البداية – الجزء الرابع

كان صباح يوم الإضراب مختلفًا عن كل أيام السنة، كان يوم ٦ أبريل ٢٠٠٨ موافقا ليوم الأحد الذي يفترض فيه أن يكون أكثر زحامًا؛ لأنه بعد إجازتي الجمعة والسبت.. ولكن المفاجأة أن كل الشوارع كانت خالية من المارة هذا اليوم.. المحلات مغلقة.. مواقف الميكروباص خالية من الطلبة والموظفين الذين يتجمعون كل صباح يوم الأحد.. وذلك المترو خالٍ من الركاب..

إنه يوم الإضراب

كانت مفاجأة لي شخصيًا، لقد استجاب الناس لدعوة الإضراب، وبدأت الاتصالات بالمحافظات؛ للتأكُّد، وكانت هناك عدة مفاجآت؛ الأولى أن الحالة واحدة في معظم المدن الرئيسية في المحافظات سواء في وجه بحري أو الصعيد، وإن لم يكن هناك مظاهر للإضراب في القرى والريف .

الخبر الثاني هو بدء الاعتقالات في صفوف النشطاء قبل أو أثناء التجمع لبدء التظاهرات المعلن عنها في الميادين الرئيسية في المحافظات، ولم يكن ذلك الخبر مفاجأة بالنسبة لي .

ففي ليلة الإضراب، وبعد بيان وزارة الداخلية ٥ أبريل، بدأت بالفعل بعض الاعتقالات لبعض النشطاء المعروف عنهم قدرتهم على قيادة التظاهرات من “شباب من أجل التغيير” .

وبالنسبة لي اضطررت للمبيت خارج منزلي؛ حيث كانت هناك مراقبة لمنزلي ومنزل أسرتي، وكان لابد أن تذهب زوجتي لتُقِيم مع أهلها في ذلك اليوم؛ تحسبًا لأي مداهمات من أمن الدولة، وحيث كنت وقتها أبا جديدا وكانت ابنتي في الشهر الثاني، وكان لابد من حماية زوجتي وابنتي الرضيعة من موقف مداهمة أمن الدولة للمنازل والذي لا يتم فيه احترام حرمة المنازل ولا النساء ولا الأطفال ولا كبير السن، وحدث بالفعل ما توقعته من مطاردات لي ومداهمات لمنازل النشطاء المعروفين ومراقبة منازل المعارف والأصدقاء، ولكن ما كان يهمني أكثر هو  نجاح اليوم، ولذلك كان ليلة ٦ أبريل أشبه بليلة الامتحان، هل نستطيع أن ننجح فعلاً؟!

بعد إصدار وزاره الداخلية لبيان التحذير من المشاركة في الإضراب اتصلت بي إسراء لتعبر لي عن قلقها من اعتقالها ولكني طمأنتها… ما تخافيش مش بيعتقلوا بنات.. أنا اللى هتمسك مش انتي..

ولكن ما حدث هو العكس؛ فقد تم اعتقال إسراء ونادية مبروك أثناء جلوسهما على أحد مقاهي وسط البلد قبل بدء أي فعاليات؛ فقد كانت الشرطة في كل مكان في وسط القاهرة، وكل من هو  معروف وجهه من “شباب من أجل التغيير” يتم اعتقاله مباشرة، وكذلك كل من يرتدى تي شيرت أسود أو يحمل علم مصر، وفي هذا اليوم تم اعتقال عدد ضخم من الشباب الذي لم يشارك في أي حدث احتجاجي من قبل، شباب كانت أول مشاركة سياسية له هو إضراب ٦ أبريل.

كان عليَّ منذ الصباح متابعة التحركات التي تم ترتيبها مع الزملاء من “شباب من أجل  التغيير” وهي الحركة الشبابية الأولى التي كانت الأبرز في ٢٠٠٥ كجزءٍ من حركة «كفاية» والتي شرفت بأنني كنت أحد أعضاء اللجنة التنسيقية لـ«شباب من أجل التغيير» في أواخر ٢٠٠٥ وأوائل ٢٠٠٦.

ورغم أن حركه «شباب من أجل التغيير» قد تفككت في أواخر ٢٠٠٦ إلا أن شبكة النشطاء والمدونين استمرت في التواجد وفي معارضة نظام مبارك وفي فضح الفساد، وكذلك دعم الإضرابات العمالية والاحتجاجات الفئوية، وكان مخططًا أن تتم تحركات احتجاجية عديدة في يوم ٦ أبريل يقوم بها النشطاء ذوو الخبرة سواء في القاهرة أو المحافظات.

ولكن تم فض مسيرة شرق القاهرة والقبض على قيادتها مثل كريم الشاعر وضياء الصاوي، وكذلك تم اعتقال كل النشطاء المعروفين في وسط القاهرة، وكان أبرزهم: محمد عواد، وإسراء عبد الفتاح، ونادية مبروك. وتم اعتقال المهندس محمد الأشقر، مسئول حركة «كفاية» في محافظة الجيزة قبل بدء أي مسيرات.
وتم اعتقال كوادر وقيادات حركة «كفاية« و«شباب من أجل التغيير» وشباب حزبي الغد والعمل في القاهرة والمحافظات، وكان أبرزهم: أحمد نصار في الإسكندرية، وأحمد ميلاد في البحيرة، ومحمد مصطفى في بورسعيد، ومجدي قرقر، وأحمد بدوي في القاهرة، بالإضافة لعشرات في كل محافظة على مستوى الجمهورية .

وأصابني الإحباط بسبب الاعتقالات وإفشال المسيرات قبل البدء، وبدأت جبهة الدفاع عن متظاهري مصر في مركز هشام مبارك بمتابعة المعتقلين الذين كانت أغلبهم من الشباب الجديد الذي تم الإفراج عنهم آخر النهار مع ترحيل الشباب المعروف للسجون المختلفة، ولكن كان لمدينة المحلة رأي آخر.

في المحلة تم إفشال الإضراب العمالي، وتم إجبار العمال على العمل القهري، كما تم اعتقال قادة الإضراب مثل كمال الفيومي… وتجول التلفزيون المصري في
مصنع المحلة للغزل والنسيج وأجرى حوارًا مع العمال الذين يشكرون الرئيس مبارك ويرفضون الإضراب .

وكذلك فعلت كل الفضائيات التي تجاهلت أي اعتقالات أو إضرابات في الجامعات أو أحداث المحلة .

ولكن في مدينة المحلة الباسلة خرج أهالي المحلة للتظاهر مطالبين بخفض الأسعار وزيادة المرتبات، وعندما تجمعوا في ميدان الشون بدأ الأهالي في تكسير أصنام مبارك وإزالة صوره المنتشرة، وكانت هذه أول مرة يكون فيها خروج شعبي عفوي حقيقي ويدركون عفويًا أن مبارك الذي يحكم مصر منذ ٢٧ عامًا هو المسئول الرئيسي عن المعاناة وارتفاع الأسعار وانتشار الفساد والاحتكار والمحسوبية، وهو المسئول الرئيسي بصفته واضع السياسات ورأس السلطة التنفيذية .
وكانت قوات الأمن مستنفرة منذ البداية، وبدأت الاشتباكات، واستعمل الأمن هِوايته في القمع والضرب والسحل والقتل والاعتقال العشوائي، مما زاد غضب الأهالي بشكل أكبر واشتعلت الأحداث .

واستمرت الاشتباكات لثلاثة أيام تم اعتقال المئات وإصابة العشرات وقتل بعض المواطنين، وكان بعض الشهداء من الأطفال الذين كانوا في البلكونات .
وعلينا أيضا ألا نغفل دور حزب الجبهة الديموقراطية في المحلة وفتح مقر حزب الجبهة في ميدان الشون للدعم الإعلامي والحقوقي، ومن أبرز شباب حزب الجبهة الديموقراطية الذين ظهروا في هذا اليوم، شادي الغزالي وأحمد عيد وعمرو صلاح وناصر عبدالحميد .

وكادت الشرارة تنتقل من المحلة لباقي مدن الدلتا وتحدث الثورة لولا تحرك قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة من كل مدن الدلتا إلى مدينة المحلة الكبرى وتحولت المدينة لثكنة عسكرية وتم عزلها عن باقي المدن والمحافظات، وتحولت شوارعها لساحة حرب شوارع .

في هذه الأثناء كنت قد نجوت بأعجوبة من محاولات الاعتقال يومي ٥ أبريل و ٦ أبريل ، وبالطبع لم أعود لمنزلي أو منزل أهلي أو مقر عملي أو أي مكان معروف، وتابعت الاتصالات بالمحافظات والمحلة خصوصًا بالإضافة لعمل الإعاشة ومتابعة المعتقلين .

وكانت المهمة الأهم بالنسبة لي هو عدم إحباط أعضاء جروب الفيسبوك، خصوصًا بعد أخبار الاعتقالات، وكان من المهم استمرار بث روح الحماسة في “الجروب” وتشجيع الشباب ومحاربة الخوف والإحباط في أوساط الشباب الذي كان يشارك في حدث سياسي لأول مرة في حياته، وقد كانت هذه المهمة صعبة في ظل وجود ضبط وإحضار وتتبُّع لِي من أجل اعتقالي، ولم يكن من السهل إطلاقًا الدخول على الإنترنت في ظل تتبُّع أمن الدولة ومحاولاتهم لإغلاق جروب الفيسبوك الراعي لإضراب ٦ أبريل .

وبدأت اتصالات وسطاء وشخصيات سياسية تفاجأت بعلاقتهم الوثيقة بجهاز أمن الدولة وكان هناك عرضان: الأول: هو إغلاق جروب ٦ أبريل على الفيسبوك، ثم أسلِّم نفسي أو أن أسلِّم نفسي من أجل إغلاق جروب الفيسبوك، مع وعود بإمكانية الإفراج السريع بعد ذلك عنى وعن المعتقلين .

وبالطبع رفضت تلك العروض وأغلقت هاتفي المحمول لتفادي التتبع، فقد كان مشروع إنشاء حركة ٦ أبريل قد بدأ ومن المستحيل أن أسمح لهم بإغلاق الجروب وتشتيت تجمُّع هذا الشباب الذي صنع الحلم.. حلم حركه شبابية تقود نحو الثورة.

وللحديث بقية..

تدوينة (الكرنك 2008) ما ترتب على تجاهل المكالمة
http://ghosty1313.blogspot.com/2008/05/2008.html

يا محظورين!

حظرونا.. !! ايه الجديد؟ يعني قبل الثورة ماكناش محظورين؟ هو بس لإن النظام الحالي أكثر غباء من مبارك فحظرنا رسمي.. ايه الجديد؟ إيه عندنا نخاف عليه؟

وحتى بدون حكم المحكمة كان فيه حظر برضه علينا وعلى كل اللي بيعترض، مافرقتش كتير انهم عملوا حظر رسمي زيادة على الحظر الواقعي.

ولايهمكم .. بالعكس ده مفيد .. هايوضح للناس اكتر حقيقة النظام الحاكم دلوقتي وبعد كده، هايوضح اكتر قواعد اللعبة .. وهي اسمع الكلام أو ألعب في الحدود اللي رسماها السلطة أو هتلاقي تشويه وحظر وحبس وقضايا كل يوم، هو بصراحة الناس فاهمة بس فيه ناس كتير بتستعبط.

-شباب 6 ابريل .. أجدع شباب في مصر .. دلوقتي بقينا محظورين .. وايه المشكلة .. وايه الجديد.

احنا عارفين من زمان ان أي نظام مستبد أو معووج لازم يعادينا .. ده قدرنا ولازم نتقبله

نظام مبارك حبسنا وشوهنا ثم المجلس العسكري ثم مرسي ثم السيسي .. ايه الجديد.

الأهم أننا لا نيأس رغم كل اللي بيحصل ، ولازم نكون عارفين ان الطريق طويييل والمهمة صعبة، وطبيعي ان طيور الظلام ودعاة الفساد والتخلف يحاربونا ويشوهونا ويحظرونا.

اللي بنطالب بيه معناه فنائهم وإختفائهم .. احنا بنطالب بالعدالة والشفافية فإزاي يقدروا يعيشوا ويحكموا من غير ظلم وسرقة ونهب وصفقات مشبوهة وإحتكار ومميزات خاصة بيهم.

احنا بنطالب بكرامة انسانية وحقوق انسان .. فإزاي يقدروا يحكموننا من غير ظلم للناس ومن غير انتهاكات لحقوق الانسان ومن غير افترا على خلق الله.

احنا بنطالب بالحريات لكن ازاي يقدروا يحكمونا من غير إستبداد وقمع وتكميم للأفواه ورقابة على كل شئ .. طبيعي نكون مزعجين لدولة العسكر ودولة الفساد والاستبداد.

لا تيأسوا يا أبريليين .. لسه المشوار طويل .. الأهم أننا لا نحيد عن مبادئنا . وده مزعج ليهم أكتر .. وأكيد انتو شايفين الناس اللي باعتنا ودلوقتي بتبرر الظلم والفساد والانتهاكات .. وإحنا مش زيهم.

شباب 6 ابريل لن يتخلوا عن مبادئهم رغم الحبس والتشويه والحظر، مش هنوافق على دولة الظلم، ولا هانبرر إنتهاكات زي ما عمل ناس كتير، ولا هانرضى بحكم عسكري يرجعنا لورا عشرات السنين، وزي ما وقفنا ضد الظلم والفشل أيام مبارك ومرسي هانقف برضه ضد الظلم في عهد السيسي ودولة العسكر.

 

لا السجن ولا التشويه ولا تلفيق القضايا ولاالحظر هايخلونا نتخلى عن افكارنا ومبادئنا او يخلونا نبطل كشف للفساد أو مقاومة الظلم والاستبداد، ولا هايخلونا نبطل ننصر المظلوم ولا هايخلونا نبطل نقول الحق بحرية.

 

إنك تبقى حر هو إنك تقدر تقول رأيك بحرية رغم التهديدات والحظر .. ده الحر الحقيقي لكن لو هتخاف تقول رأيك تبقى مش حر .. تقدر تكون انت حر رغم انك في جو ضد الحرية .. الإبريلي الحر طول عمره بيقول رأيه وبيدافع عن الحرية والحقوق والديمقراطية بدون حساب وبدون خوف ولا غهتمام بالتهديدات والعقوبات.

والعقوبة جزء من النشاط المقاوم، والعقوبة ثمن بسيط في مقابل إنقاذ مصر من الفساد والإستبداد والظلم.

 

صحيح التشويه ضدنا بيتم بشكل غير مسبوق وأكثر كثافة وكذباً ووقاحة وفجاجة من أيام مبارك والمجلس العسكري ومرسي .. لكن فيه ناس بدأتت تفوق وتفهم اللعبة وتدرك الخدعة اللي حصلت.

صحيح إن الناس اللي بتفوق وتعرف الحقيقة مش كتير بسبب سلاح الإعلام، ولكن فيه ناس بتفوق كل يوم، صحيح المعدل بطئ ولكن صبراً.

في يوم من الايام أكيد الناس هاتعرف إن كل اللي بيتقال علينا كذب، وإن الحملة الشرسة علينا بسبب اننا رفضنا مخالفة مبادئنا واننا رفضنا السير في التيار ورفضنا التغريد في السرب.

 

وفيه ايجابيات برضه .. فيه ناس كتير ظلمونا وساهموا في تشويهنا لكن دلوقتي اعتذروا عن انجرافهم سابقاً في مخطط تشويهنا، صحيح برضه ان فيه ناس غرورهم بيمنعهم من الإعتذار عن تشويه الماضي لكن معلش .. الأهم إن كل يوم معسكر الثورة بيكبر

معسكر الثورة الحقيقة اللي بتنادي بحرية حقيقية و عدالةحقيقية و كرامة حقيقية.

 

لا تيأسوا وأوعوا تزعلوا من الحملات المنظمة للتشويه والكذب والظلم والقصص الملفقة حتى لو بكره اتأخر .. فبكره الناس تفوق .. ومعسكر الحق يكبر .. والثورة تنتصر، حتى لو مش في جيلنا .. الأهم هو الثبات على المبدأ .. والتمسك بالقيم

الاهم انك تبقى حر

 

أحمد ماهر

ليمان طره

الصندوق الكحلي – الجزء الأول

  1. منذ البداية لم أكن مستريح لمقابلتهم وكنت قلقا منهم، لم يكن القلق يساورنى وحدى، بل كان مسيطرا على معظم الرفاق فى ائتلاف شباب الثورة.. قاموا بالاتصال بنا بعد يومين من تنحى مبارك عن السلطة وتكليف المجلس العسكري بحكم البلاد، احتفلنا مع من احتفل ولكن كان هناك أيضا الكثير من القلق.. ماذا سيفعلون بعد ذلك، وما هذه الهتافات الهستيرية «الجيش والشعب إيد واحدة»، هناك شيء مريب، ولماذا بدأ الإخوان فى إزالة الخيم فجأة وبدون تنسيق معنا، ولماذا قرروا إخلاء الميدان فجأة بدون أن نفهم ما حدث، ولماذا نجد كل النخب والشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب ينصحوننا بإخلاء الميدان قبل أن نفهم ماذا سيفعل المجلس العسكرى، ومن هم وما هى خطتهم وما هى نواياهم أو أفكارهم.

    قاموا بالاتصال بالأسماء الرئيسية والمعروفة، وممثلين عن المجموعات الرئيسية أو الأفراد الرئيسية التى كان لها دور فى إطلاق الشرارة، ثم بعد ذلك توالت المقابلات مع باقى المجموعات، لم يمنع اتصالهم القلق فتنحى مبارك وتفويض المجلس تم بشكل مسرحى، وبالتأكيد لم ننس سماح الشرطة العسكرية للمهاجمين بدخول الميدان بالجمال والخيول يوم ٢ فبراير فى اليوم الشهير بموقعة الجمل، كنا نعلم منذ البداية أنهم اعترفوا بالثورة على مضض، فالثورة بالنسبة لهم هى فوضى غير مرغوب فيها، كلام غريب عن شيء اسمة الديمقراطية وحقوق الإنسان وخزعبلات يتحدث عنها المدنيون لا يفهمها ولا يقتنع بها العسكريون، ولكن الثورة مفيدة لهم لأنها أطاحت بجمال مبارك ومشروع التوريث، مشكلتهم لم تكن الفساد ولا الاستبداد ولا النهب ولا العشوائية فى اتخاذ القرار فى عهد مبارك، بل كانت مشكلتهم كيف سيقومون بتأدية التحية العسكرية لرئيس مدنى.
     

  2. أول مقابلة مع السيسى ومحمود حجازى -مسئول المخابرات الحربية ومسئول التنظيم والإدارة- قابلونا بترحاب ومديح مبالغ فيه، قالوا كلاما رائعا مثل أنتم أبطال مصر.. أنتم عملتم أكبر معجزة لمصر أنتم أشرف شباب فى البلد، أنتم فخر لكل المصريين، “انتوا يا شباب خلصتونا من أكبر كابوس، انتوا عملتوا اللى مانقدرش نعملة كعسكريين، انتوا حررتوا مصر”.

    زادنا الترحيب المبالغ فيه قلقا، وبعد المقابلة كان أغلبنا يشعر بالقلق ولكن هناك من كان متفائلا.. قمت بتذكرة البعض بأن الذى كنا نجلس معه هو مدير المخابرات الحربية.. عبد الفتاح السيسى، وصحيح أنه قال كلام فى غاية الروعة والعذوبية وخلانا نتنفخ فى نفسنا واستقبلنا استقبال الأبطال وقال كلام زى الفل عنا وعن الثورة، ولكن لا تنسوا أن الذين تم اعتقالهم بعد مقابلة البرادعى تم اقتيادهم «متغميين» للمخابرات الحربية للتحقيق معهم، ولا تنسوا أن الصحفيين والمحامين والشباب الذين تم اعتقالهم من المركز المصرى ومركز هشام مبارك ظلوا جالسين «متغميين» و«متكلبشين» فى المخابرات الحربية، وأن ضباط المخابرات الحربية الذين حققوا معهم كان كل همهم هو إخلاء ميدان التحرير.. كان هذا يوم موقعة الجمل.. السيسى ده كلامه معسول وحلو قوى بس شكله بيشتغلنا على فكرة، إحنا ماخرجناش من المقابلة بأى حاجة على فكرة، هكذا قال أحد الرفاق.. السيسى ده حوارجى على فكرة، هكذا رد أحد الزملاء.. طالبنا بإصلاحات واضحة وإجراءات واضحة لكن السيسي أجاب على أشياء أخرى ليس لها علاقة بما طرحناه.
     

  3.  بعد توالى المقابلات بدون أى نتيجة مع المجلس العسكرى رغم أن كل مرة كنا نذهب بخطة إصلاحات واضحة ومتفق عليها حول كل المجالات، ملف الإصلاح الاقتصادي، التشريعات الهامة للفترة الانتقالية والمحاسبة والمحاكمات والعدالة الانتقالية، الشهداء والمصابين، إصلاح الداخلية، الدستور، والانتخابات الرئاسية… قدمنا لهم الكثير من الأفكار المدروسة والعديد من الأفكار مع كيفية تحقيقها، ولكن الرد هو كلام جميل ولطيف ولكن هناك تجاهل تام، وكأننا لم نتحدث من الأساس.. استمر كل فاسد في مكانه واستمر كل شيء كما كان قبل ٢٥ يناير، تحججوا بالقوانين واللوائح وطول إجراءات التقاضي، رفضوا الإصلاح والتطهير بحجة عدم إغضاب المسئولين الفاسدين، قدمنا لهم خارطة طريق وإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية ولكن كانت اجتماعاتنا معهم مضيعة للوقت.. كان واضحا أن هدفهم هو الحفاظ على نظام مبارك كما هو، ومع اعتراضنا أكثر على أسلوب إدارتهم تقاربوا أكثر مع الإخوان.. ثم اخترعوا ائتلافات وحركات ثورية مؤيدة لهم غير مزعجة مثلنا.. ماطلوا وماطلوا وتحججوا بالقانون والإجراءات والروتين ثم تحججوا بعد ذلك بائتلافاتهم البديلة المطيعة.. لم تحدث أى خطوات بسيطة إلا بعد ضغوط رهيبة.

    وفى ٨ يوليو ٢٠١١ بدأ اعتصام التحرير للمطالبة بما طالبنا به من قبل، التطهير من الفساد، إصلاح المؤسسات، حقوق الشهداء والمصابين، العدالة الانتقالية، إقالة رموز نظام مبارك، المحاكمات.. ولكن فجأة صدر البيان ٦٩ من المجلس العسكرى بيان رسمى غريب صدر فى ٢٣ يوليو يتهم حركة ٦ إبريل بالعمالة والخيانة والتخريب، ثم ظهر الروينى فى الإعلام ليكيل الاتهامات.
     

  4.   ما هذا الهراء الذى يحدث؟ ما تلك العصابة التى تحكمنا؟ هل فعلا يصدقون أننا عملاء وأخذنا تمويلا خارجيا؟ إن كانوا فعلا يقتنعون بذلك فهم مجموعة من الحمقى.. عن أى تمويل يتحدثون وهم من سلطاتهم مراجعة حساباتنا ومعاملاتنا المالية، هل يكونون أفكارهم ويصيغون بياناتهم الرسمية بناء على وشاية أو مكيدة أو إشاعات خصوم سياسيين؟ أى حمقى يحكموننا هل يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون؟ أى عصابة تحكمنا؟.. ما الذى يحدث؟ ومن صاغ هذا البيان المنحط، ومن هذا الروينى الذى يحرض ضدنا فى وسائل الإعلام.. قدمنا بلاغات ضد الروينى والمجلس العسكرى وطالبنا بالتحقيق معنا فيما يقال ولكن التحريض الإعلامي مستمر.
     
  5.  لم أكن يوما من هواة التواصل مع الأجهزة، وكان عدائى الصريح لجهاز الفاسدين والمجرمين الذى كان يطلق عليه جهاز أمن الدولة هو السبب فى اعتقالات كثيرة وتعذيب وقع لى قبل ثورة ٢٥ يناير، أمن الدولة هم مجموعة من الضباط الفاسدين المجرمين الذين يتحكمون فى كل شيء فى البلد ويحاصرون المجال السياسى ويقمعون المعارضة من أجل حماية نظام مبارك ورجال الأعمال الفاسدين، كانوا يكرهوننى قبل الثورة بسب رفضى للتواصل معهم ولايزالون يكرهوننى ولهم بالطبع دور كبير فى الشائعات، أما باقى الأجهزة -وهى كان يطلق عليه الأجهزة السيادية وهى المخابرات العامة والحربية- فكانت غامضة بالنسبة لى وكل ما أعرفه أن علاقتهم بالسياسة بسيطة لا يتدخلون كما يفعل أمن الدولة.

    وبالطبع كان هناك سياسيون ورؤساء أحزاب حريصون على الود مع أمن الدولة ولا يرون مشكلة فى ذلك، وكان هناك أيضا صحفيون مشهورون حريصون على علاقة بالجهات السيادية كنوع من أنواع الحماية و«الضهر» حيث كنا نسمع قبل الثورة عن صراعات لهذه الأجهزة، وكان هناك قصص كثيرة عن أن الصحفى الشهير فلان تابع للمخابرات العامة، والصحفي الشهير فلان تبع الحربية وكان أحقرهم بالطبع من يصنف على أنه أمن دولة.

    وبعد الثورة وبعد اقتحام مقرات أمن الدولة أصبحت المخابرات الحربية هى المشرفة على أنشطة وملفات أمن الدولة وكذلك لها السلطة على المخابرات العامة. ورغم أنى حضرت اجتماعات مع المجلس العسكرى مع معظم أعضاء المجلس عندما كانوا يقابلون القوى السياسية والشبابية ورغم أن السيسي مدير المخابرات الحربية كان يحضر معظم الاجتماعات إلا أننى لم أتعامل مع المخابرات العامة من قبل وتعتبر جهة غامضة بالنسبة لى، وحتى اجتماعات مراد موافى مع بعض رموز القوى المدنية وبعض ممثلى القوى السياسية لم أهتم بحضورها ولكن بعد بيان٦٩ والحرب الإعلامية ضدنا كان لابد أن أفهم ما يحدث.

    وقام بعض الأصدقاء القدامى بترتيب اجتماع مع اللواء مراد موافى وحضره كذلك اللواء رأفت شحاتة، وسألته: هل أنا خاين وعميل وباخد تمويل؟ وهل فى أى سفرية لى قمت بشيء يضر بأمن مصر كما يقولون؟ فقالى لى: مين اللى قال كده؟ فرددت أنه يقال إن المخابرات العامة هى المسئولة عن الحرب الإعلامية ضدى وضد ٦ إبريل.. ضحك وقال: بالطبع لا.. إحنا مش بنعمل إشاعات وأنا عارف كل تفاصيل سفرياتك والمحاضرات اللى بتقولها فى الجامعات والمؤتمرات اللى بتحضرها، وتقريبا حد هو اللى عايز يعملك قضية، لكن لما المجلس العسكري طلب معلومات عنك اديتلوهم كل المعلومات وقلت إن أحمد ماهر آه بيسافر لكن مفيش تمويل ولا شبهات كما يقال، والمخابرات العامة ليست جهة حكم وليست سلطة، إحنا جهة معلومات فقط، هو فيه بس مهندس اتصالات كان مرشح يكون وزير اتصالات ولما طلبوا معلومات عنه قلت لهم إنه فى إحدى السنوات قعد فى اجتماع مع شركة اتصالات إسرائيلية، والمهندس ده عمال يشتمنا كل يوم فى كل القنوات، وأنا مش سبب عدم توليه الوزارة أنا جهة معلومات ولست صاحب قرار.. «ملحوظة: المهندس المقصود هو الآن مسئول الشباب فى حملة المرشح الرئاسى». ثم انتهى الاجتماع سريعا لأنه كان قبل اجتماع إطلاق سراح جلعاد شاليط.

    وقبل الانصراف قلت: إن الكلام مطمئن لأن لو فعلا أكبر جهاز أمنى معلوماتى فى مصر لو مقتنع فعلا أننا خونة وعملاء وبناخد تمويل تبقى مصيبة لأنهم ساعتها يبقوا بيبنوا معلومات على إشاعات ومكائد سياسية وليس وقائع.
     

  6. كانت العلاقة متوترة مع المجلس العسكري بعد شهور من رحيل مبارك، وتقريبا كانت الاتصالات مقطوعة بعد بيان٦٩ ولكن كان لابد أن أفهم أسباب حملة التشويه بهذا المنظر غير المسبوق، فقام بعض الأصدقاء القدامى بترتيب اجتماع مع اللواء عبدالفتاح السيسي مسئول المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكرى وحضر الاجتماع أيضا اللواء العصار مسئول التسليح.. وسألته نفس السؤال: هل أنا خاين وعميل وباخد تمويل؟ ظل السيسي يتحدث عن البلد والأخطار والثورة والدنيا والناس وفى الآخر قال إن بيان٦٩ بيان كان خطأ وناتج عن مكائد، وأن المجلس العسكرى يحترم ٦ إبريل وكل شباب الثورة الأبطال ولكن ما حدث قد يكون تسرعا وتصرفا فرديا ولا يعبر عن كل المجلس العسكري وأن «معظم» أعضاء المجلس يحترم ٦ إبريل والثورة ولا يصدق تلك الشائعات، فطالبتة بأن يصدر المجلس العسكري اعتذارا رسميا كما كان الاتهام فى بيان رسمى وكما كان التشويه بشكل رسمى فأجابني أنه من الصعب أن يعتذر أعضاء المجلس العسكري.. بس إحنا بنحبكم.

    وتطرق الحديث بالطبع لدكتور الاتصالات الذى تم رفضه كوزير للاتصالات فقال إن التقرير الأمني للمخابرات قال إنه قابل إسرائيليين في إحدى السنوات وبالتالى فيه مشكلة، والمجلس رفض. «ملحوظة.. الشخص المقصود هو المهندس حازم عبد العظيم مسئول لجنة الشباب فى الحملة الآن».
     

  7.  بالطبع خرجت من الاجتماع مع المجلس العسكري بدون أي حاجة مفيدة كالعادة، ولكن السؤال هو: كيف تكون الجهات الأمنية فى مصر تعتمد على الشائعات والمكائد السياسية ومقالب الخصوم كمصدر للمعلومات؟ وكيف لا يصححون أخطاءهم؟ ولماذا يتورطون فى حملات تشويه غير أخلاقية؟ وكيف يستحلون تشويه وتدمير حياة من يختلف سياسيا مع النظام الحاكم؟ وأين الأخلاقيات فى أن تقوم المخابرات الحربية بتسجيل الحياة الشخصية ثم تسريبها لعبدالرحيم على، وعمل قص ولزق بهدف الإساءة للمعارضين ولشباب الثورة؟ ولماذا تتدخل الأجهزة الأمنية في السياسة ولماذا تشترك فى عراك سياسي وتشويه؟ وكيف يمكن أن نطمئن لمن يعتمد فى مصادره على قصص ساذجة ومفبركة وخيال مريض؟ كيف نطمئن لمن كان مسئولا عن التنصت على حياة المعارضين أن يكون رئيس جمهورية؟ ولماذا تهتم الأجهزة بالسياسة ولا تركز فى وظيفتها بحماية مصر من المؤامرات؟ وهل السفر لحضور مؤتمر أو مقابلة صحفى أجنبي أو دبلوماسى يعتبر مؤامراة؟ وإن كانت مؤامرة فلماذا مسموح لأنصار النظام فقط؟

    وإن كنتم تعلمون حياتى وأنى لا أملك أرصدة وأعيش فى شقة ٧٠  مترا بالتقسيط وأن هناك ديونا وتعلمون أنه لم يحدث تمويل أجنبي من الأساس وأن كل ما يقال هو قصص كاذبة، بعضها من خصوم مرضى نفسيين، وبعضها للأسف من اختراعكم.. هل هذا عمل أخلاقى؟

أسئلة للقاضي الـ…

س: سيادة القاضي.. ذكرتم في حيثيات الحكم أنه تم استغلال أعضاء الحركة بإرادتهم الحرة مقابل المال، من دون ولاء للوطن.. فهل تأكدتم من ذلك الاتهام؟
ج: لا
س: هل هناك تمويل أجنبي وَرَد فعلياً إلى الحساب الرسمي للكيان الرسمي؟
ج: لا
س: هل تحققتم من تمويل أجنبي وَرَد فعلياً إلى حساب أي من الأعضاء أو المؤسسين؟
ج: لا
س: ما استنادكم ومصادركم لتلك المعلومات؟
ج: كلام عبد الرحيم علي وبعض الوثائق المنتشرة في الانترنت!
س:هل تحققتم من صحة تلك الوثائق المزعومة ومدى دقتها وأرقام الحسابات الواردة فيها؟
ج: لا
س: ذكرتم في حيثياتكم عبارة “آثار ما يقومون به من إراقة دماء والتعدي على مقار أمن الدولة”، فما هي إراقة الدماء المقصودة؟
ج: لا أعلم
س: هل تقصد إراقة دماء الحركة وإطلاق النار على أعضائها قبل بدء التظاهرات السلمية؟
ج: ربما
س: هل تعلم أن مصر كلها ذهبت إلى مقار أمن الدولة بعد الثورة.. سواء الشباب المسيّس أو غير المسيّس؟
ج: أعلم
س: هل تعلم أن الجميع كان يكره جهاز أمن الدولة بسبب جرائم التعذيب وحماية الفساد والإنتهاكات القذرة في حق كل من يعارض مبارك؟
ج: أعلم
س: هل تعلم أيضاً أن الثوار ومن أقتحم مقار أمن الدولة سلّم تلك الوثائق للجيش؟
ج: أعلم
س: إذن، فإلى ماذا تستند في تلك الاتهامات؟
ج: سمعت
س: سمعت؟!
ج: آه سمعت
س: هل تعلم أن هناك العديد من المواطنين المصريين الذين يعتبرون المعونة تسولاً؟
ج: أعلم
س: هل تعلم أن آلاف المواطنين يعارضون تلك المعونة ويعتبرونها سبباً في عدم إستقلال القرار الوطني؟
ج: أعلم
س: وهل تعلم أن من حق أي أحد الاعتراض على المعونة أو غيرها لأنها تعتبر تسولاً لا يليق، وتضرب الاستقلال الوطني في مقتل؟ وهل تعلم أن الدستور يكفل حرية الرأي؟
ج: أعلم
س: وهل تعلم أن نبيل فهمي، وزير الخارجية، قال إن علاقة مصر بأميركا هي علاقة زواج وليست علاقة عابرة؟
ج: أعلم
س: ألا تعتبر أن هذه المقولة تسيء إلى مصر؟ وألا ترى أن فهمي والنظام الذي يمثله يعتبرون هم العملاء فعلاً، العملاء الذين يخدمون أجندة الغرب مقابل المال والمعونة؟
ج: أعلم
س: ألا تعلم أن صور عادل ودومة بالسلاح، كانت في غزة في 2007 و2008 أي قبل تأسيس الحركة، وأن محمد عادل تم اعتقاله لمدة 8 شهور في أمن الدولة وتم التحقيق معه بسبب تلك الزيارة، وأن أحمد دومة تمت محاكمته محاكمة عسكرية وقضى عاماً ونيف في السجن بسبب اشتراكه في المقاومة الفلسطينية؟
ج: لا أعلم
س: ألا تعلم أن محمد عادل كان في غزة لإرسال مساعدات إنسانية في 2007؟
ج: لا أعلم
س: ألا ترى أن تقديم مساعدات لأهالي غزة أثناء الحرب، كما فعل عادل، أو الانخراط في المقاومة أثناء القصف الاسرائيلي على غزة، كما فعل دومة، هي أفعال بطولية يجب الفخر بها؟
ج: لا تعليق
س: هل تحققت من مدى صحة معلومات وتسجيلات برنامج الصندوق الأسود؟
ج: لا
س: هل تحققت من صحة ما اعتبرته معلومات عموماً؟ أو معلومات تستند إلى أحكام قضائية تؤكدها؟
ج: لا
يعني لم تتحقق من صحة الإدعاءات، ولم تتحقق من صحة الوثائق المقدمة إليك، واعتمدت على تسجيلات غير قانونية واعتمدت على شائعات دارجة، ولو كنت تحققت من التمويل كنت ستجد أنه لم يحدث أي تمويل أجنبي لا للحساب الرسمي ولا لحسابات أشخاص.. إنتَ قاضي لطخ!
استغلتك السلطة لظلم الشباب. بلا ضمير وتفتقر إلى المهنية.

أنتم من يشوّه سمعة مصر وسمعة القضاء المصري.

 

أحمد ماهر

ليمان طرة

للأسف كنت أعلم ..

(1)
لم أستوعب الرسالة جيدا رغم أنها تكررت مرتين، الأولى كانت تقريبا فى أكتوبر 2013 عندما فجأه وجدت خبر اعتقالى منتشرا فى مصر والعالم بشكل غريب، كنت فى منزلى وقتها أتناول العشاء وأشاهد التليفزيون عندما فوجئت بمئات الاتصالات من مصر ومن خارج مصر تسألنى عن خبر اعتقالى..

كنت أضحك وقتها على سذاجة الخبر ولكن أيضا تعجبت من مدى سرعة انتشاره بهذا الشكل، وظللت أكذب خبر اعتقالى ولكن للأسف لم أنتبه إلى أنه جس نبض.

المرة الثانية كانت فى نوفمبر 2013 قبل حبسى فعليا بأيام عندما كنت أجلس مع أحد الأصدقاء وفوجئت أيضا بمئات الاتصالات للاطمئنان وأيضا عشرات الصحف والقنوات للاستفسارعن صحة الخبر، يومها سخرت أيضا من هذا الخبر ولكن صديقى نبهنى أن هذه ليست أول مرة، وأن هذا معناه أن هناك جهة ما تجس النبض وتقيس رد الفعل على خبر اعتقالى وهذا معناه أنه سيتم اعتقالى فعلا قريبا.

كان الغرض وقتها قياس رد الفعل تمهيدا لاعتقال قريب، ولكن رغم أن البعض غضب والبعض انزعج ولكن أيضا كان هناك من ينشر على وسائل الإعلام والإنترنت ليقول.. أحسن.. أصله عصر ليمون فى انتخابات الرئاسة، رغم أن هؤلاء الذين انتشرو فجأة ليقولو أحسن كان بعضهم عصر ليمونا فى مجلس الشعب 2011.

(2)
كنت أعلم السيناريو للأسف منذ أكثر من عام، ففى فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد أمراء الشعب الذى بشرنى بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وأحداث فوضى لكى ينزل الجيش وسألنى.. أنت معانا ولا لأ.. احنا عايزين 6 أبريل هى اللى تقود، فكانت إجابتى.. سيناريو العنف والدم لا يتفق مع مبادئنا وأيدلوجياتنا، كما أن سيناريو عودة العسكر للسلطة هو أمر نرفضه تماما.. ألا تذكر 2011 .

فكان رده: “طيب إذا كنت رافض تكون معانا فعلى الأقل بلاش تنتقد العنف والدم وعودة العسكر للسلطة”.

(3)
فى أبريل 2013 تقابلت صدفة مع أحد الواصلين بكل الأجهزة والجبهات الرسمية، وكان حديثه أشبه بالنصيحة والتحذير: على يوليو اللى جاى (يقصد 2013) لن يكون هناك 6 أبريل ولا أحمد ماهر بالذات، مش كفاية أنكم رافضين مرسى أو بتعارضوا حكم الإخوان، الترتيب اللى جاى أن الجيش هو اللى يمسك السلطة وأنتم رافضين ومش عايزين تشاركوا فى الكلام، والناس متخوفة منكم أنكم هاتقولوا برضه يسقط يسقط حكم العسكر، فالترتيب أنكم تختفوا الفترة الجاية، مش هايكون ليكم صوت ومحدش هايسمعكم ولا هايتعاطف معاكم.. وأنت بالذات.. ابتسمت وكررت على محدثى أن فكرة رفض الدولة العسكرية ليست خيارا، بل هو مبدأ من مبادئ التأسيس ولا يمكن الحيد عنه، فقال لى: عموما انت هاتتشوه الفترة الجاية بشكل مكثف وأكتر من أى حد وهايتم اغتيالك معنويا ومحدش هايسمعك،.. ابتسمت وانصرفت.

(4)
فى الفترة من 3 يوليو وقبل التفويض، وعند بدء اعتراضنا على الإجراءات والانتهاكات واعتراضنا على فكرة التفويض، جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، صديق قديم أصبح فى معسكر السلطة وحذرنى: ليس مسموحا بالاعتراض.. احنا فى حرب على الإرهاب.. مفيش حاجة اسمها حقوق إنسان، احنا فى حالة طوارئ دائمة وغير مسموح بالمعارضة، من ليس معنا فهو ضدنا.. وخلى بالك من نفسك يا أحمد علشان خلاص جابو آخرهم منك.. حتى فكرة لا عسكر ولا إخوان مرفوضة.

(5)
جاءتنى مقالة منذ شهور فى السجن للكاتب بلال علاء “الحرية للمعتقل الذى لا نحبه”، وكانت المقالة تتحدث فى بدايتها عن استخدام الأنظمة الشيوعية والقمع بعد وصول الشيوعيين للسلطة، وأن القمع يطول حتى الشيوعيين الذين صمتوا عن صمت الآخرين فى البداية، وأن تجربة بناء أجهزة قمعية لقمع البرجوازيين ستطول مع الوقت بعض الشيوعيين الذين اختلفوا فى واحد من التفاصيل أو حتى الموالين ولكن مشكوك فى درجة ولائهم.

المقالة حول فكرة تحول من يصل للسلطة إلى شخص مشجع لقمع الآخر حتى لو كان مناضلا فى بدايته.. ليس الأمر متوقفا على الأنظمة الشيوعية فقط ولكنها السلطة عموما.

وكيف يتحول المناضلون لمستبدين، وكيف تتحول الأجهزة الأمنية التى تحمى النظام لأجهزة مسعورة مهمتها هى حماية نفسها فقط إلى أن تتضخم لتبتلع كل شيء وتبتلع الدولة.

(6)
لا تتوقع أن تقوم بفض مظاهرة للإسلاميين فى الصباح وأن تلقى الزهور على مظاهرة علمانيين فى المساء. ويتحدث الكاتب أيضا عن الليبراليين العسكريين الذين يتجاهلون قيم الليبرالية كرفض القمع والقتل وحق التظاهر، وتجدهم يؤيدون قمع وقتل وسحل الإسلاميين لأنهم لا يشبهوننا، ثم يبدأ الكلام عن حكم العسكر وعندما يعتقلون من نحبهم.. رغم أن السلطة المتوحشة واحدة.

(7)
أريد أن أستخلص من المقدمة التى كتبتها ومن مقالة الحرية للمعتقل الذى لا نحبه أن كثيرا من النخب الليبرالية والثورية والشبابية وقعوا بالفعل فى الفخ، فالمعتقل الذى ليس معنا أو الذى لا نحبه أو اللى مش مننا كتيار فلا حريه له.. وحلال فيه القمع والتلفيق.. أحسن.. يستاهل.. ذكرنى هذا بتمهيد الأجهزة الأمنية لبعض الأشخاص بشكل ممنهج لكى يقول البعض (أحسن) عندما يسمعون فقاعة اختبار عن اعتقالهم، وقتها يقرر الأمن الاعتقال والقمع.. فهناك من يقول (أحسن).

(8)
حتى تضامن البعض “انتقائى”.. هنتضامن مع فلان فقط علشان تبعنا وكان معانا فى الحملة.. لكن فلان التانى بيقولوا عليه خاين وعميل.. مش هنتضامن معاه.. يتجاهل البعض أن الصمت على اعتقال من لا نحبهم يفتح الطريق للسلطة القمعية للتنكيل بمن نحبهم، ومع الوقت سيعانى الجميع من التشويه والشائعات و”الكلام” الذى يطلق على كل من يختلف مع السلطة ولو فى تفصيلة صغيرة وليس مبدأ، لا عاصم من بطش السلطة مهما كنت منافقا أو صامتا أو “عامل مش واخد بالك”.

وللأسف كنت أعلم من البداية.. كان الجميع يعلم منذ البداية، صحيح أنى فى السجن بسبب أنى رفضت وتحدثت عن بعض ما أعلم .. ولكن الجميع يعلم.

أحمد ماهر
ليمان طره

البداية – الجزء الثالث

حوالي اسبوعين منذ انشاء جروب الفيسبوك الداعي للاضراب العام الى يوم الاضراب العام في 6 ابريل 2008، وقتها كان الله رزقني بطفلتي ميرال وكان عمرها شهر ونصف ولكن الجروب يزداد عدد اعضائه بشكل غير مسبوق في مصر ويمكن العالم كله.

وفي ايام معدودة اصبح اكبر جروب على الفيسبوك في مصر ومن ضمن اكبر جروبات للفيسبوك في العالم كله.

كان جروب الدعوة لاضراب 6 ابريل يشبه الطفل الصغير الذي يحتاج لرعاية ومتابعة طول الوقت، لم تكن إدارته سهلة اطلاقا، اضطررت لاخذ اجازة من العمل لمتابعة الجروب وكذلك اسراء، واستعنت باختي وزوجتي لعمل دوريات لمتابعة الجروب.

كان خطابنا يدعوا للحماس والأمل ويحرض على المشاركة في الاضراب ، وكان هناك الآلاف اللذين ينضمون للجروب يوميًا والمئات كل ساعة والعشرات كل دقيقة.

كان لابد من نشر الحماس والتحفيز للاعضاء على نشر الفكرة أكثر في أوساط الأسر والأصدقاء والمعارف، وكان لابد من صد هجمات أمن الدولة وأعضاء الحزب الوطني واللجان الاكترونية لجمال مبارك، فقد كانوا يشككون في الدعوة أو يهددون أعضاء الجروب بالإعتقال أو يحاولون إختراق أجهزة أعضاء الجروب، فكانت حرب إلكترونية مستمرة طوال اليوم بيننا وبين ضباط أمن الدولة ولجان جمال مبارك الالكترونية خصوصا أن في هذا الوقت لم يكن من السهل على الأمن التعرف على الشخصيات الحقيقية لأعضاء الفيسبوك.

وكان ما حدث مفاجأه للجميع، وكان هناك من يعترض على الفكرة من ضمن القوى السياسية.

لم يكن هناك نشطاء اعضاء في الجروب متحمسون لفكرته سوى عدد قليل من المدونين او النشطاء الشباب من كفاية او بعض شباب الاحزاب، واذكر هنا محمد عادل ادمن منتدى كفاية وكذلك احمد بدوي وهناك نشطاء كان لهم دور هام في المحافظات مثل احمد نصار في الاسكندرية واحمد جهاد في البحيرة وكريم البحيري ومحمد مرعي في المحلة.

كان بالطبع هناك عشرات النشطاء ولكنهم نسبة بسيطة ضمن عشرات الالف من شباب انضم لجروب الدعوة للاضراب ولم يكن لهم اي سابق خبرة في المشاركة في الاحداث السياسية او الانضمام لحزب او مجموعة سياسية من قبل.

وقد كان كل عضو من اعضاء الجروب اللذين تجاوزوا الـ 55 ألف عضو في ايام هو نشر للفكرة في وسط عائلته او اصدقائه او زملائه في العمل .

**خليك في البيت .. اضراب عام لكل مصر .. ماتروحش الشغل او الجامعة او المدرسة اعتراضا على الفساد والاحتكار وارتفاع الاسعار .. عايزين مرتبات احسن .. عايزين تعليم احسن .. عايزين معاملة كويسة في اقسام الشرطة .. عايزين عدالة .. عايزين شفافية .. عايزين نعيش في سكن ملائم.

مش عايزين احتكار، مش عايزين تعذيب في اقسام الشرطة، مش عايزين فساد.

-كان الخطاب بسيط وكان هناك تعمد منا بالابتعاد عن اي خطاب سياسي رغم ان هناك اصدقاء كثيرون من النشطاء القدامى غضبوا من ذلك ولكن كان لدينا اصرار شديد على الابتعاد عن اي خطاب سياسي مباشر او اي امور قد تؤدي لخوف الجمهور او نفورهم.

وقد لاحظ الامن ذلك ولاحظوا تعمد ابتعادنا عن الامور السياسية المباشرة في الخطاب وهذا اللذي ادى الى زيادة انتشار الدعوة اكثر واكثر، فحاول الامن وعناصرة ولجان الحزب الوطني ادخال الجروب في نقاش حول مبارك واللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش واصله حرامي وشبع ونعم لمبارك ولجمال مبارك اللي اتربى في قصر الرئاسة.

فكان لابد من اعادة ضبط الحوار والخروج من الجدال الحاد واعادة التركيز في خطابنا حول المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وكيف فشلت الحكومة في ضبط السوق ومنع احتكار السلع الرئيسية كالزيت والسكر والارز والسمن .

ولم تكن مهمة ادارة جروب الدعوة للاضراب العام مهمة سهلة بل تتطلب متابعة 24 ساعة يومياً للجروب ومجهود ضخم في فلترته وحمايته وتنظيم النقاش به والحث على نشر الفكرة .

الى ان كان مؤتمر القاهرة لمناهضة الامبرالية والصهيونية وكان يعقد في نقابة الصحفيين على مدار ثلاث ايام، وكان فرصه هامة لجذب مؤيدين آخرين لفكرة الدعوة للاضراب العام وضم مجموعات سياسية لنشر الدعوة.

لم ترحب القوى التقليدية والاحزاب بفكرة دعوة الاضراب العام عن طريق الفيسبوك “يعني ايه جروب على الفيسبوك يدعوا للاضراب .. ويعني ايه فيسبوك اصلا .. واحنا مش مستعدين للمخاطره .. وبلاش لعب عيال .. شوية عيال لاسعين .. قال اضراب عن طريق الفيسبوك قال“.

كانت الردود والاستجابه لفكرة الاضراب محبطة في مؤتمر القاهرة ، ولكن ايضا كان هناك من شجع الفكرة وهم حزب العمل بقياداته وشباب حزب الغد وشباب حزب الجبهة الديمقراطية ومن تبقى من شباب من اجل التغيير.

وكانت هناك مقابلة هامة أدت لتغيير شكل الدعوة مع شخصين لهم دور كبير في التشجيع في ذلك الوقت رغم بعض التحفظات التي ابداها عن شكل الدعوة.

خالد عبد الحميد ومالك مصطفى … تقابلنا في الدور الثالث بعيدا عن ضجيج وزحام المؤتمر وكان الحديث حول فكرة نقل الدعوة للاضراب العام من الفيسبوك للشارع حيث ان الاعتماد على الانترنت فقط لن يؤدي الى حدث احتجاجي حقيقي مؤثر في يوم 6 ابريل، وتناقشنا في كيفية الانتقال من العالم الافتراضي للعالم الواقعي وكيفية الدعوة للاضراب او الحدث الاحتجاجي في الشارع، وبدئنا في الاتصال بشبكات شباب من اجل التغيير في المحافظات للترتيب لنشر الدعوة قبل يوم 6 ابريل وكذلك ترتيب مظاهرات تخرج في ذلك اليوم في عدة اماكن في نفس الوقت.

وفي ذلك اليوم 29 مارس 2008 بدأت في تحويل الدعوة على الجروب من اضراب عام لاحتجاج عام .. شارك في الاضرار والاحتجاج بأي صورة .. خليك في البيت .. أو انزل للتظاهر في الميادين العامة في محافظتك يوم 6 ابريل .. شارك في الاحتجاج بأي شكل، ألبس تيشيرت اسود .. حط علم مصر في البلكونة .. ماتروحش الشغل او روح واعلن اضرابك.

اضراب يعني امتناع، ممكن نعمل اضراب عن شراء السلع الغالية.

ةتم على جروب الفيسبوك تحويل الدعوة من انترنت للشارع:-

ابعت رسايل لكل زمائلك وصحابك، ابعتوا الرسائل للقناوات والاذاعات، اطبع الدعوة على حسابك وانزل وزعها في الشارع، انزل انت واصحابك وارسم جرافيتي دعوة للاضراب على الحوائط.

في تلك الايام تم ابداع افكار عديدة مثل الكتابة على العملة ورسم جرافيتي في الشوارع بشكل غير مركزي وكذلك القاء المنشورات من البنايات العالية، بالاضافة للتجهيز للخروج في مظاهرات ومسيرات مفاجئه من عدة اماكن الى الميادين الرئيسية في كل المحافظات وهو نفس التكتيك الذي استخدمان ايضا في 25 يناير 2011.

وفي 3 او 4 ابريل كانت بالفعل الدعوة للاضراب العام منتشرة في كل شوارع مصر في كل المحافظات، وكانت المفاجأه ان الناس العاديين اللذين ليست لهم علاقة بالسياسة او الانترنت يعلمون ان هناك اضراب و حدث ضخم يوم الأحد الموافق 6 ابريل وكانت المفاجأة لي عندما سمعت هذا الكلام يتردد في اوساط البائعين او اوساط العمال اللذين اتعامل معهم في عملي ومعظمهم ليس لديه كمبيوتر ولا يعلم ماهو الانترنت ولا يعرف القراءه والكتابة من الاساس، بالاضافة لانتشار الدعوة بشكل اكبر في الاوساط الطلابية وشباب الجامعات .

وكان يوم 1 ابريل هناك اعلانات في غاية الاهمية … الاول هو التحذير الرسمي من وزارة الداخلية للمواطنين من المشاكرة في الاضراب وكذلك التهديد باعتقال كل من يحرض او يشارك في تلك الدعوة.

والاعلان الهام الاخر .. هو اعلان جماعة الاخوان رفضها للمشاركة في الاضراب العام بحجة عدم معرفتهم لمطلق الدعوة.

وكذلك اعلنت احزاب الوفد والتجمع والناصري رفضها المشاركة في الاضراب العام وادانتها لمن اطلق الدعوة.

وفي مساء 5 ابريل وصباح 6 ابريل تم اعتقال عدد من الشباب المعروف عنهم قدرتهم على قيادة المظاهرات في القاهرة والمحافظات .

وكانت الشوارع خالية في المدن الرئيسية والمحلات مغلقة.

وقام الامن بحبس عمال المحلة داخل المصنع واجبرهم على العمل واعلنوا رفض الاضراب ولكن لأهالي المحلة رأي آخر.

 

وللحديث بقية

أحمد ماهر
ليمان طره

 

البداية – الجزء الثاني

منذ 6 سنوات كان التريتب علي قدم وساق لأهم تحرك شبابي شعبي ساهم كثيراً في التغيير و أثر في سير الحركة السياسية في السنوات اللاحقة و لا يزال يؤثر حتي الان .

في الأسبوع الاخير من مارس 2008 دار الجدل وإشتد  في مندرة كفاية و هو منتدي حركة كفاية علي الإنترنت .. و كان محمد عادل مسؤول عنه كإدارة و تنسيق و متابعة.

وإشتد  الجدل أيضًا في الأوساط السياسيةحول إحتمال نجاح الفكرة،و كان هناك مؤيدين و معارضين.

بدأ الشباب المتحمس في نشر دعوة الإضراب العام بغض النظر عن إختلافات السياسيين و تباين آرائهم

و كان الإنتشار محدود في نطاق النشطاء و المدونين و شباب الأحزاب ، و كنت أرسل رسائل  نصيه قصيرة بشكل عشوائي  بها دعوة للإضراب علي كل الأرقام المسجلة علي تليفوني  سواء للأقارب أو زملاء في العمل ليس لهم علاقة بالسياسة  و نشطاء .. متحمسًا لتلك الدعوة التي تجدد الأمال  في ثورة شعبية أو تحرك شعبي ضد نظام مبارك و ضد الفساد و الاستبداد و الإحتكار و النهب و الإدارة الفاشلة لموارد الدولة و ضد التخلف التي تعانيه مصر  في عهد مبارك .

تلقيت مكالمة هاتفية هامة في ذلك اليوم قبل توجهي  للعمل و كنت في تلك الأيام أعمل بشكل خاص و حققت حلم قديم بتأسيس شركة للمقاولات  وبدأت المس النجاح مع شركتي الصغيرة في  ، و كان لابد من متابعة الأعمال و المواقع كل صباح    و كانت المكالمة الهامة من الصديقة إسراء عبد الفتاح

كانت اسراء تستفسر عن الرسالة التى أرسلتها تتحدث عن المشاركة فى الإضراب العام يوم 6 أبريل 2008، تحمست للفكرة بعد شرحها لها فى التليفون وقالت لي   ” طب إزاي  ننشر الدعوة أكتر يا احمد “، حدثثها عن رسائل موبايل و المدونات و المنتديات و الياهو” و أشرت لها أن كل ذلك غير كافي حتى الان.

فكرنا فى إستخدام “فيس بوك” فى الدعوة للإضراب … فيس بوك موقع لذيذ و لطيف وواضح إن عليه إقبال من فئات الشباب .. خلينا نجرب .

فتم إنشاء جروب الدعوة للإضراب العام فى 6 أبريل 2008، و كانت الدعوة التى تم صياغتها تركز فى الأساس على عمال المحلة وتحفيز الشباب على المشاركة فى كل أنحاء  مصر أسوة بعمال المحلة، و خصوصًا و أن فى هذا العام كانت زيادة الأسعار مبالغاً فيها  ،  ففى يناير و فبراير و مارس زادت أسعار السلع الرئيسية بشكل مضاعف .. مثل السكر والزيت والعدس وساهمت سياسة الإحتكار في تفاقم الوضع حيث سيطر بضعة رجال أعمال مقربين  من السلطة وأعضاء في الحزب الوطني علي  أسعار كل شئ في مصر.

وتم انشاء الجروب في الصباح وعندما أنهيت عملي وذهبت للمنزل لمتابعته  فوجئنا بإنضمام الآلاف وكانت هذه مفاجأة كبيرة لي ولإسراء حيث أن أصدقائنا على”فيس بوك”  اللذين دعوناهم للإنضمام للجروب محدودين ، وأيضا كان النشطاء وشباب الأحزاب اللذين إنضموا للجروب في بدايته لا يتعدوا عشرات الأفراد.

وإنتشرت فكرة الجروب فجأة على “فيس بوك”  إنتشار النار في الهشيم، رغم محدودية الجروبات السياسية وقتها.

وزامن ذلك وقتها  مؤتمر القاهرة السنوي لمناهضة الإمبرالية والصهيونية والذي كان له دور هام في نشر فكرة الإضراب العام أكثر وأكثر.

وكان هذا المؤتمر يقام في نقابة الصحفيين سنوياً وتشارك فيه القوى السياسية المصرية والعربية والدولية من مناهضي العولمة والإمبرالية والصهيونية.

وللحديث بقية…

أحمد ماهر
ليمان طره