أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

سؤال دار في ذهنى الأيام الماضية وسمعته أيضا من أكثر من صديق: أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

بعد دوره الضخم فى دعم النظام العسكري بعد 3 يوليو وبعد مجهوده الذى لا يمكن تجاهله فى تبرير القمع والانتهاكات والظلم والاعتقالات والقتل، وبعد دوره فى التمهيد للسيسي لكى يكون رئيسا للجمهورية، أين اختفى د/مصطفى حجازى بعد كل ما فعله من أجل خدمة النظام القمعي؟

البعض يزعم أن أجنحة الدولة الأمنية وبقايا نظام مبارك التى عادت للحكم من داخل النظام الحالى لا ترغب في وجوده، فهو يعتبر وافدا عليهم مشكوكا في ولائه للمنظومة الحالية، ويعتبر مستجدا على تحالف العسكر-الفلول–رجال الأعمال، ومن الممكن أن يثير بعض المشكلات كما فعل البرادعي أو زياد بهاء الدين، فالأحسن أن يتم الاكتفاء بما قدمه من خدمات للنظام.

                                                                        آخر خدمة الغز علقة

والبعض الآخر ينفي إقصاء الحرس القديم له، بل إنه مختف بشكل مؤقت للتجهيز للظهور في ثوب جديد وأن له مكانه المحفوظ في المنظومة الحالية (القديمة المعدلة)، وأنهم لا يستطيعون التضحية بواجهة مثل د/حجازي الذي يستطيع صياغة أي تبريرات للقمع والاستبداد والفساد بمنتهى السهولة ويستطيع إضافة غلاف فلسفي مع بعض المصطلحات الأكاديمية والإنجليزية لتكون التبريرات أكثر جاذبية.

كثير من الزملاء داخل السجون وخارجها يرسلون يتساءلون كيف وثقنا يوما بمنتهى السذاجة في هذا الرجل؟

وكيف صدقنا نظرياته وساعدناه وعملنا معه في أفكاره وأطروحاته ومشروعاته؟

وما مشاعره الآن وهناك المئات من الشباب الذي كان جزءا من مشروعه (التيار الرئيسي) وهم الآن فى السجون بتهمة خرق قانون التظاهر؟

وما شعوره وهو يرى أن شخصيات كثيرة ممن وثقوا به فى يوم من الأيام وعملوا معه، يطلق عليهم الآن اتهامات العمالة والخيانة والتأمر مثل أحمد ماهر ووائل غنيم وأسماء محفوظ وغيرهم؟

ما شعوره وهو يسمع كل يوم نظريات المؤامرة التى تتهم ثورة يناير بأنها مؤامرة خارجية لتدمير مصر؟

وكيف دافع بمنتهى السهولة عن قانون التظاهر وقدم التبريرات لحبس النشطاء والصحفيين بتهمة خرق القانون الظالم الذى رفضه الجميع؟

وهل ضميره راض الآن وهو يشاهد بعينه هذا الارتداد عن ثورة يناير وأهدافها؟ وما مصير نظريته التى ساقها لنا بأن علينا أن ننتظر واحة الديمقراطيه بعد 30 يونيو، وما رأيه في عودة كل ما كان قبل 25 يناير وهدم كل ما له علاقة بالثورة؟

هل فعلا هو مقتنع بتبريراته التي ساقها لنا في يوم من الأيام؟ هل ما يحدث الآن له علاقة بأي تقدم أو ديمقراطية أو كرامة أو حريات أو حكم رشيد أو مشاركة في اتخاذ قرار؟

عموما أتوقع أن يظهر مجددا بتبريرات جديدة، فحسن نوايانا عندما صدقناه قديما لا يعفينا من الخطأ.

Advertisements

البداية – الجزء الثالث

حوالي اسبوعين منذ انشاء جروب الفيسبوك الداعي للاضراب العام الى يوم الاضراب العام في 6 ابريل 2008، وقتها كان الله رزقني بطفلتي ميرال وكان عمرها شهر ونصف ولكن الجروب يزداد عدد اعضائه بشكل غير مسبوق في مصر ويمكن العالم كله.

وفي ايام معدودة اصبح اكبر جروب على الفيسبوك في مصر ومن ضمن اكبر جروبات للفيسبوك في العالم كله.

كان جروب الدعوة لاضراب 6 ابريل يشبه الطفل الصغير الذي يحتاج لرعاية ومتابعة طول الوقت، لم تكن إدارته سهلة اطلاقا، اضطررت لاخذ اجازة من العمل لمتابعة الجروب وكذلك اسراء، واستعنت باختي وزوجتي لعمل دوريات لمتابعة الجروب.

كان خطابنا يدعوا للحماس والأمل ويحرض على المشاركة في الاضراب ، وكان هناك الآلاف اللذين ينضمون للجروب يوميًا والمئات كل ساعة والعشرات كل دقيقة.

كان لابد من نشر الحماس والتحفيز للاعضاء على نشر الفكرة أكثر في أوساط الأسر والأصدقاء والمعارف، وكان لابد من صد هجمات أمن الدولة وأعضاء الحزب الوطني واللجان الاكترونية لجمال مبارك، فقد كانوا يشككون في الدعوة أو يهددون أعضاء الجروب بالإعتقال أو يحاولون إختراق أجهزة أعضاء الجروب، فكانت حرب إلكترونية مستمرة طوال اليوم بيننا وبين ضباط أمن الدولة ولجان جمال مبارك الالكترونية خصوصا أن في هذا الوقت لم يكن من السهل على الأمن التعرف على الشخصيات الحقيقية لأعضاء الفيسبوك.

وكان ما حدث مفاجأه للجميع، وكان هناك من يعترض على الفكرة من ضمن القوى السياسية.

لم يكن هناك نشطاء اعضاء في الجروب متحمسون لفكرته سوى عدد قليل من المدونين او النشطاء الشباب من كفاية او بعض شباب الاحزاب، واذكر هنا محمد عادل ادمن منتدى كفاية وكذلك احمد بدوي وهناك نشطاء كان لهم دور هام في المحافظات مثل احمد نصار في الاسكندرية واحمد جهاد في البحيرة وكريم البحيري ومحمد مرعي في المحلة.

كان بالطبع هناك عشرات النشطاء ولكنهم نسبة بسيطة ضمن عشرات الالف من شباب انضم لجروب الدعوة للاضراب ولم يكن لهم اي سابق خبرة في المشاركة في الاحداث السياسية او الانضمام لحزب او مجموعة سياسية من قبل.

وقد كان كل عضو من اعضاء الجروب اللذين تجاوزوا الـ 55 ألف عضو في ايام هو نشر للفكرة في وسط عائلته او اصدقائه او زملائه في العمل .

**خليك في البيت .. اضراب عام لكل مصر .. ماتروحش الشغل او الجامعة او المدرسة اعتراضا على الفساد والاحتكار وارتفاع الاسعار .. عايزين مرتبات احسن .. عايزين تعليم احسن .. عايزين معاملة كويسة في اقسام الشرطة .. عايزين عدالة .. عايزين شفافية .. عايزين نعيش في سكن ملائم.

مش عايزين احتكار، مش عايزين تعذيب في اقسام الشرطة، مش عايزين فساد.

-كان الخطاب بسيط وكان هناك تعمد منا بالابتعاد عن اي خطاب سياسي رغم ان هناك اصدقاء كثيرون من النشطاء القدامى غضبوا من ذلك ولكن كان لدينا اصرار شديد على الابتعاد عن اي خطاب سياسي مباشر او اي امور قد تؤدي لخوف الجمهور او نفورهم.

وقد لاحظ الامن ذلك ولاحظوا تعمد ابتعادنا عن الامور السياسية المباشرة في الخطاب وهذا اللذي ادى الى زيادة انتشار الدعوة اكثر واكثر، فحاول الامن وعناصرة ولجان الحزب الوطني ادخال الجروب في نقاش حول مبارك واللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش واصله حرامي وشبع ونعم لمبارك ولجمال مبارك اللي اتربى في قصر الرئاسة.

فكان لابد من اعادة ضبط الحوار والخروج من الجدال الحاد واعادة التركيز في خطابنا حول المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وكيف فشلت الحكومة في ضبط السوق ومنع احتكار السلع الرئيسية كالزيت والسكر والارز والسمن .

ولم تكن مهمة ادارة جروب الدعوة للاضراب العام مهمة سهلة بل تتطلب متابعة 24 ساعة يومياً للجروب ومجهود ضخم في فلترته وحمايته وتنظيم النقاش به والحث على نشر الفكرة .

الى ان كان مؤتمر القاهرة لمناهضة الامبرالية والصهيونية وكان يعقد في نقابة الصحفيين على مدار ثلاث ايام، وكان فرصه هامة لجذب مؤيدين آخرين لفكرة الدعوة للاضراب العام وضم مجموعات سياسية لنشر الدعوة.

لم ترحب القوى التقليدية والاحزاب بفكرة دعوة الاضراب العام عن طريق الفيسبوك “يعني ايه جروب على الفيسبوك يدعوا للاضراب .. ويعني ايه فيسبوك اصلا .. واحنا مش مستعدين للمخاطره .. وبلاش لعب عيال .. شوية عيال لاسعين .. قال اضراب عن طريق الفيسبوك قال“.

كانت الردود والاستجابه لفكرة الاضراب محبطة في مؤتمر القاهرة ، ولكن ايضا كان هناك من شجع الفكرة وهم حزب العمل بقياداته وشباب حزب الغد وشباب حزب الجبهة الديمقراطية ومن تبقى من شباب من اجل التغيير.

وكانت هناك مقابلة هامة أدت لتغيير شكل الدعوة مع شخصين لهم دور كبير في التشجيع في ذلك الوقت رغم بعض التحفظات التي ابداها عن شكل الدعوة.

خالد عبد الحميد ومالك مصطفى … تقابلنا في الدور الثالث بعيدا عن ضجيج وزحام المؤتمر وكان الحديث حول فكرة نقل الدعوة للاضراب العام من الفيسبوك للشارع حيث ان الاعتماد على الانترنت فقط لن يؤدي الى حدث احتجاجي حقيقي مؤثر في يوم 6 ابريل، وتناقشنا في كيفية الانتقال من العالم الافتراضي للعالم الواقعي وكيفية الدعوة للاضراب او الحدث الاحتجاجي في الشارع، وبدئنا في الاتصال بشبكات شباب من اجل التغيير في المحافظات للترتيب لنشر الدعوة قبل يوم 6 ابريل وكذلك ترتيب مظاهرات تخرج في ذلك اليوم في عدة اماكن في نفس الوقت.

وفي ذلك اليوم 29 مارس 2008 بدأت في تحويل الدعوة على الجروب من اضراب عام لاحتجاج عام .. شارك في الاضرار والاحتجاج بأي صورة .. خليك في البيت .. أو انزل للتظاهر في الميادين العامة في محافظتك يوم 6 ابريل .. شارك في الاحتجاج بأي شكل، ألبس تيشيرت اسود .. حط علم مصر في البلكونة .. ماتروحش الشغل او روح واعلن اضرابك.

اضراب يعني امتناع، ممكن نعمل اضراب عن شراء السلع الغالية.

ةتم على جروب الفيسبوك تحويل الدعوة من انترنت للشارع:-

ابعت رسايل لكل زمائلك وصحابك، ابعتوا الرسائل للقناوات والاذاعات، اطبع الدعوة على حسابك وانزل وزعها في الشارع، انزل انت واصحابك وارسم جرافيتي دعوة للاضراب على الحوائط.

في تلك الايام تم ابداع افكار عديدة مثل الكتابة على العملة ورسم جرافيتي في الشوارع بشكل غير مركزي وكذلك القاء المنشورات من البنايات العالية، بالاضافة للتجهيز للخروج في مظاهرات ومسيرات مفاجئه من عدة اماكن الى الميادين الرئيسية في كل المحافظات وهو نفس التكتيك الذي استخدمان ايضا في 25 يناير 2011.

وفي 3 او 4 ابريل كانت بالفعل الدعوة للاضراب العام منتشرة في كل شوارع مصر في كل المحافظات، وكانت المفاجأه ان الناس العاديين اللذين ليست لهم علاقة بالسياسة او الانترنت يعلمون ان هناك اضراب و حدث ضخم يوم الأحد الموافق 6 ابريل وكانت المفاجأة لي عندما سمعت هذا الكلام يتردد في اوساط البائعين او اوساط العمال اللذين اتعامل معهم في عملي ومعظمهم ليس لديه كمبيوتر ولا يعلم ماهو الانترنت ولا يعرف القراءه والكتابة من الاساس، بالاضافة لانتشار الدعوة بشكل اكبر في الاوساط الطلابية وشباب الجامعات .

وكان يوم 1 ابريل هناك اعلانات في غاية الاهمية … الاول هو التحذير الرسمي من وزارة الداخلية للمواطنين من المشاكرة في الاضراب وكذلك التهديد باعتقال كل من يحرض او يشارك في تلك الدعوة.

والاعلان الهام الاخر .. هو اعلان جماعة الاخوان رفضها للمشاركة في الاضراب العام بحجة عدم معرفتهم لمطلق الدعوة.

وكذلك اعلنت احزاب الوفد والتجمع والناصري رفضها المشاركة في الاضراب العام وادانتها لمن اطلق الدعوة.

وفي مساء 5 ابريل وصباح 6 ابريل تم اعتقال عدد من الشباب المعروف عنهم قدرتهم على قيادة المظاهرات في القاهرة والمحافظات .

وكانت الشوارع خالية في المدن الرئيسية والمحلات مغلقة.

وقام الامن بحبس عمال المحلة داخل المصنع واجبرهم على العمل واعلنوا رفض الاضراب ولكن لأهالي المحلة رأي آخر.

 

وللحديث بقية

أحمد ماهر
ليمان طره