ما أشبه الليلة بالبارحة، عن نظام يوليو و نتائجه

تتزامن  هذه الأيام مع جرائم الكيان الصهيونى فى حق الشعب الفلسطينى وها نحن كل يوم نسمع أخبار الهجوم الصهيونى الوحشى وقتل الأطفال والنساء الشيوخ . و لا نملك أن نفعل شيئا  , ولكن الجديد هذه المره والمختلف عن كل هجوم صهيونى سابق أنك ستجد فى مصر من يقول …أحسن ….. خلى اسرائيل تربى حماس .

هذه العبارة يعتبرها البعض كارثية و تدل على تغير كبير فى العقلية المصريه  قيادة وشعبا , فبعد أن كانت  اسرائيل هى العدو أصبحت حماس هى العدو الذى يجب أن نتعاون مع  اسرائيل للإجهاز عليه أو على الأقل نترك اسرئيل تجهز عليه.

ولكن هناك عباره هامه أود التوقف أمامها خصوصا انها  عباره هامه تترتب عليها أحداث كبرى فى تاريخ المنطقة  وهى عبارة تحرير فلسطين يبدأمن تحرير مصر . هكذا قالوا قبل حركة الضباط فى 23 يوليو بعد هزيمة الجيوش العربيه  التى ذهبت لتحرير فلسطين يبشكل استعراضي بدون خطه أو استعداد أو تدريب .

لتحرير فلسطين يجب تحرير مصر أولا , هكذا قالوا ضباط يوليو و هكذا  أيضا قال سيد قطب  وبن لادن و الظواهرى و كل التنظيمات الجهاديه التى تكفر  الجيوش العربيه  . عبارة استخدمها الدكتاتور الذى حبس و أعدم معارضين  أو الإرهابى الذى قتل وروع أبرياء .

و علشان نحرر فلسطين لازم نحرر مصر … هكذا توهمنا  عند خروجنا ضد مبارك  وبالفعل كانت اسرائيل متخوفه من الثورات العربية وكانت  حريصه على عدم اغضاب المصريين بعد ثورة يناير  حتى لا تفلت اوضاع  كامب ديفيد التى استقرت ل 30 عاما . كنا نحلم أن ثورتنا ستؤدى إلى مزيد من الحرية والديموقراطية ثم التقدم والبناء ثم نستطيع تحرير فلسطين  بعد تحقيق أسباب الثورة  , ولكن  دولة عسكر كامب ديفيد  عادوا بكل شئ لما كان قبل  25 يناير بل أسوأ  فهل كان أحد يتخيل أن تتشجع مصر على قتل الفلسطينيين بسبب خلافات سياسية ؟

وبما أن  قتل الفلسطينين يتزامن مع ذكرى 23 يوليو لذلك وجب التذكير ببعض  المواقف و التحولات و الأخطاء التى وقعت فى بداية حركة الضباط لعلنا نتجنب الأخطاء , رغم أنها تكرر بحزافيرها  بعد 3 يوليو وبالتالى ستؤدى لنفس النتيجة رغم أننا الآن  لا نزال نعانى من أثار أخطاء حدثت منذ 60 عاما .

* تكييف القوانين  و النصوص الدستورية حسب رغبات وأهواء الحاكم كان هو الطابع المميز لتحركات ما بعد 23 يوليو  , واستمر ذلك حتى الآن , فمنذ تعديل وثيقة نظام توريث العرش  و تكييف الوضع القانونى  وتوالت بعد ذلك التكييفات  و المخلفات والحديث عن الشرعية الدستورية تارة و الحديث عن الشرعية الثورية تارة أخرى  عند الحاجة, و قد شارك القضاء في ذلك منذ البداية  و أعطوا للطغاة كل الحجج القانونية لمزيد من الطغيان إلى أن انقلب عليهم الطغاة في  54 و 56 فهل يتعظ  قضاة  اليوم من مصير قضاة الخمسينيات  الذين ساعدوا  قانونيا فى قيام ديكتاتورية  ثم كانوا أول من احترق بذلك؟

* كثيرا نسمع تنظيرات عن أننا في جمهورية جديدة تالتة أو رابعة أو خامسة حسب مزاج المتحدث  , ولكنى أزعم  أن كل هذه التصنيفات هى خدعة  , بل نحن لا نزال فى الجمهورية الأولى  منذ 1953 , جمهورية العسكر  , العسكر الذين يتوغلون في كل شئ منذ 23 يوليو , جميع المناصب و جميع  المراكز  ,  محافظون  ورؤساء أحياء ومديرو شركات و سفراء و وزراء ثم محتكريين لكل انواع الصناعة والتجاره . و الأن اصبح عندنا مهنة غامضة اسمها  الخبير الاستراتيجى , أنها ليست جمهورية جديدة , بل هى جمهورية  العسكر منذ 60 عاما تغير بعض الرؤساء و تغير بعض الرتوش ولكن استمر جوهر الحكم  العسكرى حتى الآن  , فلم يتوقف الحكم العسكرى لحظة واحدة منذ 23 يوليو حتى فى فترة حكم مرسى  , دعونا نتوقف عن خداع أنفسنا .

* كان شعارات العسكرفى 23يوليو هى القضاء على الإقطاع وإقامة حياة ديمقراطية سلمية والقضاء على الفساد؛ولم يتحقق أي شعار من شعارات 23يوليو حتى الآن فرغم اجراءاتالاشتراكية والإصلاح الزراعى إلا أن نظام يوليو العسكرى تعامل بمنتهى القسوة والدموية مع الإضرابات العمالية أو الاحتجاجات الفئوية؛ فقد تم إعدام عمال كفر الدوار عندما نظمو ا إضراب للمطالبة ببعض الحقوق فى أغسطس 52, ولم يقتصر الأمرعلى إعدام العمال فقط بل تم تعذيب وحبس العشرات من الضباط الأحرار الذين اعترضوا على فساد القيادات العسكرية أو الذين اعتراضوا على المسار الخاطئ منذ البداية , فبعد شهور قليله من 23يوليو تم الانتقام من ضباط المدفعية الذين طالبوا بالإصلاح, ثم ضباط سلاح الفرسان وتم اتهامهم  اتهامات ظالمة بمحاولة الانقلاب والتخابر مع جهات أجنبية رغم إنهم كانوا من الضباط الذين شاركوا فى تحركات 23يوليو وبعضهم كان فى قيادات  مجلس قيادة الثورة مثل  يوسف صديق و خالد محى الدين , كل من أبدى تخوفه من المسار الخاطئ أو اعترض على أى تفصيلة كان مصيره السجن أو النفى أو المحاكمة العسكرية حتى لو كان من قيادات الضباط الأحرار .

* ثم تواليت الإجراءات القمعيه التى نعانى من نتائجها حتى الآن , فقد تم إغلاق الصحف وإحكام الرقابه عليها وكذلك إلغاء الأحزاب واعتقال كل زعماء وكوادر  كل القوى السياسيه, ليبراليين  واشتركيين وإخوان وشوعيين  كان السجن أو الإعدام بعد محاكمات فورية هو مصير كل من يعترض , وتم إغلاق الحياه السياسية تماما وأصبحت مقتصره  على طبقة الضباط فقط  ثم المنافقين من أعضاء الاتحاد الاشتركى , فطبيعى أن نشكوا الآن من ضعف  الأحزاب , وطبيعى ألانجد كوادر جديدة لأى منصب أو أى شئ , طبيعى أن تحدت هزيمة 67  وها نحن نكرر نفس الأخطاء  , نفس الاستبداد , نفس الكذب , نفس الدوله العسكرية الفاشله , نفس النظام , نفس العقلية , كيف نتوقع أن يحدث تغير ؟

*  ما أشبه الليلة بالبارحة …كان نظام يوليو العسكري الذى يحكمنا حتى الآن يستغل و يجيش وسائل الإعلام للتمهيد لأي أمر  أو قبل حدوث أي شئ , فمثلا تم  استخدام الإعلام و التمهيد قبل إلغاء دستور23 , أو قبل إلغاء الأحزاب  , أو قبل اعتقال محمد نجيب أول رئيس جمهورية , أو لخداع الجماهير فى 67  وما قبلها وما بعدها  , الإعلام من أهم أسلحة الأنظمة المستبدة  و لذلك من الطبيعي أن نجد النظام الحالي ينزعج من حرية الإعلام , ونجد من يطارد مذيع أو كاتب قال شئ مختلف عما يقوله باقي القطيع .

* كيف لا يزال البعض يتوهم أن عودة الحكم العسكرى  الصريح وعودة القمع يمكن أن تؤدى لأى إصلاح أو تقدم ؟

كانت نتيجة الحكم العسكرى أن ظهرت طبقة حاكمة فاسده من الضباط بدلا من طبقة الإقطاع والسرايا ت .. كان مجرد استبدال وليس حرب على الفساد تكمم الأفواه وقتل الحياه الحزبية وكثرة المحاكمات الصورية  والاعتقالات و الإعدامات , وكذلك غياب التخطيط فى اتخاذ القرار وانتشار العشوائية  والمحسوبية , وإنهاك الجيش فى السياسة كان ذلك من أسباب هزيمة 67فلماذا نتوقع تقدم ورخاء وديمقراطية ونحن نكرر نفس التجربة مرةأخرى  ولكن بمسميات جديدة .

نظام حكم السيسي هو خليط أخذ أسوأ ما في تجربة عبد الناصر وهوالدكتاتورية و الاستبداد , وأخذ أسوأ ما في  تجربة السادات و هو المراوغة و سياسات الانفتاح , وأسوأ ما في مبارك وهو الأعتماد على الفاسدين وكذلك التبعية للخارج ,وأسوأ ما في فترة حكم مرسي وهو الإقصاء و عدم السماع نصائح الآخرين

فكيف نتوقع أى تقدم أو رخاء أو إصلاح سياسي أو اقتصادي ؟ 

لماذا نرفض حكم العسكر؟

(1)
زعم بعض المتلونون و”كدابين الزفة” والراقصون حول السلطة، أن من يرفض حكم العسكر، خائن وعميل، أو أن هتاف 2011 الشهير “يسقط حكم العسكر”، هو هتاف أمريكي صربي إخواني مشترك، رغم أن بعض هؤلاء قد هتفوا معنا هذا الهتاف في 2011 و 2012، لكنهم ينكرون ذلك الآن أو يتناسونه، وبعضهم يتبرأ منه كأنه كان “مضحوك عليه” ومخدوع وقتها. الحقيقة أنهم متلونون وتتغير مواقفهم 180 درجة حسب موازين القوى، لكن المهم أن أشرح عموماً لماذا نرفض حكم العسكر؟، لمن يريد إعمال عقله والهروب من عملية غسيل المخ التي تقوم بها وسائل الإعلام باستخدام بعض العاطلين ممن يطلق عليهم “خبراء استراتيجين”.

(2)
مبدئياً: لا أحد يريد هدم الجيش وكل ما يُقال في الإعلام حول هذا الأمر، مجرد حواديت خيالية يروجها طبقة العسكر، بهدف المحافظة على امتيازاتهم والبيزنيس الذي يملكونه؛ فكلمة “عسكر” التي تغيظ العسكر هي كلمة صحيحة تعبر عن طبقة العسكريين الذين يحكمون ويمتلكون مشروعات خفية مجهولة لا تخضع للمحاسبة ولا سلطة الشعب.
ونحن نريد جيشنا العظيم يتفرغ لمهمته المقُدَّسة، وهي حماية مصر وحدودها وليس “الاسترزاق” عن طريق مصانع مكرونة وتجارة في أراضي الدولة وإقامة المنتجعات السياحية. نريد جيشاً يحمي مصر من الأخطار المحيطة، ولا يتفرغ للسياسة والحكم ومشاكله وصراعاته حتى لا تتكرر هزيمة 67. الجيش المصري به أصدقائنا وأقاربنا وأخوتنا وكل ما نريده؛ أن يتفرغ لحماية الوطن ليس لقتلنا أو حكمنا أو قمعنا.

(3)
لو استرجعنا تجارب الحكم العسكري في الوطن العربي ودرسنا نتائجه؛ فنجد أن الحكم العسكري بدأ في سوريا منذ 1949 حتى اليوم، وفي مصر منذ 1952 وحتى اليوم، وفي العراق منذ 1958، وفي اليمن منذ 1965، وفي ليبيا منذ عام 1969، وفي الجزائر حتى اليوم، وكذلك في السودان وتونس وموريتانيا لفترات متناوبة. وهذا يعني هيمنة العسكر على السلطة في أهم الدول العربية طوال الستة عقود الأخيرة والنتيجة كارثية في كل هذه الدول؛ فقد اندثرت وتأكلت السياسة والأحزاب في تلك الدول، كما مات الإبداع في كل المجالات وزاد القمع وشراء الولاء بالمناصب، فإما أن تخدم الجنرال العسكري أو تُعتقل أو تٌسجن أو تِهاجر.
وتجد الكفاءات العربية إما هاجرت لبيع خبراتها وكفائتها للغرب أو تم تهميشها في بلادها حتى ماتت حزناً وكمداً.
استولت طبقة العسكر على كل مفاصل الحكم في تلك الدول وكل المناصب والمؤسسات والشركات الهامة، وفتحوا الباب للانتهازيين والمنافقين ومعدومي الكفاءة، فانتشر الفساد وعم الاستبداد والقمع وانحدر الحال وتأخرنا وتخلفنا عن العالم. فالتعليم أسوأ والإدارة أكثر تخبطاً وفساداً، والخدمات في انهيار يوماً بعد يوم .. لهذا نرفض حكم العسكر .. كفانا استبداد وفساد وتخلف.

(4)
يزعم “العواطلية الاستراتيجيون” وأبواق العسكر في كل القنوات، وكذلك زعم كل مؤيدي الأفكار والمناهج الفاشية على مر العصور، أن الآخر هو المسئول عن التخلف، وأن هناك مؤامرات وأنهم يعطلوننا عن التقدم.
لا أنكر أن هناك من لا يريد للعرب والمصريين أن يتقدموا، لكن إلصاق كل فشلنا وتخلفنا بالآخر هو تضليل، واستدعاء نظرية المؤامرة طوال الوقت واستخدام العدو المجهول كشماعة لتبرير فشل الأنظمة العسكرية المستبدة هو قمة النصب والاحتيال. نعم هناك من لا يريد للعرب التقدم ولكن ليس فشلنا وتخلفنا نتيجة مؤامراتهم المزعومة، فخطاب التعبئة والحديث المستمر عن المؤامرات الكبرى لم يعد مجدي ولن يحقق أي تقدم حقيقي أو تصحيح للأخطاء الكارثية التي أرتكبها العسكر طوال عقود حكمهم، فهزيمة 1967 وضياع سيناء والقدس وغزة والجولان والضفة الغربية، كان سببه أن عبد الناصر عين صديقه على رأس الجيش المصري رغم فساده وشهواته المعروفه وتسببه كذلك في انفصال سوريا بعد الوحده التي لم تدم طويلاً. فساد الضباط في الخمسينيات والستينيات لم يكن مؤامرة خارجية، ومغامرات الجيش المصري في اليمن، التي أدت لإضعاف الجيش، لم تكن بدافع من الغرب. وإنجازات حكم العسكر في مصر في الخمسينيات والستينيات من إقامة المعتقلات وحفلات التعذيب والقتل والتفرغ لتسجيل مكالمات المواطنين والتنصت على حياتهم الشخصية لم يكن بوازع من الغرب، بل كان فساداً داخلياً، أدى لهزيمة 1967، وما صدام حسين والقذافي والنميري وعلى عبد الله صالح والسفاح بشار الأسد، إلاّ نسخاً مشوهة تم استنساخها من عبد الناصر.

(5)
يبرع المستبدون على مر العصور في استخدام الخطابة ودغدغة مشاعر الجماهير، “الديماجوجية” وتعني استخدام كلمات للسيطرة على مشاعر الناس، هي أحد أهم وسائل الأنظمة السلطوية أو الاستبدادية أو الفاشية. العودة للستينيات حيث الخطب الرنانة ودغدغة المشاعر والتخويف من العدو الخفي المتآمر ثم ظهور “المصفقاتية” و”الهتيفة”، الذين يتم توظيفهم بمهارة لإلهاب الحماسة، ثم يبدأ هتاف “بالروح والدم”، بهدف صناعة المستبد أو الفرعون الجديد. لا يحتاج هؤلاء لتعليم أو تخطيط أو دراسات أو استخدام للعلم أو الأخذ بالاسباب. فقط، يحتاجون الصوت العالي واستخدام الحنجرة وتخوين كل من يدعوا لاستخدام العقل وكل من يحذر من مخاطر الاستبداد.
يستخدمون الصوت العالي والتخوين من أجل تسويق تجربة فاشلة، أدت لتأخير مصر وفشلها طوال 60 عاماً، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ومن يفكر فهو خائن وعميل لأعداء الوطن ومن يحذر وينبه من أخطار حكم العسكر، فهو يريد هدم آخر عامود للخيمة! وهو في الحقيقة آخر عامود للخيبة .. الآن، يتزاحم حملة المباخر والراقصون حول الفرعون الجديد ويبرزون قدرتهم على الصياح والتخوين حتى لا يسمح أحد غير نفاقهم ولا يستطيع أحد أن يفكر.

(6)
يزعم العسكر وصبيانهم و”كدابين الزفة” وخبرائهم الاستراتيجين أن مصر في طريقها للاستقلال الوطني؛ فقد تم تقليل التسول من أمريكا وأوروبا، وبدأ تنويع مصادر “التسول” عن طريق الاعتماد على السعودية والإمارات وتسليم البلد لهم “على المفتاح”، ومتجاهلين بهدف التضليل أن الحلفاء الجدد أيضاً ليسوا أحرارا في قرارهم، فهم ايضاً لهم حلفاء يُعتبروا أصحاب القرار الحقيقيين، وهم ياللصدفة أمريكا وأوروبا أيضاً!
وهذا ما ينطبق عليه المثل القائل “ودنك منين يا جحا”

 

أحمد ماهر

ليمان طره

إنها السلطة

قبل ثورة 25 يناير كان الإخوان يكسبون التعاطف بسبب تعرضهم للظلم أكثر من أي فصيل معارض وكانوا يشاركون باقي القوى السياسية وحركات التغيير والشباب في مطالب الحرية والديمقراطية والعدل، ولكن بعد أن تولوا السلطة فعلوا عكس ما وعدوا به.. إنها السلطة.

في يوليو 1952 قام الضباط بخلع “فاروق” الفاسد المنحل الغارق في اللذات، لكنهم مع مرور الوقت تحولوا لعدة “فواريق” أكثر فسادًا وانحلالاً وانغماسًا في اللذات من فاروق الأصلي.

وعدوا بـ 6 مطالب على رأسها إقامة حياة ديمقراطية سليمة لم تتحقق إلى اليوم، نعم كانت هناك عدالة اجتماعية بصورة أو بأخرى لكن كان هناك أيضاً استبداد وفساد للطبقة الحاكمة التهم المكتسبات حتى هزيمة 67.. إنها السلطة المطلقة.

لم يلتزم السادات بالحفاظ على مكتسبات يوليو وفي عهده كان الانفتاح السداح مداح وعاد الإقطاع بشكل جديد، حتى ما أطلق عليه ثورة التصحيح كانت أكذوبة كبرى، ففي عهده لم ينته الاستبداد ولم تنته ظاهرة زوار الفجر ولم تقام حياة ديمقراطية سليمة بل كانت ديمقراطية شكلية لها أنياب.. إنها السلطة.

أما مبارك الذي بدأ فترة حكمه بعبارة الكفن مالوش جيوب كان مثالاً سيذكره التاريخ في تزاوج المال مع السلطة والفساد والاستبداد والظلم والقهر والكذب والخداع والتدخل الخارجي.. إنها السلطة المطلقة وغياب الشفافية والمحاسبة.

بالتأكيد مرت الديمقراطيات الغربية بتجارب فاشلة مشابهة منذ عشرات وربما مئات السنين إلى أن استقر الأمر في النهاية وأصبحت الأنظمة الحاكمة هناك ديمقراطيات راسخة وإن لم تكن تخلو من الشوائب لكن على الأقل حالياً هناك ثوابت تعبر عن الديمقراطية الحقيقية وليس الصورية مثل المشاركة وتداول السلطة واحترام الأقليات والتعايش والمواطنة وعدم الإقصاء واحترام الاختلاف واحترام دولة القانون.. وربما هذا هو الفارق بين الدول المتقدمة والمتخلفة.

لكن مجموعة الأسئلة التي تطرح نفسها الآن.. هل تَعلم الإسلاميون عمومًا والإخوان تحديدًا من تجربة حكم مرسي؟؟ وهل لو في يوم من الأيام.. في المستقبل البعيد.. البعيد جدًا.. إن حدث وعادوا للسلطة .هل سيكررون الأخطاء مرة أخرى.. وهل يعترفون بها من الأساس؟

وبما أننا حسبما يقول الناصريون حاليًا في عهد ناصري جديد.. وأن السيسي هو عبد الناصر الذي خرج من قبره.. هل سيتم تكرار نفس أخطاء التجربة الناصرية؟

والسؤال العجيب هو.. أليس من أسباب دعم الناصريين للسيسي هو أن يواجه أمريكا والغرب وإسرائيل والعالم كله؟ لكن السيسي نفسه اعتبر أمريكا والغرب أصدقاء ونفى نظرية المؤامرة، وكذلك نفى أي نوايا لخرق أو تعديل كامب ديفيد .ويبدوأن التنسيق مع إسرائيل سيظل كما كان في عهد مبارك أو أكثر عمقًا..فلم لا يزال الناصريون داعمين للسيسي رغم أنه ضد جوهر المشروع والخطاب الناصري.. فلا عدالة اجتماعية ولا ممانعة.. إنها السلطة التي أصبحوا مقربين منها.

وهل من يطلقون على أنفسهم ليبراليين أو قوى مدينة لهم علاقة بأي ليبرالية أو مدنية؟

كيف يكون ليبراليًا ويدعم الحكم السلطوي ويبرر للقمع والاعتقال العشوائي وغياب العدالة وغياب الحريات ويدافع عن تكميم الأفواه وإنهاك الحقوق، كيف يكون قوى مدنية ويدافع عن الدولة العسكرية أو يتغاضى عن استخدام الدولة للدين في السياسة وتكفير المعارضين أو المقاطعين للعملية السياسية، إنهم ليسوا ليبراليين أو لهم علاقة بالمدنية..إنها السلطة التي ينتظرون الفتات منها،ولو حكمنا هؤلاء يوماً ستكون فترة حكمهم أكثر فشلاًواستبدادًا من فترة الإخوان.

والسؤال الأصعب.. ماذا عن القوى الثورية إن وصلت للسلطة؟ هل لو وصلت القوى الثورية للسلطة ستتحقق فعلاً مطالب وأهداف والتغيرات التي تحتاجها الثورة؟

أشك في ذلك بصراحة.. إن كثيرًا منهم الآن أو سابقًا يعتمد منهجهم على التخوين والإقصاء وعدم احترام الاختلاف والجعجعة والصوت العالي في الخطاب.

هل نتفق جميعاً حول ما الحرية والديمقراطية والعدالة؟.. هل يمكن أن يصل أحد للسلطة بدون استبداد وإقصاء؟ هل يمكن أن نمارس السياسة بدون تخوين وتشويه وتصفيه واغتيال معنوي للآخر؟

كنت دائمًا إصلاحيًا أؤمن بالوسطية والحلول التوافقية وضرورة المشاركة والتجربة والخطأ والتعلم.. ولكن أليس الابتعاد عن السلطة غنيمة؟ أليس عدم اللعب من خلال قواعد اللعبة القذرة التي فرضها النظام هو عين العقل؟.. ألانحتاج جميعًا لإعادة تعريف الكثير من المفاهيم التي تم ابتذالها في مصر مؤخراً خصوصا حول الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة والدولة المدنية؟؟

حتى المسار السياسي والإصلاحي مسدود، والبدائل غائبة، وأحياناً أفكر.. هل اللاسلطوية هي الحل؟

الثورة أصلا لم تأتي بعد .

الثورة أصلا لم تبدأ , تأتي بعد .

الثورة ستنجح عندما نكون نستحق هذا النجاح .

بقالي فترة عمال أتكلم في إحباط , الثورة ضاعت , إنضحك علينا بعد 11 فبراير 2011 , إنضحك علينا من المجلس العسكري في 2011 ، الإخوان خدعونا هم كمان ولبسونا في الحيط , الأجهزة والمخابرات إشتغلونا كلنا و إستغلوا غباء و أخطاء الأخوان , ونزلنا 30 يونيو إعتراضاً على أخطاء الإخوان ومرسي وطالبنا بإنتخابات رئاسية مبكرة , وفي الآخر العسكر ركبوا تاني في 3 يوليو , و دلوقتي كل ما قبل 25 يناير بيرجع تاني ، إنضحك علينا في 30 يونيو , و بينضحك علينا من العسكر من 11 فبراير .

إيه الإحباط ده !!! فين الجانب المشرق ؟؟!! فين نص الكوب المملوء ؟؟!!

الباعث على التفاؤل في كل ده إن في جيل من الشباب مش هيسمح إن ثورته تتسرق ، و إنه هيستكمل النضال ضد العسكر ، وجيلنا هيكسر الإستبداد تاني , و زي ما نزلنا 25 يناير و 30 يونيو هننزل كمان وكمان ضد أي ظالم ومستبد وكذاب ، ومحدش هيقبل بضياع الثورة وضياع دم الشهداء , ومش هنسكت إلا لما أهداف الثورة تتحقق .

بس برضه في مشكله , ومشكلة كبيرة كمان , دي أم المشاكل .

لإن إنت عارف إن الصراع الرئيسي قبل 25 يناير كان بين الحزب الوطني والإخوان ، أيوه قوى المعارضة نجحت في إطلاق شرارة الثورة ، أيوه “بعض” قوى المعارضة كانت بتعافر مع مبارك وبتتحداه وبتطالب بالتغيير , وصحيح إن حركات شبابية زي 6 إبريل و حملة البرادعي والإشتراكيين نجحوا في بدء التحرك يوم 25 يناير , ولكن بعد الثورة مكنش عندنا سيناريو متفق عليه ، والقوى المدنية تصارعت مع بعض أثناء وبعد الثورة , وأنصار “حمدين” رفضوا وضع إسم “البرادعي” في المجلس الرئاسي المقترح , والحركات الشبابية عملت مؤامرات ضد بعض . والعسكر عملوا عشرات الإثتلافات – وطبعا فاكرين تحالف العسكر مع الإخوان في 2011 – أصلهم ملقوش حد جاهز يكلمهم ، وكمان الإخوان ريحوا العسكر في سبيل البرلمان ، ويمكن تم إشتغالهم أو إستغلال إنتهازيتهم .

وبعد 30 يونيو , البديل هو فلول مبارك , وطبعاً العسكر كده كده ضامنين مصالحهم ، العسكر ومصالحهم ، والدولة ومكوناتها الداخلية وفسادهم ، القضاة و إمتيازاتهم ، إمبراطورية العسكر وتقاطعها مع شبكات الفساد المباركية العائدة بقوة الأن .

القوى المدنية كالعادة عبارة عن شوية منظرين ونخبة ومحدش منهم بيحب يواجه الشارع أو يبني قواعد شعبية حقيقية , حلقة مفرغة بندور فيها , تنظيم الحزب الوطني أو تنظيم الاخوان أو العسكر المتحكم في بقايا الحزب الوطني وشبكاته .

وبرضه الشباب بيقطع في بعض أثناء المعركة ، تخوين ومزايدات وغل ونفسنه ومراهقة ، فلان بيقولوا عليه إخوان وخلايا نائمة ، فلان بيقولوا عليه خاين وعميل .

طبعا الأمن ليه دور في تأجيج الخلافات ونشر الشائعات بين صفوف الشباب وحركاتهم ، بس برضه فيه نفوس كتير وحشة كتير .

الشباب مش قادر يعمل بديل أو إئتلاف قوي أو إتحاد قوي , وكل واحد يتعرف شوية يقوم يخرج من كيانه ويعمل يافطة جديدة , و يحارب المجموعة القديمة اللي كان فيها .

الشباب إتملى بأمراض نخب السبعينات , ويمكن أصبح أسوأ من النخبة ، وأمراض السياسة اللي إنتقلت للشباب أصبحت أكثر تقدماً وأكثر عنفا .

ملحوظة : لا أستثني نفسي من الأخطاء والأمراض والمشاكل ، أنا كمان أخطأت كثير , صحيح لسه بعتبرها رد فعل , ولكن أخطاء برضه ، أنا كمان مش ملاك , ولم أرد على الإساءة بالحسنى , بل أحيانا رددت الإساءة بما هو أسوأ ، كلنا زفت .

الإخوان زفت ، والقوى اللامؤاخذه مدنية زفت ، والمجموعات الشبابية زفت ، والنخبة زفت ، كلنا مليانين فاشية و إقصاء و أمراض نفسية ، من أقصى اليمين لأقصى اليسار ، ليبراليين أو عاملين ليبراليين وناصريين و إشتراكيين و إسلاميين . كله زي بعض , وكله هيقصى الآخر لما يوصل للسلطة , و كله بيكذب , وكله ممكن يقتل خصومه أو يوافق على قتلهم .

والعسكر ونظام الفساد هم فقط المستفيدين ، والمعادلة هتفضل ثنائية لوقت طويل في مصر .

أقولكم على خبر مش لطيف ، الإخوان هيرجعوا تاني للأسف .

أنا عارف إنه خبر وحش للكثيرين ، وإن البعض هيستغل الكلمة دي ويقولك شوف .. أهو طلع إخوان وبيناصرهم وطلع خلايا نائمة .

فكك من المزايدات ، فكر شوية، الإخوان صامدين رغم القتل والمدابح والإعتقالات والتنكيل ، وبالتأكيد لا العسكر ولا الفلول ولا حلفاؤهم من القوى المدنية يقدروا يقتلوا أو يحبسوا ملايين . وكمان لسه أبناؤهم و أقاربهم , يعني بعد سنين من القتل والقمع والفوضى هنوصل لنقطة تفاوض , و الأخوان هيرجعوا بشكل أو بآخر ، والعسكر والإخوان عارفين بعض كويس .

هل إحنا مستعدين ؟؟؟!! لأ طبعا كالعادة .

إحنا فالحين نزايد على بعض , ونشتم بعض , و نفرح في حبس بعض , ونعمل مؤامرات ضد بعض ، وبعضنا يروح يترمي في حضن العسكر أو الفلول ويقولك مكانش فيه أصلا فلول والعسكر زي الفل .

إيه الاحباط ده ؟؟!! طيب فين الثورة مستمرة , وجيلنا مش هيسكت إلا لما أهداف الثورة تتحقق ؟؟!!

آه صحيح إن جيلنا هيفضل يثور ضد السلطة لإن مافيش حاجة من أهداف الثورة إتحققت ، ولكن برضه هيفضل يقطع في بعض لإن مش واضح إن الناس عقلت ولا هتعقل .

هنثور على العسكر وهنبهدلهم تاني ، ولكن الإخوان قدموا تضحيات كتير و أكيد هيبقى ليهم إستحقاقات كتير ، وللأسف برضه مش باين إن الإخوان إتعلموا من أخطائهم أو إعترفوا بيها ، حتى بيان الإعتذار كان شكلي . المهم هنثور على الإخوان تاني وبرضه هنفضل نقطع في بعض ، وهتفضل المعادلة ثنائية لسنوات طويلة في مصر , عسكر وفلول وفساد , أو إخوان و إستبداد وفشل , والموجات الثورية هتفضل شغالة .

المبشر بقى من وجهة نظري اللي قد تكون صح أو غلط ، إن مع الوقت هيظهر شباب جديد وأجيال جديدة , تبقى أكثر وعياً و أكثر إنتباها للأخطاء اللي وقعنا فيها .

وممكن برضه جيلنا مع الوقت ومع كتر العك نلاقي ناس تبدأ في المراجعات ونقدر نصنع البديل ، وبدل ما المعادلة ثنائية فقط زي دلوقتي .. لأ يبقى فيها أطراف كتير بدل الفشل اللي إحنا فيه ، وساعتها تقوم ثورة بجد , ثورة يعني تغيير حقيقي مش مجرد مظاهرات وموجات ثورية .

إحنا بدأنا في 25 يناير 2011 ، لأ إحنا بدأنا من 2008 ، وقبل كده كمان من 2005 ، لكن عكينا كثير , و دلوقتي بنتعاقب كلنا وكلنا بنلبس .

الموجات الثورية لن تتوقف السنوات القادمة , لأن الأسباب اللي عملت الثورة موجودة ، لكن مش هننتصر إلا لما نستحق الإنتصار .

أحمد ماهر
ليمان طرة
22-1-2014

قليل الأصل لا تعاتبه ولا تلومه .

طول السنوات الماضية كان هناك عيب بي لفت الكثيرون نظري إليه ، وهو أنني أنسى الإساءه سريعاً , و أنه بمجرد إبتسام الشخص المسئ لي أو إعتذاره عن الغيبة أو النميمة أو الخيانة أحيانا , فإنني أنسى سريعاً الإساءة , و أبدأ في التعامل مره أخرى مع الشخص المسئ أو المخادع أو خائن العيش والملح .. ربما تعامل حذر .. ولكن أحيانا أعذره .

ولكن هذه ميزة وليست عيباً في نظر آخرين ، فلماذا حذرني البعض من تلك الخصلة ؟؟!!

للأسف لأنني تم خداعي كثيراً من منافقين كاذبين يضحكون في وجهي اليوم , ويطعنوني غداً بمنتهى الجبن والخسة وعندما أواجههم ينكرون !!

البعض إعتبر تلك خصلة عيب وعبطاً في عصرنا , وفي السياسة التي تمتاز في مصر بالكذب والخداع والطعن في الظهر وتفتقر لأي أخلاق .

ولا أخفيكم سراً أن قدرتي على التسامح إنخفضت كثيراً في السنوات الماضية , بعد عدة طعنات ممن ساعدتهم كثيراً وفتحت لهم المجال السياسي , و أوصلتهم للإعلام والشخصيات الهامة في مجالات كثيرة .

عبط .

وبعد 30 يونيو وعندما سارع البعض في الإساءه لي وتشويهي نفاقاً للنظام السلطوي العسكري الحاكم , بدأت قدرتي على التسامح في الإنخفاض أكثر و أكثر .

وبعد حبسي والحكم على بـ 3 سنوات بسبب رفض قانون التظاهر , وبدء بعض النشطاء و أصدقاء الماضي في طعني وتشويهي وأنا في السجن , أوشكت قدرتي على التسامح على الإنتهاء خصوصا أن بعضهم وقفت بجانبه في أزماته أو ساعدته على الإنخراط في العمل السياسي , أو تبنيته وساعدت على تأهيله وتدريبه سياسياً عندما كان مهتم ومتابع ولكن تنقصه المعرفة بالإتجاهات السياسية أو حتى مبادئ السياسة .

وبدأت منذ فترة في عادة قبيحة وهي كتابة أسماء كل المسيئين , وكل من خان العشرة وكل من شوهني وهو يعلم بكذب ما يقوله .

وكل الصحفيين , والكتاب , والمذيعين , والسياسيين , و رفاق الماضي اللاهثون للمناصب حالياً , ويقومون بتشويهي أو التخلي عني كقربان للسلطة , وكل من إتهمني باطلاً أو ساعد على تشويهي من كل ما سبق , وكل من رفض الدفاع عني , أو التضامن معي وهو يعلم بمقدار الظلم الواقع علي .

قائمة ضخمة لأشخاص لن أسامحهم عندما أخرج ” لو خرجت يعني ” , ولكن مهلاً .

ليذهبوا جميعاً للجحيم ، لماذا أشغل تفكيري بهؤلاء المنافقين ؟؟!!!

أتسامح أو لا أتسامح .. أنهم لا يعنوا لي شئ .

خسارة حتى أفتكر أساميهم .

وبدل ما تشيل من ناس , وتضيع وقتك في التفكير في ناس زي دول سواء تعرفهم أو ماتعرفهمش , الأولى الإهتمام بالمدافعين عن الحق .

العار لكل المنافقين أيا كانت مناصبهم أو أساميهم أو أسبابهم ، والمجد لكل من دافع عن الحق ، وكل من دافع عن مبدأ , وكل من ناصر حق المختلف معه في الرأي .

هؤلاء هم الأحق بالذكر والإحترام , خصوصاً أنهم الآن يتعرضون للتشويه والتخوين أيضا بسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان والديمقراطية , ويرفضون الظلم والقتل العشوائي .

تحيه لكل كاتب أو أكاديمي أو أعلامي أو سياسي أو واحد مالوش في حاجة بيدافع عن قيم ثورة 25 يناير , وبيدافع عن الحق والحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية ، ومش بيخاف من التخوين و إرهاب السلطة ومنافقيها ، أنتم أحق بتذكركم والشد على أياديكم .

أحمد ماهر
ليمان طرة
19-1-2014

الكأس دوارة يا برنس .. مقالة سخيفة .

الكأس دوارة يا برنس ، ومن حفر حفره لأخيه وقع فيها ، واللي بيته من إزاز مايحدفش الناس بالطوب ، وتيجي تصيده يقوم يجي واحد تالت يصطادكم إنتوا الإتنين ، وأُكلت يوم أُكل الثور الأخضر ، ذوقوا مما صنعت أيديكم ، ومن سَن سُنة سيئة ميزعلش لما يلبسها بعد كده ، واللي عايز الدح مايقولش أح ، واللي بتعمله في الناس هيتعمل فيك . 

أقاويل مأثورة وغير مأثورة جت في بالي أثناء قراءة مقال “سعيد الشحات” في اليوم السابع , وهو يدافع عن “حمدين صباحي” ضد الحملة الشعواء التي يشنها أنصار السيسي وبالطبع مبارك ضد حمدين . 

فقد إتهموا “حمدين” بأنه طابور خامس وخلايا نائمة لمجرد أنه لا يزال متمسك برغبته في الترشح للرئاسة , و أنه لن يدعم السيسي إلا بعد تبني السيسي لبرنامج يدعم مطالب الثورة .

و إستنكر الكاتب “سعيد الشحات” أن فلول مبارك وأنصار السيسي يتذكرون فقط أن حمدين تحالف مع الإخوان في الإنتخابات البرلمانية في 2011 , و لم يتذكروا أنه أحد أهم رموز جبهة الإنقاذ التي قادت التحرك ضد الإخوان , و أنه من أهم أحد رموز 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان .

بالضبط مثلما يتذكر فقط سعيد الشحات وأنصار حمدين صباحي أن أحمد ماهر و 6 إبريل عصروا ليمون و إنتخبوا مرسي في يونيو 2012 , ولا يتذكر سعيد الشحات و أنصار حمدين صباحي أن أحمد ماهر و 6 إبريل عارضوا الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 , و أن ماهر إنسحب من التأسيسية وحشد ضد دستور الإخوان في أكتوبر 2012 ، و أن ماهر و 6 إبريل عارضوا حكم مرسي من وقتها , وشاركوا أيضاً في جمع إستمارات تمرد , وشاركوا بقوة في 30 يونيو قبل أن نعرف الخديعة التي تمت .

اللهم لا شماته ، بجد مش قصدي الشماته في الهجوم اللي بيحصل على “حمدين” دلوقتي من فلول مبارك وأنصار السيسي ، ولكن لازم الناس تعرف إن التخوين عند الخلاف السياسي يعتبر كارثة , ولذلك فأنا أتضامن مع “حمدين صباحي” و أنصاره في مواجهة الهجمة الشرسة والتخوين من قبل فلول مبارك وأنصار السيسي .

مش هعمل زي “تمرد” اللي هي التيار الشعبي اللي هم برضه أنصار حمدين , و أقول متضامن مع المعتقلين ماعدا ماهر لأنه خاين وطابور خامس وخلايا نائمة .

ولا هروج شائعات الطابور الخامس والخلايا النائمة زي ما عمل معايا أعضاء تمرد والتيار الشعبي وحملة حمدين .

لأن الوضع ده مقرف بالفعل ، التخوين شئ سيء , ولازم الناس تتوقف عن تلك العادة التي أصبحت أسهل شئ عند أبسط خلاف سياسي .

ورغم كل التخوين والسباب والإتهامات التي روجها أنصار حمدين عني , إلا أني أرفض هجوم الفلول عليهم وتخوينهم لحمدين و إتهامه بأنه طابور خامس ونسيان تاريخه النضالي .

مهما إختلفت مع أداؤه السياسي أرفض تخوينه .

و مهما سبني أنصاره في تمرد والتيار الشعبي و روجوا عني الأكاذيب عند أول خلاف في الموقف , أرفض أيضاً التطاول على حمدين وأنصاره , خصوصاً إننا في وقت حرج بيتم فيه تصفية كل من له علاقة بـ 25 يناير .

والسؤال دلوقتي .. 
هل ممكن حملة التخوين ضد “حمدين” تخلي الناس تفوق وتعرف إن التخوين ملوش كبير ؟؟!!
و إنك هتزايد على حد النهاردة هتلاقي بكره اللي يزايد عليك ؟؟ 
و إنك لما ترفض التضامن مع واحد محبوس ظلم النهارده , بكره هتلاقي اللي يرفض يقف معاك وقت حبسك ظلم ؟؟! 

هل ممكن ؟؟!!

أتمنى .

أحمد ماهر
ليمان طرة
21-1-2014 

ضاصطور .

تم تمرير الدستور بنسبة غير مسبوقة في تاريخ مصر – كما قالوا من قبل – و أقيمت الأفراح وليالي الملاح ، وعاش الشعب في تبات ونبات و خلفوا صبيان وبنات ، وكله زي الفل وخلاص هنستقر , والإخوان إتكتب لهم شهادة وفاه ، والحركات الثورية إنتهت، وخلاص خلصنا . 

في يوليو 2013 قابلت الرئيس “عدلي منصور” في قصر الإتحادية وكان له طلبان رئيسيان ، الأول هو إستغلال مصداقية رموز 25 يناير خارج مصر والسفر للترويج بأن ما حدث هو ثورة وليس إنقلاب ، والثاني هو أن تقوم الحركات الشبابية بحشد الشارع للإسفتاء لتكون النتيجة غير مسبوقة في تاريخ مصر والبشرية ، وقد كان ردي بعدها بيوم من خلال بيان رسمي لحركة شباب 6 إبريل بأن الطلب الأول ليس مهمتنا بل هو مهمة الخارجية ونائب الرئيس للشئون الخارجية ، والطلب الثاني متوقف على محتوى الدستور ، فلن نروج لدستور لا نعرف محتواه ، نقرأ أولا ثم نقرر موقفنا .

وبعد ذلك قامت الحرب على 6 إبريل ولم تنتهي حتى الآن .

رغم أن أسبابنا للرفض تعتبر منطقية خصوصا موضوع الدستور ، فلن نمضي شيك على بياض ، ولن نوافق على دستور ونروج له قبل قراءته ودراسته أولاً .

وبغض النظر عن إعتقال وتخوين كل من قال “لا” أو إنتقد الدستور , رغم أن هذا يتعارض مع كل مزاعم النظام العسكري بأنهم جاءوا لدعم الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وقيم الثورة .

وبغض النظر عن الإعتراضات التي تنتقد مواد سلطات الرئيس المطلقة , وتنتقد وضع العسكر كدولة داخل الدولة , وتنتقد المحاكمات العسكرية للمدنيين .

فالسؤال الآن : هل ستحترم السلطات العسكرية والأجهزة الأمنية مواد باب الحقوق والحريات ؟!! .. أشك .

والجواب باين من عنوانه , و من الإعتقالات , والقتل العشوائي , والتهم الملفقة , والتعذيب , وعدم السماح للمحاميين بالدفاع والإطلاع على أوراق القضايا أو زيارة المحاميين .

الجواب باين من عنوانة بالتسريبات الممنتجة ورفض التحقيق فيها .

هل سيلتزم رجال “جمال مبارك” بمواد العدالة الإجتماعية ؟؟!!!
الناس دي صرفت كتير على الإستفتاء , وصرفوا دم قلبهم في حملات ” نعم ” .

هل سيتم تطبيق الضرائب التصاعدية عليهم ؟؟!! .. خلينا نشوف .

هل ستلتزم الدولة بأعظم دستور في تاريخ البشرية كما يدعون ؟؟!!

أم ستكون النتيجة كما فعل “مبارك” في دستور 71 , وكما فعل “مرسي” في دستور 2012 ويكون حبراً على ورق ، ونجد الداخلية والدولة لا تحترم الدستور .

لا أتوقع أن تقوم الدولة العسكرية الأمنية المباركية بإحترام دستورهم ، بل سيكونوا أول من يخالفوه كما تعودنا منهم .

هل سيتحقق الإستقرار للنظام العسكري الفاشي الحاكم ؟!!
لا أعتقد ، فقد مر الدستور .. ومن حقنا المطالبة بالإستحقاقات .

إنتصرتم علينا ، وعاد نظام ما قبل 25 يناير بشكل جديد وصوت الناس بنعم من أجل الإستقرار , وبالدستور العجلة تدور .

هل سيتحقق الإستقرار والرخاء في ظل دولة فاشية ظالمة ؟؟!!!
هل سيتحقق الإستقرار والرخاء في ظل القمع والقتل والظلم , وتلفيق التهم , وتشويه كل من يعترض أو يمتعض أو يختلف ؟؟!!!

التجارب السابقة ترد على تلك الأسئلة .

هل سيتم إقصاء آلاف الأسر للضحايا والمعتقلين ؟؟!! 
هل سينجح القمع في تحقيق الإستقرار في ظل وجود ملايين المظلومين ؟؟!!!!!

يتصور العسكر وبقايا نظام مبارك أن المعركة انتهت ، ولم يتعظوا من 25 يناير ولا حتى من 30 يونيو ، لم يتعظوا من مصر مبارك أو مرسي .

عموماً .. دعونا ننتظر .

خلونا نشوف تطبيق الضاصطور .

أحمد ماهر
ليمان طرة
16-1-2014