مصلحة مصر أم مصلحة السيسي ونظامه؟

رحلة البحث عن الرضا الأمريكي

«مصلحة مصر» .. عبارة نسمعها كثيرًا هذه الأيام من أبواق السلطة والمقربين منها عند الحديث عن قصف غزة؛ صحفيين كانوا أو سياسيين أو نشطاء موالين للسلطة يخلطون متعمدين بين مصلحة مصر ومصلحة السيسي ونظامه في هذه الأزمة.

لا جديد في الخلط بين مصر ومن يتولى سلطتها؛ كذلك دافع أنصار مبارك قديمًا عن ولائه لأمريكا وإسرائيل واشتراكه في حماية أمن إسرائيل ومساهمته في حصار الشعب الفلسطيني، فكل الكتابات الأمريكية والإسرائيلية التي تتباكى على مبارك الآن تطلق عليه لقب “الكنز الاستراتيجي”.

ولا عجب أن يسلك السيسي نفس مسلك مبارك بالمسطرة؛ فالسيسي أحد أبناء مبارك ومدير مخابراته الحربية، كما أن السيسي لم يحارب إسرائيل من قبل ولا يعتبرها عدوًا، فهو من جيل عسكر كامب ديفيد الذين يقومون على خدمة وحماية إسرائيل؛ ولذلك لا عجب أن تجد اللوبي الصهيوني في أمريكا يدافع عن السيسي ويطالب الإدارة الأمريكية باستئناف المسارات وتوقف الحديث عن حقوق الإنسان، فالسيسي كنز استراتيجي جديد ومصلحته هي مصلحة إسرائيل.

الجديد والمضحك المبكي في هذه الأزمة أن تجد نسبة كبيرة من متخذي موقف السيسي المتخاذل هم من الناصريين والقوميين الذين ساندوا السيسي ويدعمونه باعتباره الصنم الناصري الجديد الذي سيعيد أمجاد الستينات والقومية و”مسافة السكة”.

الكثير من الناصريين الآن يبررون قصف غزة ويتهمون حماس ببدء الأزمة وبعضهم يكرر نغمة 2014 .. “أحسن علشان لازم حماس تتربى” وكأن فلسطين هي غزة فقط وكأن غزة هي حماس فقط !!

قبل الثورة كان بعض الناصريين يزايدون على الجميع بالقضية الفلسطينية؛ فقد كانوا يدعون أن لها الأولوية عندهم، وكنا نعتقد أن القضية الفلسطينية هي سبب معارضتهم لمبارك فقط قبل العدالة الاجتماعية، ولكن حتى هذا اتضح أنه وهم، فهاهم يدعمون ويساندون صنما جديدا ينسّق مع الصهاينة لقتل الفلسطينيين، صنما جديدا يميل للنيوليبراليزم أو الليبرالية الحديثة وليس العدالة الاجتماعية. أما الحديث عن فترة القومية والعدالة الاجتماعية في الستينات ليس إلا “عدة الشغل” لتسويق الديكتاتور الصنم الجديد؛ فالهدف عند البعض- كما ذكرت- هو صناعة ديكتاتور جديد والتسبيح بحمده، فلا استقلال وطن ولا عدالة اجتماعية ولا دعم للمقاومة ولا حرية وديموقراطية بالطبع في عهد السيسي.

والحجة الآن هي تأديب حماس التي قتلت المتظاهرين في موقعة الجمل واقتحمت السجون وأقسام الشرطة وقتلت الجنود في سيناء و و و و .

من الطبيعي أن تجد أنصار مبارك أو أتباع الجهات الأمنية يكررون الكلام الفارغ والأساطير عن مؤامرة 25 يناير، أو يتحدثون بمنتهى الثقة عن أسطورة الجيل الرابع من الحروب وحماس وحزب الله ونشر الفوضى واقتحام السجون ولكن الجديد أيضًا في عهد السيسي أن البعض يكرر روايات الأجهزة الأمنية وروايات فلول مبارك رغم أنهم شاركوا في الثورة ويعلمون أن كل ما يقال هو كذب صنعته أجهزة أمنية فاسدة عاشت في عهد مبارك تحمي الفساد وتدافع عنه.
قديماً كان يسهل تزوير التاريخ؛ لأن السلطة كانت تملك أدوات الإعلام وتقمع كل من يروي رواية مخالفة، ورغم ذلك ظهرت روايات أخرى لأحداث كثيرة في تاريخ البشرية، فمثلاً رغم المجهود الضخم الذي قام به الخديوي توفيق ومن جاء بعده لتشويه عرابي والثورة العرابية ووصمهم بالخيانة والتسبب في دخول الإنجليز لمصر إلا أن الحقيقة ظهرت بعد عشرات السنين وعرف الناس أن عرابي لم يكن خائنا وأنه ربما أخطأ أو جانبه التوفيق في بعض القرارات ولكنه لم يكن خائنا.

والآن يحاولون تزوير التاريخ ونحن أحياء، فيشيعون أن ثورة 25 يناير كانت مؤامرة ولم تكن ثورة شعبية مفاجئة نتجت عن عقود من الفساد والاستبداد والقمع والقهر، أشاعوا أن حماس هي من قتلت المتظاهرين في التحرير لتبرئة الداخلية التي أصبحت الآن شريكا رئيسيا في نظام حكم السيسي ! روّجوا أن حماس هي من اقتحمت الأقسام والسجون متجاهلين الغضب الشعبي غير المنظم الذي سيطر في 28 يناير، نعم كان هناك أهالٍ لبعض المتهمين المسجونين، نعم كانت هناك عصابات مخدرات ساهمت بشكل أو بآخر في اقتحام السجون محاولة منهم لاستغلال الفوضى، ولكن لا يمكن اختزال كل ما حدث في حماس وحزب الله لنجد بعد ذلك مبررا للتخاذل مع القضية الفلسطينية ولتبرير قتل الثورة من قبلها.

مصلحة مصر .. مصلحة السيسي الذي يريد تسويق نفسه أنه الكنز الاستراتيجي كما فعل مبارك لثلاثين عاماً، مصلحة السيسي تتقاطع الآن مع مصلحة إسرائيل والمعادلة بسيطة، تعاون مع إسرائيل وساعد في حماية أمنها وساهم في كسر حماس وقتل وحصار الفلسطينيين لتحصل على الأباتشي وتتدفق عليك المساعدات العسكرية وتحصل على اعتراف أمريكي ويتم تجاهل سجلك الدموي في حقوق الإنسان وعندها تتوقف الضغوط عليك بسبب حبس وقمع الجميع.

ليس دفاعا عن حماس ولكن ما يحدث ويقال في الإعلام المصري هو تزوير متعمد للوعي وللتاريخ، فالأجهزة الأمنية التي تحكم مصر وتتحكم في الخطاب الإعلامي تعلم جيداً الفارق بين حماس وأنصار بيت المقدس وتعلم جيداً الصراع الدموي الذي حدث بين حماس والسلفية الجهادية في غزة قبل ثورة 25 يناير بسنوات مما أدى لاستيطان بعض المجموعات الجهادية في سيناء منذ 2009 وقد أعلنوا عن ذلك.

فجماعة أنصار بيت المقدس تعيش وتعبث في سيناء من عهد مبارك وعمر سليمان، ليس دفاعا عن حماس كما سبق وأوضحت.. ولكن إلصاق كل التهم بحماس ونشر القصص الخيالية عن قتلهم الثوار ومهاجمتهم الأقسام والسجون أثناء الثورة أو قيامهم بأعمال إرهابية في سيناء فذلك هو عين التزوير والتدليس والكذب وذلك هو عين خيانة القضية وتبرير التخاذل، وكذلك تبرئة لضباط الداخلية الذين قاموا بقتل المتظاهرين، خصوصاً أن كل تلك الأساطير بدون دليل عملي واحد فهي نفس الأساطير التي كان يروجها نظام مبارك وامتداه الحالي لتشويه الثورة.

ومنذ متى ومصلحة مصر تتقاطع مع مصلحة إسرائيل لما يحدث الآن؟ وهل البحث عن الاعتراف الدولي والرضا الأمريكي عن نظام السيسي يبرر هذا التخاذل والحصار لغزة؟

أما آن لمصر أن تخرج من الدور الذي بدأه مبارك ويستكمله السيسي الآن بتقليص دورها العربي وجعلها مجرد حامٍ لحدود وأمن اسرائيل؟ وهل تبرر الخلافات السياسية بين العسكر والإخوان/ حماس أن تكون مصر مشاركا رئيسيا في حصار غزة وزيادة معاناة الشعب الفلسطيني؟

جميعنا كان يعلم

نعم كانت هناك ترتيبات كثيرة حدثت للتمهيد لـ 30 يونيو، وكانت الدولة والأجهزة مشاركون في الحشد بشكل مباشر، ولعلنا قرأنا كتابات ومقالات تتحدث عن دور العسكريين المتقاعدين في تجميع بعض الشباب وإطلاقهم علينا، ولعلنا قرأنا اعترافات بعض الشباب على الإنترنت بأن هناك من أقنعهم بأن العنف هو الحل، وأن هناك من كان يقوم بتدريبهم على استخدام السلاح في مزرعة على الطريق الصحراوي أو فيلا على طريق الإسماعيلية.

وجميعنا يعلم أنه منذ فبراير 2012 كان هناك من يروِّج في الأوساط الشبابية لسيناريو افتعال العنف الذي سيقود لمزيد من الدماء ثم الفوضى ثم استيلاء العسكر على السلطة. وجميعنا استمع لكل من كانوا ينتشرون على المقاهي وفي الإعلام وفي الاجتماعات وفي الأحزاب وفي كل مكان ليروجوا ويسوّقوا لهذا السيناريو منذ فبراير 2012 (عنف.. دم.. فوضى.. عسكر)لنتخلص من حكم الإخوان.

كان من الطبيعي أن تجد أحد المبشرين بهذا السيناريو يتحدث إليك بمنتهى الثقة، عنف دم فوضى عسكر ثم “ينجعص” في مقعده وتتغير ملامحه ليقول لك: لا بديل لهذا السيناريو إن كنا نريد إنقاذ مصر من الإخوان.. فهل أنت معنا أم علينا… نعم الجميع كان يعلم بكل تلك الترتيبات المنظمة بما فيهم الإخوان.

ولكن أيضًا لا يجب أن نتجاهل اللاعب الرئيسي الذي بدونه ما نجح هذا السيناريو… إنهم جماعة الاخوان المسلمين، نعم جماعة الإخوان هي أحد اللاعبين الرئيسيين الذين قادوا لموجة 30 يونيو، فبدون أخطاء الإخوان ما استطاع العسكر والأجهزة فعل ما فعلوه… جماعة تحمل مشروعا، بغضّ النظر هل هذا المشروع؛ صحيح أم خطأ، وهل مفيد للبشرية أم سبب جديد في تعاستها.

ولكن الإخوان يعلمون جيدًا التخويف منهم ومن مشروعهم الإسلامي عامة، ومن فكرة الحاكمية منذ ما قبل 25 يناير، و يعلمون أن هناك بعض التوافقيين والسُّذَّج الذين يدافعون منذ ما قبل 25 يناير عن حق أي فصيل أو مجموعة في الوجود والتعبير عن رأيهم وأفكارهم، وهناك من يدافع بصدقٍ عن فكرة التعايش والتنوع الفكري والثقافي، وأن مصر تتسع لكل الأفكار والأيدولوجيات، ولكن الإخوان أثبتوا منذ قيام الثورة أن التخوفات معظمها صحيح إن لم يكن جميعها.

ولا أريد أن أقوّم بعد الأخطاء الكارثية منذ تحالف الإخوان مع العسكرفي 2011والاستخدام الفجّ للدين في الحشد السياسي في استفتاء مارس 2011، ثم مخالفة الوعود الانتخابية بالمشاركة لا المغالبة في برلمان 2011، ثم أخطاء تأسيسية الدستور الأولى والثانية، ثم الاستحواذ واحتقار الآخرين، ثم المزايدة بين الإخوان والسلفيين حول الشريعة في 2012 و2013 و… و…و….

ولكن عندما وجدتَ الشامي يجلس مع المغربي والجميع أصبح يرفضك حتى دعاة التعايش والتسامح وقبول الآخر، لماذا لم تنتبه لذلك لتتجنب ذلك المصير؟ .. لماذا لم تتنازل وتعترف بالأخطاء طالما وجدت أن موازين القوى تتغير؟ ..عندما علمت بأن الجميع يحشد ضدك ماذا فعلت؟؟ نعم شارك الجميع في 30 يونيو رغم أن الجميع كان يعلم، ورغم وجود ترتيبات واتفاقات بين الأجهزة وبين بعض الأحزاب الكرتونية الفاشلة وبعض الشخصيات المستقلة، وكانت أخطاء مرسي والإخوان خير معاون وخير ممهد لـ30 يونيو.

وبالنسبة لي كنت أتمنى أن يستقيل مرسي ويدعولانتخابات رئاسية مبكرة حتى يقطع الطريق أمام العسكر والاستيلاء على السلطة في 3 يوليو، ثم يبدأ الإخوان في مراجعة الأخطاء ودراسة أسباب الفشل والعودة بعد تصحيح الأخطاء وعلاج مشكلات النظرية…

أتذكر مواقف كثيرة دفعتني للمشاركة في “30 يونيو” رغم رفضي لـ “3 يوليو” وما تلاها، سأسرد هنا موقفين:

الأول: هو مشهد دخول طنطاوي وعنان و”السيسي” وباقي أعضاء المجلس العسكري لقاعة احتفالات جامعة القاهرة، في حفل تنصيب محمد مرسي رئيسًا للجمهورية، وهي اللحظة التي انفجر فيها شباب 6 أبريل وشباب الثورة المدعوين بالهتاف ضد حكم العسكر؛ فنحن لم ننسَ زملاءنا شهداء، ومصابي أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، ولم ننسَ التخوين والكذب والادعاء وبيان 69، والعداء للثورة وشبابها… ولكن في لحظة هتافنا ضد العسكر كان الإخوان من كبيرهم لصغيرهن يهتفون “الجيش والشعب إيد واحده” للتغطية على الهتاف المعادي لحكم العسكر.

المشهد الثاني: كان بعد إعلان 6 أبريل رفضها للإعلان الدستوري نوفمبر 2012، وإعلانها المشاركة في كل الفعاليات المعارضة للإعلان الدستوري ومعارضة مرسي ابتداء من ذلك الوقت، ولكن وقتها وجدت أحد الأقارب الذي كان ينتمي لجماعة الإخوان يتحدث عن رسائل الإخوان الداخلية التي فجأةً تتهم 6 أبريل بالخيانة والعمالة والتمويل. وبحكم أنه قريب يعلم كذب هذا تعجب وتعجّب معه الكثيرون في العائلة عن هذا الكلام الواضح في بياناتالإخوان الداخلية المُضَلِّلة التي تتحدث عن سيارات وفيلات وتمويل أجنبي مثلها مثل نظام مبارك والعسكر، لمجرد أننا بدأنا نعارضهم ونشارك في الاحتجاجات ضد مرسي 2012-2013.

إنها آفة السلطة التي تجعل كل فصيل أو مجموعة في السلطة أو المجموعات الموالية لها تبدأ في تخوين وشيطنة وتشويه معارضيها. ولكن متى نستفيد من كل هذا وتكون هناك مراجعات حقيقية للنظرية والتطبيق؟ لقد سبقنا الغرب أيضًا في تلك التجارب وذلك الجدل منذ ما يزيد عن 300 عام. ولم يستقر الأمر عندهم إلا بعد تجارب مريرة وأخطاء وتعلم وتصحيح..

فمتى يراجع الجميع نفسه، ونتجنب تكرار التجارب المريرة، ومتى نخرج من ثنائية العسكر والإخوان؟

أحمد ماهر

ليمان طره

السجن تهذيب وإصلاح

من أكثر العبارات المستفزة في التاريخ هي تلك العبارة التي يقولها أصدقائك للتخفيف عنك “أنتوا في السجن الصغير وإحنا في السجن الكبير” أو “بكرة تخرجوا من السجن الصغير للكبير”.

ربما يستخدمها قائلها للتخفيف عن المعتقل والإيحاء بأن من هو غير محبوس يعاني أيضاً من غياب الحرية في السجن الكبير “مصر يعني”.

“وآدي مفهومهم للتغيير .. سجن صغير يبقى كبير” هتاف كنت بهتفه في 2005 ولكن أقسمت ألا أهتفه أو أكرره وراء أي شخص بعد حبسة 2006 التي تعدت الشهرين.

فرق شاسع ولا وجه للمقارنة بين السجن الصغير والسجن الكبير، لا إنكار أن السجن الكبير “اللي هو مقصود به مصر يعني” يعاني من القمع والاعتقال العشوائي والقتل على أساس الهوية، ويعاني من تكميم الأفواه وكبت الحريات، والديماجوجية والفاشية والحكم السلطوي المستبد، وإغلاق الصحف والرقابة على الإعلام.. وهناك ماهو أكثر من ذلك ولكن المساحة لا تكفي لسرد وقائع القمع في السجن الكبير.

ولكن في السجن الكبير هناك مميزات كثيرة لا توجد في السجن الصغير “زي طره، أبو زعبل، وادي النطرون…”

في السجن الكبير “مصر” صحيح سهل تدخل السجن الصغير لمجرد رأي أو مقالة لكن في مميزات كتير .. في السجن الكبير “مصر” تقدر تشوف أولادك وتكون جنبهم وتلعب معاهم، بلاش دي .. ممكن تتفرج على التليفزيون، بلاش التليفزيون .. ممكن تصحى وقت ما تحب وتنام وقت ما تحب، ممكن تتمشى وقت ماتحب بدل ما تلاقي ركبك وجعاك ومفاصلك بتطقطق لوحدها من قلة المشي والحركة عموماً.

في السجن الكبير تستطيع أن تجري، تتحرك، تسافر .. تاكل اللي تحبه وتاكله براحتك .. تعرف الأخبار وقت حدوثها، تدخل السينما وتسمع الأغاني اللي عايز تسمعها.

تقدر تكون مع والدتك وهي مريضة وتطمئن عليها وتوديها للدكتور لما تتعب.

السجن سجن، تشبيه البلد بالسجن الكبير للتخفيف على من هو محبوس .. تشبيه في غير محله، لا وجه للمقارنة إطلاقاً .. مهما حول العسكر مصر لسجن كبير.

لا اعرف لماذا تم إلغاء عقوبة النفي للسياسيين، النفي برضه أرحم بكتير، نفي لعام أو حسب فترة العقوبة.. كانت موجودة في مصر حتى فترة قريبة، صحيح النفي أيضاً صعب لأنك تكون بعيداً عن بلدك ولا تستطيع التواجد في أهم الأحداث التي تمر بها ولكنك على الأقل لديك بعض الحرية في المنفى، تستطيع أن تتحرك وقت ما تشاء، تجري، تحرك رجلك، تحرك دراعك، تاكل وقت ما تحب، تشوف ناس جديدة.

درسنا وسمعنا عن شخصيات كتير تم نفيهم خارج البلاد في عصور كثيره سواء نفي إجباري أو اختياري.. عرابي، النديم، البارودي وسعد زغلول… كثيرون تم نفيهم بسبب الثورة أو بسبب اعتراضهم وإزعاجهم للوالي أو الخديو أو مساهمتهم في نشاط معارض للسلطة أو كتاباتهم وآرائهم، نفوهم كعقوبة بدلاً من السجن .. كعقوبة لأن الإبعاد الإجباري عن مصر عقوبة.

ولكن هل تعلم أن عرابي الذي تحدى الخديو وقال “لن نستعبد بعد اليوم، ولقد خلقنا الله أحراراً” هل تعلم أنه تم معاملته عند عودته من المنفى كخائن وعميل.

بغض النظر عن إنه تم خيانته من بعض رفاقه المصريين أثناء المعركة، وهناك من انحاز للسلطة بحثاً عن الأمان أو المكسب أو الوظيفة “وسط المعركة” فهُزم عرابي ورفاقه، وتمت محاكمتهم ونزع رتبهم العسكرية ومصادرة ممتلكاتهم ونفيهم لسريلانكا عقابا لهم على تحديهم الخديو، بعد نفي عرابي ورفاقه تم تعطيل الدستور وتعطيل الحياة السياسية في مصر لسنوات طويلة.

الجدير بالذكر أن عرابي عندما عاد لمصر بعد سنوات طويلة في المنفى ليقضي آخر أيام حياته في مصر وجد أن المصريين يعاملونه بشكل مهين كخائن وعميل وسبب الاحتلال، وكان الجميع يتحاشى السلام عليه أو حتى رد السلام، قالوا عن عرابي .. “إيه اللي وداه هناك وإيه اللي خلاه يتحدى الخديو، ما احنا كنا عايشين وكويسين وفي استقرار، كان لازم عرابي يعمل ثورة وفي الآخر يحصل احتلال، احنا مالنا ومال السياسة، عرابي هو سبب خراب مصر، عرابي سبب الاحتلال، ما احنا كنا عايشين في أمان بناكل ونشرب وننام” … رغم أن عرابي تم معاملته كبطل في المنفى .. فهو الرجل الوطني الذي تحدى الظلم.

ظل عرابي يتم توصيفه كخائن وأحمق لسنوات طويلة في الكتابات والصحف المصرية لسنوات طويلة حتى بعد وفاته، وكانت السلطة الحاكمة في مصر تتعمد تشويهه إن ذكر اسمه بل وكان ذكر اسمه يعتبر من المحظورات.

والجدير بالذكر أيضاً ان الثوار الذي تم نفيهم لسريلانكا اختلفوا أيضاً مع بعضهم البعض في منفاهم بعد فترة، رغم أن أهل سريلانكا عاملوهم كأبطال أسطوريين لمواقفهم الوطنية وانحيازهم لأبناء وطنهم وتحديهم للسلطة الظالمة والاحتلال الإنجليزي .. إلا أن افة التخوين أصابت الثورا في المنفى واختلفوا اختلافاً شديداً عندما قيموا ما حدث ولم يستطيعوا تحمل فكرة تحمل اللوم أو النقد أو الاعتراف بالأخطاء التنظيمية… أصل احنا مصريين.

أحمد ماهر

ليمان طره

فاتسلاف هافيل

 

أجد نفسي دائماً منجذباً لسيرة الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا 1989 وكذلك لسيرة “فاتسلاف هافيل” أحد أهم قادة الثورة المخملية وأول رئيس لتشيكوسلوفاكيا بعد الثورة.

إنجذابي للثورة التشيكية ليس فقط لأنها من أوائل ثورات أوروبا الشرقية التي فتحت الباب لموجات ثورية أخرى في شرق ووسط أوروبا، بل لما حدث بعد ثورة تشيكوسلوفاكيا من غنتصارات وانكسارات وتخبط وصعوبات في المرحلة الإنتقالية التي استمرت لسنوات طويلة، فعودة الفلول الذين تم إسقاطهم للحكم مرة اخرى “بالصندوق” ثم إعادة تنظيم القوى الثورية وخلع الفلول مرة أخرى حتى الوصول للإستقرار وبدءقطف ثمار الثورة من التقدم وارخاء بعد أكثر من 10 سنوات من الشد والجذب في التشيك أو سلوفاكيا.

 

وبالرغم من أن الرئيس الراحل “فاتسلاف هافيل” سياسي نتيجة نشاطة كمعارض قبل الثورة المخملية أو وضعة كأول رئيس للجمهورية بعد الثورة إلا أنه كان كاتب وفيلسوف ومفكر وأديب قبل أن يكون ناشط سياسي وكان له الكثير من الكتابات سواء مقالات أو مسرحيات لدعم فكرة التعايش والسلمية ونبذ العنف ونبذ التطرف، ويحسب له أنه رغم الصعوبات التي لاقاها كرئيس جمهورية في فترة إنتقالية مضطربة إلا أنه نجح في ترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية وإحترام حقوق الإنسان ورفض الإقصاء.

 

وفي هذه المقالة مقتطفات من أقوال للرئيس الراحل ” فاتسلاف هافيل” في كتاب التحول الديمقراطي في شرق ووسط أوروبا والذي تشرفت بكتابة مقدمة النسخة العربية في 2011 وكذلك مقتطفات من مقالة نشرت مؤخراً عن الرئيس الراحل فاتسلاف هافيل في جريدة لوموند دبلوماتيك – الأهرام.

 

من أقوال فاتسلاف هافيل ” لقد هزمنا بشكل واضح العدو المحدد المرئي، ولكن الأمر في إندفاعنا بغضبنا وحاجتنا لأن نجد مذنباً حياً جعلنا نبحث عن العدو في كلامنا بحيث أصبح كل فرد فينا يشعر أن الآخر قد تخلى عنه وخدعه”.

 

وهذه العبارة تنطبق على تماماً على حالنا بعد الثورة مباشرة، فقبل 25 يناير 2011 كان العدو واضح كنظام فاسد وقمعي، وبعد 11 فبراير أصبح هناك أعداء كثيرون، سقط مبارك وحدثت ضبابية في الرؤية .. هل العدو هو المجلس العسكري إمتداد مبارك أم الفلول أم اليمين الديني.
والبعض أعتبر صديقه عدو .. والبعض أعتبر شريكه عدو، ومن لم يجد عدواً خلق عدوه ، وهناك من طبق المثل .. “ما عدوك إلا ابن كارك”

 

“إن النظام القديم إنهار ولكن النظام الجديد لم يبن بعد، وتتصف حياتنا بشكل عام بعدم التأكد الكامن في اللاوعي حول أي نوع من النظام”.

 

العبارة السابقة قالها هافيل منذ 20 عاماً عن الفترة الانتقالية في تشيكوسلوفاكيا وبدء الاحتجاجات والاعتراضات على التغيرات الانتقالية بعد الثورة في 1989، وهي أيضاً تنطبق على حالنا في مصر بعد الثورة، فجميعنا قبل الثورة “من أقصى اليمين لأقصى اليسار” أجمعنا ان نظام مبارك لابد أن يسقط .. وجميعنا أثناء الثورة اتفقنا على ضرورة رحيل مبارك ولكن للأسف لم نبذل الجهد الكافي في الاتفاق على شكل النظام المطلوب بعد الثورة ولا شكل الدولة ولا مواد الدستور الرئيسية ولا خارطة الطريق وهذا ما ادى إلى استغلال العسكر هذا الفراغ وقادونا نحو استفاء 19 مارس ثم كل ما حدث من أخطاء حتى 30 يونيو.

 

رغم كل ما يقال من نصائح للحركات الشبابية بضرورة انشاء أحزاب سياسية وممارسة سياسية عن طريق الاحزاب فقط، وهي النصائح أو الانتقادات التي يوجهها محللون سياسيون مصريون أو اجانب .. ولكن هافيل أيضا كان من النافرين من السياسة التقليدية، وكان من المتعففين عن السلطة ومن مؤيدي فكرة أن يكون هناك فرد أو مجموعة يمارسون الضغط السياسي بدون التورط في التواجد في السلطة.

فكان يقول مثلا ” يوماً واحداً في المنصب أسوأ من 100 يوم في السجن”.
” في الوقت الراهن الرئاسة هي الطريقة الوحيدة التي أخدم بها بلادي ولكن قريباً ستكون هناك طريقة أفضل”
” كل نشاطي السياسي الآن يقع تحت الميكروسكوب الذي بنيته بنفسي قبل أن أصبح رئيس “

وكان هافيل يفضل ان تكون لديه حرية النقد والتعليق على الاحداث على ان يكون سياسي أو أن يلعب دور الوسيط بدل من ان يكون طرفاُ في الصراع، وهو ما عرضه أيضاً للكثير من النقد، ولكنه في الأساس مناضل وحقوقي قبل أن يكون رجل دولة ورئيس جمهورية، وقد تعرض للسجن عدة مرات، وكان يقول أيضا..
” رغم كل التعاسة السياسية التي أواجهها كل يوم مازالت عقيدتي العميقة ان جوهر السياسة ليس قذراً .. فالقذارة ياتي بها الرجال الأشرار وليس جوهر السياسة “

واعتبر أن اشهوة للسلطة هي دليل إنحراف، وقال ” السلطة أينما مورست هي في حاجة إلى إشراف ورقابة، وان هذه الرقابة يمكن ان تكون بشكل أفضل من خلال نظام ديمقراطي يتميز بعدم العنف وبالمشاركة في السلطة وترتيباتها ووضع الحدود على نطاق وإمكانية غطرسة المؤسسات الحكومية، فالديمقراطية لا تتحقق بدون رقابة وتذكير دائما”

 

وربما كان التكوين الأساسي لهافيل كحقوقي ومناضل وكاتب ومؤلف بأن يكون من العازفين عن السلطة رغم أن الأقدار وضعته كرئيس للجمهورية بعد ثورة سلمية عظيمة، بل اعتبر أن التطلع للسلطة هي من الصفات الرديئة التي يجب على الإنسان معالجتها.

وربما كانت فترات سجنه قبل الثورة هي الدافع وراء تمسكه بالبعد الأخلاقي في السياسة عندما أصبح رئيساً للجمهورية، وظل مقتنعاً ان الفكر والحرية والكرامة هي ما هزمت الإستبداد.

 

ما أحوجنا أن نتفق جميعاً عما نريد بعد الثورة – قادمة في يوم من الأيام لا محالة – وكيف نتجنب أخطاء الماضي ولا نكررها عند تكرار التجربة، وأن نتفق جميعاً على شكل النظام الجديد الذي يجب أن يجمعنا جميعاً كشركاء في نفس الوطن، وأن يكون هناك بعد أخلاقي في ممارستنا السياسية، وألا يكون الكذب والتخوين هي الوسائل.

بعد 25 يناير كان الطامع في السلطة هو من وعد وأكد أنه لا يرغب فيها فكان 30 يونيو .. وهانحن الآن تحت تأثير أحلام الساعات الأوميجا والرغبة في صناعة فرعون جديد واستخدام أحط أنواع التشويه اللاأخلاقي للخصوم وهو ما سيؤدي إلى ما سيؤدى له .. لا محاله.

 

ولكن ةبل “نوبة الصحيان” التي ربما تكون بعد شهور أو سنوات .. علينا ان نتعلم من اخطائنا وتجارب الآخرين.

 

أحمد ماهر
ليمان طره

الثورة أصلا لم تأتي بعد .

الثورة أصلا لم تبدأ , تأتي بعد .

الثورة ستنجح عندما نكون نستحق هذا النجاح .

بقالي فترة عمال أتكلم في إحباط , الثورة ضاعت , إنضحك علينا بعد 11 فبراير 2011 , إنضحك علينا من المجلس العسكري في 2011 ، الإخوان خدعونا هم كمان ولبسونا في الحيط , الأجهزة والمخابرات إشتغلونا كلنا و إستغلوا غباء و أخطاء الأخوان , ونزلنا 30 يونيو إعتراضاً على أخطاء الإخوان ومرسي وطالبنا بإنتخابات رئاسية مبكرة , وفي الآخر العسكر ركبوا تاني في 3 يوليو , و دلوقتي كل ما قبل 25 يناير بيرجع تاني ، إنضحك علينا في 30 يونيو , و بينضحك علينا من العسكر من 11 فبراير .

إيه الإحباط ده !!! فين الجانب المشرق ؟؟!! فين نص الكوب المملوء ؟؟!!

الباعث على التفاؤل في كل ده إن في جيل من الشباب مش هيسمح إن ثورته تتسرق ، و إنه هيستكمل النضال ضد العسكر ، وجيلنا هيكسر الإستبداد تاني , و زي ما نزلنا 25 يناير و 30 يونيو هننزل كمان وكمان ضد أي ظالم ومستبد وكذاب ، ومحدش هيقبل بضياع الثورة وضياع دم الشهداء , ومش هنسكت إلا لما أهداف الثورة تتحقق .

بس برضه في مشكله , ومشكلة كبيرة كمان , دي أم المشاكل .

لإن إنت عارف إن الصراع الرئيسي قبل 25 يناير كان بين الحزب الوطني والإخوان ، أيوه قوى المعارضة نجحت في إطلاق شرارة الثورة ، أيوه “بعض” قوى المعارضة كانت بتعافر مع مبارك وبتتحداه وبتطالب بالتغيير , وصحيح إن حركات شبابية زي 6 إبريل و حملة البرادعي والإشتراكيين نجحوا في بدء التحرك يوم 25 يناير , ولكن بعد الثورة مكنش عندنا سيناريو متفق عليه ، والقوى المدنية تصارعت مع بعض أثناء وبعد الثورة , وأنصار “حمدين” رفضوا وضع إسم “البرادعي” في المجلس الرئاسي المقترح , والحركات الشبابية عملت مؤامرات ضد بعض . والعسكر عملوا عشرات الإثتلافات – وطبعا فاكرين تحالف العسكر مع الإخوان في 2011 – أصلهم ملقوش حد جاهز يكلمهم ، وكمان الإخوان ريحوا العسكر في سبيل البرلمان ، ويمكن تم إشتغالهم أو إستغلال إنتهازيتهم .

وبعد 30 يونيو , البديل هو فلول مبارك , وطبعاً العسكر كده كده ضامنين مصالحهم ، العسكر ومصالحهم ، والدولة ومكوناتها الداخلية وفسادهم ، القضاة و إمتيازاتهم ، إمبراطورية العسكر وتقاطعها مع شبكات الفساد المباركية العائدة بقوة الأن .

القوى المدنية كالعادة عبارة عن شوية منظرين ونخبة ومحدش منهم بيحب يواجه الشارع أو يبني قواعد شعبية حقيقية , حلقة مفرغة بندور فيها , تنظيم الحزب الوطني أو تنظيم الاخوان أو العسكر المتحكم في بقايا الحزب الوطني وشبكاته .

وبرضه الشباب بيقطع في بعض أثناء المعركة ، تخوين ومزايدات وغل ونفسنه ومراهقة ، فلان بيقولوا عليه إخوان وخلايا نائمة ، فلان بيقولوا عليه خاين وعميل .

طبعا الأمن ليه دور في تأجيج الخلافات ونشر الشائعات بين صفوف الشباب وحركاتهم ، بس برضه فيه نفوس كتير وحشة كتير .

الشباب مش قادر يعمل بديل أو إئتلاف قوي أو إتحاد قوي , وكل واحد يتعرف شوية يقوم يخرج من كيانه ويعمل يافطة جديدة , و يحارب المجموعة القديمة اللي كان فيها .

الشباب إتملى بأمراض نخب السبعينات , ويمكن أصبح أسوأ من النخبة ، وأمراض السياسة اللي إنتقلت للشباب أصبحت أكثر تقدماً وأكثر عنفا .

ملحوظة : لا أستثني نفسي من الأخطاء والأمراض والمشاكل ، أنا كمان أخطأت كثير , صحيح لسه بعتبرها رد فعل , ولكن أخطاء برضه ، أنا كمان مش ملاك , ولم أرد على الإساءة بالحسنى , بل أحيانا رددت الإساءة بما هو أسوأ ، كلنا زفت .

الإخوان زفت ، والقوى اللامؤاخذه مدنية زفت ، والمجموعات الشبابية زفت ، والنخبة زفت ، كلنا مليانين فاشية و إقصاء و أمراض نفسية ، من أقصى اليمين لأقصى اليسار ، ليبراليين أو عاملين ليبراليين وناصريين و إشتراكيين و إسلاميين . كله زي بعض , وكله هيقصى الآخر لما يوصل للسلطة , و كله بيكذب , وكله ممكن يقتل خصومه أو يوافق على قتلهم .

والعسكر ونظام الفساد هم فقط المستفيدين ، والمعادلة هتفضل ثنائية لوقت طويل في مصر .

أقولكم على خبر مش لطيف ، الإخوان هيرجعوا تاني للأسف .

أنا عارف إنه خبر وحش للكثيرين ، وإن البعض هيستغل الكلمة دي ويقولك شوف .. أهو طلع إخوان وبيناصرهم وطلع خلايا نائمة .

فكك من المزايدات ، فكر شوية، الإخوان صامدين رغم القتل والمدابح والإعتقالات والتنكيل ، وبالتأكيد لا العسكر ولا الفلول ولا حلفاؤهم من القوى المدنية يقدروا يقتلوا أو يحبسوا ملايين . وكمان لسه أبناؤهم و أقاربهم , يعني بعد سنين من القتل والقمع والفوضى هنوصل لنقطة تفاوض , و الأخوان هيرجعوا بشكل أو بآخر ، والعسكر والإخوان عارفين بعض كويس .

هل إحنا مستعدين ؟؟؟!! لأ طبعا كالعادة .

إحنا فالحين نزايد على بعض , ونشتم بعض , و نفرح في حبس بعض , ونعمل مؤامرات ضد بعض ، وبعضنا يروح يترمي في حضن العسكر أو الفلول ويقولك مكانش فيه أصلا فلول والعسكر زي الفل .

إيه الاحباط ده ؟؟!! طيب فين الثورة مستمرة , وجيلنا مش هيسكت إلا لما أهداف الثورة تتحقق ؟؟!!

آه صحيح إن جيلنا هيفضل يثور ضد السلطة لإن مافيش حاجة من أهداف الثورة إتحققت ، ولكن برضه هيفضل يقطع في بعض لإن مش واضح إن الناس عقلت ولا هتعقل .

هنثور على العسكر وهنبهدلهم تاني ، ولكن الإخوان قدموا تضحيات كتير و أكيد هيبقى ليهم إستحقاقات كتير ، وللأسف برضه مش باين إن الإخوان إتعلموا من أخطائهم أو إعترفوا بيها ، حتى بيان الإعتذار كان شكلي . المهم هنثور على الإخوان تاني وبرضه هنفضل نقطع في بعض ، وهتفضل المعادلة ثنائية لسنوات طويلة في مصر , عسكر وفلول وفساد , أو إخوان و إستبداد وفشل , والموجات الثورية هتفضل شغالة .

المبشر بقى من وجهة نظري اللي قد تكون صح أو غلط ، إن مع الوقت هيظهر شباب جديد وأجيال جديدة , تبقى أكثر وعياً و أكثر إنتباها للأخطاء اللي وقعنا فيها .

وممكن برضه جيلنا مع الوقت ومع كتر العك نلاقي ناس تبدأ في المراجعات ونقدر نصنع البديل ، وبدل ما المعادلة ثنائية فقط زي دلوقتي .. لأ يبقى فيها أطراف كتير بدل الفشل اللي إحنا فيه ، وساعتها تقوم ثورة بجد , ثورة يعني تغيير حقيقي مش مجرد مظاهرات وموجات ثورية .

إحنا بدأنا في 25 يناير 2011 ، لأ إحنا بدأنا من 2008 ، وقبل كده كمان من 2005 ، لكن عكينا كثير , و دلوقتي بنتعاقب كلنا وكلنا بنلبس .

الموجات الثورية لن تتوقف السنوات القادمة , لأن الأسباب اللي عملت الثورة موجودة ، لكن مش هننتصر إلا لما نستحق الإنتصار .

أحمد ماهر
ليمان طرة
22-1-2014

قليل الأصل لا تعاتبه ولا تلومه .

طول السنوات الماضية كان هناك عيب بي لفت الكثيرون نظري إليه ، وهو أنني أنسى الإساءه سريعاً , و أنه بمجرد إبتسام الشخص المسئ لي أو إعتذاره عن الغيبة أو النميمة أو الخيانة أحيانا , فإنني أنسى سريعاً الإساءة , و أبدأ في التعامل مره أخرى مع الشخص المسئ أو المخادع أو خائن العيش والملح .. ربما تعامل حذر .. ولكن أحيانا أعذره .

ولكن هذه ميزة وليست عيباً في نظر آخرين ، فلماذا حذرني البعض من تلك الخصلة ؟؟!!

للأسف لأنني تم خداعي كثيراً من منافقين كاذبين يضحكون في وجهي اليوم , ويطعنوني غداً بمنتهى الجبن والخسة وعندما أواجههم ينكرون !!

البعض إعتبر تلك خصلة عيب وعبطاً في عصرنا , وفي السياسة التي تمتاز في مصر بالكذب والخداع والطعن في الظهر وتفتقر لأي أخلاق .

ولا أخفيكم سراً أن قدرتي على التسامح إنخفضت كثيراً في السنوات الماضية , بعد عدة طعنات ممن ساعدتهم كثيراً وفتحت لهم المجال السياسي , و أوصلتهم للإعلام والشخصيات الهامة في مجالات كثيرة .

عبط .

وبعد 30 يونيو وعندما سارع البعض في الإساءه لي وتشويهي نفاقاً للنظام السلطوي العسكري الحاكم , بدأت قدرتي على التسامح في الإنخفاض أكثر و أكثر .

وبعد حبسي والحكم على بـ 3 سنوات بسبب رفض قانون التظاهر , وبدء بعض النشطاء و أصدقاء الماضي في طعني وتشويهي وأنا في السجن , أوشكت قدرتي على التسامح على الإنتهاء خصوصا أن بعضهم وقفت بجانبه في أزماته أو ساعدته على الإنخراط في العمل السياسي , أو تبنيته وساعدت على تأهيله وتدريبه سياسياً عندما كان مهتم ومتابع ولكن تنقصه المعرفة بالإتجاهات السياسية أو حتى مبادئ السياسة .

وبدأت منذ فترة في عادة قبيحة وهي كتابة أسماء كل المسيئين , وكل من خان العشرة وكل من شوهني وهو يعلم بكذب ما يقوله .

وكل الصحفيين , والكتاب , والمذيعين , والسياسيين , و رفاق الماضي اللاهثون للمناصب حالياً , ويقومون بتشويهي أو التخلي عني كقربان للسلطة , وكل من إتهمني باطلاً أو ساعد على تشويهي من كل ما سبق , وكل من رفض الدفاع عني , أو التضامن معي وهو يعلم بمقدار الظلم الواقع علي .

قائمة ضخمة لأشخاص لن أسامحهم عندما أخرج ” لو خرجت يعني ” , ولكن مهلاً .

ليذهبوا جميعاً للجحيم ، لماذا أشغل تفكيري بهؤلاء المنافقين ؟؟!!!

أتسامح أو لا أتسامح .. أنهم لا يعنوا لي شئ .

خسارة حتى أفتكر أساميهم .

وبدل ما تشيل من ناس , وتضيع وقتك في التفكير في ناس زي دول سواء تعرفهم أو ماتعرفهمش , الأولى الإهتمام بالمدافعين عن الحق .

العار لكل المنافقين أيا كانت مناصبهم أو أساميهم أو أسبابهم ، والمجد لكل من دافع عن الحق ، وكل من دافع عن مبدأ , وكل من ناصر حق المختلف معه في الرأي .

هؤلاء هم الأحق بالذكر والإحترام , خصوصاً أنهم الآن يتعرضون للتشويه والتخوين أيضا بسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان والديمقراطية , ويرفضون الظلم والقتل العشوائي .

تحيه لكل كاتب أو أكاديمي أو أعلامي أو سياسي أو واحد مالوش في حاجة بيدافع عن قيم ثورة 25 يناير , وبيدافع عن الحق والحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية ، ومش بيخاف من التخوين و إرهاب السلطة ومنافقيها ، أنتم أحق بتذكركم والشد على أياديكم .

أحمد ماهر
ليمان طرة
19-1-2014

الكأس دوارة يا برنس .. مقالة سخيفة .

الكأس دوارة يا برنس ، ومن حفر حفره لأخيه وقع فيها ، واللي بيته من إزاز مايحدفش الناس بالطوب ، وتيجي تصيده يقوم يجي واحد تالت يصطادكم إنتوا الإتنين ، وأُكلت يوم أُكل الثور الأخضر ، ذوقوا مما صنعت أيديكم ، ومن سَن سُنة سيئة ميزعلش لما يلبسها بعد كده ، واللي عايز الدح مايقولش أح ، واللي بتعمله في الناس هيتعمل فيك . 

أقاويل مأثورة وغير مأثورة جت في بالي أثناء قراءة مقال “سعيد الشحات” في اليوم السابع , وهو يدافع عن “حمدين صباحي” ضد الحملة الشعواء التي يشنها أنصار السيسي وبالطبع مبارك ضد حمدين . 

فقد إتهموا “حمدين” بأنه طابور خامس وخلايا نائمة لمجرد أنه لا يزال متمسك برغبته في الترشح للرئاسة , و أنه لن يدعم السيسي إلا بعد تبني السيسي لبرنامج يدعم مطالب الثورة .

و إستنكر الكاتب “سعيد الشحات” أن فلول مبارك وأنصار السيسي يتذكرون فقط أن حمدين تحالف مع الإخوان في الإنتخابات البرلمانية في 2011 , و لم يتذكروا أنه أحد أهم رموز جبهة الإنقاذ التي قادت التحرك ضد الإخوان , و أنه من أهم أحد رموز 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان .

بالضبط مثلما يتذكر فقط سعيد الشحات وأنصار حمدين صباحي أن أحمد ماهر و 6 إبريل عصروا ليمون و إنتخبوا مرسي في يونيو 2012 , ولا يتذكر سعيد الشحات و أنصار حمدين صباحي أن أحمد ماهر و 6 إبريل عارضوا الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 , و أن ماهر إنسحب من التأسيسية وحشد ضد دستور الإخوان في أكتوبر 2012 ، و أن ماهر و 6 إبريل عارضوا حكم مرسي من وقتها , وشاركوا أيضاً في جمع إستمارات تمرد , وشاركوا بقوة في 30 يونيو قبل أن نعرف الخديعة التي تمت .

اللهم لا شماته ، بجد مش قصدي الشماته في الهجوم اللي بيحصل على “حمدين” دلوقتي من فلول مبارك وأنصار السيسي ، ولكن لازم الناس تعرف إن التخوين عند الخلاف السياسي يعتبر كارثة , ولذلك فأنا أتضامن مع “حمدين صباحي” و أنصاره في مواجهة الهجمة الشرسة والتخوين من قبل فلول مبارك وأنصار السيسي .

مش هعمل زي “تمرد” اللي هي التيار الشعبي اللي هم برضه أنصار حمدين , و أقول متضامن مع المعتقلين ماعدا ماهر لأنه خاين وطابور خامس وخلايا نائمة .

ولا هروج شائعات الطابور الخامس والخلايا النائمة زي ما عمل معايا أعضاء تمرد والتيار الشعبي وحملة حمدين .

لأن الوضع ده مقرف بالفعل ، التخوين شئ سيء , ولازم الناس تتوقف عن تلك العادة التي أصبحت أسهل شئ عند أبسط خلاف سياسي .

ورغم كل التخوين والسباب والإتهامات التي روجها أنصار حمدين عني , إلا أني أرفض هجوم الفلول عليهم وتخوينهم لحمدين و إتهامه بأنه طابور خامس ونسيان تاريخه النضالي .

مهما إختلفت مع أداؤه السياسي أرفض تخوينه .

و مهما سبني أنصاره في تمرد والتيار الشعبي و روجوا عني الأكاذيب عند أول خلاف في الموقف , أرفض أيضاً التطاول على حمدين وأنصاره , خصوصاً إننا في وقت حرج بيتم فيه تصفية كل من له علاقة بـ 25 يناير .

والسؤال دلوقتي .. 
هل ممكن حملة التخوين ضد “حمدين” تخلي الناس تفوق وتعرف إن التخوين ملوش كبير ؟؟!!
و إنك هتزايد على حد النهاردة هتلاقي بكره اللي يزايد عليك ؟؟ 
و إنك لما ترفض التضامن مع واحد محبوس ظلم النهارده , بكره هتلاقي اللي يرفض يقف معاك وقت حبسك ظلم ؟؟! 

هل ممكن ؟؟!!

أتمنى .

أحمد ماهر
ليمان طرة
21-1-2014