباع الجهات الأمنية يكررون الكلام الفارغ والأساطير عن مؤامرة 25 يناير، أو يتحدثون بمنتهى الثقة عن أسطورة الجيل الرابع من الحروب وحماس وحزب الله ونشر الفوضى واقتحام السجون ولكن الجديد أيضًا في عهد السيسي أن البعض يكرر روايات الأجهزة الأمنية وروايات فلول مبارك رغم أنهم شاركوا في الثورة ويعلمون أن كل ما يقال هو كذب صنعته أجهزة أمنية فاسدة عاشت في عهد مبارك تحمي الفساد وتدافع عنه.
قديماً كان يسهل تزوير التاريخ؛ لأن السلطة كانت تملك أدوات الإعلام وتقمع كل من يروي رواية مخالفة، ورغم ذلك ظهرت روايات أخرى لأحداث كثيرة في تاريخ البشرية، فمثلاً رغم المجهود الضخم الذي قام به الخديوي توفيق ومن جاء بعده لتشويه عرابي والثورة العرابية ووصمهم بالخيانة والتسبب في دخول الإنجليز لمصر إلا أن الحقيقة ظهرت بعد عشرات السنين وعرف الناس أن عرابي لم يكن خائنا وأنه ربما أخطأ أو جانبه التوفيق في بعض القرارات ولكنه لم يكن خائنا.

والآن يحاولون تزوير التاريخ ونحن أحياء، فيشيعون أن ثورة 25 يناير كانت مؤامرة ولم تكن ثورة شعبية مفاجئة نتجت عن عقود من الفساد والاستبداد والقمع والقهر، أشاعوا أن حماس هي من قتلت المتظاهرين في التحرير لتبرئة الداخلية التي أصبحت الآن شريكا رئيسيا في نظام حكم السيسي ! روّجوا أن حماس هي من اقتحمت الأقسام والسجون متجاهلين الغضب الشعبي غير المنظم الذي سيطر في 28 يناير، نعم كان هناك أهالٍ لبعض المتهمين المسجونين، نعم كانت هناك عصابات مخدرات ساهمت بشكل أو بآخر في اقتحام السجون محاولة منهم لاستغلال الفوضى، ولكن لا يمكن اختزال كل ما حدث في حماس وحزب الله لنجد بعد ذلك مبررا للتخاذل مع القضية الفلسطينية ولتبرير قتل الثورة من قبلها.

مصلحة مصر .. مصلحة السيسي الذي يريد تسويق نفسه أنه الكنز الاستراتيجي كما فعل مبارك لثلاثين عاماً، مصلحة السيسي تتقاطع الآن مع مصلحة إسرائيل والمعادلة بسيطة، تعاون مع إسرائيل وساعد في حماية أمنها وساهم في كسر حماس وقتل وحصار الفلسطينيين لتحصل على الأباتشي وتتدفق عليك المساعدات العسكرية وتحصل على اعتراف أمريكي ويتم تجاهل سجلك الدموي في حقوق الإنسان وعندها تتوقف الضغوط عليك بسبب حبس وقمع الجميع.

ليس دفاعا عن حماس ولكن ما يحدث ويقال في الإعلام المصري هو تزوير متعمد للوعي وللتاريخ، فالأجهزة الأمنية التي تحكم مصر وتتحكم في الخطاب الإعلامي تعلم جيداً الفارق بين حماس وأنصار بيت المقدس وتعلم جيداً الصراع الدموي الذي حدث بين حماس والسلفية الجهادية في غزة قبل ثورة 25 يناير بسنوات مما أدى لاستيطان بعض المجموعات الجهادية في سيناء منذ 2009 وقد أعلنوا عن ذلك.

فجماعة أنصار بيت المقدس تعيش وتعبث في سيناء من عهد مبارك وعمر سليمان، ليس دفاعا عن حماس كما سبق وأوضحت.. ولكن إلصاق كل التهم بحماس ونشر القصص الخيالية عن قتلهم الثوار ومهاجمتهم الأقسام والسجون أثناء الثورة أو قيامهم بأعمال إرهابية في سيناء فذلك هو عين التزوير والتدليس والكذب وذلك هو عين خيانة القضية وتبرير التخاذل، وكذلك تبرئة لضباط الداخلية الذين قاموا بقتل المتظاهرين، خصوصاً أن كل تلك الأساطير بدون دليل عملي واحد فهي نفس الأساطير التي كان يروجها نظام مبارك وامتداه الحالي لتشويه الثورة.

ومنذ متى ومصلحة مصر تتقاطع مع مصلحة إسرائيل لما يحدث الآن؟ وهل البحث عن الاعتراف الدولي والرضا الأمريكي عن نظام السيسي يبرر هذا التخاذل والحصار لغزة؟

أما آن لمصر أن تخرج من الدور الذي بدأه مبارك ويستكمله السيسي الآن بتقليص دورها العربي وجعلها مجرد حامٍ لحدود وأمن اسرائيل؟ وهل تبرر الخلافات السياسية بين العسكر والإخوان/ حماس أن تكون مصر مشاركا رئيسيا في حصار غزة وزيادة معاناة الشعب الفلسطيني؟

Advertisements

ما أشبه الليلة بالبارحة، عن نظام يوليو و نتائجه

تتزامن  هذه الأيام مع جرائم الكيان الصهيونى فى حق الشعب الفلسطينى وها نحن كل يوم نسمع أخبار الهجوم الصهيونى الوحشى وقتل الأطفال والنساء الشيوخ . و لا نملك أن نفعل شيئا  , ولكن الجديد هذه المره والمختلف عن كل هجوم صهيونى سابق أنك ستجد فى مصر من يقول …أحسن ….. خلى اسرائيل تربى حماس .

هذه العبارة يعتبرها البعض كارثية و تدل على تغير كبير فى العقلية المصريه  قيادة وشعبا , فبعد أن كانت  اسرائيل هى العدو أصبحت حماس هى العدو الذى يجب أن نتعاون مع  اسرائيل للإجهاز عليه أو على الأقل نترك اسرئيل تجهز عليه.

ولكن هناك عباره هامه أود التوقف أمامها خصوصا انها  عباره هامه تترتب عليها أحداث كبرى فى تاريخ المنطقة  وهى عبارة تحرير فلسطين يبدأمن تحرير مصر . هكذا قالوا قبل حركة الضباط فى 23 يوليو بعد هزيمة الجيوش العربيه  التى ذهبت لتحرير فلسطين يبشكل استعراضي بدون خطه أو استعداد أو تدريب .

لتحرير فلسطين يجب تحرير مصر أولا , هكذا قالوا ضباط يوليو و هكذا  أيضا قال سيد قطب  وبن لادن و الظواهرى و كل التنظيمات الجهاديه التى تكفر  الجيوش العربيه  . عبارة استخدمها الدكتاتور الذى حبس و أعدم معارضين  أو الإرهابى الذى قتل وروع أبرياء .

و علشان نحرر فلسطين لازم نحرر مصر … هكذا توهمنا  عند خروجنا ضد مبارك  وبالفعل كانت اسرائيل متخوفه من الثورات العربية وكانت  حريصه على عدم اغضاب المصريين بعد ثورة يناير  حتى لا تفلت اوضاع  كامب ديفيد التى استقرت ل 30 عاما . كنا نحلم أن ثورتنا ستؤدى إلى مزيد من الحرية والديموقراطية ثم التقدم والبناء ثم نستطيع تحرير فلسطين  بعد تحقيق أسباب الثورة  , ولكن  دولة عسكر كامب ديفيد  عادوا بكل شئ لما كان قبل  25 يناير بل أسوأ  فهل كان أحد يتخيل أن تتشجع مصر على قتل الفلسطينيين بسبب خلافات سياسية ؟

وبما أن  قتل الفلسطينين يتزامن مع ذكرى 23 يوليو لذلك وجب التذكير ببعض  المواقف و التحولات و الأخطاء التى وقعت فى بداية حركة الضباط لعلنا نتجنب الأخطاء , رغم أنها تكرر بحزافيرها  بعد 3 يوليو وبالتالى ستؤدى لنفس النتيجة رغم أننا الآن  لا نزال نعانى من أثار أخطاء حدثت منذ 60 عاما .

* تكييف القوانين  و النصوص الدستورية حسب رغبات وأهواء الحاكم كان هو الطابع المميز لتحركات ما بعد 23 يوليو  , واستمر ذلك حتى الآن , فمنذ تعديل وثيقة نظام توريث العرش  و تكييف الوضع القانونى  وتوالت بعد ذلك التكييفات  و المخلفات والحديث عن الشرعية الدستورية تارة و الحديث عن الشرعية الثورية تارة أخرى  عند الحاجة, و قد شارك القضاء في ذلك منذ البداية  و أعطوا للطغاة كل الحجج القانونية لمزيد من الطغيان إلى أن انقلب عليهم الطغاة في  54 و 56 فهل يتعظ  قضاة  اليوم من مصير قضاة الخمسينيات  الذين ساعدوا  قانونيا فى قيام ديكتاتورية  ثم كانوا أول من احترق بذلك؟

* كثيرا نسمع تنظيرات عن أننا في جمهورية جديدة تالتة أو رابعة أو خامسة حسب مزاج المتحدث  , ولكنى أزعم  أن كل هذه التصنيفات هى خدعة  , بل نحن لا نزال فى الجمهورية الأولى  منذ 1953 , جمهورية العسكر  , العسكر الذين يتوغلون في كل شئ منذ 23 يوليو , جميع المناصب و جميع  المراكز  ,  محافظون  ورؤساء أحياء ومديرو شركات و سفراء و وزراء ثم محتكريين لكل انواع الصناعة والتجاره . و الأن اصبح عندنا مهنة غامضة اسمها  الخبير الاستراتيجى , أنها ليست جمهورية جديدة , بل هى جمهورية  العسكر منذ 60 عاما تغير بعض الرؤساء و تغير بعض الرتوش ولكن استمر جوهر الحكم  العسكرى حتى الآن  , فلم يتوقف الحكم العسكرى لحظة واحدة منذ 23 يوليو حتى فى فترة حكم مرسى  , دعونا نتوقف عن خداع أنفسنا .

* كان شعارات العسكرفى 23يوليو هى القضاء على الإقطاع وإقامة حياة ديمقراطية سلمية والقضاء على الفساد؛ولم يتحقق أي شعار من شعارات 23يوليو حتى الآن فرغم اجراءاتالاشتراكية والإصلاح الزراعى إلا أن نظام يوليو العسكرى تعامل بمنتهى القسوة والدموية مع الإضرابات العمالية أو الاحتجاجات الفئوية؛ فقد تم إعدام عمال كفر الدوار عندما نظمو ا إضراب للمطالبة ببعض الحقوق فى أغسطس 52, ولم يقتصر الأمرعلى إعدام العمال فقط بل تم تعذيب وحبس العشرات من الضباط الأحرار الذين اعترضوا على فساد القيادات العسكرية أو الذين اعتراضوا على المسار الخاطئ منذ البداية , فبعد شهور قليله من 23يوليو تم الانتقام من ضباط المدفعية الذين طالبوا بالإصلاح, ثم ضباط سلاح الفرسان وتم اتهامهم  اتهامات ظالمة بمحاولة الانقلاب والتخابر مع جهات أجنبية رغم إنهم كانوا من الضباط الذين شاركوا فى تحركات 23يوليو وبعضهم كان فى قيادات  مجلس قيادة الثورة مثل  يوسف صديق و خالد محى الدين , كل من أبدى تخوفه من المسار الخاطئ أو اعترض على أى تفصيلة كان مصيره السجن أو النفى أو المحاكمة العسكرية حتى لو كان من قيادات الضباط الأحرار .

* ثم تواليت الإجراءات القمعيه التى نعانى من نتائجها حتى الآن , فقد تم إغلاق الصحف وإحكام الرقابه عليها وكذلك إلغاء الأحزاب واعتقال كل زعماء وكوادر  كل القوى السياسيه, ليبراليين  واشتركيين وإخوان وشوعيين  كان السجن أو الإعدام بعد محاكمات فورية هو مصير كل من يعترض , وتم إغلاق الحياه السياسية تماما وأصبحت مقتصره  على طبقة الضباط فقط  ثم المنافقين من أعضاء الاتحاد الاشتركى , فطبيعى أن نشكوا الآن من ضعف  الأحزاب , وطبيعى ألانجد كوادر جديدة لأى منصب أو أى شئ , طبيعى أن تحدت هزيمة 67  وها نحن نكرر نفس الأخطاء  , نفس الاستبداد , نفس الكذب , نفس الدوله العسكرية الفاشله , نفس النظام , نفس العقلية , كيف نتوقع أن يحدث تغير ؟

*  ما أشبه الليلة بالبارحة …كان نظام يوليو العسكري الذى يحكمنا حتى الآن يستغل و يجيش وسائل الإعلام للتمهيد لأي أمر  أو قبل حدوث أي شئ , فمثلا تم  استخدام الإعلام و التمهيد قبل إلغاء دستور23 , أو قبل إلغاء الأحزاب  , أو قبل اعتقال محمد نجيب أول رئيس جمهورية , أو لخداع الجماهير فى 67  وما قبلها وما بعدها  , الإعلام من أهم أسلحة الأنظمة المستبدة  و لذلك من الطبيعي أن نجد النظام الحالي ينزعج من حرية الإعلام , ونجد من يطارد مذيع أو كاتب قال شئ مختلف عما يقوله باقي القطيع .

* كيف لا يزال البعض يتوهم أن عودة الحكم العسكرى  الصريح وعودة القمع يمكن أن تؤدى لأى إصلاح أو تقدم ؟

كانت نتيجة الحكم العسكرى أن ظهرت طبقة حاكمة فاسده من الضباط بدلا من طبقة الإقطاع والسرايا ت .. كان مجرد استبدال وليس حرب على الفساد تكمم الأفواه وقتل الحياه الحزبية وكثرة المحاكمات الصورية  والاعتقالات و الإعدامات , وكذلك غياب التخطيط فى اتخاذ القرار وانتشار العشوائية  والمحسوبية , وإنهاك الجيش فى السياسة كان ذلك من أسباب هزيمة 67فلماذا نتوقع تقدم ورخاء وديمقراطية ونحن نكرر نفس التجربة مرةأخرى  ولكن بمسميات جديدة .

نظام حكم السيسي هو خليط أخذ أسوأ ما في تجربة عبد الناصر وهوالدكتاتورية و الاستبداد , وأخذ أسوأ ما في  تجربة السادات و هو المراوغة و سياسات الانفتاح , وأسوأ ما في مبارك وهو الأعتماد على الفاسدين وكذلك التبعية للخارج ,وأسوأ ما في فترة حكم مرسي وهو الإقصاء و عدم السماع نصائح الآخرين

فكيف نتوقع أى تقدم أو رخاء أو إصلاح سياسي أو اقتصادي ؟ 

لماذا نرفض حكم العسكر؟

(1)
زعم بعض المتلونون و”كدابين الزفة” والراقصون حول السلطة، أن من يرفض حكم العسكر، خائن وعميل، أو أن هتاف 2011 الشهير “يسقط حكم العسكر”، هو هتاف أمريكي صربي إخواني مشترك، رغم أن بعض هؤلاء قد هتفوا معنا هذا الهتاف في 2011 و 2012، لكنهم ينكرون ذلك الآن أو يتناسونه، وبعضهم يتبرأ منه كأنه كان “مضحوك عليه” ومخدوع وقتها. الحقيقة أنهم متلونون وتتغير مواقفهم 180 درجة حسب موازين القوى، لكن المهم أن أشرح عموماً لماذا نرفض حكم العسكر؟، لمن يريد إعمال عقله والهروب من عملية غسيل المخ التي تقوم بها وسائل الإعلام باستخدام بعض العاطلين ممن يطلق عليهم “خبراء استراتيجين”.

(2)
مبدئياً: لا أحد يريد هدم الجيش وكل ما يُقال في الإعلام حول هذا الأمر، مجرد حواديت خيالية يروجها طبقة العسكر، بهدف المحافظة على امتيازاتهم والبيزنيس الذي يملكونه؛ فكلمة “عسكر” التي تغيظ العسكر هي كلمة صحيحة تعبر عن طبقة العسكريين الذين يحكمون ويمتلكون مشروعات خفية مجهولة لا تخضع للمحاسبة ولا سلطة الشعب.
ونحن نريد جيشنا العظيم يتفرغ لمهمته المقُدَّسة، وهي حماية مصر وحدودها وليس “الاسترزاق” عن طريق مصانع مكرونة وتجارة في أراضي الدولة وإقامة المنتجعات السياحية. نريد جيشاً يحمي مصر من الأخطار المحيطة، ولا يتفرغ للسياسة والحكم ومشاكله وصراعاته حتى لا تتكرر هزيمة 67. الجيش المصري به أصدقائنا وأقاربنا وأخوتنا وكل ما نريده؛ أن يتفرغ لحماية الوطن ليس لقتلنا أو حكمنا أو قمعنا.

(3)
لو استرجعنا تجارب الحكم العسكري في الوطن العربي ودرسنا نتائجه؛ فنجد أن الحكم العسكري بدأ في سوريا منذ 1949 حتى اليوم، وفي مصر منذ 1952 وحتى اليوم، وفي العراق منذ 1958، وفي اليمن منذ 1965، وفي ليبيا منذ عام 1969، وفي الجزائر حتى اليوم، وكذلك في السودان وتونس وموريتانيا لفترات متناوبة. وهذا يعني هيمنة العسكر على السلطة في أهم الدول العربية طوال الستة عقود الأخيرة والنتيجة كارثية في كل هذه الدول؛ فقد اندثرت وتأكلت السياسة والأحزاب في تلك الدول، كما مات الإبداع في كل المجالات وزاد القمع وشراء الولاء بالمناصب، فإما أن تخدم الجنرال العسكري أو تُعتقل أو تٌسجن أو تِهاجر.
وتجد الكفاءات العربية إما هاجرت لبيع خبراتها وكفائتها للغرب أو تم تهميشها في بلادها حتى ماتت حزناً وكمداً.
استولت طبقة العسكر على كل مفاصل الحكم في تلك الدول وكل المناصب والمؤسسات والشركات الهامة، وفتحوا الباب للانتهازيين والمنافقين ومعدومي الكفاءة، فانتشر الفساد وعم الاستبداد والقمع وانحدر الحال وتأخرنا وتخلفنا عن العالم. فالتعليم أسوأ والإدارة أكثر تخبطاً وفساداً، والخدمات في انهيار يوماً بعد يوم .. لهذا نرفض حكم العسكر .. كفانا استبداد وفساد وتخلف.

(4)
يزعم “العواطلية الاستراتيجيون” وأبواق العسكر في كل القنوات، وكذلك زعم كل مؤيدي الأفكار والمناهج الفاشية على مر العصور، أن الآخر هو المسئول عن التخلف، وأن هناك مؤامرات وأنهم يعطلوننا عن التقدم.
لا أنكر أن هناك من لا يريد للعرب والمصريين أن يتقدموا، لكن إلصاق كل فشلنا وتخلفنا بالآخر هو تضليل، واستدعاء نظرية المؤامرة طوال الوقت واستخدام العدو المجهول كشماعة لتبرير فشل الأنظمة العسكرية المستبدة هو قمة النصب والاحتيال. نعم هناك من لا يريد للعرب التقدم ولكن ليس فشلنا وتخلفنا نتيجة مؤامراتهم المزعومة، فخطاب التعبئة والحديث المستمر عن المؤامرات الكبرى لم يعد مجدي ولن يحقق أي تقدم حقيقي أو تصحيح للأخطاء الكارثية التي أرتكبها العسكر طوال عقود حكمهم، فهزيمة 1967 وضياع سيناء والقدس وغزة والجولان والضفة الغربية، كان سببه أن عبد الناصر عين صديقه على رأس الجيش المصري رغم فساده وشهواته المعروفه وتسببه كذلك في انفصال سوريا بعد الوحده التي لم تدم طويلاً. فساد الضباط في الخمسينيات والستينيات لم يكن مؤامرة خارجية، ومغامرات الجيش المصري في اليمن، التي أدت لإضعاف الجيش، لم تكن بدافع من الغرب. وإنجازات حكم العسكر في مصر في الخمسينيات والستينيات من إقامة المعتقلات وحفلات التعذيب والقتل والتفرغ لتسجيل مكالمات المواطنين والتنصت على حياتهم الشخصية لم يكن بوازع من الغرب، بل كان فساداً داخلياً، أدى لهزيمة 1967، وما صدام حسين والقذافي والنميري وعلى عبد الله صالح والسفاح بشار الأسد، إلاّ نسخاً مشوهة تم استنساخها من عبد الناصر.

(5)
يبرع المستبدون على مر العصور في استخدام الخطابة ودغدغة مشاعر الجماهير، “الديماجوجية” وتعني استخدام كلمات للسيطرة على مشاعر الناس، هي أحد أهم وسائل الأنظمة السلطوية أو الاستبدادية أو الفاشية. العودة للستينيات حيث الخطب الرنانة ودغدغة المشاعر والتخويف من العدو الخفي المتآمر ثم ظهور “المصفقاتية” و”الهتيفة”، الذين يتم توظيفهم بمهارة لإلهاب الحماسة، ثم يبدأ هتاف “بالروح والدم”، بهدف صناعة المستبد أو الفرعون الجديد. لا يحتاج هؤلاء لتعليم أو تخطيط أو دراسات أو استخدام للعلم أو الأخذ بالاسباب. فقط، يحتاجون الصوت العالي واستخدام الحنجرة وتخوين كل من يدعوا لاستخدام العقل وكل من يحذر من مخاطر الاستبداد.
يستخدمون الصوت العالي والتخوين من أجل تسويق تجربة فاشلة، أدت لتأخير مصر وفشلها طوال 60 عاماً، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ومن يفكر فهو خائن وعميل لأعداء الوطن ومن يحذر وينبه من أخطار حكم العسكر، فهو يريد هدم آخر عامود للخيمة! وهو في الحقيقة آخر عامود للخيبة .. الآن، يتزاحم حملة المباخر والراقصون حول الفرعون الجديد ويبرزون قدرتهم على الصياح والتخوين حتى لا يسمح أحد غير نفاقهم ولا يستطيع أحد أن يفكر.

(6)
يزعم العسكر وصبيانهم و”كدابين الزفة” وخبرائهم الاستراتيجين أن مصر في طريقها للاستقلال الوطني؛ فقد تم تقليل التسول من أمريكا وأوروبا، وبدأ تنويع مصادر “التسول” عن طريق الاعتماد على السعودية والإمارات وتسليم البلد لهم “على المفتاح”، ومتجاهلين بهدف التضليل أن الحلفاء الجدد أيضاً ليسوا أحرارا في قرارهم، فهم ايضاً لهم حلفاء يُعتبروا أصحاب القرار الحقيقيين، وهم ياللصدفة أمريكا وأوروبا أيضاً!
وهذا ما ينطبق عليه المثل القائل “ودنك منين يا جحا”

 

أحمد ماهر

ليمان طره

جميعنا كان يعلم

نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والأجهزة مشاركون في الحشد بشكل مباشر، ولعلنا قرأنا كتابات ومقالات تتحدث عن دور العسكريين المتقاعدين في تجميع بعض الشباب وإطلاقهم علينا، ولعلنا قرأنا اعترافات بعض الشباب على الإنترنت بأن هناك من أقنعهم بأن العنف هو الحل، وأن هناك من كان يقوم بتدريبهم على استخدام السلاح في مزرعة على الطريق الصحراوي أو فيلا على طريق الإسماعيلية.

وجميعنا يعلم أنه منذ فبراير 2012 كان هناك من يروِّج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الاجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوّقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 (عنف.. دم.. فوضى.. عسكر)لنتخلص من حكم الإخوان.

كان من الطبيعي أن تجد أحد المبشرين بهذا السيناريو يتحدث إليك بمنتهى الثقة، عنف دم فوضى عسكر ثم “ينجعص” في مقعده وتتغير ملامحه ليقول لك: لا بديل لهذا السيناريو إن كنا نريد إنقاذ مصر من الإخوان.. فهل أنت معنا أم علينا… نعم الجميع كان يعلم بكل تلك الترتيبات المنظمة بما فيهم الإخوان.

ولكن أيضًا لا يجب أن نتجاهل اللاعب الرئيسي الذي بدونه ما نجح هذا السيناريو… إنهم جماعة الاخوان المسلمين، نعم جماعة الإخوان هي أحد اللاعبين الرئيسيين الذين قادوا لموجة 30 يونيو، فبدون أخطاء الإخوان ما استطاع العسكر والأجهزة فعل ما فعلوه… جماعة تحمل مشروعا، بغضّ النظر هل هذا المشروع؛ صحيح أم خطأ، وهل مفيد للبشرية أم سبب جديد في تعاستها.

ولكن الإخوان يعلمون جيدًا التخويف منهم ومن مشروعهم الإسلامي عامة، ومن فكرة الحاكمية منذ ما قبل 25 يناير، و يعلمون أن هناك بعض التوافقيين والسُّذَّج الذين يدافعون منذ ما قبل 25 يناير عن حق أي فصيل أو مجموعة في الوجود والتعبير عن رأيهم وأفكارهم، وهناك من يدافع بصدقٍ عن فكرة التعايش والتنوع الفكري والثقافي، وأن مصر تتسع لكل الأفكار والأيدولوجيات، ولكن الإخوان أثبتوا منذ قيام الثورة أن التخوفات معظمها صحيح إن لم يكن جميعها.

ولا أريد أن أقوّم بعد الأخطاء الكارثية منذ تحالف الإخوان مع العسكرفي 2011والاستخدام الفجّ للدين في الحشد السياسي في استفتاء مارس 2011، ثم مخالفة الوعود الانتخابية بالمشاركة لا المغالبة في برلمان 2011، ثم أخطاء تأسيسية الدستور الأولى والثانية، ثم الاستحواذ واحتقار الآخرين، ثم المزايدة بين الإخوان والسلفيين حول الشريعة في 2012 و2013 و… و…و….

ولكن عندما وجدتَ الشامي يجلس مع المغربي والجميع أصبح يرفضك حتى دعاة التعايش والتسامح وقبول الآخر، لماذا لم تنتبه لذلك لتتجنب ذلك المصير؟ .. لماذا لم تتنازل وتعترف بالأخطاء طالما وجدت أن موازين القوى تتغير؟ ..عندما علمت بأن الجميع يحشد ضدك ماذا فعلت؟؟ نعم شارك الجميع في 30 يونيو رغم أن الجميع كان يعلم، ورغم وجود ترتيبات واتفاقات بين الأجهزة وبين بعض الأحزاب الكرتونية الفاشلة وبعض الشخصيات المستقلة، وكانت أخطاء مرسي والإخوان خير معاون وخير ممهد لـ30 يونيو.

وبالنسبة لي كنت أتمنى أن يستقيل مرسي ويدعولانتخابات رئاسية مبكرة حتى يقطع الطريق أمام العسكر والاستيلاء على السلطة في 3 يوليو، ثم يبدأ الإخوان في مراجعة الأخطاء ودراسة أسباب الفشل والعودة بعد تصحيح الأخطاء وعلاج مشكلات النظرية…

أتذكر مواقف كثيرة دفعتني للمشاركة في “30 يونيو” رغم رفضي لـ “3 يوليو” وما تلاها، سأسرد هنا موقفين:

الأول: هو مشهد دخول طنطاوي وعنان و”السيسي” وباقي أعضاء المجلس العسكري لقاعة احتفالات جامعة القاهرة، في حفل تنصيب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية، وهي اللحظة التي انفجر فيها شباب 6 أبريل وشباب الثورة المدعوين بالهتاف ضد حكم العسكر؛ فنحن لم ننسَ زملاءنا شهداء، ومصابي أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ولم ننسَ التخوين والكذب والادعاء وبيان 69، والعداء للثورة وشبابها… ولكن في لحظة هتافنا ضد العسكر كان الإخوان من كبيرهم لصغيرهن يهتفون “الجيش والشعب إيد واحده” للتغطية على الهتاف المعادي لحكم العسكر.

المشهد الثاني: كان بعد إعلان 6 أبريل رفضها للإعلان الدستوري نوفمبر 2012، وإعلانها المشاركة في كل الفعاليات المعارضة للإعلان الدستوري ومعارضة مرسي ابتداء من ذلك الوقت، ولكن وقتها وجدت أحد الأقارب الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان يتحدث عن رسائل الإخوان الداخلية التي فجأةً تتهم 6 أبريل بالخيانة والعمالة والتمويل. وبحكم أنه قريب يعلم كذب هذا تعجب وتعجّب معه الكثيرون في العائلة عن هذا الكلام الواضح في بياناتالإخوان الداخلية المُضَلِّلة التي تتحدث عن سيارات وفيلات وتمويل أجنبي مثلها مثل نظام مبارك والعسكر، لمجرد أننا بدأنا نعارضهم ونشارك في الاحتجاجات ضد مرسي 2012-2013.

إنها آفة السلطة التي تجعل كل فصيل أو مجموعة في السلطة أو المجموعات الموالية لها تبدأ في تخوين وشيطنة وتشويه معارضيها. ولكن متى نستفيد من كل هذا وتكون هناك مراجعات حقيقية للنظرية والتطبيق؟ لقد سبقنا الغرب أيضًا في تلك التجارب وذلك الجدل منذ ما يزيد عن 300 عام. ولم يستقر الأمر عندهم إلا بعد تجارب مريرة وأخطاء وتعلم وتصحيح..

فمتى يراجع الجميع نفسه، ونتجنب تكرار التجارب المريرة، ومتى نخرج من ثنائية العسكر والإخوان؟

أحمد ماهر

ليمان طره

الصندوق الكحلي – الجزء الأول

  1. منذ البداية لم أكن مستريح لمقابلتهم وكنت قلقا منهم، لم يكن القلق يساورنى وحدى، بل كان مسيطرا على معظم الرفاق فى ائتلاف شباب الثورة.. قاموا بالاتصال بنا بعد يومين من تنحى مبارك عن السلطة وتكليف المجلس العسكري بحكم البلاد، احتفلنا مع من احتفل ولكن كان هناك أيضا الكثير من القلق.. ماذا سيفعلون بعد ذلك، وما هذه الهتافات الهستيرية «الجيش والشعب إيد واحدة»، هناك شيء مريب، ولماذا بدأ الإخوان فى إزالة الخيم فجأة وبدون تنسيق معنا، ولماذا قرروا إخلاء الميدان فجأة بدون أن نفهم ما حدث، ولماذا نجد كل النخب والشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب ينصحوننا بإخلاء الميدان قبل أن نفهم ماذا سيفعل المجلس العسكرى، ومن هم وما هى خطتهم وما هى نواياهم أو أفكارهم.

    قاموا بالاتصال بالأسماء الرئيسية والمعروفة، وممثلين عن المجموعات الرئيسية أو الأفراد الرئيسية التى كان لها دور فى إطلاق الشرارة، ثم بعد ذلك توالت المقابلات مع باقى المجموعات، لم يمنع اتصالهم القلق فتنحى مبارك وتفويض المجلس تم بشكل مسرحى، وبالتأكيد لم ننس سماح الشرطة العسكرية للمهاجمين بدخول الميدان بالجمال والخيول يوم ٢ فبراير فى اليوم الشهير بموقعة الجمل، كنا نعلم منذ البداية أنهم اعترفوا بالثورة على مضض، فالثورة بالنسبة لهم هى فوضى غير مرغوب فيها، كلام غريب عن شيء اسمة الديمقراطية وحقوق الإنسان وخزعبلات يتحدث عنها المدنيون لا يفهمها ولا يقتنع بها العسكريون، ولكن الثورة مفيدة لهم لأنها أطاحت بجمال مبارك ومشروع التوريث، مشكلتهم لم تكن الفساد ولا الاستبداد ولا النهب ولا العشوائية فى اتخاذ القرار فى عهد مبارك، بل كانت مشكلتهم كيف سيقومون بتأدية التحية العسكرية لرئيس مدنى.
     

  2. أول مقابلة مع السيسى ومحمود حجازى -مسئول المخابرات الحربية ومسئول التنظيم والإدارة- قابلونا بترحاب ومديح مبالغ فيه، قالوا كلاما رائعا مثل أنتم أبطال مصر.. أنتم عملتم أكبر معجزة لمصر أنتم أشرف شباب فى البلد، أنتم فخر لكل المصريين، “انتوا يا شباب خلصتونا من أكبر كابوس، انتوا عملتوا اللى مانقدرش نعملة كعسكريين، انتوا حررتوا مصر”.

    زادنا الترحيب المبالغ فيه قلقا، وبعد المقابلة كان أغلبنا يشعر بالقلق ولكن هناك من كان متفائلا.. قمت بتذكرة البعض بأن الذى كنا نجلس معه هو مدير المخابرات الحربية.. عبد الفتاح السيسى، وصحيح أنه قال كلام فى غاية الروعة والعذوبية وخلانا نتنفخ فى نفسنا واستقبلنا استقبال الأبطال وقال كلام زى الفل عنا وعن الثورة، ولكن لا تنسوا أن الذين تم اعتقالهم بعد مقابلة البرادعى تم اقتيادهم «متغميين» للمخابرات الحربية للتحقيق معهم، ولا تنسوا أن الصحفيين والمحامين والشباب الذين تم اعتقالهم من المركز المصرى ومركز هشام مبارك ظلوا جالسين «متغميين» و«متكلبشين» فى المخابرات الحربية، وأن ضباط المخابرات الحربية الذين حققوا معهم كان كل همهم هو إخلاء ميدان التحرير.. كان هذا يوم موقعة الجمل.. السيسى ده كلامه معسول وحلو قوى بس شكله بيشتغلنا على فكرة، إحنا ماخرجناش من المقابلة بأى حاجة على فكرة، هكذا قال أحد الرفاق.. السيسى ده حوارجى على فكرة، هكذا رد أحد الزملاء.. طالبنا بإصلاحات واضحة وإجراءات واضحة لكن السيسي أجاب على أشياء أخرى ليس لها علاقة بما طرحناه.
     

  3.  بعد توالى المقابلات بدون أى نتيجة مع المجلس العسكرى رغم أن كل مرة كنا نذهب بخطة إصلاحات واضحة ومتفق عليها حول كل المجالات، ملف الإصلاح الاقتصادي، التشريعات الهامة للفترة الانتقالية والمحاسبة والمحاكمات والعدالة الانتقالية، الشهداء والمصابين، إصلاح الداخلية، الدستور، والانتخابات الرئاسية… قدمنا لهم الكثير من الأفكار المدروسة والعديد من الأفكار مع كيفية تحقيقها، ولكن الرد هو كلام جميل ولطيف ولكن هناك تجاهل تام، وكأننا لم نتحدث من الأساس.. استمر كل فاسد في مكانه واستمر كل شيء كما كان قبل ٢٥ يناير، تحججوا بالقوانين واللوائح وطول إجراءات التقاضي، رفضوا الإصلاح والتطهير بحجة عدم إغضاب المسئولين الفاسدين، قدمنا لهم خارطة طريق وإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية ولكن كانت اجتماعاتنا معهم مضيعة للوقت.. كان واضحا أن هدفهم هو الحفاظ على نظام مبارك كما هو، ومع اعتراضنا أكثر على أسلوب إدارتهم تقاربوا أكثر مع الإخوان.. ثم اخترعوا ائتلافات وحركات ثورية مؤيدة لهم غير مزعجة مثلنا.. ماطلوا وماطلوا وتحججوا بالقانون والإجراءات والروتين ثم تحججوا بعد ذلك بائتلافاتهم البديلة المطيعة.. لم تحدث أى خطوات بسيطة إلا بعد ضغوط رهيبة.

    وفى ٨ يوليو ٢٠١١ بدأ اعتصام التحرير للمطالبة بما طالبنا به من قبل، التطهير من الفساد، إصلاح المؤسسات، حقوق الشهداء والمصابين، العدالة الانتقالية، إقالة رموز نظام مبارك، المحاكمات.. ولكن فجأة صدر البيان ٦٩ من المجلس العسكرى بيان رسمى غريب صدر فى ٢٣ يوليو يتهم حركة ٦ إبريل بالعمالة والخيانة والتخريب، ثم ظهر الروينى فى الإعلام ليكيل الاتهامات.
     

  4.   ما هذا الهراء الذى يحدث؟ ما تلك العصابة التى تحكمنا؟ هل فعلا يصدقون أننا عملاء وأخذنا تمويلا خارجيا؟ إن كانوا فعلا يقتنعون بذلك فهم مجموعة من الحمقى.. عن أى تمويل يتحدثون وهم من سلطاتهم مراجعة حساباتنا ومعاملاتنا المالية، هل يكونون أفكارهم ويصيغون بياناتهم الرسمية بناء على وشاية أو مكيدة أو إشاعات خصوم سياسيين؟ أى حمقى يحكموننا هل يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون؟ أى عصابة تحكمنا؟.. ما الذى يحدث؟ ومن صاغ هذا البيان المنحط، ومن هذا الروينى الذى يحرض ضدنا فى وسائل الإعلام.. قدمنا بلاغات ضد الروينى والمجلس العسكرى وطالبنا بالتحقيق معنا فيما يقال ولكن التحريض الإعلامي مستمر.
     
  5.  لم أكن يوما من هواة التواصل مع الأجهزة، وكان عدائى الصريح لجهاز الفاسدين والمجرمين الذى كان يطلق عليه جهاز أمن الدولة هو السبب فى اعتقالات كثيرة وتعذيب وقع لى قبل ثورة ٢٥ يناير، أمن الدولة هم مجموعة من الضباط الفاسدين المجرمين الذين يتحكمون فى كل شيء فى البلد ويحاصرون المجال السياسى ويقمعون المعارضة من أجل حماية نظام مبارك ورجال الأعمال الفاسدين، كانوا يكرهوننى قبل الثورة بسب رفضى للتواصل معهم ولايزالون يكرهوننى ولهم بالطبع دور كبير فى الشائعات، أما باقى الأجهزة -وهى كان يطلق عليه الأجهزة السيادية وهى المخابرات العامة والحربية- فكانت غامضة بالنسبة لى وكل ما أعرفه أن علاقتهم بالسياسة بسيطة لا يتدخلون كما يفعل أمن الدولة.

    وبالطبع كان هناك سياسيون ورؤساء أحزاب حريصون على الود مع أمن الدولة ولا يرون مشكلة فى ذلك، وكان هناك أيضا صحفيون مشهورون حريصون على علاقة بالجهات السيادية كنوع من أنواع الحماية و«الضهر» حيث كنا نسمع قبل الثورة عن صراعات لهذه الأجهزة، وكان هناك قصص كثيرة عن أن الصحفى الشهير فلان تابع للمخابرات العامة، والصحفي الشهير فلان تبع الحربية وكان أحقرهم بالطبع من يصنف على أنه أمن دولة.

    وبعد الثورة وبعد اقتحام مقرات أمن الدولة أصبحت المخابرات الحربية هى المشرفة على أنشطة وملفات أمن الدولة وكذلك لها السلطة على المخابرات العامة. ورغم أنى حضرت اجتماعات مع المجلس العسكرى مع معظم أعضاء المجلس عندما كانوا يقابلون القوى السياسية والشبابية ورغم أن السيسي مدير المخابرات الحربية كان يحضر معظم الاجتماعات إلا أننى لم أتعامل مع المخابرات العامة من قبل وتعتبر جهة غامضة بالنسبة لى، وحتى اجتماعات مراد موافى مع بعض رموز القوى المدنية وبعض ممثلى القوى السياسية لم أهتم بحضورها ولكن بعد بيان٦٩ والحرب الإعلامية ضدنا كان لابد أن أفهم ما يحدث.

    وقام بعض الأصدقاء القدامى بترتيب اجتماع مع اللواء مراد موافى وحضره كذلك اللواء رأفت شحاتة، وسألته: هل أنا خاين وعميل وباخد تمويل؟ وهل فى أى سفرية لى قمت بشيء يضر بأمن مصر كما يقولون؟ فقالى لى: مين اللى قال كده؟ فرددت أنه يقال إن المخابرات العامة هى المسئولة عن الحرب الإعلامية ضدى وضد ٦ إبريل.. ضحك وقال: بالطبع لا.. إحنا مش بنعمل إشاعات وأنا عارف كل تفاصيل سفرياتك والمحاضرات اللى بتقولها فى الجامعات والمؤتمرات اللى بتحضرها، وتقريبا حد هو اللى عايز يعملك قضية، لكن لما المجلس العسكري طلب معلومات عنك اديتلوهم كل المعلومات وقلت إن أحمد ماهر آه بيسافر لكن مفيش تمويل ولا شبهات كما يقال، والمخابرات العامة ليست جهة حكم وليست سلطة، إحنا جهة معلومات فقط، هو فيه بس مهندس اتصالات كان مرشح يكون وزير اتصالات ولما طلبوا معلومات عنه قلت لهم إنه فى إحدى السنوات قعد فى اجتماع مع شركة اتصالات إسرائيلية، والمهندس ده عمال يشتمنا كل يوم فى كل القنوات، وأنا مش سبب عدم توليه الوزارة أنا جهة معلومات ولست صاحب قرار.. «ملحوظة: المهندس المقصود هو الآن مسئول الشباب فى حملة المرشح الرئاسى». ثم انتهى الاجتماع سريعا لأنه كان قبل اجتماع إطلاق سراح جلعاد شاليط.

    وقبل الانصراف قلت: إن الكلام مطمئن لأن لو فعلا أكبر جهاز أمنى معلوماتى فى مصر لو مقتنع فعلا أننا خونة وعملاء وبناخد تمويل تبقى مصيبة لأنهم ساعتها يبقوا بيبنوا معلومات على إشاعات ومكائد سياسية وليس وقائع.
     

  6. كانت العلاقة متوترة مع المجلس العسكري بعد شهور من رحيل مبارك، وتقريبا كانت الاتصالات مقطوعة بعد بيان٦٩ ولكن كان لابد أن أفهم أسباب حملة التشويه بهذا المنظر غير المسبوق، فقام بعض الأصدقاء القدامى بترتيب اجتماع مع اللواء عبدالفتاح السيسي مسئول المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكرى وحضر الاجتماع أيضا اللواء العصار مسئول التسليح.. وسألته نفس السؤال: هل أنا خاين وعميل وباخد تمويل؟ ظل السيسي يتحدث عن البلد والأخطار والثورة والدنيا والناس وفى الآخر قال إن بيان٦٩ بيان كان خطأ وناتج عن مكائد، وأن المجلس العسكرى يحترم ٦ إبريل وكل شباب الثورة الأبطال ولكن ما حدث قد يكون تسرعا وتصرفا فرديا ولا يعبر عن كل المجلس العسكري وأن «معظم» أعضاء المجلس يحترم ٦ إبريل والثورة ولا يصدق تلك الشائعات، فطالبتة بأن يصدر المجلس العسكري اعتذارا رسميا كما كان الاتهام فى بيان رسمى وكما كان التشويه بشكل رسمى فأجابني أنه من الصعب أن يعتذر أعضاء المجلس العسكري.. بس إحنا بنحبكم.

    وتطرق الحديث بالطبع لدكتور الاتصالات الذى تم رفضه كوزير للاتصالات فقال إن التقرير الأمني للمخابرات قال إنه قابل إسرائيليين في إحدى السنوات وبالتالى فيه مشكلة، والمجلس رفض. «ملحوظة.. الشخص المقصود هو المهندس حازم عبد العظيم مسئول لجنة الشباب فى الحملة الآن».
     

  7.  بالطبع خرجت من الاجتماع مع المجلس العسكري بدون أي حاجة مفيدة كالعادة، ولكن السؤال هو: كيف تكون الجهات الأمنية فى مصر تعتمد على الشائعات والمكائد السياسية ومقالب الخصوم كمصدر للمعلومات؟ وكيف لا يصححون أخطاءهم؟ ولماذا يتورطون فى حملات تشويه غير أخلاقية؟ وكيف يستحلون تشويه وتدمير حياة من يختلف سياسيا مع النظام الحاكم؟ وأين الأخلاقيات فى أن تقوم المخابرات الحربية بتسجيل الحياة الشخصية ثم تسريبها لعبدالرحيم على، وعمل قص ولزق بهدف الإساءة للمعارضين ولشباب الثورة؟ ولماذا تتدخل الأجهزة الأمنية في السياسة ولماذا تشترك فى عراك سياسي وتشويه؟ وكيف يمكن أن نطمئن لمن يعتمد فى مصادره على قصص ساذجة ومفبركة وخيال مريض؟ كيف نطمئن لمن كان مسئولا عن التنصت على حياة المعارضين أن يكون رئيس جمهورية؟ ولماذا تهتم الأجهزة بالسياسة ولا تركز فى وظيفتها بحماية مصر من المؤامرات؟ وهل السفر لحضور مؤتمر أو مقابلة صحفى أجنبي أو دبلوماسى يعتبر مؤامراة؟ وإن كانت مؤامرة فلماذا مسموح لأنصار النظام فقط؟

    وإن كنتم تعلمون حياتى وأنى لا أملك أرصدة وأعيش فى شقة ٧٠  مترا بالتقسيط وأن هناك ديونا وتعلمون أنه لم يحدث تمويل أجنبي من الأساس وأن كل ما يقال هو قصص كاذبة، بعضها من خصوم مرضى نفسيين، وبعضها للأسف من اختراعكم.. هل هذا عمل أخلاقى؟

دولة القوات المسلحة الشقيقة

تخرجت من كلية الهندسة في صيف 2004 وبدأت حياتي بعد أيام من التخرج كمهندس مدني في شركة مقاولات صغيرة، وكلفني مدير المشروعات بتولي عملية إنشاء فيلاتين في القاهرة الجديدة.

“خلاص نبدأ شغل من بكرة ونتقابل بكره في القاهرة الجديدة عند الجهاز” … هكذا أنهى مدير المشروعات الانترفيو بعد قبولي في الوظيفة.

“طيب أروح إزاي القاهرة الجديدة ماروحتهاش قبل كده” .. هكذا كانت إجابتي عليه.

إتصرف .. إنت مهندس مدني لازم تتصرف في أي مشكلة .. أشوفك بكرة 7 الصبح عند الجهاز.. هكذا كانت إجابة المهندس مدير المشروعات لي وأنهى المقابلة وتركني في حيرة شديدة.

 

سألت كيف سأذهب للقاهرة الجديدة ونجحت في ذلك وكنت بالفعل في تمام الساعة السابعة أمام مبنى جهاز المدينة أتسلم لوحات الفيلات التي سوفأقوم بتنفيذها.

 

أعجبتني مدينة القاهرة الجديدة بشدة من حيث تنظيمها واتساع الشوارع وإتساق المباني وقررت أن أسكن في هذا المكان وأخرجمن القاهرة القديمة المزدحمة العشوائية.

سألت عن أسعار الشقق وهالني الأسعارالمبالغ فيها (كان المتر بـ1000 جنيه.. وكاش) يعني شقة 100 متر بـ 100 ألف جنيه وكاش، طبعا السعر تضاعف حاليا 4 – 5 مرات ولكن هناك عمارات تبدوا مقبولة ومختلفة عن باقي الفيلات والعمارات .. اسمها ايه دي؟ اسكان الشباب واسكان المستقبل .. بكام دي؟ .. دي تدفع مقدم حوالي 10 آلاف والباقي اقساط على 20 سنة، ادفع فين ؟ في الجهاز.

 

وظللت أكثر من شهر أبدأ يومي بطوابير من 6 صباحاً لكي اتمكن من دفع مقدم لأحجز شقة 70 متر في آخر دفعة إسكان شباب في القاهرة الجديدة بمقدم حوالي 15 ألف وقسط شهري 350 جنية لمده 20 سنة.

طوابير وزحمة وموظفين مش طايقين نفسهم كأنك بتشحت منهم.

وطبعا كالعاده عند المصريين .. اللي عنده واسطه بيسلك أسرع .. دا غير إن آخر دفعة شقق زيه زي أي مشروع في مصر .. لازم 25% من الاماكن المتميزة بتتحجز لضباط الجيش والشرطة والمخابرات.

 

سألت .. مش ده إسكان شباب ..الشباب الخريجين ومحدودي الدخل؟؟ .. آه

طيب إيه علاقة الجيش والمخابرات والشرطة .. مش دول ليهم مشاريعهم ومساكنهم؟! هكذا سألت بسذاجة .. فرد الموظف بغلاسة .. “الجيش داخل في أي مشاريع في البلد، وأصلاً الأرض بتبقى أرضهم علشان كده هما بيستلموا شققهم الأول قبل الشباب .. البلد بلدهم”

لم أفهم ماذا يقصد الموظف بكلمة “البلد بلدهم”، وأيضاً لم أفهم رغم الشرح لماذا يأخذ ضباط الجيش نسبة من شقق إسكان الشباب رغم ان في كل مكان في مصر مساكن ضباط!

 

تذكرت هذه الذكريات وانا اقرأ اخبار ان دولة الجيش هاتتبرع للمصريين محدودي الدخل بمشروع مليون شقة، وإن دولة الجيش الشقيقة هاتتبرع بالأرض بتاعتهم وهاتديها لشركة اماراتيه .. وان دولة القوات المسلحة الشقيقة تمتلك تقريبا 87% من أجمالي مساحة جمهورية مصر العربية.

تذكرت أيضا كيف كان مبارك يفتتح مشاريع عادية وضرورية وكأنها إنجازات غير مسبوقة وذلك قبل انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب.

 

مبارك العظيم كان بيعمل كباري وأنفاق .. رغم ان الكباري والأنفاق هي مشاريع عادية يتم انشائها لحل مشكلة مرورية أو لتطوير المدن أو لاستيعاب الزيادة السكانية، كل دول العالم المتقدمة والمتخلفة لابد أن تقوم بإنشاء طرق وكباري وأنفاق ومترو، الكباري والانفاق لعلاج مشاكل التقاطعات المرورية طبقا للدراسات الهندسية وليست معجزات أو منحة من رئيس!

 

في عامي 2008 و 2009 عملت في مجال المياة وانشاءات محطات المياة ومعالجة الصرف الصحي في شركة اخرى، وشاركت في الاشراف على تنفيذ مشروعات كان مبارك يفتتحها قبل كل انتخابات أو استفتاءات … نفس المحطات ونفي المشروعات يتم افتتاحها هي هي كل سنة .. بعضها شغال بالفعل وبعضها لازال تحت الانشاء بس الريس هايفتتحها كده وكده.

كل فترة يحدث “كربجة” أو “سربعة” .. خلصوا الشغل علشان الريس جاي يفتتح المشروع، “هو مش فتح المشروع ده السنة اللي فاتت؟!” هكذا اسأل .. “بلاش كلام في السياسة يا أحمد يا ماهر خلص شغلك ومالكش دعوة” .. وهكذا كان الرد .. إلى ان تم رفدي والحمد لله في 2010.

 

** السيسي هايعمل زي مبارك ويستغل امكانيات الدولة قبل الانتخابات

**دولة القوات المسلحة هاتتبرع بالارض اللي هي أملاكها الخاصة للمشروع بتاع مصر الشقيقة

** كل أراضي الدولة هي ملك للقوات المسلحة وليس من حق أحد السؤال عن حصيلة بيع الأراضي كل عام .. دولة داخل الدولة ونحن رعايا ليس لنا حق السؤال

** دولة الامارات الشقيقة هاخد الارض من دولة القوات المسلحة الشقيقة علشان يعملوا مساكن للشعب المصري المسكين قبل الانتخابات

** الامارات “نفضت” لمشروع أحمد شفيق و”العطا” بقى على السيسي .. ومصر بقت مفتوحة على البحري للامارات وكل اللي يدفع لدعم أحلام الأوميجا.

ولا فيه حاجة إتغيرت .. ومحدودي الدخل لهم الله

 

أحمدماهر
ليمان طره

انت ناصري سيساوي ولا ناصري صباحي؟

“لا شك أن الوقوف في مواجهة العسكر الآن هو وقوف في وجه التاريخ، فمن كان وطنياً مخلصاً لهذا الوطن لا يقف في وجه التاريخ الذي أثبت العسكر أنهم القادرون وحدهم على السير به للأمام”.

“ألم يدرك هؤلاء المتناصرون أن دعوتهم بسقوط حكم العسكر هي دعوة لإسقاط دولة عبد الناصر من التاريخ واعتبارها استثناء ممقوتا”ً.

“كيف يكون المرء ناصرياً ويقر بخطأ عبد الناصر فيما فعله بالاخوان وغيرهم، بل ويقدم الاعتذار بصفته حامل أختام الناصرية؟”

“الفرق بين الناصريين والمتناصرين هوالفرق بين الحقيقة والإدعاء وهو نفسه الفرق بين الصدق والكذب، فلا أعرف كيف يكون المرء ناصرياً ويطالب الجيش بالعودة إلى ثكناته وعدم الانغماس في الأمور السياسية بحجة التفرغ للدفاع عن حدود الوطن”.

 

بالطبع الفقرات السابقة ليست كلامي .. بل هي مقتطفات من مقالة مهمة للكاتب “سليمان الحكيم” نشرها في جريدة الوطن يوم الخميس 27 مارس بعنوان “ناصريون أم متناصرون”.

وهذه المقالة عظيمة في وجهة نظري لأنها توضح حقائق عديدة وهي صريحة بشكل كبير.

فقد كان من الغريب والعجيب والمريب أن تجد ناصريين يهتفون في 2011 بسقوط حكم العسكر أو عودة العسكر للثكنات وأن يكون في مصر حكم مدني كأي دولة متقدمة.

 

ومقالة الكاتب سليمان الحكيم ليست مهمة لأنها توضح أن الحكم العسكري من أساسيات ومبادئ وجوهر الفكر الناصري فحسب ولكنها توضح أيضاً جوهر الفكر الناصري الحقيقي وليس المستتر.

ففعلاً كيف يكون هناك ناصري لا يوافق على حكم العسكر رغم أن التجربة الناصرية قائمة بالأساس على الحكم العسكري.

ولكن الاهم في المقالة هو الفكر التكفيري .. فالناصري الذي يعترض على حكم العسكر هو خارج عن الملة .. كافر بالناصرية، خائن لناصريته، ليس ناصري من الأساس.

أرى سليمان الحكيم ناصري حقيقي .. ومقالته رائعة كاشفة من وجهة نظري، ترى بها كيف يعتبر الناصري السيساوي أخيه الناصري الحمديني كافراً بالناصرية.

 

الناصري السيساوي هو الناصري الحقيقي الوطني، أما الناصري الحمديني فهو ناصري كده وكده من وجهة نظر السيساوية، متناصر وليس ناصري، خاين، عميل، كافر، غير وطني، خارج عن الملة.

 

انقسام جديد بين الناصريين تسببت فيه الانتخابات الرئاسية، الناصريين السيساوية هايقطعوا الناصريين الصباحيين، هانشوف هنا جوهر الناصرية والتكفير والتخوين والاتهام بالخروج من الملة الناصرية.

 

والناصريون الصباحيون لم بتذكروا أهمية الدولة المدنية وضرورة عودة العسكر للثكنات إلا عندما حنث السيسي بوعوده وقرر الترشح للرئاسة، لو ماكنش السيسي قرر الترشح كان هايفضل عند الصباحيون هو البطل القومي اللي زي الفل.

ولنعود عدة عقود للوراء لنكتشف جذور هذا الفكر .. لنعود مثلا مثلا إلى مارس 1954 بعد اتصال رئيس الجمهورية ببعض رؤساء الأحزاب والشخصيات السياسية وحديثه معهم عن أن الضباط فعلوا مهمتهم وهدموا النظام الفاسد وأنه يجب عودة العسكر للثكنات حتى ترى مصر حكماً “مدنياً” وحياة سياسية سليمة، وتتحقق اهداف ثورة 23 يوليو بتحقق حياة ديمقراطية سليمة، وانه حان الوقت لدستور لكل المصريين يكرس الديمقراطية والتعددية.

 

قام ضباط مجلس قيادة الثورة بعزل محمد نجيب بتهمة أن نجيب عايز ينفرد بالسلطة، وهو ما استفز خالد محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة وكذلك يوسف صديق.

وقام بعدها ضباط سلاح الفرسان بتنظيم مظاهرات تطالب بعودة نجيب، وهو ما ادى لعودة نجيب وإصدار بيان من مجلس قيادة الثورة يطالب المصريين بنسيان ما حدث.

 

ولكن بعد شهور وعندما حاول نجيب المضي قدماً في الإصلاحات السياسية وعودة الاحزاب وعودة الحياة السياسية كما كان مكتوب في بيان الثورة “إقامة حياة ديمقراطية سليمة”

قام مجهولون بالتعدي على مظاهرات تأييد الديمقراطية وقتل بعض المتظاهرين ثم حدثت فوضى بعدها في كل مكان في مصر.

وبعد عدة شهور قام ضباط مجلس قيادة الثورة بتنظيم مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية ” تسقط الديمقراطية .. يسقط محمد نجيب”

وبعدها قام عبد الناصر بإعتقال عدد ضخم من المصريين من اليمين لليسار، ليبراليين وشيوعيين وأخوان، بالإضافة للتنكيل برموز قضائية مثل السنهوري الذي ضربه المتظاهرون ضد الديمقراطية، رغم أن السنهوري نفسه هو من ساعد مجلس قيادة الثورة في تقنين الإجراءات الإستثنائية من قبل.

وتم تجاهل دستور 54 الذي كان يدعم الحريات والحقوق.

وتم اعتقال الرئيس محمد نجيب وحبسه في نوفمبر 1954 في فيلا زينب الوكيل بالمرج حتى 1983، وعاش حياة مهينة تلك السنوات وتم اعتقال أحد أبناؤه وقتل الآخر وتم معاملة اللواء محمد نجيب معاملة مهينة طوال 29 عاماً فترة حبسه في فيلا المرج.

 

كل هذه الإجراءات، وإنداماج العسكر في السياسة .. وشيوع فساد الضابط بسبب السلطة المطلقة والإهتمام بالخطب الحماسية والحديث عن المؤامرات، وغياب الديمقراطية والحرية، وإنشغال الضباط بالسياسة ادى إلى الهزيمة النكراء في 1967 .. لأن الجيش اهتم بالسياسة وليس مهمته الأصلية.

 

اللهم أحفظ مصر .. واحفظ جيشها من العمل في السياسة.

 

أحمد ماهر

ليمان طره
30-3-2014