البداية – الجزء الخامس

كانت ليلة في صيف 2005 , في أوائل أغسطس 2005 … تجمعنا فيها لتنفيذ ما اتفقنا عليه منذ أكثر من اسبوع قبل هذا الموعد .

كنا اتفقنا على دراسة أكثر من تجربة ثورية حدثت في السنوات السابقة و عمل حلقة نقاش للحديث عن تلك التجارب و تفاصيلها و بدايتها و نتائجها و هل نجحت أم فشلت .

كان الموعد بعد حادث هام وهو تقديم مبارك لأوراق ترشحه للفترة الخامسة بعد 25 عاما من الحكم الفاشل و المستبد، ويومها دعت حركة كفاية لمظاهرات ضخمة في ميدان التحرير في يوم ترشيح مبارك للرئاسة و كان يوم 30 يوليو 2005، و لكن تمت محاصرة ميدان التحرير و قامت قوات الشرطة بإحتلال كل سنتيمتر مربع في الميدان، و تم إغلاق مداخل المترو و محاصرة جميع مداخل ومخارج ميدان التحرير، يومها لم يتمكن أحد من التجمع و فشلت كل محاولات التظاهر وتم القبض علي العشرات من ميدان التحرير والشوارع المحيطة، فظللنا نهتف ونجري و نهتف ونجري حتى يتم القبض على مجموعة مننا ثم نهتف ونجري حتي يعتقلوا مجموعة أخرى وهكذا. 

وكان الشعور بالإحباط بعد فشل التظاهر له دافع كبير فى محاولة البحث في تجارب الثورات الحديثة، و كان السؤال المسيطر هو كيف يحدث تغير أو إصلاح في ظل كل هذا القمع الأمني، و كيف نستطع يوما القيام بثورة و نحن حتى لم ننجح في بدء التجمع في الميدان أو في أي مكان أخر، و هل نجح أحد من قبل فى القيام بثورة في ظل ظروف مشابهة و هذا الإحكام التمام للأمن على كل شيء في مصر ؟

كان هذا الإجتماع في مركز الدراسات الإشتراكية الذي كان وقتها المركز الرئيسي لإجتماعات شباب من أجل التغير و بدأت حلقه النقاش حول تجارب التغيير، تحدث البعض عن الثوره الفرنسية التى تعتبر “أم الثورات” و تحدث أحدنا عن الثورة البلشفية، و تحدث أحدنا عن الثورة الإيرانية، وتحدث أحدنا عن الثورة البولندية وكيف بدأ العمال الحراك الثوري، وبالطبع تحدثنا عن ثورات أوروبا الشرقية ابتداء من بولندا و تشيكوسلوفاكيا حتى الثورات التي حدثت من شهور قليلة فى 2004 بأوكرنيا و جورجيا .

كل ثورة لها خصائص مختلفة عن الأخرى، وكل بلد لها ظروف مختلفة عن الأخرى سواء ظروفها الداخلية كتاريخها ومستوى التعليم ودرجة الوعي و التركيبة السياسية وقوة المجتمع المدني، أو ظروف خارجية والوضع الجيوسياسى والظروف والمعاملات المحيطة بدولة ما مما قد يؤثر على ثورتها بالسلب أو الإجاب .

 

 

بعد عام تقريبا من هذه الواقعة وهذا النقاش كنت في سجن طره تحقيق مع مجموعة كبيرة من النشطاء السياسيين المعتقليين على خلفية التضامن مع القضاة بشارع عبد الخالق ثروت فى ابريل 2006 وكان كل أسبوع يتم اعتقال مجموعة من المتضامنين معنا أو المتضامنين مع القضاه .

أعلن النظام عن وحشيته واستبداده خصوصا بعد تصريحات جورج بوش أن مبارك رجل السلام و الديمقراطية في الشرق الأوسط، اعتبر النظام هذه الأشارة بأنها الضوء الأخضر للقمع و اظهار العين الحمراء للمعارضه الغير حزبية أو الغير مستأنسة التى أزعجته منذ 12 ديسمبر 2004 .

كان في هذه الحبسة العديد من الشخصيات الهامة في الحراك الشبابى قبل وبعد 25 يناير، منهم على سبيل المثال و ليس الحصر … كمال خليل، علاء عبد الفتاح، أحمد الدروبي، محمد الشرقاوي، فادي اسكندر، مالك مصطفى، أكرم الايراني، محمد عادل، وائل خليل، ساهر جاد، د .جمال عبد الفتاح، ابراهيم الصحاري، كريم الشاعر، وعشرات الشباب المنتمي لكفاية أو حركة التغيير عموما .

دار نقاش بيننا في الزنازين حول كيفيه التغير ؟ و هل سنستطع فعلا أن نقوم بثورة في يوم من الايام ؟ و كيف سنحصل على جماهير في ظل ذلك التعتيم الإعلامي و التشويه والقبضة الأمنية .

كان يشوب النقاش بعض الإحباط خصوصا بعد تشويه الإعلام الرسمي و الحكومي لنا و بعد تزايد الاعتقالات حتى أن بعض الشباب كان قد كفر بالحل السلمي، و قال احد الشباب باكيا أن النضال السلمي لن يؤدي لأى شيء، فهناك حصار أمني لأي تحرك لنا و لا نستطيع التواصل مع الجماهير , و الناس متأثرة بالتشويه الاعلامي الممنهج , و النظام يتعمد تغييب الوعي و يستغل الأمية و غياب الوعي أسوء أستغلال .

أتذكر كلمات وائل خليل يومها الذي رفض فكرة التخلي عن النضال السلمي، وحذر بشدة من تسلل الإحباط لنا و تحدث عن تجربة الجماعات الإسلامية و الجهادية التي استخدمت العنف لتغيير النظام فما أدى عنفهم إلا إلى عنف اكبر من الدوله، واستطاع النظام إستغلال عنف الجماعات المسلحة لإفقادهم أي تعاطف مع قضيتهم إن كان هناك قضية .

ولكن في هذا اليوم خرجت بنتيجة هامة جدا و هي ضرورة وجود تنظيم يقود الحراك الفترة القادمة، تنظيم شبابي قوي يقود الحراك السلمي المستمر و يساعد على تشجيع الجماهير و يحثهم على تحدي نظام مبارك من أجل المطالبة بالحقوق من اجل ان يتراكم المجهود وتحدث الثوره بمجهود هذا التنظيم وباقى المجموعات والافراد .

ولكن للأسف الشديد لم يكن حال حركة كفاية على ما يرام، ولم تستطيع التوسع في هذه الفترة وإن كان خطاب وبيانات رموز الحركة هو الخطاب الرئيسي للمعارضة الراديكالية، وشهد النصف الثاني من 2006 وكذلك 2007 انكماش كبير لحركه كفاية والحراك السياسي عموما، وكان لحبسة القضاء دور كبير للأسف في هذا الإنكماش، وزادت القبضة الأمنية اكثر ولم يكن مسموح لاي تحركات فى الشارع.

فرض نظام مبارك القواعد الجديدة للعبة وإنصاع الجميع لها، غير مسموح بأي نشاط يكون به تواصل مع الجماهير ومسموح فقط ببعض المؤتمرات أو الوقفات المحدودة على سلالم نقابة الصحفيين ولم تستطيع حركة شباب من أجل التغيير تحمل غياب الرؤية العامة وغياب التخطيط وإزدياد الخلافات الايدلوجية أو الشخصية، ففي عام 2005 كان حلم التغيير وفكرة إسقاط مبارك هى الجامعة ولذلك لم تكن هناك مشكلات كثيرة فى أن يعمل الليبرالي مع الاشتراكي مع الناصري مع الاسلامي.

ولكن بعد فوز مبارك ثم إنعقاد انتخابات مجلس الشعب في عام 2005 ورجوع كل فرد لمعسكره لم يكن هناك مبررات قوية للإتحاد أو الإئتلاف أو الحراك الذى كان في 2005.

ولهذا كان لابد من وجود حركة جديده تقود الحراك السياسي نحو الثورة، ليست مجرد حركة إئتلافية أو شبكية، كتجربة كفاية او شباب من أجل التغيير فى 2005 ولكن يجب أن تكون تنظيم له قواعد وله رؤية و فلسفة و إستراتيجية ولوائح منظمة وأهداف يمكن قياسها .

مع مراعاه أن فكرة الشبكات الغير مركزية أو الغير منظمة كان لها دور هام جداً منذ 2005 وحتى الان لايزال لها دور هام كشبكات المدونين في 2005 وشبكات المدافعين عن الديمقراطية وشبكات النشطاء .

ورغم أهمية الشبكات من النشطاء والمدونين والمدافعون عن الديمقراطية ولكن أيضاً لابد من وجود تنظيم شبابي، فسيكون المجهود مضاعف حين يكون التنظيم جزء من شبكة أكبر بها افراد وتنظمات صغيرة وكبيرة كما أن الإعتماد على مجهود الافراد فقط والمدونين قد يهدر بعض المجهود أو يشتتها.

ولذلك كان لابد من إنشاء 6 ابريل، حركة شبابية ثم إنشائها بعد زخم ضخم وحدث ضخم، حركة منظمة تعمل بتخطيط وليس مجهود عشوائي وتتكامل مجهوداتها مع الاخرين فى الشبكة الأكبر أو التحالف الأكبر أو الحركة الوطنية الأكبر .

ولم أكن وحدي يدرك أهمية إنشاء الحركة، بل كان جهاز أمن الدوله أيضا يدرك ذلك، ولهذا السبب كان همهم الرئيسي بعد يوم 6 ابريل 2008 هو إغلاق جروب الفيس بوك الذي به اكثر من 70 الف عضو، وقد تم إغلاق جروبات أخرى لـ6 ابريل على الياهو والفيس بوك أيضا فى الفترة من 6 ابريل حتى 4 مايو وكان من الواضح انها تم إغلاقها من الداخل او عن طريق أحد المعتقلين، ولذلك كان لابد من الإختفاء وتجنب الإعتقال فى تلك المرحلة، وبصعوبة شديده وافق احد الاصدقاء على تولي إداره الجروب معي بشكل سري بحيث لو تم اعتقالي لايستطعون اغلاق الجروب ويستمر الجروب كما هو.

وقد رفض الكثيرون تولي هذه المسؤولية خوفا من الاعتقال والتعذيب الى أن وافق الزميل عمر الهادي على تولى تلك المسئولية بعد رفض وتخوفات الكثيرون، وحاول بعض الوسطاء والشخصيات السياسية إقناعي باغلاق جروب الفيسبوك وإثنائي عن الاستمرار و إثنائي عن فكرة إنشاء حركة .

وكان العرض من أمن الدوله عن طريق الوسطاء واضح .. “عايز تعيش فى أمان وعايز الناس المحبوسين يخرجوا والموضوع يتقفل .. يبقى اقفل جروب 6 ابريل على الفيسبوك ومفيش حاجة اسمها حركة جديدة ومفيش حاجة اسمها اضراب 4 مايو” .

ولكن للاسف الشديد لم ينجح اضراب 4 مايو، وتم اعتقالي وقتها وكانت حفلة امن الدوله في لاظوغلي، حفلة تثبت عمليا مدى إنحطاط ضباط أمن الدولة وإنعدام ضميرهم وانهم مجموعة من المرضى النفسيين الذين يتلذذون بالتعذيب والقمع .. ليس بغرض الحصول على المعلومة فقط ولكن بهدف الكسر النفسي للضحية والتلذذ بممارسة السادية والتعذيب ضد الاخرين .
 بعد مرور تلك الفترة العصيبة وبعد النجاح فى الحفاط على جروب الفيسبوك وبدء التجهيز لتأسيس حركة شباب 6 إبريل .. لم تكن الأمور بعد ذلك باليسيرة أيضا .لكن كان الرائع وهو وجود مجموعة من الشباب الرائع الذى لم يخاف مما حدث في يوم 6 إبريل وما بعدها من إعتقال وقمع ولم يرهبهم ما حدث لي فى جهاز أمن الدولة من تعذيب وانتهاكات وإهانات .

وبعد ان طرحت فكرة إنشاء الحركة على الجروب، وبعد أن اقترحت أن نخرج للنور و للحياة الواقعية وأن تكون حركة واقعية وليس جروب في العالم الإفتراضي وجدت من يتحمس للفكرة ويعلن أنه سيساهم فيها رغم القمع والارهاب الحكومي، وكانوا عشرات رغم أن جروب الفيسبوك تجاوز الـ 70 ألف عضو، كان الخوف منتشر وليس من السهل على أكونتات الفيسبوك أن يعلنوا عن شخصياتهم الحقيقه، بالإضافة أنه كان هناك من يرفض فكرة الظهور للعلن والخروج من العالم الافتراضي، وهناك من رفض الانضمام منذ البداية لانه لا يهوى الانضمام لتنظمات، وهناك أيضا من قرر العداء من البداية .

ولكن ظهر من اقتنع بالفكرة وقرر العمل على انجاحها رغم القمع والاعتقال، مثل باسم فتحي، اسماء محفوظ، عمرو علي، أمل شرف،  محمد محمود، ندى طعيمة، وميدزى، النديم، خالد المصري،مودي، مصطفى ماهر، محمد عادل، كيري، بسبسة، مصطفى البحيري، محمد عاطف، رامي السويس، محمد سامي، انجي حمدي وعشرات من الشباب المتحمسين الذي يمثل مجموعة المؤسسين الذين اقتنعوا بالفكرة والحلم وساهموا فى تحقيقه .. بعضهم الآن لا يزال في الكيان و بعضهم فَضل أن يكمل حلمه في مكان آخر .
 

ولكن كيف نجعل 6 إبريل حركة مختلفة عن الحركات السابقة؟ كيف نكون أكتر تنظيما؟ كيف نستخدم الاسلوب العملي في التخطيط والتنظيم؟ كيف لا نكرر أخطاء السابقين؟ من السهل أن تؤسس حركة جديدة ولكن كيف تستمر في حين أن هناك حركات تنشأ كل يوم وتختفي؟ 

ولذلك كان لابد من البحث والقراءة، ولذلك كان لابد من التعلم من تجارب الاخرين .
ولهذا كان لابد من دراسة تجارب التغيير في الدول التي سبقتنا وإستطاعت القيام بثورة رغم القمع.

إذا كنا نرغب في إنشاء تنظيم شبابي يقود للثورة في يوم من الايام، تنظيم يتجنب أخطاء الاخرين قدر الإمكان، وتنظيم يستطيع النجاح والوصول للجماهير وإقناعهم بالقضية رغم التصنيف والحصار والقمع .. لذلك لابد من الدراسة والبحث ومعرفة تجارب الاخرين و أخطاؤهم .

فلم تعد الخطابة هي الحل، ولم تعد الكاريزما فقط هي من تحرك الجماهير .. فلابد من الدراسة والقراءة والتعليم .. اذهبو للعلم ولو في الصين، اذهبوا للعلم ولو في شرق اوروبا .

فالعالم متصل ببعضه البعض، فما يحدث في مصر يؤثر في أماكن كثيرة في العالم، وما يحدث في أماكن كثيرة في العالم يؤثر بالطبع في مصر .

 

وللحديث بقية…

أنقذوا دومة

الإضراب عن الطعام هو آخر وسيلة يلجأ لها المسجون لإزالة الظلم الواقع عليه من السلطة بعد استنفاذ كل السبل، وعند الإمتناع عن الطعام يقلل الجسم من معدلات الاستهلاك والحرق للدهون والجلوكوز ويبدأ في الحرق البطئ للدهون المختزنة ثم العضلات مرورا باجهزة الجسم الحيوية.

وكل جسم له معدلات تحمله أو حرقة للدهون، فيه اللي طبيعة جسمه بتحرق الدهون بسرعة ومن الصعب انه يتخن حتى لو أكل كتير، وفيه اللي طبيعة جسمة مش بيحرق الدهون بسرعة وبيخزنها وبيتخن مع أي دهون أو سكريات زيادة.

وده بيفرق أكيد مع الاضراب، وكل ما كان جسم المضرب عن الطعام بيحرق بسرعة الدهون بسرعة بيقع بسرعة وحالته الصحية بتتدهور أسرع، والعكس واللي جسمه معدلات حرقة بطئ بيقدر يقعد لفترة طويلة وهكذا وكل واحد حسب ظروفه.

دومة من النوع اللي جسمة بيحرق بسرعة وده أدى ان الاضراب يؤثر عليه اسرع ولكن كمان عنده مشكلة أكبر واكثر خطورة وهي انه منذ سنوات وهو بيعاني من تآكل في جدار المعدة وإلتهابات في المرئ وشوية حاجات تانية كتير مافهمهاش وكان له نظام خاص للأكل لعلاج القرحة وباقي المشاكل الصحية القديمة المعقدة.

مع الإضراب تضاعفت مشاكل الجهاز الهضمي بشكل كارثي وأصبح “بيرجع دم” وبيرجع لو شرب أي حاجة حتى لو مياه عادية.

دومة أحيانا بيرجع دم أكتر من 20 مره في اليوم ومش قادر يشرب أي شئ حتى لو مياه، وبيقعد طول الليل والنهار يتلوى من الألم الشديد في الامعاء وعجزت حقن المسكنات عن تخفيف الألم حتى المسكنات التي تعطى للمصابين بالسرطان عجزت تهدئة الألم رغم كمية المسكنات الضخمة اللي بياخدها كل يوم بجانب حقن علاج جدار المعدة اللي مش بتعالج أي شئ.

وبعد قرار المستشار “محمد ناجي شحاته” بزيادة التنكيل بدومة وعدم خروجه للعالج إلا بعد إذنه اولاً!! ، أصبح هناك فقط اطباء السجن وإمكانيات مستشفى السجن، وكل ده عجز بالطبع عن علاجه أو حتى تخفيف آلامه.

دومة كان قرر من كام يوم تعليق الإضراب لفترة محدودة، لغاية ما يعالج معدته وبعدها يكمل إضراب تاني، وده اللي استغلته الداخلية بشكل غير اخلاقي كالعادة وقالوا انه فك الاضراب بعد النصح والارشاد، وده غير حقيقي بالمره.

لأن دومة أصلا مش عارف حتى يشرب أو ياكل أي شئ من أي نوع، وحتى مش عارف يفك الاضراب بسبب ان جسمه غير مستجيب لأي علاج ولا أي سوائل حتى المياة بيرجعها.

المفروض يكون فيه بعض الرحمة أو الانسانية، كفاية عقاب وانتقام اكتر من كده.. خلاص خسرنا كل حاجة، خسرنا وظائفنا واستقرار حياتنا وعيالنا واسرنا بعيد عننا بيواجهوا المجهول لوحدهم وخسرنا صحتنا.. ايه الجريمة اللي ارتكبناها علشان كل ده!!!

لو لسه مصممين على العناد واستمرار الانتقام واستمرار تربيتنا من وجهة نظركم ومصممين على حبسنا علشان نكون عبرة .. طيب على الأقل خرجوا دومة يتعالج بره السجن انتم كده بتقتلوه مش بتحبسوه.. دومة بيتآكل بمعنى الكلمة وكل يوم حالته يتتدهور أكتر من اليوم اللي قبله… انقذوا دومة

 

أحمد ماهر

سجن ليمان طره

30-9-2014

We’ve had enough! – by #Ahmed_Maher @ghostymaher

One year has gone by and another has begun. A year of detention is the equivalent of 9 months, and I have been imprisoned for 10 months. The days have passed quickly. The verdict came quickly . Only 20 days after I had given in to authorities at the Abdeen Court in compliance with the order that I should be investigated for the charges of inciting the Shura protests came the mysterious decision to release me from this case. However, the decision was not carried out for even more mysterious reasons. A new charge was fabricated, and I was charged with protesting outside the Abdeen Court while I was giving in to the Prosecution Office!!

Swiftly and within a matter of days, the verdict came was announced to be 3 years of detention, a fine of 50,000 Egyptian pounds and 3 years of surveillance after the end of the detention period. The hearing for the appeal came swiftly only to confirm the verdict. The appeal procedures were set forth without setting a time for a hearing, and it was delayed so much that it seemed perhaps the date would be set only after the entire duration of the verdict had passed.

And so it seems that he who has the power to bring about a solution does not want a solution. If he had wanted a solution, it would have been resolved long ago. For there are thousands of ways they could resolve their problems with the youth…if only they wanted to. 

The regime does not care about the thousands languishing in prisons under the protest law. The military security regime does not care about those who lost their jobs and means of income after being detained, deprived of their children and families. Nor does the regime care that in the prisons are thousands of engineers, doctors, teachers, journalists, university professors, high-performing students and the best of this country’s citizens. Putting aside the fact that the country is now in dire need of qualified people in all fields, these people have families, loved ones, responsibilities, and a source of income that was lost ever since they were imprisoned, for political activism is not a job but an interest in politics.

But all of this does not matter to the ruling regime and the current authorities. What is of more importance to them is the stability of their power however much they lie, murder, and destroy homes and families. They fabricate charges, detain and lie while well aware that they are lying. They, their supposedly sovereign institutions, and their media lie, taint reputations and destroy morale every day in cold blood. They do not care about the numbers of the prisoners due to the protest law, nor do they care about their personal or family circumstances. Even the slogans of a war on terror are nothing but words and theatrical plays to justify more oppression and more acquisition of authority by the regime. For how does terrorism relate to peaceful protests of youth who have nothing in their power but peaceful self-expression?

And today, we have exhausted all our means to get rid of this oppression that has befallen on us, for the judiciary works under orders from the authorities who have no desire to reconcile with the youth. The circles of government have refused all advice to avoid a battle with the youth, for this authoritarian dictatorship of a security military mentality does not understand the rhetoric of dialogue, and does not accept any opposition or even any advice or means of reconciliation.

And today we have no choice but the “Battle of the Empty stomachs”, for we are left with nothing but our bodies with which to struggle and reveal the oppression to which we are subjected. For what is the use of a body if one is subjected to such humiliation, servitude and oppression? What is the meaning of life when I am isolated from my family, loved ones and children? What is the purpose of life if I am helpless while my family struggles with the trials of life outside the prison? Helpless to provide my children a good education or a decent life … helpless to stay by my mother’s bedside throughout her illness….or to share with my loved ones their moments of joy and their moments of sadness … there is no other alternative after all legal options have been exhausted and after all political, negotiation and advisory means have failed

That is why I. Ahmed Maher, detained in Lieman Torah prison have decided to go on a hunger strike and reject all food as of Monday 15 Septmeber,2014. I ask of all who have been detained under the protest law or who have been affected by its oppression to join us in the “Battle of the Empty stomachs”…..We’ve had enough!

بيان من أحمد ماهر <>

مر عام وبدأ الثاني، سنة السجن يتم حسابها بـ 9 أشهر وقد مر على حبسي 10 أشهر، مرت الأيام سريعاً، الحكم كان سريعاً.. بعد 20 يوم فقط بعد أن قمت بتسليم نفسي لنيابة عابدين امتثالا لأمر التحقيق معي بتهمة التحريض على تظاهرة مجلس الشورى، تم اخلاء سبيلي من هذه القضية بطريقة غامضة ولكن لم يتم تنفيذ القرار لسبب اكثر غموضا وتم تلفيق تهمة جديدة وهي التظاهر خارج محكمة عابدين اثناء تسليم نفسي للنيابة!!، وسريعا وخلال أيام صدر الحكم بالحبس 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه ومراقبة 3 سنوات بعد انقضاء مدة الحبس.. وتأتي جلسة استئناف الحكم سريعا لتاكد نفس الحكم مرة اخرى.. وتم تقديم اجراءات الطعن وتمر الشهور دون ان تحدد له جلسة و يبدوا انه سيتأخر كثيرا وربما يتم تحديد موعد للنقض بعد انتهاء المدة كاملة..
فمن الواضح ان من بيده الحل لا يريد الحل ، فاذا كان يريد فكانت حُلت منذ زمن فلاتزال توجد 1000 طريقة وطريقة للحل ووقف المعركة مع الشباب .. إن ارادوا ذلك.

لا تهتم السلطة بهؤلاء الالاف القابعين في السجون على خلفية قانون التظاهر، لا تهتم تلك السلطة العسكرية الامنية بمن فقد وظيفته ومصدر رزقه بعد حبسه، محروما من اسرته وابنائه لا يعنيهم ان في السجون الآلاف من الأطباء والمهندسين والمدرسين والصحفيين وأساتذة الجامعة والطلاب المتفوقين وخيرة أبناء الوطن.

بغض النظر عن انه يتم حبس هؤلاء في وقت تحتاج فيه لتلك الكفاءات وكافة المجالات لكن أيضا هؤلاء المحبوسين لديهم أسر وعائلات ومسئوليات و دخل انقطع من بعد دخولهم السجن، فالناشط السياسي ليس مهنة بل هو اهتمام بالشأن السياسي.

ولكن كل هذا أيضاً لا يهم النظام الحاكم والسلطة الحالية، فالاهم عندهم هو إستقرار الحكم لهم مهما كذبوا أو قتلوا وشردوا العائلات والاطفال، انهم يلفقون التهم ويحبسون ويكذبون وهم يعلمون انهم يكذبون، هم واجهزتهم التي تدعي السيادية وإعلامهم ومذيعيهم يقومون بالكذب والتشويه والاغتيال المعنوي كل يوم بدم بارد، لا يهمهم عدد المحبوسين على خلفية قانون التظاهر ولا يهمهم ظروفهم وظروف عائلاتهم، حتى شعارات الحرب على الارهاب المزعومة ما هي إلا شعارات وتمثيليات من أجل مزيد من القمع ومزيد من الاستحواذ على السلطة، فما علاقة الارهاب بالتظاهر السلمي لشباب لا يملك سوى التعبير عن وجهة نظره بسلميه.

واليوم استنفذنا كل وسائلنا لإزالة ذلك الظلم الواقع علينا، فالقضاء يعمل بتعليمات من السلطة التنفيذية، والسلطة لا ترغب في أي تهدئة مع الشباب ورفضت دوائر الحكم كل النصائح بعدم توسيع المعارك مع الشباب فذلك النظام السلطوي المستبد ذو العقلية الامنية العسكرية لا يفهم أي لغة للحوار ولا يقبل أي معارضه أو حتى النصح أو أي مساعي للتهدئة وتقليل الجبهات.

فاليوم ليس لنا إلا معركة الأمعاء الخاوية، فلا نملك إلا الجسد لنناضل به لكشف الظلم عنا، فما فائدة الجسد في ذلك الظلم والهوان والمهانة، وما فائدة الحياة وانا معزول عن الحياة بعيد عن اسرتي واهلي وابنائي، تتخبط اسرتي في مصاعب الحياة في عالم آخر خارج السجن. وما فائدة الحياة في ظل الاحساس بالعجز؟ العجز حتى في أن أوفر لأبنائي تعليم جيد أو حياة عادية، ان اجالس والدتي في مرضها، ان اعيش لحظات حزنهم وفرحهم.. لا خيار لي بعد أن ضاقت السبل واستنفذت كل المحاولات القانونية واستنفذ الغير كل سبل الحوار والسياسة والنصيحة.

لذلك قررت انا أحمد ماهر المحبوس بسجن ليمان طره الدخول في اضراب كلي عن الطعام ابتداء من اليوم الاثنين 15-9-2014 وادعو كل من تم حبسه على خلفية قانون التظاهر او وقع عليه ظلمه ان يشارك معنا في معركة الأمعاء الخاوية .. جبنا اخرنا

م/ أحمد ماهر

سجن ليمان طره

أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

سؤال دار في ذهنى الأيام الماضية وسمعته أيضا من أكثر من صديق: أين اختفى د/مصطفى حجازى؟

بعد دوره الضخم فى دعم النظام العسكري بعد 3 يوليو وبعد مجهوده الذى لا يمكن تجاهله فى تبرير القمع والانتهاكات والظلم والاعتقالات والقتل، وبعد دوره فى التمهيد للسيسي لكى يكون رئيسا للجمهورية، أين اختفى د/مصطفى حجازى بعد كل ما فعله من أجل خدمة النظام القمعي؟

البعض يزعم أن أجنحة الدولة الأمنية وبقايا نظام مبارك التى عادت للحكم من داخل النظام الحالى لا ترغب في وجوده، فهو يعتبر وافدا عليهم مشكوكا في ولائه للمنظومة الحالية، ويعتبر مستجدا على تحالف العسكر-الفلول–رجال الأعمال، ومن الممكن أن يثير بعض المشكلات كما فعل البرادعي أو زياد بهاء الدين، فالأحسن أن يتم الاكتفاء بما قدمه من خدمات للنظام.

                                                                        آخر خدمة الغز علقة

والبعض الآخر ينفي إقصاء الحرس القديم له، بل إنه مختف بشكل مؤقت للتجهيز للظهور في ثوب جديد وأن له مكانه المحفوظ في المنظومة الحالية (القديمة المعدلة)، وأنهم لا يستطيعون التضحية بواجهة مثل د/حجازي الذي يستطيع صياغة أي تبريرات للقمع والاستبداد والفساد بمنتهى السهولة ويستطيع إضافة غلاف فلسفي مع بعض المصطلحات الأكاديمية والإنجليزية لتكون التبريرات أكثر جاذبية.

كثير من الزملاء داخل السجون وخارجها يرسلون يتساءلون كيف وثقنا يوما بمنتهى السذاجة في هذا الرجل؟

وكيف صدقنا نظرياته وساعدناه وعملنا معه في أفكاره وأطروحاته ومشروعاته؟

وما مشاعره الآن وهناك المئات من الشباب الذي كان جزءا من مشروعه (التيار الرئيسي) وهم الآن فى السجون بتهمة خرق قانون التظاهر؟

وما شعوره وهو يرى أن شخصيات كثيرة ممن وثقوا به فى يوم من الأيام وعملوا معه، يطلق عليهم الآن اتهامات العمالة والخيانة والتأمر مثل أحمد ماهر ووائل غنيم وأسماء محفوظ وغيرهم؟

ما شعوره وهو يسمع كل يوم نظريات المؤامرة التى تتهم ثورة يناير بأنها مؤامرة خارجية لتدمير مصر؟

وكيف دافع بمنتهى السهولة عن قانون التظاهر وقدم التبريرات لحبس النشطاء والصحفيين بتهمة خرق القانون الظالم الذى رفضه الجميع؟

وهل ضميره راض الآن وهو يشاهد بعينه هذا الارتداد عن ثورة يناير وأهدافها؟ وما مصير نظريته التى ساقها لنا بأن علينا أن ننتظر واحة الديمقراطيه بعد 30 يونيو، وما رأيه في عودة كل ما كان قبل 25 يناير وهدم كل ما له علاقة بالثورة؟

هل فعلا هو مقتنع بتبريراته التي ساقها لنا في يوم من الأيام؟ هل ما يحدث الآن له علاقة بأي تقدم أو ديمقراطية أو كرامة أو حريات أو حكم رشيد أو مشاركة في اتخاذ قرار؟

عموما أتوقع أن يظهر مجددا بتبريرات جديدة، فحسن نوايانا عندما صدقناه قديما لا يعفينا من الخطأ.

صنم القانون

كان عليهم أن يحترموا قانون التظاهر ولا يحاولوا الخروج عليه، كان لازم يلجئوا للقنوات الشرعية للتعبير عن رفضهم للقانون بدلاً من التظاهر ضد قانون التظاهر، كان لازم ينتظروا البرلمان القادم عشان يعدل قانون التظاهر بدلاً من تحدي القانون، لازم نبقى دولة قانون علشان كده قانون التظاهر هايتم تطبيقه بقسوة ضد كل من يحاول الخروج عليه.

كل ما سبق كان عينة من عبارات وأقوال بعض المدافعين عن صنم قانون التظاهر سواء كانوا رجال النظام القديم أو رجال النظام الجديد القديم فلولاً أو ثوارًا سابقين، سمعنا هذه التبريرات أيضًا ممن كانوا محسوبين على الثورة واختاروا دعم قانون التظاهر، سمعناها أيضًا من عمرو صلاح وأحمد عيد وحسام عيسى وخالد يوسف وكثيرين كانوا يستطيعون منع صدور القانون وقتها.
 عندما سئل مصطفى حجازي عن الشباب المعتقلين، قال إنهم خالفوا القانون وطبيعي أن يتم عقابهم طبقًا للقانون، فنحن في دولة قانون.

لست قانونيًا ولكن حسب ما قرأت أنه تم اختراع القوانين لضبط العلاقة بين الدولة والأفراد وضبط العلاقة بين الأفراد وبعضهم، وأن الهدف الرئيسي من القوانين هو الحق والعدل ومنع الجور والظلم.
لا يتم وضع القانون لتعذيب الناس ولكن  لراحة الناس والتسهيل عليهم والحفاظ على كرامتهم، القانون يتم إصداره بهدف مصلحه الناس وليس تكدير صفو حياتهم ولا بهدف ظلمهم وحبسهم، هذه هي  فكرة القانون، ولكن في مصر ستجد العكس، منذ بداية تطبيق القانون المدني في مصر، فمثلاً ستجد في مصر عشرات القوانين التي تبيح أي شيء، وستجد أيضًا عشرات القوانين التي تمنع وتحظر نفس الشيء، ترسانة القوانين المصرية بها الشيء وضده، يمكن أن تجد فيها ثغرات تمنحك شيئًا وثغرات أخرى تمنع غيرك من نفس الشيء، يمكنك أن تجد في تراثنا القانوني المترهل الإباحة والمنع  لنفس الشيء، ومنذ عشرات السنين ستجد أن السلطة والدولة تتشدد في تطبيق القانون أحيانًا وعند الحاجة، وتتجاهل القانون عند الحاجة.
القانون بالنسبة للدولة \ السلطة، هو صنم من عجوة، يعبدونه ويعظمونه عند الحاجة للتطبيق على المعارضين أو من ليس له ظهر، وستجد الدولة أيضًا تتجاهل القانون وتأكل وتخرب صنم العجوة عندما يجدون أنه من الممكن أن يعيقهم أو يطبق عليهم مثل الآخرين.

حتى الشرعية الثورية والشرعية الدستورية تم التلاعب بها من قبل السلطة العسكرية في أوقات كثيرة سواء في 1952 أو 2011 أو 2013 .

فعندما ترغب السلطة (ذات القوة والسلاح) تطبيق شيء تجدها تتشدق بالشرعية الثورية، وعندما ترغب في التلكؤ والمماطلة ستسمع وقتها عبارة أن الدستور والقانون لا يسمح.
وأن عدنا مرة أخرى لصنم قانون التظاهر ستجد أن هذا القانون الصنم تم تطبيقه فورًا وبقوة و بقسوة على الشباب الثوري الذي لديه بعض الملاحظات، ولم  يتم تطبيقه على أنصار السيسي الذين يستطيعون التظاهر في أي وقت ودون أي تصريح.
قانون التظاهر لقمع كل من له رأي مخالف و ليس لمنع الفوضى أو الارهاب، لأن الفوضى والشغب والإرهاب لهم عشرات القوانين الرادعة.
ومنذ البداية ونحن نعلم أن الغرض من قانون التظاهر هو القمع وليس التنظيم، لذلك اعتبر أن الزملاء السابقين الذين وجهوا اللوم لنا و ليس للسلطة هم شركاء للسلطة في إصدار القانون، ولذلك حديثهم عن انتظار برلمان الفلول ليغير قانون التظاهر ما هي إلا اشتغالة كبرى.
فبرلمان الفلول القادم لن يكون إلا مواليًا للسلطة وليس رقيبًا.
وبما أن قانون التظاهر هو قانون ظالم وليس عادلاً في ذاته، وأيضًا يتم تطبيقه بشكل ظالم وغير عادل، ويتم استخدامه للقمع وليس لمصلحة المواطنين، ولذلك فإني أعتبر قانون التظاهر قانونا غير عادل يجب إسقاطه، صنم يجب كسره، وغير نادم على محاولة تحدي القانون بهدف كشف زيف الادعاءات وبهدف إسقاط القانون، فتحمل العقوبة هو جزء من النشاط المقاوم للظلم، والقانون الظالم غير شرعي ولا يجب احترامه، وهناك فارق كبير بين المقاومة  للقوانين الظالمة وبين مجرد الاحتجاج عليها وبقاء الحال على ما هو عليه بعد الاحتجاج.
الاحتجاج هو مجرد التعبير عن موقف، ولكن المقاومة السلمية للظلم هى المحاولة لتغير القانون الظالم، وحين يكون النظام لا يسمع ولا يريد أن يسمع، وحيث يكون النظام الحاكم من الغرور الذي يجعله يفتح جبهة صراع مع الشباب ولا يركز فى الحرب على الإرهاب فقط، وحين يكون النظام الحاكم معتقدًا أن القمع هو ما يحقق له الهيبة والاحترام، وحين يكون النظام الحاكم مصرًا على السيطرة على الإعلام وتشويه المعارضين وشباب الثورة ويصر على أن يكون قواعد لعبة الانتخابات تؤدي فقط لبرلمان فلول موال للرئيس، فمن “الهزل” أن نتحدث عن التغيير من داخل البرلمان أو استخدام الوسائل الباردة أو القانونية للتغيير أو الاعتراض الهادئ دون خرق القانون.
فحين تتعارض القوانين وممارسات الجهات التنفيذية مع القيم والعدالة والحريات والحقوق، فيجب الحفاظ على القيم والحقوق ودعمها عن طريق تحدي تلك القوانين والممارسات ومحاولة إسقاطها.
عندما يتم استخدام القوانين للظلم وليس للعدل، فالعصيان هو الحل، والعصيان والرفض والتحدي ليس عيبًا ولا تخريبًا ولا يعتبر قيمًا دخيلة، فتاريخ مصر مليء بمبادرات التحدي للقوانين الظالمة، حتى يتم وقف العمل بها أو تعديلها.

كنت دائما من دعاة التوافق والحوار والحلول الوسط، و لا أرى الاتجاه «الإصلاحي» عيبًا، وكنت أحترم كل من يتحدث عن فكرة التغيير من الداخل واتباع الأساليب الباردة وضرورة دخول البرلمان، حتى لو كنت أختلف مع هذا الطرح ولكن كنت أحترم قائله، ولكن هذا النظام جعلنا نكفر بأي شيء، فلا سبيل لأي إصلاح من الداخل ولا أمل من البرلمان المشوه القادم ومن يروج لفكرة الهدوء والصبر هو شريك لهذا النظام المستبد، فهذا النظام وهذا السيسى لا يفهم ولا يرغب فى أى حوار، و هو ما جعل كثيرًا من الإصلاحيين يكفرون بإصلاحيتهم، وهو الذى يصر على زيادة عدد الأعداء حتى من الشباب.
ولا بديل عن وقف العمل بقانون التظاهر إن كنا نهدف لوطن يحترم مواطنيه..
ولا بديل عن الإفراج عن شباب الثورة المحبوسين بسبب القانون لو كانت الدولة ترغب حقًا في حرب شاملة على الإرهاب.
لا طريق لوقف العمل بالقانون عن طريق الوسائل الباردة والحوار والبرلمان..
 لا بديل عن المقاومة السلمية للقانون، ولا بديل عن مزيد من التحدي ولا بديل عن مزيد من العصيان ونزع شرعية القانون الظالم.

لو كانت مصر بها « كذا » آل سيف لكان الحال أفضل بكثير

للأسف لست شاعر ولا أديب ولا كاتب حتى أستطع أن اكتب ما يناسب هذه اللحظة ، وقد كنت أتمنى ان استطيع كتابة شعرا أو نثرا يليق .

ولكن سأحاول ان اكتب ما أشعر به بعد وفاة الأستاذ أحمد سيف الاسلام .

أنه ليس فقط أبو علاء و منى وسناء ، ولو كان كذلك فقط لكان يكفيه ذلك ولكن أحمد سيف الاسلام نموذج فريد لن يتكرر ولا يوجد مثله كثيرون للأسف .
يضنوا الزمان بمثله كما يقولون ، منذ سنوات طويله وبعد أن قابلته فى 2006 عندما كنت محبوسا على خلفية أزمة القضاه وأنا مقتنع أن مصر لو كان بها ٣ او ٤ مثل أحمد سيف الاسلام لكانت مصر أفضل بكثير بل لو كان العالم به أشخاص كثيرون مثل أحمد سيف الاسلام لكان العالم افضل بكثير، فليس في مصر كثيرون يستطيعون وهب حياتهم لقضية و للدفاع عن المظلومين ومساندتهم آي كانت افكارهم أو ايدلوجيتهم  وحتي إن كانوا من الأعداء، فاحمد سيف الاسلام سخر نفسه وحياته ومجهوده و قلبه للدفاع عن الحقوق و العدل لأى مظلوم آيا كان انتماؤه ولذلك اقول من الصعب ان تجد مثله في مصر خصوصا في وقتنا هذا الذى تنتشر فيه الفاشية والعنصرية والكراهية في مصر لم يكن سيف يفعل مثل التيار السائد في مصر الأن الذى يرضى بالظلم للآخرين طالما لم يمسه أذى أو كالذين يتغاضون عن الانتهاكات والظلم للأخرين طالما ينتمون لتيار أو افكار مختلفة معهم .لم يتأخر سيف وكل آل سيف عن نصرة أى مظلوم آيا كان إنتماؤه .

حياته المزدحمة بالاحداث يجب أن يدرسها جيلنا ليتعلم كيف تكون الانسانية، بالنسبة لي اعتبر أحمد سيف بنفس عظمة غاندى ومارتن لوثركنج وكل دعاة السلام والتعايش والدفاع عن الانسانية والعدالة والحقوق.واعتبر أيضا أن من اهم إنجازاته بمشاركة زوجته العظيمة د/ ليلي… تربية الأولاد ، فآل سيف « علاء _ منال _ منى _ سناء _ د/اهداف »  عائلة رائعة بمعنى الكلمة ،عائلة فريدة من نوعها كما كان أحمد سيف فريد من نوعه .تجدهم دائما ومنذ سنوات في ظهر آي مظلوم ومدافعين عن الحقوق و العدالة والكرامة بغض النظر عن انتماءات الشخص نفسه واتذكر جيدا شجاعة آل سيف في التعبير عن رأيهم و سباحتهم ضد التيار بعد موجات الفاشية والكراهية و الظلم والأستبداد التى تلت ٣ يوليو آل سيف كانوا أقوى وأشجع من الجميع في مساندة الحق والانسانية.قالوا رأيهم بمنتهى الشجاعة في حين آن الكثير من المناضلين السابقين نسوا معانى كلمات مثل الحق والعدالة والانسانية والحرية.

كانت لحظة صعبة بالتأكيد عندما علمنا بالخبر من الراديو …فجأه ، كان كل منا في زنزانته « الانفرادي» وحيدا حين سمعنا الخبر ، بالتأكد لحظة صعبة و مرعبة أن يسمع سجين محبوس انفرادى خبر وفاة أبيه من الراديو .

صاح علاء ثم خيم الصمت على العنبر ، صمت تام للحظات تتخللها أصوات همهمات وبكاء مكتوم ثم صمت تام ، لا أعلم هل كانت صادره من زنزانة علاء أم زنزانة آحد الرفاق أم زنزانتى ،  فجميعنا كان يبكي في صمت ، ظل علاء يصيح على الحرس حتى حضروا وفتحوا باب زنزانته ، وعزاه بعض الحرس و بعضنا وخرج دومه وجلس معه لفترة في زنزانته ، حتى عاد الحرس واغلقوا العنبر ، واستمر الصمت التام حتى الصباح .

أعرف علاء منذ 2005 ، قوى ومتماسك ، وهكذا علمه أبوه ان يتلقى الصدامات قوى و متماسك

في الصباح عندما جلسنا كلنا كدت أن ادخل في نوبة بكاء ولكن علاء نهرنى عن ذلك. عم احمد ليس فقط أبو علاء ومنى وسناء ولكنه أبينا جميعا ، و ليس فقط محامينا ولكنه أحد  أهم رموز الدفاع عن الحقوق والعدالة والحريات فى مصر والعالم العربي

رحم الله الأستاذ احمد سيف ، وصبر أهله و أبناؤه على ما هم فيه ، اللهم ارحمه و صبرنا جميعا على فراقه