بيان من أحمد ماهر <>

مر عام وبدأ الثاني، سنة السجن يتم حسابها بـ 9 أشهر وقد مر على حبسي 10 أشهر، مرت الأيام سريعاً، الحكم كان سريعاً.. بعد 20 يوم فقط بعد أن قمت بتسليم نفسي لنيابة عابدين امتثالا لأمر التحقيق معي بتهمة التحريض على تظاهرة مجلس الشورى، تم اخلاء سبيلي من هذه القضية بطريقة غامضة ولكن لم يتم تنفيذ القرار لسبب اكثر غموضا وتم تلفيق تهمة جديدة وهي التظاهر خارج محكمة عابدين اثناء تسليم نفسي للنيابة!!، وسريعا وخلال أيام صدر الحكم بالحبس 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه ومراقبة 3 سنوات بعد انقضاء مدة الحبس.. وتأتي جلسة استئناف الحكم سريعا لتاكد نفس الحكم مرة اخرى.. وتم تقديم اجراءات الطعن وتمر الشهور دون ان تحدد له جلسة و يبدوا انه سيتأخر كثيرا وربما يتم تحديد موعد للنقض بعد انتهاء المدة كاملة..
فمن الواضح ان من بيده الحل لا يريد الحل ، فاذا كان يريد فكانت حُلت منذ زمن فلاتزال توجد 1000 طريقة وطريقة للحل ووقف المعركة مع الشباب .. إن ارادوا ذلك.

لا تهتم السلطة بهؤلاء الالاف القابعين في السجون على خلفية قانون التظاهر، لا تهتم تلك السلطة العسكرية الامنية بمن فقد وظيفته ومصدر رزقه بعد حبسه، محروما من اسرته وابنائه لا يعنيهم ان في السجون الآلاف من الأطباء والمهندسين والمدرسين والصحفيين وأساتذة الجامعة والطلاب المتفوقين وخيرة أبناء الوطن.

بغض النظر عن انه يتم حبس هؤلاء في وقت تحتاج فيه لتلك الكفاءات وكافة المجالات لكن أيضا هؤلاء المحبوسين لديهم أسر وعائلات ومسئوليات و دخل انقطع من بعد دخولهم السجن، فالناشط السياسي ليس مهنة بل هو اهتمام بالشأن السياسي.

ولكن كل هذا أيضاً لا يهم النظام الحاكم والسلطة الحالية، فالاهم عندهم هو إستقرار الحكم لهم مهما كذبوا أو قتلوا وشردوا العائلات والاطفال، انهم يلفقون التهم ويحبسون ويكذبون وهم يعلمون انهم يكذبون، هم واجهزتهم التي تدعي السيادية وإعلامهم ومذيعيهم يقومون بالكذب والتشويه والاغتيال المعنوي كل يوم بدم بارد، لا يهمهم عدد المحبوسين على خلفية قانون التظاهر ولا يهمهم ظروفهم وظروف عائلاتهم، حتى شعارات الحرب على الارهاب المزعومة ما هي إلا شعارات وتمثيليات من أجل مزيد من القمع ومزيد من الاستحواذ على السلطة، فما علاقة الارهاب بالتظاهر السلمي لشباب لا يملك سوى التعبير عن وجهة نظره بسلميه.

واليوم استنفذنا كل وسائلنا لإزالة ذلك الظلم الواقع علينا، فالقضاء يعمل بتعليمات من السلطة التنفيذية، والسلطة لا ترغب في أي تهدئة مع الشباب ورفضت دوائر الحكم كل النصائح بعدم توسيع المعارك مع الشباب فذلك النظام السلطوي المستبد ذو العقلية الامنية العسكرية لا يفهم أي لغة للحوار ولا يقبل أي معارضه أو حتى النصح أو أي مساعي للتهدئة وتقليل الجبهات.

فاليوم ليس لنا إلا معركة الأمعاء الخاوية، فلا نملك إلا الجسد لنناضل به لكشف الظلم عنا، فما فائدة الجسد في ذلك الظلم والهوان والمهانة، وما فائدة الحياة وانا معزول عن الحياة بعيد عن اسرتي واهلي وابنائي، تتخبط اسرتي في مصاعب الحياة في عالم آخر خارج السجن. وما فائدة الحياة في ظل الاحساس بالعجز؟ العجز حتى في أن أوفر لأبنائي تعليم جيد أو حياة عادية، ان اجالس والدتي في مرضها، ان اعيش لحظات حزنهم وفرحهم.. لا خيار لي بعد أن ضاقت السبل واستنفذت كل المحاولات القانونية واستنفذ الغير كل سبل الحوار والسياسة والنصيحة.

لذلك قررت انا أحمد ماهر المحبوس بسجن ليمان طره الدخول في اضراب كلي عن الطعام ابتداء من اليوم الاثنين 15-9-2014 وادعو كل من تم حبسه على خلفية قانون التظاهر او وقع عليه ظلمه ان يشارك معنا في معركة الأمعاء الخاوية .. جبنا اخرنا

م/ أحمد ماهر

سجن ليمان طره

صنم القانون

كان عليهم أن يحترموا قانون التظاهر ولا يحاولوا الخروج عليه، كان لازم يلجئوا للقنوات الشرعية للتعبير عن رفضهم للقانون بدلاً من التظاهر ضد قانون التظاهر، كان لازم ينتظروا البرلمان القادم عشان يعدل قانون التظاهر بدلاً من تحدي القانون، لازم نبقى دولة قانون علشان كده قانون التظاهر هايتم تطبيقه بقسوة ضد كل من يحاول الخروج عليه.

كل ما سبق كان عينة من عبارات وأقوال بعض المدافعين عن صنم قانون التظاهر سواء كانوا رجال النظام القديم أو رجال النظام الجديد القديم فلولاً أو ثوارًا سابقين، سمعنا هذه التبريرات أيضًا ممن كانوا محسوبين على الثورة واختاروا دعم قانون التظاهر، سمعناها أيضًا من عمرو صلاح وأحمد عيد وحسام عيسى وخالد يوسف وكثيرين كانوا يستطيعون منع صدور القانون وقتها.
 عندما سئل مصطفى حجازي عن الشباب المعتقلين، قال إنهم خالفوا القانون وطبيعي أن يتم عقابهم طبقًا للقانون، فنحن في دولة قانون.

لست قانونيًا ولكن حسب ما قرأت أنه تم اختراع القوانين لضبط العلاقة بين الدولة والأفراد وضبط العلاقة بين الأفراد وبعضهم، وأن الهدف الرئيسي من القوانين هو الحق والعدل ومنع الجور والظلم.
لا يتم وضع القانون لتعذيب الناس ولكن  لراحة الناس والتسهيل عليهم والحفاظ على كرامتهم، القانون يتم إصداره بهدف مصلحه الناس وليس تكدير صفو حياتهم ولا بهدف ظلمهم وحبسهم، هذه هي  فكرة القانون، ولكن في مصر ستجد العكس، منذ بداية تطبيق القانون المدني في مصر، فمثلاً ستجد في مصر عشرات القوانين التي تبيح أي شيء، وستجد أيضًا عشرات القوانين التي تمنع وتحظر نفس الشيء، ترسانة القوانين المصرية بها الشيء وضده، يمكن أن تجد فيها ثغرات تمنحك شيئًا وثغرات أخرى تمنع غيرك من نفس الشيء، يمكنك أن تجد في تراثنا القانوني المترهل الإباحة والمنع  لنفس الشيء، ومنذ عشرات السنين ستجد أن السلطة والدولة تتشدد في تطبيق القانون أحيانًا وعند الحاجة، وتتجاهل القانون عند الحاجة.
القانون بالنسبة للدولة \ السلطة، هو صنم من عجوة، يعبدونه ويعظمونه عند الحاجة للتطبيق على المعارضين أو من ليس له ظهر، وستجد الدولة أيضًا تتجاهل القانون وتأكل وتخرب صنم العجوة عندما يجدون أنه من الممكن أن يعيقهم أو يطبق عليهم مثل الآخرين.

حتى الشرعية الثورية والشرعية الدستورية تم التلاعب بها من قبل السلطة العسكرية في أوقات كثيرة سواء في 1952 أو 2011 أو 2013 .

فعندما ترغب السلطة (ذات القوة والسلاح) تطبيق شيء تجدها تتشدق بالشرعية الثورية، وعندما ترغب في التلكؤ والمماطلة ستسمع وقتها عبارة أن الدستور والقانون لا يسمح.
وأن عدنا مرة أخرى لصنم قانون التظاهر ستجد أن هذا القانون الصنم تم تطبيقه فورًا وبقوة و بقسوة على الشباب الثوري الذي لديه بعض الملاحظات، ولم  يتم تطبيقه على أنصار السيسي الذين يستطيعون التظاهر في أي وقت ودون أي تصريح.
قانون التظاهر لقمع كل من له رأي مخالف و ليس لمنع الفوضى أو الارهاب، لأن الفوضى والشغب والإرهاب لهم عشرات القوانين الرادعة.
ومنذ البداية ونحن نعلم أن الغرض من قانون التظاهر هو القمع وليس التنظيم، لذلك اعتبر أن الزملاء السابقين الذين وجهوا اللوم لنا و ليس للسلطة هم شركاء للسلطة في إصدار القانون، ولذلك حديثهم عن انتظار برلمان الفلول ليغير قانون التظاهر ما هي إلا اشتغالة كبرى.
فبرلمان الفلول القادم لن يكون إلا مواليًا للسلطة وليس رقيبًا.
وبما أن قانون التظاهر هو قانون ظالم وليس عادلاً في ذاته، وأيضًا يتم تطبيقه بشكل ظالم وغير عادل، ويتم استخدامه للقمع وليس لمصلحة المواطنين، ولذلك فإني أعتبر قانون التظاهر قانونا غير عادل يجب إسقاطه، صنم يجب كسره، وغير نادم على محاولة تحدي القانون بهدف كشف زيف الادعاءات وبهدف إسقاط القانون، فتحمل العقوبة هو جزء من النشاط المقاوم للظلم، والقانون الظالم غير شرعي ولا يجب احترامه، وهناك فارق كبير بين المقاومة  للقوانين الظالمة وبين مجرد الاحتجاج عليها وبقاء الحال على ما هو عليه بعد الاحتجاج.
الاحتجاج هو مجرد التعبير عن موقف، ولكن المقاومة السلمية للظلم هى المحاولة لتغير القانون الظالم، وحين يكون النظام لا يسمع ولا يريد أن يسمع، وحيث يكون النظام الحاكم من الغرور الذي يجعله يفتح جبهة صراع مع الشباب ولا يركز فى الحرب على الإرهاب فقط، وحين يكون النظام الحاكم معتقدًا أن القمع هو ما يحقق له الهيبة والاحترام، وحين يكون النظام الحاكم مصرًا على السيطرة على الإعلام وتشويه المعارضين وشباب الثورة ويصر على أن يكون قواعد لعبة الانتخابات تؤدي فقط لبرلمان فلول موال للرئيس، فمن “الهزل” أن نتحدث عن التغيير من داخل البرلمان أو استخدام الوسائل الباردة أو القانونية للتغيير أو الاعتراض الهادئ دون خرق القانون.
فحين تتعارض القوانين وممارسات الجهات التنفيذية مع القيم والعدالة والحريات والحقوق، فيجب الحفاظ على القيم والحقوق ودعمها عن طريق تحدي تلك القوانين والممارسات ومحاولة إسقاطها.
عندما يتم استخدام القوانين للظلم وليس للعدل، فالعصيان هو الحل، والعصيان والرفض والتحدي ليس عيبًا ولا تخريبًا ولا يعتبر قيمًا دخيلة، فتاريخ مصر مليء بمبادرات التحدي للقوانين الظالمة، حتى يتم وقف العمل بها أو تعديلها.

كنت دائما من دعاة التوافق والحوار والحلول الوسط، و لا أرى الاتجاه «الإصلاحي» عيبًا، وكنت أحترم كل من يتحدث عن فكرة التغيير من الداخل واتباع الأساليب الباردة وضرورة دخول البرلمان، حتى لو كنت أختلف مع هذا الطرح ولكن كنت أحترم قائله، ولكن هذا النظام جعلنا نكفر بأي شيء، فلا سبيل لأي إصلاح من الداخل ولا أمل من البرلمان المشوه القادم ومن يروج لفكرة الهدوء والصبر هو شريك لهذا النظام المستبد، فهذا النظام وهذا السيسى لا يفهم ولا يرغب فى أى حوار، و هو ما جعل كثيرًا من الإصلاحيين يكفرون بإصلاحيتهم، وهو الذى يصر على زيادة عدد الأعداء حتى من الشباب.
ولا بديل عن وقف العمل بقانون التظاهر إن كنا نهدف لوطن يحترم مواطنيه..
ولا بديل عن الإفراج عن شباب الثورة المحبوسين بسبب القانون لو كانت الدولة ترغب حقًا في حرب شاملة على الإرهاب.
لا طريق لوقف العمل بالقانون عن طريق الوسائل الباردة والحوار والبرلمان..
 لا بديل عن المقاومة السلمية للقانون، ولا بديل عن مزيد من التحدي ولا بديل عن مزيد من العصيان ونزع شرعية القانون الظالم.